الخرطوم ـ «القدس العربي»: وصل الخرطوم، أمس الثلاثاء، فولكر بيرتس، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لمساعدة الانتقال في السودان «يونيتامس» لتقلُّد منصبه الخاص بتنفيذ القرار الأممي (2524) وكان في استقباله رئيس اللجنة الوطنية التنفيذية للتنسيق مع البعثة السفير عمر الشيخ، حيث أعرب عن دعم الحكومة لعملية ترشيح فولكر وثقتها في تجاربه ومؤهلاته. وأضاف الشيخ في تصريحات في مطار الخرطوم: «نرحب بالسيد فولكر وبالثقة التي أولاها إياه مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، ودعم الحكومة السودانية لعملية ترشيحه واعتماده ممثلاً للأمين العام ورئيساً لبعثة يونيتامس» معبراً كذلك عن «ثقته في تجارب ومؤهلات فولكر لقيادة بعثة «يونيتامس» وتوظيفها في دعم قضايا الانتقال الشائكة بالبلاد، ووفقاً لأهداف البعثة الاستراتيجية التي طالبت وساهمت في وضعها الحكومة السودانية».
وأشار إلى أن «هذه البعثة تأتي بديلا لبعثة اليوناميد التي انتهت فترة تفويضها في كانون الأول / ديسمبر الماضي، وبدأت الآن بسحب قواتها من السودان».
و«اليوناميد» كانت تعمل بموجب الفصل السابع الذي ينص على تفويض الأمم المتحدة لاستخدام القوة المسلحة في السودان، و«الآن تحل محلها البعثة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان يونيتامس «وفق البند السادس» حسب ما صرح الشيخ، موضحاً أن «المهام الاربع الرئيسة للبعثة الجديدة تتمثل في الاعتراف بخروج السودان من عزلته، مساعدة السودان في عملية التحول للحكم الديمقراطي، تنفيذ عملية بناء السلام، بالإضافة إلى حشد الموارد الدولية لمساعدة السودان على النمو اقتصاديا».
التنسيق مع مؤسسات الحكم
وشكر بيرتس الحكومة السودانية والشيخ على الاستقبال الرسمي، وأبدى «تطلعه لانطلاقة العمل الرسمي للبعثة، وتسخير كل الدعم الفني والدبلوماسي الممكن حول المجالات الأربعة لعمل البعثة، وذلك بالتشاور والتعاون والتنسيق التام مع كافة مؤسسات الحكم الانتقالي في السودان، وعلى رأسها اللجنة الوطنية التنفيذية للتنسيق مع البعثة».
وحسب بيان للجنة الوطنية «سوف يباشر رئيس بعثة يونيتامس أعماله بلقاءات مكثفة مع كافة قيادات هياكل السلطة الانتقالية في البلاد بعد انقضاء فترة تدابير الحجر الصحي الخاصة بجائحة كورونا».
وبيّن ممثل وزارة الخارجية في اللجنة، مصطفى أبو علي أن «بعثة «يونيتامس سيكون مقرها الخرطوم، ولها ثمانية مكاتب إقليمية في كل من الفاشر، زالنجي، نيالا، كادوقلي، كاودا، الدمازين، كسلا، وبورتسودان».
وأوضح أن «الأمم المتحدة قد خصصت مبلغ 34 مليون دولار لميزانية البعثة الأممية للسنة الأولى» مشددا على أن «ما تقدمه الأمم المتحدة للسودان عبر البعثة الأممية ليس مساعدة أو إعانة، إنما هو حق باعتبار أن السودان عضو أصيل فيها».
ودعا إلى «عمل صندوق ائتمان لحشد الموارد التي تأتي من الدعم الخارجي للسودان».
دور بارز
ويعني وصول فولكر «الكثير للقوى الموقعة على السلام» وفق ما قال الناطق باسم حركة العدل والمساواة معتصم احمد صالح لـ«القدس العربي».
وأوضح «رغم اعتقادي أن البعثة تأخرت كثيرا بالنسبة لنا، لكن وصول رئيسها أمر مهم خاصة وأن بعثة وقوات يوناميد خرجت من دارفور، وسيترك هذا فراغا كبيرا في الإقليم، كما أن جزءا كبيرا من تنفيذ اتفاق السلام مرتبط بالبعثة الجديدة، وخاصة الترتيبات الأمنية، وسبق أن بحثنا عملية التسريح وإعادة الدمج، و(اليوناميد) كان يفترض أن تلعب دورا كبيرا في هذا الصدد، لكن تفويضها انتهى».
وزاد: «اتفقنا مع البعثة الجديدة، في اجتماعنا الأخير على جملة من الموضوعات، وسيكون للبعثة دور بارز وخاصة رفع القدرات بالنسبة للمرأة والشباب، ليكونوا أدوات مساهمة في اتفاق السلام».
وتابع «من ناحية الأمن نعول على القوة الوطنية لحفظ الأمن تبلغ 12 ألفا بالمناصفة بين الجبهة الثورية والحكومة، وهذه القوة قادرة على حسم التفلتات الأمنية، وستسهم في طرق العودة للنازحين إلى قراهم، وهذا بمعاونة البعثة الجديدة، وحسب نص إنشائها يتوجب عليها تقديم الدعم اللوجستي لعودة النازحين وتأهيل مقرات العودة، إضافة لكل مهام يوناميد ماعدا حماية المدنيين التي ستكون للقوة الوطنية».
لكن مصدرا حقوقيا رفيعا في دارفور قال لـ«القدس العربي»: «في تقديري أن الأوضاع في دارفور تجاوزت بكثير بعثة يونيتامس في ظل العنف المستشري بعد خروج يوناميد، خاصة وأن البعثة فنية سياسية، وليست لديها قوات لحماية المدنيين».
وزاد: «في ظل تأخر نشر القوات المشتركة الموقعة على اتفاق السلام يتفاقم الوضع بشكل مريع حيث انتشر السلاح بكثافة غير معقولة في أيدي القبائل، وهناك مخاوف من عودة دارفور إلى سنوات الدم مطلع هذه الألفية، وهو الطريق الذي يسير فيه الإقليم الآن بخطى حثيثة، وسيكون وجود يونيتامس تجاوزه الزمن، وعاجلا أو آجلا سيجد الجميع حاجتهم إلى تكييف جديد لحماية المدنيين».
والبعثة الجديدة تتكون من 16 عضواً منهم 12 أجنبيا وأربعة مكونات من السودان، وتضم 269 موظفا.
وحسب مصدر مطلع في فريق البعثة الموجود في الخرطوم، فإن مهمة المبعوث تتمثل في «تولي السلطة العامة عن جميع أنشطة البعثة المتكاملة ووكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها في السودان، فضلا عن توفير التوجيه الاستراتيجي لتلك الأنشطة».
كما «يقوم بدور في مجالات بذل المساعي الحميدة والمشورة والدعوة على الصعيد السياسي، ويتولى تنسيق الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي دعما للأهداف الاستراتيجية لولاية البعثة المتكاملة» إضافة إلى «دعم حكومة السودان في إجراء تقييم شامل لتحديد احتياجات البلد على المدى الطويل في مجالات منع نشوب النزاعات والتعافي وبناء السلام، وفي وضع استراتيجيات مناسبة لتلبية هذه الاحتياجات، وإنشاء آلية مناسبة للدعم المشترك والمنسق لبناء السلام».
وشدد «على امتثال أي دعم يُقدَّم إلى قوات أمنية غير تابعة للأمم المتحدة امتثالا صارما لسياسة بذل العناية الواجبة في مراعاة حقوق الإنسان فيما يتعلق بدعم الأمم المتحدة لقوات الأمن غير التابعة لها؛ مع التعاون مع فريق الخبراء المعني بالسودان المنشأ عملا بالقرار 1591 (2005) والتنسيق عن كثب فيما بين بعثات الأمم المتحدة في المنطقة».