لندن ـ «القدس العربي»: كما جرت العادة في السنوات الماضية وكما كان متوقعا، أنفقت أندية النخبة في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، مليارات اليوروهات والجنيهات الإسترلينية، لتعزيز صفوفها بصفقات جديدة في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة التي أغلقت أبوابها نهاية أغسطس/آب الماضي، وسط حالة من الانقسام أو التضارب الملموس في آراء النقاد وخبراء اللعبة، في ما يخص نشاط العمالقة والأثرياء في الميركاتو، لا سيما بعد البداية المتواضعة لبعض الأندية التي كانت تتسابق في ضخ مئات الملايين طيلة الأسابيع الماضية، لتدعيم الصفوف بدماء جديدة، من شأنها أن تعطي الإضافة التي يحلم بها المدربون، بيد أنه على أرض الواقع، لم تشعر الجماهير بذاك التأثير الذي يتماشى مع حجم الإنفاق الهائل، على الأقل في أول 3 جولات في موسم 2024-2025، والأكثر مرارة من العلقم، أن بعض الفرق عاد خطوة مفزعة إلى الخلف بعد الصفقات الجديدة، والعكس 180 درجة، بالنسبة للأذكياء وأصحاب المشاريع الفخمة، والإشارة إلى الأندية التي تتعامل مع فصل الصيف، على أنه «أوكازيون» لفترة محدودة لالتقاط القطع النادرة في الأماكن التي تمثل «نقطة ضعف» أو أحد المراكز التي تحتاج دعما حقيقيا أو منافسة إيجابية تخدم مصالح المدرب، وفي موضوعنا الأسبوعي، دعونا نراجع معا فاتورة أندية القمة في البريميرليغ والأكثر شهرة في القارة العجوز، لنرى أكثرها حكمة وبراعة في التعامل مع الميركاتو، جنبا إلى جنب مع الأكثر تعاسة وكآبة، وأيضا الظاهرة المخيفة لنجوم ومشاهير كرة القدم، التي تضاعفت أكثر من أي وقت مضى هذا العام.
كنز المراهقين
للعام الثالث على التوالي، انفرد تشلسي بصدارة قائمة الأندية الأكثر إنفاقا على مستوى الدوري الإنكليزي وأوروبا، بعد التضحية بما يلامس الـ250 مليون جنيه إسترليني، استكمالا لحالة الفوضى المسيطرة على «ستامفورد بريدج» منذ وصول تود بويلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» إلى سُدّة حكم أسود غرب عاصمة الضباب، كمؤسسة كروية قائمة على فكرة «الإنفاق المتهور»، ويشرف على إدارتها مجموعة من الأطفال، الذين عثروا على «مغارة علي بابا والأربعين حرامي»، لكن لا يُدركون قيمة الكنز ولا كيفية توجيهه في المكان الصحيح، وبلغة كرة القدم «يخترعون سياسة جديدة في بناء المشاريع»، وذلك على حساب إرث الكيان ومشاعر عشاقه في كل أرجاء العالم، لعل آخرها ما يمكن وصفها بـ«حمى شراء الأجنحة» في النافذة الصيفية، والتي اكتملت باستعارة منبوذ مانشستر يونايتد جادون سانشو في يوم «الديد لاين»، وسبقه بيدرو نيتو واللغز المحير جواو فيليكس، بخلاف كول بالمر ومودريك والبقية، هذا في الوقت الذي اتفق فيه أغلب النقاد والمتابعين، على ضرورة وأهمية التوقيع مع مهاجم بمواصفات الرقم (9)، وتحديدا مهاجم نابولي السابق فيكتور أوسيمين، الذي يتمتع بالمواصفات المطلوبة في مشروع المدرب إنزو ماريسكا، كمهاجم بجينات «الوحش الكاسر» أمام شباك الخصوم، وفي نفس الوقت، كان مستعدا لبدء التحدي مع بطل دوري أبطال أوروبا 2021، بعد وصول علاقته بناديه الجنوبي إلى طريق مسدود، تأثرا بمشاكل الموسم الماضي، التي بلغت ذروتها بسبب اعتراض الرئيس أوريليو دي لورينتس على انتقال مهاجمه النيجيري الفتاك إلى أحد عمالقة إسبانيا أو البريميرليغ مقابل رسوم فلكية، قيل آنذاك إنها قد تتجاوز حاجز الـ100 مليون جنيه إسترليني، لينتهي به المطاف بالذهاب إلى غالطة سراي، بعد انهيار مفاوضات نقله إلى أهلي جدة السعودي، ما تسبب بشكل مباشر في إثارة غضب مؤيدي تشلسي، اعتراضا على تلك الطريقة الفوضوية التي يُدار بها النادي، ومعها عشرات التساؤلات وعلامات التعجب، مثل التوقف عند أسباب إعادة جواو فيليكس مرة ثانية أو تفضيله على النسر النيجيري الضائع، بعد فشل الدولي البرتغالي في تقديم أوراق اعتماده في تجربته الأولى مع النادي على سبيل الإعارة، وبالمثل اكتفى ببعض الومضات النادرة مع برشلونة في إعارة أخرى للنسيان الموسم الماضي، من إجمالي خمسة مواسم ظهر خلالها بنسخة لا تقارن بتلك التي كان عليها مع ناديه السابق بنفيكا، ربما لسوء اختياره في تحديد وجهته بعد خروجه من وطنه، باللعب تحت مدرب مثل التشولو دييغو سيميوني، لا يُقدر قيمة المواهب، وربما لتأثره بالمبلغ الفلكي الذي دفعه أتلتيكو مدريد لنقله إلى «واندا متروبوليتانو» (120 مليون يورو)، لكن الشيء المؤكد والذي لا يقبل الجدال، أن جواو، فشل فشلا ذريعا في التعبير عن نفسه في كل مراكز الهجوم، آخرها ظهوره الباهت مع منتخب بلاده في يورو ألمانيا 2024، كلاعب بديل على طول الخط في 5 مباريات، وفي الأخير أهدر ركلة الجزاء التي تسببت في خروج كريستيانو رونالدو وباقي الرفاق من ربع النهائي أمام الديوك الفرنسية، ما يعني عزيزي القارئ أننا نتحدث عن لاعب لم يكن أبدا موثوقا بما فيه الكفاية للحفاظ على مكانه في التشكيل الأساسي، سواء مع منتخب بلاده أو فرقه في مسيرته خارج البلاد، وسؤال المليون دولار. فلماذا إذا أقدم تشلسي هل هذا المخاطرة؟ ربما ليشعل الصراع مع جاكسون، الذي لم يظهر علامات أو مؤشرات ملموسة على حدته في اللمسة الأخيرة، رغم جهده الكبير في خلخلة دفاعات الخصوم لإفساد الطريق أمام كول بالمر والقادمين من الخلف، أو كلاهما يترك المهاجم رقم (9) لهداف لايبزيغ سابقا نكونكو، على أن يحتد الصراع على مركز الجناح الأيسر المهاجم، الذي سيكون في الغالب من نصيب القادم من ولفرهامبتون بيدرو نيتو في أسلوب مدرب ليستر السابق 4-3-3، أو قد يعدل إستراتيجيته إلى 4-2-3-1، على أمل أن ينجح المدرب في إعادة اكتشاف الوافد القديم الجديد في مركز رقم (10)، جنبا إلى جنب مع جاكسون أو نكونكو أو جيو في قيادة الهجوم مع الثنائي كول بالمر ونيتو، ولو أن ما سبق، لا يقلل من إيجابيات الإدارة في ملف «تسويق» أبناء الأكاديمية وأصحاب الأجور العالية، في مقدمتهم روميلو لوكاكو ورحيم ستيرلنغ وبدرجة أقل كونور غالاغر، وآخرون أنعشوا الخزينة بحوالي 200 مليون باوند، دخلت في بند شراء الصفقات الجديدة، فهل يا ترى بعد البداية المتواضعة للنادي بجمع نفطة واحدة في أول 3 أسابيع في الدوري الممتاز وتخطي سيرفيت السويسري بشق الأنفس في دوري المؤتمر الأوروبي ستتحسن الأوضاع بعد عودة اللاعبين من فترة التوقف الدولي؟ أم سيستمر النادي على وضعه في السنوات الأخيرة، بالسير بخطى ثابتة نحو الهاوية؟
الأكثر تعاسة وراحة
كان الاعتقاد السائد قبل بداية الموسم، أن مانشستر يونايتد سيعود بصورة مغايرة تماما، عن تلك النسخة الباهتة التي رسمها لنفسه في فترة ما بعد اعتزال الأسطورة سير أليكس فيرغسون عام 2013، بعد استحواذ السير جيم راتكليف على مقاليد إدارة كرة القدم في النادي، وكانت البداية بإعادة هيكلة النادي، على غرار تعيين عمر برادة في منصب المدير التنفيذي، بعد سنوات طويلة قضاها داخل جدران عدو المدينة مانشستر سيتي، وعراّب مشروع «إنغلاند دي إن أيه» جيسون ولكوكس في منصب المدير الرياضي، وأيضا دان أشتون، أو ما يُعرف بالعين الثاقبة في التقاط المواهب داخل نيوكاسل، ثم بعد ذلك تم الاتفاق على تجديد الثقة في المدرب الهولندي إيريك تين هاغ، وتمويله بميزانية قريبة من تشلسي، لكن لشراء 5 لاعبين، وهم لينو يورو وجوشوا زيركزي وثنائي بايرن ميونيخ ماتيس دي ليخت ونصير مزراوي وخامسهم مانويل أوغارتي، ومن سوء الطالع، تعرض الأول لإصابة سيئة في أول ظهور له بالقميص الأحمر أمام فولهام، تلك المباراة التي حسمها الفريق بهدف زيركزي الوحيد، قبل أن تأتي لحظة الحقيقة والمصارحة، بالتجرع من مرارة الهزيمة مرتين على التوالي أمام برايتون (ثاني أكثر الأندية الإنكليزية إنفاقا هذا الصيف) وليفربول. وأمام الأخير بالذات، بصم «الشياطين الحمر»، على واحدة من أتعس عروضه في حقبة ما بعد شيخ المدربين، لدرجة أن هداف الغريم محمد صلاح، قال صراحة إنه تفاجأ من سهولة المباراة، مع تلميحات على طريقة «كل لبيب بالإشارة يفهم»، بأنه كان بالإمكان أن تنتهي بفضيحة تاريخية على مستوى النتيجة، لولا تراخي رجال المدرب آرنه سلوت في الشوط الثاني، وبالأحرى بعد إذلال الخصم التاريخي بثلاثية اقتصادية في عقر داره «أولد ترافورد» في آخر صدام قبل عطلة الفيفا، ما ساهم في إحياء الأنباء والتقارير القديمة، التي كانت ترجح طرد المدرب إيريك تين هاغ من وظيفته في معقل الشياطين الحمر، في ظل فشله الواضح في إظهار بصمته أو جزء إيجابي بسيط من تأثيره على المشروع أو حتى أداء اللاعبين على المستوى الفردي، وكل ما سبق، بعد تلبية 100% من طلباته، وبالأخص مرونة المسؤولين في التوقيع مع أصحاب الجنسية الهولندية وأغلب من لعبوا تحت إشرافه في أياكس. وتأتي حملات الهجوم على تين هاغ وارتفاع الأصوات المطالبة برحيله اليوم قبل غد، تزامنا مع قصائد الشعر والمدح التي تنهال على ابن جلدته سلوت، الذي لم يحالفه التوفيق للحصول على هكذا سخاء منذ وصوله إلى حكم «الآنفيلد» خلفا للأسطورة يورغن كلوب، بعد اكتفاء المدير الرياضي الجديد ريتشارد هيوز، بصفقتي الحارس الجورجي مامارداشفيلي، الذي سيبقى مع فالنسيا لموسم آخر، والجناح الإيطالي فيديريكو كييزا، بعد إجباره على مغادرة يوفنتوس، في الوقت الذي كان يحتاج فيه الريدز للاعب وسط بمواصفات رقم (6)، وبالتحديد مارتن زوبيمندي، لكن في النهاية، لم تفلح محاولات تعزيز مركز لاعب الوسط المحوري للموسم الثاني على التوالي، بعد التخلي عن الثلاثي جيمس ميلنر وجوردان هيندرسون وفابينيو دفعة واحدة في صيف 2023، مع ذلك، هناك حالة من الرضا على ما يقدمه الفريق في بداية الموسم تحت قيادة المدرب الجديد، أولا لنجاحه في تحقيق الهدف المنشود، بتحقيق العلامة الكاملة في أول 3 مباريات، وثانيا لظهور الفريق معه بنسخة أقل ما يُقال عنها مبشرة، كمنظومة جماعية قريبة الشبه من «سيستم» كلوب القديم، أبرزها الرهان على فكرة الضغط الجنوني على أول مدافع أو لاعب وسط لإجباره على الخطأ أو التصرف بالكرة بعدم أريحية، بتلك الطريقة التي تسببت في الفجوة الكبيرة بين كاسيميرو ومدافعي اليونايتد في ليلة الثلاثية النظيفة، مع بعض الاختلافات الطفيفة في شكل الهجوم، أبرزها تحول محمد صلاح إلى سانتا كلوز الريدز، متقمصا دور الأب الروحي لديوغو جوتا ولويس دياز، والأخير بالذات، يظهر علامات واضحة على التطور الكبير في الشق الأمامي، مقارنة بنسخته السابقة تحت قيادة يورغن كلوب، كجناح أيسر مهاجم متخصص في إضاعة الفرص السهلة، وشاهدنا كيف أبدع في استغلال هدايا الفرعون في قمة اليونايتد، بتسجيل هدفين قبل استبداله في منتصف الشوط الثاني، وغيرها من الأمور، التي تعطي بعض الأريحية والثقة بالنسبة لمشجعي ليفربول، بأن يورغن كلوب ترك النادي وهو في يد أمينة
الأذكياء والبقية
بالنظر إلى النادي الأقل إنفاقا والأكثر ذكاء على مستوى البريميرليغ، سنجد أنه مانشستر سيتي، الذي لم ينفق سوى 21 مليون جنيه إسترليني، لشراء سافينيو من نادي تروا، وهو تقريبا نفس المبلغ الذي تحصل عليه النادي نظير الموافقة على إرسال جواو كانسيلو إلى الهلال السعودي، في المقابل استعاد قلبه النابض في موسم الثلاثية التاريخي إلكاي غوندوغان، في صفقة انتقال حر، بعد خروجه المفاجئ من برشلونة، بهدف تخفيف ميزانية أجور اللاعبين، والشيء الأكثر أهمية للمدرب بيب غوارديولا، الذي استهل حملة الدفاع عن اللقب للمرة الخامسة على التوالي بجمع العلامة الكاملة في أول 3 مباريات، هو بقاء الثنائي كيفن دي بروين والحارس إيدرسون، بعد اقتران مستقبلهما بجنة كرة القدم الجديدة في الشرق الأوسط. أما بالنسبة للإدارة، فقد كانت نافذة استثنائية، بجمع ما يقرب من الـ140 مليون بنفس العملة الإنكليزية، من عائد بيع الراحلين والفائضين عن الحاجة، في مقدمتهم بطل العالم جوليان ألفاريز، بعد الموافقة على انتقاله إلى أتلتيكو مدريد مقابل رسوم تحويل تخطت حاجز الـ70 مليون. وأيضا آرسنال، تعامل بذكاء شديد مع الميركاتو، بالاكتفاء باستقطاب القطع المحورية المطلوبة في مشروع المدرب ميكيل آرتيتا، والحديث عن المدافع الإيطالي ريكاردو كالافيوري، ولاعب الوسط الإسباني متعدد الاستخدام ميكيل مورينو، في محاولة جادة لتحقيق حلم وقف هيمنة السيتي على لقب البريميرليغ.
أما خارج وطن كرة القدم، فتبقى صفقة انتقال كيليان مبابي إلى ريال مدريد، الأكثر والأكثر متابعة إعلامية وجماهيرية، رغم أنها لم تكبد النادي الملكي سوى راتبه ومكافأة التوقيع المجاني، بعد انتهاء عقده مع ناديه السابق باريس سان جيرمان، وتبعه البرازيلي الواعد أندريك، ما ضاعف من خيارات المدرب كارلو أنشيلوتي أكثر من أي وقت مضى في الثلث الأخير من الملعب، بامتلاك أسلحة وجواهر خام بحجم فينيسيوس جونيور، ورودريغو غوس، وجود بيلينغهام بالإضافة إلى الثنائي الجديد، ورغم البداية المقنعة بالنسبة للمشجعين، ببدء الموسم بالفوز بكأس السوبر الأوروبية على حساب أتالانتا، إلا أن الفريق لم يسلم من حملات الهجوم والنقد اللاذع، وصلت لحد التخوف من التأثير السلبي لوجود مبابي وسط هذا الكم من النجوم والأسماء المنافسة على جائزة «البالون دور»، لا سيما بعد سقوط الميرينغي مرتين في فخ التعادل في أول 3 جولات من الدوري الإسباني، قبل أن تأتي لحظة انتفاضة الهداف التاريخي لباريس سان جيرمان، بالتوقيع على أول هدفين في مسيرته مع الفريق على مستوى الليغا، بثنائية في شباك ريال بيتيس في آخر لقاء قبل توقف الفيفا.
أما الغريم الأزلي برشلونة، فكان كالعادة في موقف مالي لا يُحسد عليه، لدرجة عدم القدرة على تسجيل الوافد الجديد داني أولمو قبل أسبوع من غلق الميركاتو الصيفي، قبل أن تأتي الانفراجة بعد إصابة المدافع الاسكندينافي أندرياس كريستسن، التي فتحت الباب لتسجيل بطل اليورو، ومعها أثبت سريعا أنه كان يستحق ذاك الانتظار، بعدما تقمص دور البطولة المطلقة في أول ظهور بقميص البلوغرانا بعد الغياب الطويل، بتسجيل هدف الفوز وتأمين النقاط الثلاث أمام رايو فاييكانو، وتبعها بتسجيل هدف في ليلة الاحتفال على بلد الوليد بسباعة كاسحة، وسط توقعات بأن ينجح المدرب هانزي فليك، في إعادة البارسا إلى وضعه ومكانته الطبيعية، كعملاق يهابه عمالقة القارة قبل الفرق المتوسطة والصغيرة، بعد سنوات من الضياع والبحث عن استعادة هوية النادي، الذي كان يُضرب به المثل في السحر والمتعة البصرية، بما تُعرف بكرة «التيكي تاكا»، بعيدا عن الأزمة المالية الطاحنة التي ما زالت تعصف بالنادي، بينما أثبت باريس سان جيرمان، أن عصر النجوم الخارقين قد ولى، مع خروج كيليان مبابي، وتجلى ذلك في استمرار سياسة التقاط المواهب الشابة القابلة للانفجار الكروي على المدى القريب والمتوسط، على غرار ضم جواو نيفيز من مقابل 60 مليون باوند، رغم أن عمره لم يتجاوز بعد حاجز الـ19 ربيعا، من أصل 150 مليون أنفقتها الإدارة الباريسية على الدماء الجديدة هذا الصيف، أو ضعف ما تم جنيه من بيع الفائضين عن الحاجة، آخرهم المنتقل حديثا إلى مانشستر يونايتد مارتن أوغارتي، وبالمثل كسر بايرن ميونيخ حاجز الـ130 مليون هذا الصيف، لتدعيم صفوفه بأسماء واعدة مثل مايكل أوليز وبرايان سرقسطة، بالإضافة إلى المخضرم جواو بالينيا، في محاولة جادة لمساعدة المدرب الجديد فينسنت كومباني على استعادة لقب البوندسليغا، الذي خطفه بايرن ليفركوزن ومدربه تشابي ألونسو الموسم الماضي. وفي إيطاليا ينتظرون عودة يوفنتوس إلى مكانته الطبيعية، كأقوى منافس على لقب الكالتشيو، بعد عملية الإصلاح الشاملة التي قام بها النادي بعد استبدال الميستر ماكس أليغري بالمدرب الواعد تياغو موتا، الذي بدأ مهامه برفع جودة خط الوسط بضم أسماء من نوعية خيفرين تورام ودوغلاس لويز وتيون كوبماينرز، مقابل التخلي عن المحبط أدريان رابيو وباقي الأسماء التي لم تقنع المدرب الجديد بأحقيتها في الاستمرار في المشروع.
ظاهرة مريبة
في السابق، كان نادرا ما يعجز لاعب كرة قدم المحترف في أعلى مستوى تنافسي، على العثور على ناد جديد، بعد رحيله أو انتهاء عقده مع ناديه السابق، لكن في السنوات الماضية، بدأت تتضاعف الأعداد، بأفواج من نجوم الصف الأول ومشاهير اللعبة، سقطوا فجأة من الحسابات ولفترات طويلة، منهم حارس مانشستر يونايتد طيلة العقد الماضي ديفيد دي خيا، الذي قضى 12 شهرا في منزله، أثيرت خلالها الكثير من الإشاعات حول اعتزاله وابتعاده عن عالم «المركولة المجنونة»، قبل أن ينتشله فيورنتينا الإيطالي من براثن الضياع قبل غلق النافذة الصيفية، والآن انضم عدد لا بأس به من أصحاب الأجور الباهظة إلى قائمة العاطلين عن العمل، أكثرهم حظا، الذين وجدوا الرعاية الكاملة من مبادرة رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين في إنكلترا، من خلال معسكر تدريبي خاص للأحرار وغير الملتزمين بعقود مع أندية لهذا الموسم، لا يختلف كثيرا عن تحضيرات الأندية لفترات إعداد اللاعبين قبل بداية الموسم، بما في ذلك إقامة مباريات ودية بين اللاعبين، لكن ماذا عن المحترفين خارج إنكلترا؟ بالطبع هناك العشرات من كبار المحترفين في باقي الدوريات الأوروبية الكبرى، ما زالوا يبحثون عن مكان جديد بعد إغلاق الميركاتو نهاية الشهر الماضي، منهم على سبيل المثال، من أشرنا أعلاه أدريان رابيو، الذي اقترن اسمه ببعض الأندية الإيطالية والإنكليزية بعد خروجه من معقل السيدة العجوز، منها ميلان والإنتر وليفربول، لكن في الأخير لم يحدث اتفاق نهائي، والآن يُقال في الإعلام السعودي إنه قد يرافق كريستيانو رونالدو في النصر العالمي في ما تبقى من الموسم الجاري، وهناك أيضا المدافع الألماني ماتس هوميلز، الذي أبهر العالم بعودته المذهلة إلى نسخته البراقة المحفورة في الأذهان عنه، بعروض مذهلة مع بوروسيا دورتموند، خصوصا في رحلة الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، ومع ذلك، أخفق في العثور على عقد جديد بعد انتهاء دوره في «سيغنال أيدونا بارك»، الى أن أنقذه روما الإيطالي بضمه.
وتشمل قائمة الأحرار أو العاطلين حتى هذه اللحظة، المطرود من مانشستر يونايتد أنتوني مارسيال، بعد سنوات من الفشل في تقديم الإضافة المطلوبة منه في «أولد ترافورد»، بما في ذلك فشله في تجربة إعارته مع إشبيلية، والآن سيتعين عليه إعادة التفكير في راتبه الخرافي الذي كان يصل لنحو 250 ألف إسترليني في الأسبوع، حال أراد العودة سريعا إلى أعلى مستوى تنافسي في اللعبة، بدون أن ننسى طريد أتلتيكو مدريد ممفيس ديباي، المحتمل ذهابه إلى يوفنتوس، ومدافع ليفربول السابق جويل ماتيب، الذي على ما يبدو أنه يدفع فاتورة كثرة إصاباته الطويلة مع الريدز في حقبة يورغن كلوب، وأسطورة ريال مدريد ودفاع منتخب إسبانيا سيرخيو راموس، بعد انتهاء ولايته الثانية القصيرة في مسقط رأسه الأندلسي إشبيلية، ومهاجم بايرن ميونيخ السابق تشوبو موتينغ، ونجم توتنهام في عصر ماوريسيو بوتشيتينو، ديلي آلي، بعد انتهاء ارتباطه بإيفرتون، فمن يا ترى من هؤلاء سيواجه مصير دي خيا المجهول في موسم 2023-2024؟