الحل مزيد من التوحد والتآلف
هذا هو السلوك الذي دأب عليه المغرب كلما رأى أن الرياح تجري بما لا يشتهيه. يقيم الدنيا ولا يقعدها على الجزائر، كلما أحس أن قضية الصحراء الغربية نالت مزيدا من التفهم والتأييد لدى شعوب ودول العالم. يفعل هذا لأنه تعوَّد على صبر أيوب الذي دأبت عليه الجزائر مقابل ظلمه واستفزازه، يفعل هذا عوض أن يتصرف معها على أنها الأخت الكبرى الرزينة، العاقلة، الحنون.
الجزائر رزينة فعلا لأن المغرب لو أخذ برأي الجزائر لما وجد نفسه في ورطة طوال الأربعين سنة الماضية من استعماره لأرض الصحراء الغربية وتشريد شعبها وها هو الآن يتخبط في هذا المشكل وتمنعه مكابرته من الخروج منه.
الجزائر دولة عاقلة لأنها واجهت كل استفزازات المغرب بالتعقل و الصبر والتسامح وطي الصفحة.
والجزائر دولة حنونة لأنها تؤمن إيمانا راسخا بأن رخاء شعبها من رخاء شعوب المنطقة، إذ لا يمكن للشعب الجزائري أن يعيش في بحبوحة وسط محيط من شعوب شقيقة محبطة تعاني من الفقر. هذا لا يقبله لا الشعب الجزائري ولا قيادته، لذلك ما فتئت الجزائر تمد جسور التعاون مع أشقائها وعلى رأسهم المغرب، والأدلة على ذلك كثيرة، و منها على سبيل المثال لا الحصر، أنبوب الغاز العابر للتراب المغربي في اتجاه إسبانيا، إذ كان يمكن للجزائر أن تجعله يمرعبر البحر مباشرة، و لكن عمق الإيمان بالمصير المشترك والأخوة بين الشعبين الجزائري والمغربي كان أكبر من أي اعتبار آخر.
فأملى على القيادة الجزائرية هذا السلوك النبيل وجعل الشعب المغربي يستفيد من غاز الجزائر، وهذا في حد ذاته كاف ولا داعي لذكر غيره. الآن وصلت الأمور إلى حد سحب السفير ومحاصرة السفارة الجزائرية بالرباط، وهو تصعيد غريب بلا سبب. هل ما ورد في رسالة الرئيس الجزائري شيء جديد؟ كل ما فيها يعبر عن الموقف الذي اتخذته الجزائر منذ بداية مشكلة الصحراء الغربية. ثم لماذا لا يعبر عن الغضب بنفس الطريقة تجاه الدول الإفريقية الأخرى التي نظمت وحضرت المؤتمر المنعقد في أبوجا؟
أما قضية التسلح، فكنت أظن أن الإخوة في المغرب، مثل كل الشعوب العربية وحكوماتها، ستفرح حينما ترى أن دولة عربية شقيقة طورت قدراتها العسكرية وأصبحت تملك جيشا قويا يهيب الأعداء ويردعهم عن الإعتداء عليها أو على أشقائها، والمغرب أحدهم. ثم ألم تصل الطائرات الإسرائيلية الى تونس الشقيقة في الثمانينات و قصفتها، هل في ذلك الوقت كانت عاجزة عن الوصول إلى الجزائر لولا خوفها من الرد الجزائري.
قوة الجزائر هي قوة لأشقائها، و التظاهر بالخوف والفزع منها والتهويل من ذلك هو نوع من النفاق وخلط الأوراق لا يلجأ إليه إلا من كان في نفسه مرض.
علينا كشعوب أن نعي بأن تكتلنا واتحادنا واندماجنا هو الشيء الطبيعي نظرا لكل ما لدينا من مقومات، أما تشتتنا الحالي فهو الشيء غير الطبيعي والشاذ، فإلى متى؟
أبو صلاح رجب
هذه مزاودة
النظام الجزائري أصدر قانونا يحرم على الجزائريين التوجه إلى القضاء بخصوص أي قضية لها علاقة بالجرائم المرتكبة خلال الحرب الأهلية وأعطى حصانة للمجرمين.
هذا النظام يأتي الآن ليعطي دروسا في الدفاع عن حقوق الإنسان، غير الجزائري طبعا، ويريدنا أن نصدق أن كل همه حقوق 150 ألف صحراوي وهو الذي قتل 300 ألف جزائري ويحرم على أسر المختفون معرفة مصير أبنائهم .
عبد العالي المرابط