رسائل الميدان بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل تنذر بـ «حرب رابعة»

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: أشرف الهور: تواصلت الفعاليات الشعبية في «مسيرات العودة» التي تقترب من إنهاء شهرها الثالث، في أول جمعة بعد انقضاء شهر رمضان، بمشاركات شعبية وحضور جماهيري كبير، ضم رجالا كبارا في السن ونساء، تظاهروا للمرة الأولى منذ انطلاق تلك الفعاليات يوم 30 اذار/مارس الماضي، بما يدلل على «سلمية» الفعاليات، على وقع «رسائل حامية» نقلها ميدان القتال بين المقاومة وإسرائيل، تهدد باندلاع «حرب رابعة» أكثر من أي وقت مضى.
وتلبية لدعوة الهيئة الوطنية لمخيمات العودة وكسر الحصار، بالمشاركة في «جمعة الوفاء للجرحى» أمت مخيمات العودة الخمس، حشود كبيرة من المواطنين، من بينهم رجال كبار في السن ونساء، علاوة عن الشبان الذين لم ينقطعوا منذ انطلاق المسيرة عن المشاركة في الفعاليات الشعبية السلمية ضد الاحتلال.
ومثل الأسابيع الماضية، تمكن الشبان من إحراق إطارات السيارات قرب السياج الحدودي، وهناك أيضا تمكنوا من اقتلاع جزء من السياج، في رسالة تتحدى وتؤكد رفضهم للحصار المفروض منذ 12 عاما. كما أطلقوا طائرات وبالونات حارقة، متحدين منظومة إسرائيلية جديدة نصبتها قوات الاحتلال، للتصدي لهذه الطائرات، وأثبتوا فشلها في أرض الميدان، حيث سقط عدد منها في أحراش إسرائيلية قريبة محدثا حرائق عدة.
قوات الاحتلال من جهتها لم تتوقف عن استخدام «القوة المفرطة والمميتة» ضد المتظاهرين السلميين، وأطلق جنود القناصة النيران والقنابل المسيلة للدموع، ما أدى إلى إصابة أكثر من 200 متظاهر، بينهم ثلاثة في حال خطر، رغم الانتقادات الدولية والحقوقية لهذا النهج الحربي.
غير أن الهيئة المشرفة على الفعاليات، أكدت استمرارها في التحشيد والمشاركة الواسعة فيها، والخروج من كافة قرى ومدن ومخيمات قطاع غزة نحو مخيمات العودة شرق قطاع غزة.
وجددت التأكيد على سلمية المسيرة وجماهيريتها، وعلى استمرارها حتى تحقق كامل أهدافها التي انطلقت من أجلها وهي حماية حق الشعب الفلسطيني في العودة، وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، ورفض مقترحات «صفقة القرن» الأمريكية، ودعت لجمعة جديدة بعنوان «من غزة إلى الضفة» في إطار هدفها توسيع نطاق المظاهرات في كافة مناطق الضفة، بالحماس والطريقة التي تشهدها حدود قطاع غزة.
ودعا إسماعيل رضوان، القيادي في حركة حماس، الشعب الفلسطيني في قطاع غزة للمحافظة على «الطابع الشعبي والسلمي» لمسيرة العودة وكسر الحصار، من أجل تقليل الأضرار في صفوف المدنيين.
وأوضح أن قطاع غزة يتعرض لـ «لحصار ومؤامرة ممنهجة من أجل إرغامه على رفع الراية البيضاء» وشدد على أن المقاومة الفلسطينية هي «الدرع الحامي» للشعب وأنها رسخت مبدأ «القصف بالقصف، والهدم بالهدم، والدم بالدم».
وجاءت فعاليات «مسيرة العودة» الجمعة الماضية، وتأكيد الدعوات الفلسطينية على «سلميتها» في ظل محاولات إسرائيل حرفها عن مسارها، وجعلها مسلحة، وذلك بعد عملية قصف جوي عنيف، استهدف ثكنات ومواقع للمقاومة الفلسطينية الأربعاء الماضي، لا تزال تبعاته واضحة على أرض الميدان، وتهدد باندلاع «حرب رابعة» بعد أن ردت المقاومة في ذلك اليوم على القصف، وأعلنت تمسكها بمعادلة «القصف بالقصف».
وللمرة الأولى منذ بداية فعاليات «مسيرة العودة» وما شهدته في بعض الأوقات من قصف محدود ومتبادل، وحتى ذلك التصعيد الأكبر منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزة صيف العام 2014 والذي وقع يوم 29 الماضي، والذي وقتها توقف بتدخل مصري، لم يشهد أن ارتفعت وتيرة التحذيرات، حتى من المستويات العسكرية والسياسية في إسرائيل، وكذلك التحليلات الفلسطينية، بإمكانية اندلاع «حرب جديدة» في ظل رفض الطرفين أن يفرض أحدهما نتيجة مجريات الميدان.
ففي غزة حذر الكثير من المحللين والمختصين في الشأن العسكري، من احتمالية تدحرج الأمور إلى اندلاع الحرب، والتي من الممكن أن تنفجر في أي لحظة، بعدما جددت المقاومة تبنيها معادلة «القصف بالقصف» خاصة في ظل الخشية من أن تسفر الهجمات سواء الإسرائيلية التي تلوح بالعودة لسياسة الاغتيالات، أو الفلسطينية بوقوع ضحايا جراء اللجوء للأسلوب العسكري في ميدان المعركة.
وقد أكدت غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة، التي أعلن عن تشكيلها بعد عملية التصعيد الأخيرة، عن قصف إسرائيل بعدة رشقات صاروخية، ردا على استهداف الطيران الحربي مواقع وثكنات المقاومة بغارات شديدة، أدت إلى وقوع إضرار مادية كبيرة.
وأكدت فصائل المقاومة على «معادلة القصف بالقصف» متوعدة بعدم السماح لإسرائيل بفرض معادلاتها العدوانية على الشعب الفلسطيني والمقاومة، وحملت قيادة إسرائيل المسؤولية عن أي تصعيد، وأعلنت جهوزية فصائل المقاومة العالية لأي تطور.
في المقابل لم يعجب قيادة إسرائيل رد المقاومة المسلح، على عملية القصف الأخير، الذي بررته بسقوط طائرات حارقة، على مناطق الغلاف، وتوعد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ»تعاظم قوة الرد الإسرائيلي على أي هجوم من القطاع» مضيفا بلغة الوعيد «لا أنوي أن أفصل إجراءاتنا التي ننوي اتخاذها ضد قطاع غزة، فقوة الرد ستشتد قدر الحاجة، ونحن مستعدون لأي سيناريو ومن الأفضل أن يفهم أعداؤنا ذلك والآن».
فيما قال وزير الجيش أفيغدور ليبرمان محذرا، أن حركة حماس «أخطأت تقدير الموقف» وكان يعقب على إطلاق نحو 45 قذيفة صاروخية.
وجاء ذلك فيما قال وزراء في حكومة نتنياهو أن موعد اندلاع جولة قتال جديدة في قطاع غزة، قد اقترب، خاصة وأن تقارير صحافية كشفت أن قيادة الجيش الإسرائيلي، بدأت في تقديم سلسلة خطوات للمستوى السياسي للموافقة عليها «بهدف إعادة الهدوء إلى الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة» ومن بين الخطوات التي طرحها الجيش، العودة إلى سياسة اغتيالات فصائل المقاومة، وربما اغتيال قيادات سياسية من الحركة.
وجاء ذلك بعد الحرج الذي سببه رد المقاومة العسكري على التصعيد الأخير، حيث كتب موقع «واللا» العبري، تحليلا عما حدث في جولة القتال الأخيرة، أكد أن إسرائيل أرادت توصيل رسالة جديدة لحركة حماس حول الطائرات الحارقة، وتلقت إجابة قاسية جدا من قبل الحركة، مفادها أنها هي من تحدد قواعد اللعبة، وليس الجيش الإسرائيلي، وهو ما جعل الكثير من الأصوات في تل أبيب تدعو لإعادة الاعتبار، وترميم ما يعرف باسم «قوة الردع» التي تآكلت بعد أربع سنوات من الحرب الأخيرة.
وتحسبا لانفلات الأمور، خاصة في ظل تهديدات طرفي ميدان القتال، كشف النقاب عن قيام جيش الاحتلال بزرع حقول ألغام ومفخخات متفجرة خداعية حول المعدات الهندسية التي تعمل في بناء الجدار الحدودي الحاجز مع قطاع غزة، والذي يتم بناؤه لتحييد تهديدات الأنفاق الهجومية من قطاع غزة.
وفي هذا السباق حذرت جهات إسرائيلية من ان استمرار التوتر وإطلاق القذائف و»الطائرات الورقية الحارقة» تقلص هامش المناورة لحكومة بنيامين نتنياهو، وقد يدفعها تحت ضغط الوزراء للقيام بحرب واسعة في غزة.
والمعروف أن إسرائيل شنت خلال السنوات العشر الماضية ثلاثة حروب ضد غزة، الأولى كانت نهايات العام 2008 والثانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 والثالثة صيف عام 2014.

رسائل الميدان بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل تنذر بـ «حرب رابعة»
«مسيرة العودة» استمرت بزخم كبير على طول حدود غزة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية