هما عضوان في النادي ذاته، يتناولان الطعام في الكافتيريا ذاتها، يصوتان على مشاريع القوانين ذاتها، ويلعبان منذ سنتين ونصف وفقاً لقواعد برلمانية. واحد مستحدث في التكنولوجيا العليا ابن 49 من رعنانا، والثاني طبيب أسنان ابن 47 من المغار يتبوأ منصب نائب رئيس الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية – كلاهما نائبان يترأسان قائمتين تتماثلان على نحو صريح مع أحد الأطراف القصوى في الخريطة السياسية. ويخيل أنهما في لقائهما الذي كان أمس قد فعلا كل شيء كي لا يجلسا -لا سمح الله- في غرفة واحدة.
لأول مرة في حياتهما السياسية نزل الرئيسان، نفتالي بينيت ومنصور عباس من عرض الأيديولوجيا وحطما الحائط الزجاجي المقاوم للرصاص الذي بناه رئيس الوزراء نتنياهو في السنوات العشر الأخيرة بين اليهود والعرب.
من السابق لأوانه أن نقرر ما سيكون مصير الرجلين، اللذين يحاولان وهما في ذروة يأسهما الائتلافي السير معاً إلى من حيث لم يقصدا، ولكن يمكن القول بثقة بأن شيئاً ما حسم في إسرائيل. بمعنى أنه لا يهم ماذا ستكون نتائج الاتصال الأول والمتردد الذي تم بين ممثل يميني كبير، وعضو رفيع المستوى في اليسار العربي، فإن حدث الحوار بينهما يغير الواقع.
والآن، بينما تملأ انشغالات نتنياهو الشخصية والعامة جدول أعماله، فإنه غير متفرغ لحماية سور الاغتراب الشفاف الذي نصبه بين السكان اليهود والعرب. خطوات مخادعة خارج الصندوق، مثلما حاولوا تنفيذه مع تعيين أكونيس وزير العدل، فتحت ثغرة عميقة في البطانية الائتلافية التي حاول حبكها. وفي الأيام الستة القريبة، سيبذل معظم وقته في ركض مجنون ضد الساعة الرملية التي أخذت ذراتها تقل باستمرار.
عن حق، سيقول المشككون بأن الأمر الخاص الذي يتشارك فيه هذان الرجلان هو حرصهما على الكرسي، وهو وحده الذي يربط بين السياسي اليهودي والعربي. كما أنه مسموح التشكيك بمعنى البيان المشترك الذي صدر عن بينيت وعباس في ختام لقائهما أو اعتباره تصريحاً يعوزه كل وعد بإنجاز حقيقي – فالكل يعرف بأنه مع “روح إيجابية” ومع أن “الطرفين معنيان بهذه الحكومة” لا يمكن بعدُ شراء ائتلاف من البقالة. إذا أضفت إلى ذلك الريح التي تهب من نافذة رجال الصهيونية الدينية، حملة “عباس وحماس” التي من المخطط أن تنطلق اليوم في اليافطات الكبرى والشبكات الاجتماعية وغرس إحساس الخطر في الجمهور من مثل هذا الارتباط، وكذا النغمات القديمة التي يوقع عليها بينيت نفسه، يبدو أن طريقاً متعرجة قاسية بانتظار المتنزهين. في أثنائها، لا بد سيلتقيان أيضاً بعقبات قديمة خلفها عباس، حين أيد في الماضي تمويل علاجات التحول الجنسي من الدولة وفي الترتيب القانوني لتعدد الأزواج.
إن أهمية الرحلة التي بدأت أمس، مهما كانت أهدافها، ليست في إقامة حكومة ولا حتى في إنهاء حكم نتنياهو، بل في مجرد الانطلاق نحوها وفي الاستعداد للوقوف أمام تحدياتها.
بقلم: ميراف بطيطو
يديعوت 29/4/2021