الرباط ـ ‘القدس العربي’ من خولة اجعيفري: في زمن تستحيل فيه المعجزات، لقب هو بمعجزة السينما المغربية لا لشيء سوى لأنه أبدع، لم يختر التمثيل وانما قادته الاقدار ليكون ممثلا ومخرجا ومنتجا يحمل لواء الابداع على الشاشات الكبيرة قبل الصغيرة مرورا بأب الفنون المسرح، هو رشيد الوالي الذي دخل كل بيت مغربي وعشقه الصغير قبل الكبير.
رشيد الوالي التقته ‘القدس العربي’ خلال تغطية المهرجان الدولي للسينما والهجرة في دورته العاشرة..
‘ ومن الصدف ما يحقق المعجزات، مقولة تنطبق على قصة دخولك عالم السينما اليس كذلك؟
‘ في الحقيقة دخلت هذا العالم بمحض الصدفة فعندما كنت ادرس في الباكالوريا ذهبت رفقة صديقين لي إلى مسرح محمد الخامس ليجتازا اختبارا في التمثيل بعد ان كنت رافضا وبقوة مرافقتهما لكن بعد اصرارهم علي وبقوة رضخت لطلبهما وعند وصولنا طلب مني ان أجتاز أنا كذلك الاختبار وبالفعل حفظت المقطع الذي قدم لي واجتزت الاختبار، بعدها فوجئت ودهشت لإختياري في حين ان صديقيّ لم يتم اختيارهما ورسبا في الاختبار بعد ان كانا قد سبق لهما التحضير للمقطع المطلوب ربما الحظ كان الى جانبي ذلك اليوم بالاضافة لموهبتي التي لم يسبق لي ان علمت عنها شيئا قبل ذلك اليوم وهكذا كان ولوجي لعالم التمثيل فقط عن طريق الصدفة ودون سابق تخطيط.
‘ بعيدا عن الصدف، اكيد اعترضت طريقك صعوبات؟
‘ اكيد طبعا، وصعوبات كثيرة ايضا أولها الصعوبات المادية، ففي بداية مشواري وخلال الاعداد لاول مسرحية اشارك فيها كنت اضطر للمشي مسافة طويلة من الحي الشعبي الذي كنت اقطنه آنذاك إلى مسرح محمد الخامس لمدة ثلاثة أشهر، في الوقت الدي كان الدور الذي لعبته صغيرا لم أتقاض عنه سوى 70 درهما، وبعد دلك قمت بمجموعة من الأدوار الصغيرة في المسرح ، ومع مضي الأيام مرت أربع سنوات وتخرجت من المعهد العالي للمسرح، بعدها مثلت مجموعة من الأدوار التلفزية رفقة محمد عاطفي، مثلت في ‘سرب الحمام’ و’المصابون’، وبعدها أتت تجربة البطولة في حب في’ الدار البيضاء’، الذي من بعده تلقيت اتصالا من ‘حكيم النوري’ وكان ذلك سنة 1993 فاختارني لألعب دور البطولة في ‘سارق الأحلام’ سنة 1994، ‘سارق الأحلام الذي أخذت عنه جائزة أحسن ممثل بمهرجان طنجة سنة 1995، فكانت هده هي الانطلاقة الفعلية لرشيد الوالي.
‘ اين تجد نفسك اكثر بين التمثيل والتقديم وكذا الاخراج واليوم الانتاج؟ اين موقعك بالضبط.
‘ لقد خولت لي دراستي للمسرح وفنونه ان أكون قادرا على ولوج مجموعة من الميادين والنجاح فيها، فالمسرح يعتبر أصعبها كونه يكسب دارسه الثقة في النفس، بعد عشرين سنة من العمل بمجال التمثيل خضت اول تجربة لي في الإخراج، أما فيما يخص التقديم فقد كانت تجربة أحببت خوضها ومعرفتها ، فانا بطبعي أحب التحدي والمغامرة ولكن اضطررت لمشاهدة مجموعة البرامج المعروفة لأتمكن من التعرف على أصول وقواعد تنشيط وتقديم البرامج، فشاهدت برامج لأشهر المنشطين العالميين وبرنامج جورج قرداحي في من سيربح المليون فاستطعت ولله الحمد أن ادخل قلوب المشاهدين وهذا طبعا اكبر ربح لي. على قناة نسمة كان الأمر أصعب نوعا ما، لأن برنامج من سيربح المليون لم يكن موجها فقط للمغرب، وإنما كان يستهدف المغرب والجزائر وتونس، حاولت ان يكون هناك شعار خاص للبرنامج أو بالأحرى بصمة تميزه من توقيع رشيد الوالي، فاخترت ‘اللي ليها ليها’، التي يفهمها ويتداولها سكان البلدان المغاربية، فتمكنت من ترك بصمة خاصة لي لدى مشاهدي قناة نسمة.
‘ نعود لأجواء المهرجان تكلم لنا عن فيلمك الجديد ” يما ”المشارك في مسابقة الافلام الطويلة خلال الدورة العاشرة لمهرجان السينما والهجرة ولما اخترت هذا المهرجان بالضبط؟
‘ هذا المهرجان مميز لكونه اختار تيمة ‘الهجرة’ وفي العالم بأسره لا نجد سوى ثلاثة مهرجانات تتحدث عن مشكل او ظاهرة الهجرة وهذا المهرجان واحد من الثلاثة وهذا فخر للمغرب وفخر لي ان اشارك فيه، وعن فيلم ‘يما’ فقد استغرق ثلاث سنوات من التحضير وهو اول عمل يجمع بين المغرب وكورسيكا، و’يما’ يعني لي الكثير فهو اول تجربة اخراجية لي في الافلام الطويلة، وهذه اول مشاركة ليمّا في مسابقة للأفلام، وهذا الفيلم كان وفيا لتيمة الهجرة التي يتبناها المهرجان ومما لا شك فيه فقد لاقى استحسان الجمهور وهذا ما يفسر تجاوبهم اليوم وحضورهم بشكل غفير وانا جد سعيد بردود الفعل الايجابية فهذا همي الاول وهدفي الذي اصبو اليه خلال كل عمل لي، الجمهور احب وتعاطف مع الفيلم ومع بطله بوجمعة واستوعب ما وراء سطور سيناريو العمل، الجمهور الاكاديري شجعني كممثل واليوم كمخرج ومنتج اتمنى دائما ان اكون عند حسن ظنهم.
‘ هل عالم الاخراج مربح اكثر من التمثيل ما دام اغلب الفنانين المغاربة يلتحقون بالتجربة الاخراجية ثم الانتاجية كما هو حال ادريس الروخ مثلا ؟
‘ لا استطيع ان اصفها بموضة، وليست قصة ربحية بقدر ماهي طموح، فالعديد من الفنانين العالميين انتقلو من التمثيل الى الاخراج، وتلك ظاهرة صحية فعلا، فنحن في زمن يجب ان نبدع قبل ان نصفق لابداعات ومواضيع الاخرين وننتظرها.
فان تمتلك فكرة وتطعمها بالارادة وتدافع عنها وتتحمل مسؤولية الاخراج والكتابة والانتاج فذلك هو الابداع بحد ذاته وهكذا تتقدم المجتمعات، كل شخص عليه ان يعبر عن وجهة نظره ورأيه.
‘ هل الطموح هو الهروب للإخراج وهجر خشبة المسرح ؟
‘ قطعا لا، السبب في هجري للمسرح هو غياب الدعم والمسارح وجمهور المسرح والثقافة المسرحية بالمغرب، وهذا سبب جعلنا كممثلين نهجر المسرح ولكن لم نقطع صلة الوصل معه، وهذا الهجر فوق ارادتنا في ظل غياب نصوص مسرحية تستحق المشاهدة، ان لم نكن ممثلين فنحن جمهور قبل كل شيء ونتمنى فعلا ان نصادف نصا مسرحيا قد يشدنا ويلفت انتباهنا ، انتظر ذلك النص فعلا الذي قد يرجعني عن قراري ويعود بي لأبهة اب الفنون.
‘ وماذا تقول عن اغلاق او تشميع شاشات العرض السينمائي بالمغرب، ومن بينها السينما الوحيدة باكادير ريالطو والتي تحتضن هذا المهرجان؟
‘ هذا ما يحز في نفسي للأسف الشديد يعني ان اقوم بمجهود واقدمه واسافر للضفة الثانية واهتم بأدق تفاصيل الصورة والصوت والأداء ثم يأتي الانتاج والاخراج وفي الاخير لا تجد شاشات العرض فهذا فعلا محبط، كيف يسعنا الوصول الى الجمهور في هذه الحالة؟ حتى مستوى القاعات السينمائية المتبقية رديء، الصورة والصوت بفيلم ‘يما’ افضل بأضعاف مما شاهدتموه اليوم ولكن للأسف رداءة شاشة العرض لم تف بالغرض ولكن هذا لن يحبط عزيمتنا انا جد حزين على إغلاق سينما ريالطو ولكن اتفاءل خيرا مادامت ابوابها تفتح لمهرجانات المدينة وهكذا يسع الجمهور التواصل سينمائيا مع فناني وأعمال مبدعي هذا الوطن الجمهور الاكاديري ذواق وسينمائي بامتياز اتمنى ان تفتح له قاعات سينمائية جديدة اكثر تطورا على غرار ميكاراما.