توفي أمس الثلاثاء 26 نيسان/إبريل في العاصمة العراقية بغداد الشاعر زهير بهنام بردى، إثر ازمة قلبية مفاجئة، والراحل من مواليد محافظة نينوى 1951، وهو عضو في اتحاد الأدباء والكتاب العرب واتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، وشغل منصب نائب الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، كما تولى لعدة دورات إدارة المكتب الثقافي السرياني في الاتحاد.
أولى نصوصه الشعرية نشرها عام 1973في جريدة «الرسالة» التي كانت تصدر في مدينة الموصل، ومن بعدها بدأ يؤكد حضوره المميز عبر نصوص ومجاميع شعرية رسخت اسمه في المشهد الشعري العراقي.
شكَّل الراحل مع شقيقه القاص هيثم بردى والشاعر الراحل شاكر سيفو منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، أبرز ثلاثة مثقفين أنجبتهم بلدة قره قوش التابعة لمحافظة نينوى، حيث كان الثلاثة على قدر كبير من الاهتمام والوعي بجذورهم العراقية الأصيلة وبملامح ثقافتهم السريانية، وطيلة العقود الخمسة الماضية لم يتوقف عطاؤهم الإبداعي كذلك مساهماتهم في الأنشطة والفعاليات الثقافية التي تقام داخل وخارج العراق، وما تجدر الإشارة اليه في هذا السياق أن المبدعين الثلاثة وفي مقدمتهم الراحل زهير بردى، دائما ما كانوا يستذكرون في الحوارات الصحافية التي تُجرى معهم الفضل الكبير للشاعر الراحل معد الجبوري في اكتشاف موهبتهم أثناء دراستهم في المرحلة الإعدادية، حيث كان الجبوري مدرسا لمادة اللغة العربية في ثانوية قره قوش، التي كانوا طلابا فيها، فكان لوجوده في تلك الفترة من حياتهم الأثر الكبير في رعايتهم وتحفيزهم على مواصلة الكتابة الإبداعية.
وفي ما يتعلق بتجربته الشعرية فإن أبرز ما تشي به نصوصه تلك الرموز والدلالات التي كان يحرص على ان يستعيرها من الأساطير الرافدينية، التي قدمتها للبشرية حضارات سومر وأكد وآشور، إلى جانب تلك الاستعارات التي كان يشحذ بها صوره الشعرية والمستوحاة من العناصر الواقعية المعاصرة، ولا شك في أن بردى في القراءات النقدية يعد واحدا من الأسماء المهمة في الجيل الشعري السبعيني، الذي أضفى حيوية ودفقا جديدين في الشعرية العراقية حال إعلان حضوره في خريطة الشعر العراقي، ومن أبرز أسماء ذلك الجيل: سلام كاظم، خزعل الماجدي، رعد فاضل، كمال سبتي رعد عبد القادر، هادي ياسين، زاهر الجيزاني، شاكر مجيد سيفو.
وحول رحيل الشاعر بردى أصدر مكتب وزير الثقافة العراقية حسن ناظم بيانا جاء فيه : «نقدم تعازينا إلى الأوساط الأدبية والثقافية برحيل رمز من رموز ثقافة التعايش والسلام، والصوت المعبر الأصيل عن لون من ألوان الأدب العراقي ألا وهو الشاعر زهير بهنام بردى، وندعو الله أن يتغمده بواسع رحمته ويلهم ذويه ومحبيه الصبر الجميل».

كما نعته رئاسة الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق بكلمة عبرت فيها عن هذا الفقدان: «وداعاً أيها الوديع الأليف المبدع الكبير، لقد فقدت الثقافة العراقية اليوم رمزا كبيرا من رموزها، كما خسر الاتحاد قطبا مهما من أقطابه، المجد لروحك التي ستظل مرفرفة في رحاب الوطن، ويمامات العزاء لكل البلاد التي لم تكفَّ يوما عن خدمتها ووصف جمالها، أيها الشاعر والاسم الوطني الراسخ، والبصمة التي لا تتكرر».
أما الشاعر رعد فاضل الذي ارتبط بصداقة طويلة مع الراحل بردى، حيث تزامنت بدايتهما في مواجهة الكتابة الشعرية مطلع سبعينيات القرن الماضي في مدينة الموصل، ومن هنا عبّر عن حزنه الشديد لهذا الفقدان قائلا: «زهير بهنام واحد من ألمع الذين مروا بحياتي، غير أنه ليس مرور عابري السبيل، وإنما مرور مليء بالجمال والصداقة والنُّبل والكتابة. أعرف أنّ روحه قد هدأ روعها بعد أن التقت بابنته الفقيدة، وصديقه الأثير شاكر سيفو». يذكر ان بردى كان قد فقد ابنته الشابة «سرى» عام 2019 وهذا ما ترك أثرا مؤلما في داخله لم يستطع أن يحتمله.
وعن رحيله كتب القاص والروائي بيات مرعي «لن يتوقف قلب الأديب حتى لو فارق الحياة فنبضه يتشكل في جَسدِ ذكراه وجَسدِ إرثه الخالد في عمرٍ يتجدد كل يوم، مثل شجرة ماتت أغصانها وما زال غصن فيها متمسكا بخضرته ليجلب الحياة من جديد لأغصان ستولد في ما بعد، هكذا أقرأ سيرة الشاعر الراحل أخي وصديقي زهير بهنام بردى، الذي ترك لنا أوراقه الخضراء بعد أن دون فيها كل نصوصه الشعرية، ستبقى حاضراً معنا يا زهير بطيبة قلبك الكبير وروحك الشفافة وأثر خطواتك التي ظلت تجري خلف الشعر كطفل جميل بريء يتسلق شجرة الخلد، وسنظل نقرأ ما كتب وما كان يجول في نفسك عسى ان نعيد فهمك من جديد هنا او هناك».
سيرته الذاتية تشير الى أنه أصدر عديد المجاميع الشعرية منها: «غدا يكون الوقت قد فات» 1996، «مصحات للحب والخرافات» 2000، «ظل أنيق لشكلي» 2000، «عشر أصابع من دمع الشمع» 2005، «الجسد أمامي واحفادي فانوس» 2009، «نصوص تشبه عينيك» 2010، «المكان إلى الأبد» 2010، «الليل إلى الآن» 2011.
وسبق له أن فاز بجائزة الشعر التي أطلقتها عام 1975 مجلة الفكر المسيحي، كما نال جائزة شمشا الشعرية التي سبق أن أقامها موقع عنكاوة الإلكتروني عام 2009، وفاز أيضا بجائزة ناجي نعمان اللبنانية عام 2019.
آخر مشاركاته الثقافية كانت في مهرجان أكيتو الشعري في منتصف شهر إبريل 2022 في مدينة دهوك، الذي نظمه اتحاد الأدباء السريان بالتعاون مع المكتب السرياني في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين المركز العام.
كاتب عراقي
