رحيل فقيه الخطاطين العلّامة يوسف ذنون

العراق ـ «القدس العربي »: توفي يوم الجمعة 3 تموز (يوليو) 2020 الخطاط العراقي يوسف ذنون في مدينة الموصل العراقية التي شهدت ولادته عام 1939 ، ويعد الراحل من ابرز الاسماء التي كرست حياتها للحفاظ على فنون الخط العربي وتطويره،وربما يكون اخر حارس يقف عند بوابة هذا التراث العظيم للحفاظ عليه وعلى كنوزه من الاندثار والتشويه،بكل مايحمله من مميزات قلما نجد لها مثيلا لدى شعوب اخرى،فلاغرابة اذا ما اتفق المشتغلون بهذا الفن في العالم العربي والاسلامي على ان يطلقوا عليه فقيه الخطاطين العرب،لما تختزنه ذاكرته من معارف انتجتها الحضارة العربية الاسلامية خاصة في اطار الخط العربي الذي كرس له حياته التي تجاوزت العقد الثامن.وكان ذنون قد نال عام 1966الإجازة من الخطاط التركي الشهير حامد الآمدي( 1891 – 1982 م ) ولم يكن من السهل على اي خطاط ان ينال شرف هذا التكريم من قبل الامدي،إذا لم يكن على درجة عالية من التمكن في جميع انواع الخطوط العربية.
ومما يشهد له في اطار عمله كمشرف اختصاص في مديرية تربية نينوى انه اقدم وخلال عامين على اقامة ورش لتعليم الخط العربي لجميع مدرسي الفنون حتى اصبح جميعهم متمكنا من تدريس وتعليم فنون الخط للطلبة الذين يدرسونهم،ومن هنا يمكن معرفة الاسباب التي جعلت من مدينة الموصل تحتفظ بعدد كبير من عشاق الخط العربي ومن اجيال مختلفة،بعد ان تعاقب تلامذته على نقل ما تعلموه منه الى طلبتهم وهكذا استمرت هذه الحلقة في الدوران حتى هذه الايام .
وإذا ما تجول اي زائر في المدينة فسيجد اثاره باقية على اهم المعالم المعمارية فيها خاصة جوامعها التي ازدانت بخطوطه، وقد وصل عددها الى 250 جامعا ومسجدا،ولعل ابرز ما خطته انامله عبارة “قل ربي زدني علما”على بوابة جامعة الموصل العريقة،التي تأسست عام 1967وهناك الكثير من اللوحات التي ترك بصمته فيها في اكثر من بلد عربي واسلامي خاصة في دول الخليج العربي .

ذكر ان الراحل يوسف ذنون وبعد تحرير محافظة نينوى من سلطة تنظيم الخلافة “داعش ” في تموز عام 2017 اقام مركزا ثقافيا خاصا بالخط العربي في مدينته الموصل شيده على نفقته الخاصة،اعتاد ان ينظم فيه كل اسبوع ندوات يستضيف خلالها نخبة من الباحثين الخطاطين والرسامين للمشاركة في محاضرات عن الخط والرسم. ويضم المركز مكتبة تضم كتبا تاريخية وفنية ورسومات،اضافة الى بحوث ودراسات يصل عددها الى 120 بحثا ودراسة.
وقد نعاه رئيس اتحاد الادباء والكتاب العراقيين في نينوى الشاعر عبد المنعم الامير بكلمة جاء فيها ” نعزي الموصل وأهلها والعراق عامة بفقدان قامة ثقافية شاهقة..ونجم من نجوم الخط العربي سائلين الله أن يسكنه فسيح جناته،إنا لله وإنا إليه راجعون” .اما الرابطة العربية للآداب والثقافة فرع الموصل وعلى لسان امينها العام غسان عزيز فقد نعته بكلمة جاء فيها “مصاب جلل خيم على سماء الموصل هذا اليوم اذ فقدنا علما موصليا وقامة كبيرة..في الخط العربي والتاريخ.رحمة الله عليك يا من اعطيت الكثير وعلّمتنا الكثير وكنت واجهة عراقية علمية سامقة امام العالم.جزاك الله عنا كل خير وتقبلك في عباده الصالحين. بدوره نعاه الشاعر امجد محمد سعيد معتبرا رحيله بمثابة رحيل علم من اعلام الامة وقامة نادرة بين الرجال وبين المبدعين.ويعلق الباحث في التراث الشعبي عامر سالم حساني حول الراحل قائلا ان “يوسف ذنون اعظم الخطاطين في العصر الحديث ومنجزاته الموجودة وبصماته في الجوامع تدل على ذلك، واضافة الى اتقانه الخط وتفوقه فهو يعتبر دارسا ومؤرخا من الطراز الاول قل ان يجود به الزمان في هذا العصر”.اما الرسام بلال بشير فقد كتب عن الراحل قائلا “رحمه الله تعالى استاذنا المربي الفاضل،قديس الحرف العربي، تعازينا الى كل جوامع الموصل التي زينتها أنامله الخالدة، اللهم الهم ذويه الصبر والسلوان” ، واخيرا كتب الناشط المدني غانم ابو يمان في صفحته على الفيس بوك ” يوم حزين على الموصل برحيل الخطاط يوسف ذنون ،لقد اوقف نفسه لكتابة أيات الله في بيوته الطاهره..فلاتكاد تدخل مسجداً او جامعاً في الموصل الا وجدت اسم وتوقيع الخطاط يوسف ذنون ،كذلك وانت خارج من المسجد يصادفك بيت شعر يُؤرخ تاسيسه وبناء مكتوب بخط يده ومنقوش على حجر الرخام المقاوم لعوادي الزمن والامطار،رحم الله شيخ الموصل وفقيدها” .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية