ربيعنا عادل فلماذا التبعية للخارج؟

حجم الخط
0

إن الناظر لأحوال الدول العربية بعد الاستقلال وبعد موجة الربيع العربي التي فاجأت القاصي والداني، والتي كان لها دور كبير في تحريك المياه الراكدة في بنيوية النظام السياسي العربي، وبزوغ حركات سياسية بنفس وطعم مختلف خلاف الحركات والأحزاب التقليدية التي كانت مؤطرة باطار جماهيري خاضع لتراتبية حزبية عقيمة مما خلق نوعا من الجمود والعقم الفكري في تجديد الفكر السياسي للأحزاب السياسية بمختلف أطيافها وتلاوينها الإيديولوجية، فكان دور الشباب العربي حاضرا بقوة في خلق معجزة ثورات الربيع العربي الذي ضخ دماء جديدا في شرايين النظام السياسي العربي وكسر أسطورة الخوف والتغيير في بناء الوطن من اجل مستقبل زاهر للأجيال القادمة.
إلا انه وبعد مرور حوالي السنتين على بدء الانتفاضة العربية الكبرى بدءا من تونس الخضراء وربما ليس انتهاء بسورية الأبية فنلاحظ من خلال استقرائنا للأحداث والتطورات الجارية على الساحة السياسية لبلدان الربيع العربي نكوصا في عدم خروج النظام الرسمي العربي من دائرة التبعية السياسية والاقتصادية للغرب، وذلك من خلال فرض شروط مجحفة وغير عادلة في كيفية اختيار مؤسساتنا الدستورية والتشريعية وفرض شروط اقتصادية من قبل مؤسسات مالية عالمية لها ارتباطات وأجندات غربية تسير وفق مصالح تلك الدول مما خلق نوعا من الاستياء والإحباط في الشارع العربي مما جعل قطاعا واسعا من المجتمع يلتقي بالطابور الخامس الممول من قبل جهات مشبوهة لها ارتباطات فكرية ومالية مع الأنظمة السابقة الساقطة والمتساقطة فاستغلت احتقان الشارع وإحباط الشباب الذي سرقت منه ثورته في توجيه سهام النقد ومحاولة ضرب مؤسسات الدولة من اجل تفكيكها لتكون لقمة سائغة لمصالح دول الغرب
فكان الإعلام ابرز الوسائل التي نجحت في تأليب الرأي العام ضد حكومات الربيع العربي، بالرغم من أن هذه الحكومات هي حكومات غير متوازنة ومتجــــانسة سياسيا وأيديولوجيا، إلا أن الصندوق الذي يعتبر من وسائل النظــــام الديمقــــراطي وتداول السلطة هو الذي اخرج لنا هذه الحكومات في ظروف غير طبيعية تحتم معها اختيار اهون الشرين.
عبد الحي كريط
Abdelhay [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية