ما حدث خلال الاسبوع الماضي يومي الإثنين والثلاثاء، من عمليات القصف والاشتباكات المسلحة بمختلف الأسلحة الخفيفة والثقيلة، بين قوات الحرس الرئاسي اليمنية، ومليشيات الحوثيين الطائفية في العاصمة صنعاء أمام دار الرئاسة، التابع للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في حي السبعين جنوب العاصمة صنعاء، ومنزله (مقر سكنه) في شارع الستين الغربي، أدت في نهاية المطاف إلى سقوط دار الرئاسة واللواء الثالث حرس رىاسي التابع له وهي ما كانت تعرف بقوات النخبة ، بما فيها من عتاد وأسلحة نوعية ( أسلحة اللواء الثالث حماية رىاسية وهي كالتالي: 300 دبابة – 120 راجمة صواريخ – 500 طقم مع رشاش 12.7 – 400 رشاش 23 مضادا للطيران – 120 سيارة صالون مدرعة، داخل دار الرئاسة – 5000 مسدس جلوك وبريتا وكركال.) وسقوط قرابة 35 قتيلاً واكثر من 90 جريحاً.. وفرض حصار وإقامة جبرية على الرئيس الرمزي عبد ربه منصور هادي في منزله، واستمرار حصار الحوثيين لرئيس الحكومة السيد خالد بحاح لليوم الثالث على التوالي، في مقر سكنه في القصر الجمهوري (العرضي) في التحرير وسط صنعاء، ولم يطلق سراحه سوى صباح الأربعاء ، بعد توقيع الرئيس هادي تحت فوهة البنادق والقوة الحوثية المسلحة التي هزمت حراسته، توقيعه في منزله على اتفاق يقضي بتعديل مسودة الدستور اليمني وتقاسم السلطة مع الحوثيين وتوسيع دائرة مجلس الشورى واستيعاب شخصيات حوثية فيه، بحضور مستشاريه الرئاسيين عن التيار الحوثي صالح الصماط، والدكتور عبد الكريم الأرياني مستشاره السياسي. ولا يجادل عاقل أن دور الرئيس اليمني المشير عبد ربه منصور هادي، بات رمزياً وشكلياً للغاية، وربما لا يزيد عن دور ساعي بريد أو نائب مدير شركة تجارية في العاصمة صنعاء ، ينفذ تعليمات وقرارات سيدة المدير، أو ناظر مدرسة. خصوصاً أن الرئيس هادي وضع نفسه ودولته وأركان حكمه وعاصمة بلاده في الوقت عينة تحت رحمة مليشيات الحوثيين.
وظن أن تحالفه غير المعلن مع زعيمها السيد عبد الملك الحوثي الذي بات يلقب حالياً بـ « صانع الملوك»، منذ تهجير التيار الإسلامي السلفي في دماج بصعدة وبمباركة أممية أواخر العام 2013، وكذلك عقب سيطرة الحوثيين على عمران وقتل اللواء الشهيد حميد القشيبي في شهر رمضان الماضي، وصنعاء مؤخراً، وتوقيعه مع مندوبهم ومستشاره السياسي صالح الصماط اتفاق السلم والشراكة في 21 أيلول/ سبتمبر الماضي، وأن كل ما سبق سوف يشفع له بأن تظل علاقته حسنة مع التيار الحوثي، ولم يكن يضع في حسبانه أنهم اي الحوثيين سوف يحاصرون منزله في شارع الستين الغربي بصنعاء، ويفرضون عليه إقامة جبرية حتى ساعة كتابة هذه السطور فحسب قناة العربية فإن مليشيات الحوثيين لم تنسحب من أمام دار الرئاسة وكذلك منزل الرئيس هادي، في أول خرق واضح للاتفاق الذي مكنهم به هادي للحصول على 50٪ من الحكومة وصلاحيات واسعة وفضفاضة في مسودة الدستور، وأن يكون حوثياً أكثر من الحوثيين أنفسهم. لكن الصحيح أيضاً أن الرجل اي الرئيس الشرعي هادي لازال يمثل رمزاً وزعيماً جنوبياً في جنوب اليمن، ويأتمر معظم محافظي محافظات الجنوب اليمني بأوامره، ومدينة عدن وحضرموت على وجه الخصوص، والدليل على ذلك هو إغلاق مطار عدن الدولي ، وكافة المنافذ البحرية والبرية لمدينة عدن، احتجاجاً على حصار مليشيات الحوثيين لمنزل الرئيس هادي. وكذلك وقف إنتاج النفط في حقول بلحاف بشبوة بجنوب اليمن، احتجاجا على اختطاف الحوثيين ومليشياتهم المسلحة لمدير مكتب الرئيس هادي الدكتور أحمد عوض بن مبارك منذ يوم السبت الماضي ، وعدم الالتزام بإطلاق سراحه. لكن الرئيس اليمني المشير هادي قرر في نهاية المطاف أن لا يبقى تحت رحمة الحوثيين وعباءتهم الإيرانية، ورفض في الوقت اللحظات الاخيرة ربما أن يكون خادماً مطيعاً للسيد عبد الملك الحوثي بعد أن ضاق ذرعاً من تدخلاته وتهديداته وإملاءاته وما أكثرها طيلة الثلاثة أشهر الماضية. فما كان به أي الرئيس اليمني هادي الا أن أعلن عن تقديم أستقالته لرئيس البرلمان العميد يحيى الراعي، عقب تقديم رئيس حكومته المهندس خالد بحاح أستقالتها له في اليوم نفسه الخميس الماضي. في خطوة وصفها مراقبون بأن هادي رفض تنفيذ قرارات بتعيين قيادات حوثية في الحكومة بنسبة 50%، وكذلك 50الف عنصر موالين للحوثيين في أركان ووحدات الجيش اليمني ، والأمن السياسي واستخدام الطيران الحربي لقصف قبائل مطارح مأرب وما يصفه الحوثيون بالتكفيريين، بينما هدف انصار الله هو الهيمنة على منابع النفط والغاز في محافظة مأرب 170كم شمال شرق صنعاء. نعود لنختم بالقول أن كل تلك التطورات والمؤشرات الاخيرة في صنعاء، جاءت بآثار سلبية بإتجاه جنوب اليمن والقضية الجنوبية، ونعتقد بل نجزم ان إنفصال جنوب اليمن عن شماله بات قريباً جدا ، إن لم يكن قد تم فعلاً . وإلا ماذا نفسر رفض أربع محافظات جنوبية يمنية بالإئتمار بأوامر سلطات صنعاء وهي عدن والضالع ولحج وأبين ، العاصمة اليمنية التي سيطرت عليها مليشيات الحوثيين المسلحة، واعتبار ما حدث من سيطرة لدار الرئاسة ونهب قوات اللواء الثالث حرس رئاسي التابع للرئيس هادي، وحصار منزله، ومقر سكن رئيس حكومته وإقامة جبرية عليهما.. وما حدث من تبعات لها هو إنقلاب. على رئيس البلاد الشرعي، الذي يعود للجنوب ومدينة أبين على وجه الخصوص؟. وتحضير مؤتمر عام لقيادات وأعضاء الكتلة البرلمانية الجنوبية في عدن، التي هاجرت من صنعاء منذ شهرين، وعقدت لقاء تشاورياً الشهر الماضي، وكذلك مغادرة قائد الحرس الرئاسي اللواء صالح عبدربه الجعيملاني صنعاء إلى عدن، بعد ساعات من سيطرة الحوثيين على اللواء الذي كان يقوده ( اللواء الثالث حرس رئاسي)..
محمد رشاد عبيد