رسالة لأطفال غزة الذين أعدمتهم إسرائيل: عشنا “انتظاراً” أسوأ من الرد نفسه

حجم الخط
1

عقب تصفية شخصيات رفيعة من “الجهاد الإسلامي” وعدد من أبناء عائلاتهم وجيرانهم في غزة صباح الثلاثاء، نقرر بصورة مؤكدة أن نشرات الأخبار في التلفزيون الإسرائيلي لا تنظر إلى هذه الكارثة الإنسانية الكبرى التي حدثت بكونها قتلاً للأطفال الغزيين. فالانطباع المأخوذ من الأقوال التحليلية لا يدور في حديثهم عن ضرر عارض، بل إن الأطفال القتلى هؤلاء هم سبب جيد للفخر القومي وحتى لنشوى أخلاقية جماعية، حيث إن موتهم ليس سوى ذريعة للتفاخر بالمعاناة النفسية المعذبة التي يمر بها القادة في غرفة العمليات كلما اتضح أن الأبرياء قد يتعرضون للأذى من قصف الجيش الإسرائيلي.
لشديد الأسف، هذه المعاناة النفسية لم توثق يوماً ما (لا توجد صورة ولا تسجيل لأي أنين). لم تشاهد عين مدنية أياً من هذه الطيور النادرة على شاشة التلفزيون. يقال إن جمالها يجعل القلب اليهودي يرفرف. لذا، قررنا الاكتفاء بأوصاف جذابة للناس السابقين الذين كانوا هناك واختبروا التسامي النرجسي على أجسادهم المتواضعة.
باختصار، الأمر ليس فظيعاً أيها الأطفال، ليس لطيفاً. مع ذلك، اخترتم أن تكونوا أطفالاً لمخربين. مخربون لم يكن أمام إسرائيل خيار سوى تصفيتهم. لأنه إذا لم تصفهم فربما يعلقون في مناصبهم الرفيعة، حينئذ لن تعطى لأحد آخر منهم إمكانية أن يشغلها. وهذا ببساطة ليس عدلاً. أناس غير مستعدين للذهاب من مناصبهم هذا أمر مبدئي يثير غضب نتنياهو شخصياً. ببساطة، يهين مشاعر العدالة لديه. كوارث إنسانية كبيرة لا تقدر، تلاحق الآن راحة الإسرائيليين، في وقت كتابة هذه السطور، والتي هي ساعات الانتظار لصلية صواريخ كبيرة، والتي من شأن بعض الإسرائيليين أن يجدوا فيها حتفهم. موتهم الضروري، عقب تصفية قادة “الجهاد”، ليس هذا هو السيئ بالنسبة للإسرائيليين، لكن ما يقلقهم هو الانتظار. كيت ريتشارلز، الذي قال عن حياة عازف الروك إن 90 في المئة منها تمر في انتظار الصعود إلى خشبة المسرح. وهذا سيخبركم أن العادات السيئة تتطور في ساعات الانتظار الطويلة جداً. لهذا السبب، قال المعلقون دون أن ينفجروا من الضحك، إن إسرائيل كما يبدو ستهاجم قريباً مرة أخرى لدفع سكان غزة إلى الرد.
هذا ليس لطيفاً تماماً عندما نستدعي جيراناً ليلعبوا في الحي دون رغبة منهم. أيها القراء الأعزاء، ليس هنالك حاجة لأن أفصل أمامكم تفاصيل المآسي التي ضربتنا مثل الصواريخ عندما لا يكون ضدها قبة حديدية. هل من المعقول أن تضر عملية “الدرع والقوس” باحتمالات نوعا كيرل في الأوروفيجين؟ وهل ستجبر الأمم المتحدة “الجهاد” على تعويض كل أزواج اليهود من الجنوب الذين تشوش احتفال زواجهم؟ حقاً لنا مشاكلنا. وليس لدينا فراغ عاطفي للانشغال بعدد من الأطفال الغزيين الذين لم نعرفهم.
روغل الفر
هآرتس 10/5/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية