طائفي عاطفي وشريف
أنا طائفي بمعنى أني منتم إلى طائفة من طوائف المسلمين الثماني، وعاطفي بمعنى أني ذو وجدان يوقد في نفسي مشاعر الحب والخير للاخرين وبالأخص الأقربين مني في الدين، وشريف بمعنى شعوري صادقاً ان المسلمين جميعا بإختلاف طوائفهم أخواني وعشيرتي وعقيدتي معهم واحدة في أصول الدين، التوحيد ونبوة محمد وان القرآن محفوظ غير محرف كما هو متفق عليه بين السنة والشيعة، والإيمان بالغيب وأركان الإسلام جميعاً.
وما اختلفنا فيه من ذلك فحكمه على الله يوم يلتقي عنده المختلفون، اما في الحياة الدنيا فلا ذريعة لنا أن نتحارب ونتقاتل بسبب الإختلاف على امر اصبح اصلاً من عقيدتنا في من اولى بخلافة نبينا الكريم بعد رحيله الى الرفيق الأعلى ولا مندوحة لنا عن ترك هذا الإختلاف دون الغائه في سبيل المصالح العليا لأمتنا الإسلامية والعرب في طليعتها فهم ورثة رسالة الإسلام الخالدة التي نسوها وفرطوا بها بين متغرب الى العلمانية او الليبرالية او الشيوعية من جهة او الى تقمص لباس الدين ورفع راية التكفير بلا علم من جهة اخرى وتشريع قتل النفس البريئة والمحترمة تحت راية التكبير مستبداً برأيه ويصدر فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان، وهل اتاكم نبأ مفتي الشجرة المعمرة أكثر من قرن ونصف قرن وقد أجتثت من فوق الأرض ولم يُترَك لها من قرار خوفاً من أن تعبد من دون الله كما قال المفتي، فض الله فاه وأعمى بصره كما عميت بصــــيرته، وسبقه قبــــل ذلك مفتي الكرواسون الذي حرم اكله بحجة انه على شكل هلال وقد فات فضيلة المفتي ان شكل الكرواسون يمكن أن يتحكم به الخــباز فيخبزه على شكلٍ دائري أو مستقيم، وفاته أيضاً هو ومن على شاكلته من المتأسلمين قول أحد الصحابة الكبار ‘إن المؤمن يأخذ دينه من ربه ولا يأخذه من رأيه، أيها الناسُ دينكم السيئة فيه مغفورة والحسنة في غيره غير مقبولة’، ولكن نسي الجميع أن الخير كل الخير في الإسلام، فريق هجره وفريق شوهه وأساء إليه ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .(صحيح وصحيح ان هناك من يقاتل ويتقاتل بدوافع طائفية صرفة، وبلا مشروع سياسي ولكن المواجهة في مداميكها الأساسية واهدافها النهائية بحت سياسية وإنما ذخيرتها واسلحتها طائفية لأن الطائفية عندنا أصبحت غريزة وتحريك الناس بالغرائز اجدى واكثر نفعاً من تحريكهم بالعقول.
لقد حذرونا من هلال شيعي ونخشى اليوم من اهاليلَ عدة مختلفة الوانها ومفترقة مطالعها. ان المخلصين والشرفاء من ابناء الأمة الإسلامية يتمنون ويسعون لوحدتها دفاعاً عن كرامتها وسيادتها ونيل حقوقها والقضاء على هذه المؤامرات والدسائس التي تحاك ضدها والتي يحركها أعداؤها وينفذها الجهلاء من أبنائها، ولكن المؤامرات اكبر منا جميعاً والمسلمون ليسوا مؤهلين بعد كي يمن الله عليهم بنعمة الوحدة التي هي مفتاح كل نصر بعد الإيمان بالله ورسوله، وقد قال الله تعالى لنبيه الكريم ‘لو أنفقتَ ما في الأرض جميعاً ما ألَّفتَ بين قلوبهم ولكن الله ألَّف بينهم’ ، وهذا هو حال محاولات توحيد المسلمين التي رغم شحتها تجتمع فتزيدهم فرقة وتشتتاً بدل التآلف والتوحد، فوحدة المسلمين نعمة من الله الذي لا يسبغ نعمه الا على من يستحقها من عباده ونحن المسلمين لا نستحق هذه النعمة الان حتى نغيِّر ما بأنفسنا من شر الى خير، ‘ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم’، ( اللهم اصلح فساد قلوبنا واكفنا شر أنفسنا وشر شياطين الإنس والجن ولا تكلنا الى انفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين ).
عبد الحميد محمود