رحل نتنياهو وجاء بينيت: وجهان لعملة واحدة والتعامل مع الملف الفلسطيني لن يتغير

أشرف الهور
حجم الخط
0

لا آمال فلسطينية تعلق على حكومة تل أبيب الجديدة

غزة-»القدس العربي»:  كسابقتها لا يأمل الفلسطينيون على كافة المستويات سواء الرسمية أو التنظيمية والشعبية، بأي تقدم ينهي مأساتهم التي سببها الاحتلال، من الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي يرأسها اليميني المتشدد نفتالي بينيت، والتي حلت بدلا من حكومات بنيامين نتنياهو المتعاقبة منذ أكثر من عشر سنوات، والتي عملت بشكل متعمد على زيادة مأساة الفلسطينيين.

فالفلسطينيون يرون الحكومتين كوجهين لعملة واحدة، فسياسات حكومة بينيت الاستيطانية تشابه تلك التي كان يقودها نتنياهو، بل أن الجديد من داعمي فكرة ضم المناطق «ج» في الضفة، وبناء المستوطنات الجديدة. كما تتشابه الحكومات الجديدة والسابقة، في نكرانها حقوق الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة، وبأي وجود فلسطيني رسمي في القدس المحتلة، علاوة على اشتراكهم في السياسات الاحتلالية القائمة على القمع والقتل، وهو ما ظهر في خطاب التنصيب لبينيت، الذي شابه ما كان سلفه نتنياهو يتحدث به.
وهنا يرى المراقبون للمشهد، أن بينيت الذي يتولى مقاليد الحكم لأول مرة، سيتجه لسياسة التشديد في التعامل مع الفلسطينيين، والعمل على تنفيذ سياسات ترضي اليمين والمستوطنين لكسب ودهم، ودرء تهمة نتنياهو له، بمجاراة أحزاب اليسار التي تشاركه في الائتلاف.

تغيير وجوه لا سياسات

وقد دفع الكشف عن سياسات حكومة بينيت التي ظهرت في خطابه أمام «الكنيست» لنيل الثقة، ما تلا ذلك بيوم واحد بإصدارها قرارا بالموافقة على ما تسمى «مسيرة الأعلام» الاستيطانية، دفع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية للقول «لا نعتبر الحكومة الجديدة في إسرائيل أقل سوءا من سابقتها» منددا بإعلان رئيس الوزراء الجديد نفتالي بينيت دعم الاستيطان.
أما وزارة الخارجية الفلسطينية، فقالت إن حكم دولة فلسطين على هذه الحكومة لا ينطلق من مبدأ مع أو ضد بنيامين نتنياهو أو وجوده من عدمه على رأس الحكومة، وليس من منطلق مواقفها السابقة، وإنما سيتم الحكم عليها بناء على موقفها من جميع القضايا الفلسطينية، بالإضافة لكيفية تعاملها مع الاختبارات الملحة التي سوف تواجهها في مقبل الأيام، بدءا من ما تسمى «مسيرة الأعلام» مرورا بإخلاء البؤرة الاستيطانية «أبيتار» المقامة على جبل صبيح في بيتا جنوب نابلس، وتعريجا على الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى والتهديدات بطرد المواطنين المقدسيين من منازلهم في حي الشيخ جراح وأحياء وسلوان، وكيفية تعاملها مع الحصار الظالم على قطاع غزة وعمليات إعادة الإعمار.
ورفضت الخارجية الفلسطينية تسمية هذه الحكومة كما يطرح في إسرائيل على أنها «حكومة تغيير» إلا إذا كان المقصود بالتغيير هو إزاحة نتنياهو» وقالت «أما بالنسبة لسياساته فتقديرنا أنها لن تتغير إن لم نشاهد أسوأ منها، خاصة وأن قيادات إسرائيلية في الحكومة الجديدة مثل بينيت وساعر كانوا يعتبرون على يمين نتنياهو».
وطرحت الخارجية الفلسطينية العديد من الاستفسارات حول الحكومة الإسرائيلية الجديدة حيال سياساتها القادمة وقالت «ما هو موقف الحكومة الجديدة من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية؟ ما هو موقفها من الاستيطان الاحلالي وعمليات الضم؟ ما هو موقفها من القدس واحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة؟ ما موقفها من الاتفاقيات الموقعة؟».
وأضافت «ما هو موقفها من قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وحقوق الإنسان؟ وأخيرا، ما هو موقفها من حل الدولتين والمفاوضات على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام؟».

حكومة استيطان

وفي السياق قال نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، إن حكومة نفتالي بينيت الجديدة تظهر نيتها المبدئية من خلال تصريحات رئيسها وإعلامه ومواقفه تجاه الاستيطان، وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة بدأت عملها بالسماح بمسيرة الأعلام، وإن الكل يدرك أنه وخلال الفترة الماضية كيف استعر الصراع من أجل القدس والانتهاكات فيها في كل من غزة والداخل وحتى في القدس.
جدير ذكره أن اسم رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة ارتبط كثيرا بدعم الاستيطان، ولم يخف هو وحزبه الكراهية للعرب والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، كما أن رئيس حكومة الاحتلال الجديد نفتالي بينيت، يعرف بأنه من المعارضين لقيام دولة فلسطينية، وهم ممن يطالبون بضم للمنطقة «ج» التي تشكل غالبية مساحة الضفة الغربية.
وشغل بينيت منصب المدير العام لمجلس «يشع» وهي منظمة المجالس البلدية للمستوطنات اليهودية بالضفة الغربية المحتلة، وذلك في الفترة الواقعة بين كانون الثاني/يناير 2010 وحتى الشهر ذاته من عام 2012 وفي 2009 وقد عين في وظيفة مدير عام مجلس المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.
ولذلك قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس سامي أبو زهري، أن حركته لا تعول على أي تغيير في حكومات الاحتلال، كونها «موحدة على سياسة القتل ومصادرة الحقوق الفلسطينية» لكنه اعتبر أن سقوط نتنياهو هو «أحد التداعيات المتلاحقة لانتصار المقاومة في معركة سيف القدس».
كذلك قال الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم، «أيا كان شكل الحكومات الإسرائيلية لن يغير من طبيعة تعاملنا معه ككيان احتلالي استيطاني يجب مقاومته وانتزاع حقوقنا منه وبكل السبل وأشكال المقاومة، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة» وتابع «الاستمرار في ترسيخ معادلة أن الدم الفلسطيني والمقدسات خط أحمر، وأن سلوك هذه الحكومة على الأرض سوف يحدد طبيعة ومسار التعامل الميداني مع الاحتلال».
وقال خالد البطش عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، أن نتنياهو وبينيت يخوضان صراعاً على حساب دماء الأبرياء وحقوق المسلمين والمسيحيين الفلسطينيين بالقدس والأراضي الفلسطينية.
وأكد الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد طارق سلمي، أن الاحتلال تحكمه منظومة أمنية وعسكرية لا تتوقف عن ممارسة الإرهاب والعدوان بحق الشعب الفلسطيني، مبيناً أنه «لا رهان على أي تغيير في أطراف الحكم بدولة الاحتلال».
وقال معقبا على تنصيب حكومة الاحتلال الجديدة «لا رهان على أي تغيير في أطراف الحكم فنحن نتعامل معها جميعاً كاحتلال» وأضاف «الاحتلال الصهيوني تحكمه منظومة أمنية وعسكرية لا تتوقف عن ممارسة الاٍرهاب والعدوان ولذلك علينا أن نكون على استعداد دائم للدفاع عن شعبنا وأرضنا والتصدي لهذا الكيان الإرهابي».

التصدي ببرنامج وطني

أما تنظيم الجبهة الشعبية فقد أكد أن الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة للاحتلال برئاسة نفتالي بينيت ويائير لابيد بالتناوب «لن يغيّر شيئًا على أرض الواقع» وأضافت «فرئيس وزراء العدو الجديد يتفق في جوهر برنامجه وسياساته مع نتنياهو القائمة على العدوان والاستيطان والتهويد».
وأشارت الجبهة إلى أنه «لا يمكن إخفاء المأزق الاستراتيجي الذي تُعاني منه المنظومة السياسية الصهيونيّة والتي أدت إلى إفراز هذه الحكومة الصهيونيّة الضعيفة» مشددة على ضرورة استثمار ذلك فلسطينيًا بتعزيز عملية التناقض داخل الكيان بتكريس عوامل القوّة والنهوض وصوغ البرنامج الوطني الموحّد القادر على التصدي لهذه الحكومة أو مخططاتها.
ودعت الجبهة قيادة السلطة إلى «نبذ أيّة أوهام بالعودة إلى المفاوضات أو إمكانية تحقيق تسوية سياسيّة تؤمّن حقوق شعبنا كافة بالرهان على هذه الحكومة الجديدة، أو بالاستجابة لشروط اللجنة الرباعيّة أو ما يُسمى بحل الدولتين الذي وُلد مشوّهًا» داعيةً السلطة إلى «الاستجابة لقرارات الإجماع الوطني بفك الارتباط مع الاحتلال والتحلّل من اتفاق أوسلو وملحقاته الأمنيّة والسياسيّة والاقتصادية» وقالت إن المقاومة المستندة إلى رؤية سياسية وطنية مستمدة من قراءتنا لطبيعة الاحتلال وتناقضاته، هي اللغة المباشرة التي يجب أن نتعامل بها مع هذا العدو الصهيوني وتركيبته السياسيّة القائمة، وبما يجعل من مشروع الاحتلال مشروعًا مكلفًا وصولاً إلى دحره».
فيما قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لا تحمل للفلسطينيين من التغيير سوى اسمها، وأضافت «أما بشأن القدس المحتلة فإن برنامج الحكومة الجديدة، ينص على ما يسمى تعزيز موقع مدينة القدس عاصمة لدولة إسرائيل، من خلال نقل جميع مقرات الوزارات وأقسامها والمؤسسات الحكومية إلى القدس».
وأشارت إلى أن برنامج الحكومة أقرّ «تعزيز البناء الاستيطاني في المدينة، وتحويلها إلى ما يسمى عاصمة ديناميكية وعصرية، وترسيخ مكانتها كمركز للحكم في فترة وجيزة بعد نيل الثقة» وقالت وهي تصف هذه الحكومة إن واقع الحال يؤكد أنها «حكومة التوسع الاستعماري الاستيطاني، وحكومة ضم المنطقة ج، وحكومة استكمال مشروع تهويد مدينة القدس وطمس معالمها الوطنية الفلسطينية، وتكريس ضمها وتحويلها إلى عاصمة لدولة الاحتلال».
وحذرت الجبهة من خطورة الرهان على الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بذريعة أنها أقصت نتنياهو، وقالت إن مشاريع الاستيطان ما زالت قائمة، والصراع مع الاحتلال ما زال يدور في محاوره التي لم تتغير، وهي استعادة الأرض وتحريرها من الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
وقال أمين عام حركة المبادرة مصطفى البرغوثي، في وصفه لحكومة بينيت إنها «حكومة استيطان وتمييز عنصري وأكثر تطرفا من الحكومة السابقة» مشيرا إلى أنها لا تختلف عن حكومة نتنياهو، فهي حكومة احتلال واستيطان استعماري وتمييز عنصري مثل الحكومة السابقة وأكثر، وأكد أن بينيت «أكثر تطرفا من نتنياهو» مشيرا إلى تصريحات الأول الأخيرة التي قال فيها إنه سيدعم التوسع الاستيطاني في المناطق المصنفة «ج» بالضفة الغربية المحتلة، وذكر سابقا أنه يريد ضمها إلى إسرائيل، وهو من أشد المعارضين لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
وقال وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب إن المحاور الأساسية لحكومة بنيت – لبيد تشكل استمرارا لحكومة نتنياهو في الاحتلال وتوسيع الاستيطان والتمسك بقانون القومية العنصري، وأشار إلى أن حكومة الاحتلال الجديدة «ستحافظ على نهج أكثر وحشية وتطرفا لدرء اتهامات نتنياهو لها بالضعف» مؤكدا أن مواجهة هكذا حكومة «لن يكون إلا بالوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية