ربيع

حجم الخط
0

فصل:
الأزهار التي أهملتها، ذبلت
الأشجار التي لم تسقها، يبست
الأرض التي لم تقذف فيها نطف القمح، تشققت
العصافير التي التي لم تهيّئ لها قوتها، ودفء أعشاشها
كفّت عن الغناء..
والفراشات التي كتَمْتَ ألوانها،
ودَفَنتَ أريجهَا تحت البتلات الظامئة
لم تعد تقوى على الرفرفة..
الأطفال الذين استيقظوا باكرا
ولم يجدوا
الأزهار والأشجار والعصافير والفراشات..
خبّأوا ضحكاتهم تحت وسائدَ من ملح
وأطفأوا أحلامهم الخضراء
…………
فكيف ظنَنتَ أنَّ غيابكَ..
لا يُضير ال؟!!
فصل: صيف
يلدغني الآن صد أغنية تزحف في رأسي الأجوف..
تخرج من حلقي المبحوح، وتدخل من أذنيَّ النازفتين..
أغنية كانت جدول عسل أبيض
ينبع من شبّاكٍ شمعيٍّ يحرسه النحلُ..
وكانت شالا من عطر أحمر،
رقّطه الليل البحريّ بكُحل الشهُبِ المنطفئهْ
أغنية تنضح في هذي اللحظة من زهرة صوتٍ آخر..
وستزحف بعد قليل في ثقب رؤوس أخر..
تلك الأغنية الرقطاءُ.. تراوغ كثبان الأيام المحروقة في قلبي
وتغيّر في كل بداية صيفٍ ثوب الذكرى
كي لا تفقد طعم نعومتها في أذنيَّ النازفتين..
حين يرجّعُ صوتي الدامي
زحف صداها
فصل: خريف
مُهملاً، مثل مقعد مكسورٍ في حديقة مهجورةٍ
وحزيناً، مثل وردةٍ مجففة في كتاب مدرسي
وغريباً، مثل كتابٍ مقدّسٍ في قصر
وبائساً، مثل حذاء مثقوب في حفلةِ رقص
نظراتُك اليابسة تتقاذفها الرياح..
وملامحك الصفراء تتساقط على البرك الموحلة
كنت هناك دائماً..
تكنسُ الطريق لقوافل الماء
وتعبّدُ ظهرك لحوافر سيلها..
لكنَّك أبداً لم تشربْ
فصل: شتاء
ها أنا الآن أتمدد فوق الأرصفة المغسولة ببول المخمورين
لا أفكّر في رائحة السوسن المشرئبّ من جيد امرأة تركض خلف الميترو..
أتوسد الأحذية الوطنيّة في الهزيع الأخير من العمر
ولا أحلم بالطفولة المتقافزة فوق بساتين الشوك حافيةً..
قلبي الذي كان بيتا دافئا يؤوي الأحبة والأعداء من لسعة النسيان القارسة
ها هو الآن يتقشّر تحت الخطى المهرولة..
ويتصدع من ضربات النظرات الحديدية في هذا الشارع الرّئيسيّ..
ها أنا الآن مهجورٌ، في هذا الشارع الآهل بالغرباء
ألتقط قمل الذكريات العالق في كل حرف محفور على شجرة
في كل خربشة على جدار خرب
في كل زاوية متآكلة من رطوبة القمامة
وأفقأه.. بين أصابعي المتصلّبة من ‘ريح الغربي’..
أصابعي التي كانت توقظ النغمات الناعسة في عود شرقيّ
وتعزف وطنا وثيرا للمشرّدين..
فصل: خامس
ما كنّا بشرا أو طيرا..
ما كنّا طينا أو خفقة روح شاردة..
ما كنّا شيئا يغرق أو يطفو..
نحن فقط ما يكتب هذا الألم اللغويّ من الرغبات،
ونحن خلايا حروف الشوق تئنّ بها الأجساد الورقيّة،
نحن الدورات الحبريّة في أوردة الأبطال القصصيّة…
حين تقاطع درب روايتنا والتقت الكلمات على شفتينا، كان زمان القصّ يقاس بنبض خطاف فزعٍ،
ومكان القصّ شباك الليل الهشّة،
والأحداث: سنشرب نشرب حتى تفرغ كل دنان أبي نوّاسٍ من رائحة الحبرِ..
ونكتب نكتب حتى تجفّ قصائده من طعم الخمرهْ..

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية