الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ من رياض وطار: لا يختلف اثنان على أن العمل السينمائي الأخير للمخرج المغترب بفرنسا رشيد بوشارب ‘طريق العدو’، الذي تم تقديم عرضه الأول يوم الاثنين 10 نيسان /ابريل حيث خصصت الصبيحة للإعلاميين، فيما تم تخصيص عرض للرسميين في مساء اليوم نفسه، وذلك بقاعة الموقار بوسط العاصمة الجزائرية، كان فيلما ذا جودة فنية وتقنية عالية إلى جانب حمله موسيقى تلاءمت بشكل تصاعدي مع وتيرة الأحداث. كما أن السيناريو كان محكما جدا ويحترم المقاييس المعمول بها في كتابة السيناريو، قام بكتابته كل من رشيد بوشارب إلى جانب ياسمينة خضرا واوليفي لورال. وهو فيلم مقتبس عن رواية للكاتب جوزي جيوفاني ‘رجلان في المدينة’ والحوارلدانييل بولانجي، إلا أن المشكل العويص الذي كان ظاهرا للأعين وجعل المشاهد يطرح سؤالا وجيها هو لمن تم انجاز هذا الفيلم؟ خاصة عندما نشير الى أن حوار الفيلم جاء بالانكليزية وترجم للفرنسية، كما أن قصة الفيلم لا تمت بعلاقة مع واقع المجتمع الجزائري.
تسلط أحداث الفيلم، مدته 117 دقيقة، الضوء على الصراع النفسي الداخلي الذي يعيشه ويليام غارنيت، ادى الدور الممثل الأمريكي فورست ويتيكر، المجرم المحكوم عليه سابقا بثماني عشرة سنة من السجن بنيومكسيكو والذي اعتنق الإسلام وهو سجين وبعد إطلاق سراحه يحاول بناء حياة جديدة، حيث يفكر في تحقيق فكرة وحيدة وهي التغلب على نزواته للعنف والاندماج في المجتمع واستعادة حياة طبيعية وبالتالي محاولة استرجاع ما ضيعه من وقت خلال الـ18 سنة التي قضاها بالسجن وستسانده في هذا الصراع ضابطة الإفراج المشروط اميلي سميث، أدت الدور الممثلة الانكليزية بريندا بليثين، لكن الماضي سيلاحق ويليام غارنيت سواء من قبل عمدة الشرطة، قام بالدور هارفي كيتل، الذي يرى أن إطلاق سراح غاريت كان من المفروض أن لا يتم خاصة انه قام باغتيال مساعده أو من قبل صديقه القديم تيرونس، أدى الدور لويز كوزمان، الذي أراد أن تعود العلاقة التي كانت بينه وبين غاريت كما كانت قبل ان يدخل السجن، وأمام رفض غاريت الذي يمارس عليه ضغطا كبيرا إلى درجة انه لم يتوان في الاعتداء جسديا على صديقته تيريزا، أدت الدور دولوراس هاروديا، التي وجد فيها حبه الذي ضاع منه طيلة السنوات التي قضاها وراء القضبان يرتكب غاريس ما لا يحمد عقباه ويقتل صديقه القديم انتقاما لما اقترفه في حق شريكة حياته المستقبلية.
وحمل الفيلم في مضمونه تناقضات جعلت المتتبع له يستغرب سقوط المخرج في مثل هذه الأخطاء الساذجة التي كان بإمكانه أن يتجنبها خاصة وان المختصين في مجال السينما من إعلاميين وسينمائيين يشهدون له بمستواه الكبير في الإخراج كتصوير السجين وهو يؤدي الصلاة ثم تصويره في ملهى ليلي مع صديقته وهو يطلب قارورة نبيذ ،أو تصويره وهو ينام معها بعدما كان قد قرأ القرآن علما ان مثل هذا السلوك لا يمت بأي علاقة مع الدين الإسلامي.
ورغم أن العديد ممن حضروا العرض ابدوا إعجابهم بما شاهدوه إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو هل نحن بحاجة إلى تصوير أفلام تروي حياة المجتمعات الغربية؟ خاصة وان الفيلم لقي دعما ماليا من قبل الجهات الرسمية في الجزائر سيما من قبل الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي وكذا الصندوق الجزائري للدعم السينمائي أو ‘الفداتيك’ إضافة إلى مؤسسات سينمائية وقنوات تلفزيونية فرنسية، في الوقت الذي لا يزال العديد من السينمائيين الشباب الجادين بحاجة إلى من يمد لهم يد العون ويمكنهم من أن ترى أعمالهم، حبيسة الأدراج، النور ولكن للأسف فقد صدت جل الأبواب في وجوههم.
كما نشيرالى أن الجهة المنظمة للعرض الأولي طلبت وفقا لرغبة المخرج أن يقوم الصحافيون التابعون للقنوات التلفزيونية والخاصة بالتقاط 3 دقائق من الفيلم، محذرة إياهم بأنه في حال عدم التزامهم بهذا سيتم سحب كاميراتهم دون سابق إنذار.
جدير بالذكر أن الفيلم سيتم توزيعه في السينما الجزائرية والأوروبية ابتداء من الـ6 ايار/مايو القادم كما أن بوشارب قرر عدم العودة إلى موضوع الهجرة قبل إنجاز ثلاثة أفلام أخرى ،على الأقل بمواضيع مختلفة، علما أن المخرج سبق وان شارك بفيلمه في الطبعة الاخيرة لمهرجان برلين حيث لقي ترحيبا كبيرا من قبل النقاد.