رغم تشابه معدل الولادة بينهما: في إسرائيل.. ما سر الزيادة المتواصلة لعدد السكان العرب قياساً مع اليهود؟

حجم الخط
2

ردود كثيرة وكثير من المعارضات لفكرة الضم ترتكز على التغيير المحتمل للوضع الديمغرافي الذي سينشأ في أعقاب إضافة مئات آلاف الفلسطينيين لسكان إسرائيل. ومناقشة الوضع الديمغرافي تتطرق إلى احتمالية ضم مناطق كخطوة أحادية الجانب، سيحصل الفلسطينيون في أعقابها في تلك المناطق التي سيتم ضمها للأسف، على مكانة مواطنين إسرائيليين. أي، جميع الحقوق المعطاة للمواطنين باستثناء حق التصويت للكنيست.

ليس لحكومة إسرائيل أي نية لمنح معظم سكان المناطق التي سيتم ضمها مكانة قانونية في إسرائيل. ولكن رغم ذلك، هناك عملية انتقال منذ عشرات السنين لسكان من قطاع غزة والضفة الغربية إلى إسرائيل. هذا الأمر يغير النسبة العددية بين اليهود والعرب في الدولة بصورة تقربنا بشكل مستمر من واقع الدولة ثنائية القومية. وفرض السيادة الإسرائيلية في مناطق بالضفة الغربية يمكنه -خلافاً لنوايا من يؤيدون الضم الجراحي (أكبر قدر من الأرض وأقل قدر من العرب)- أن يسرع عملية استيطان عرب الضفة في دولة إسرائيل.

إن متابعة ما ينشره المكتب المركزي للإحصاء تكشف ظاهرة مهمة. حتى نهاية الخمسينيات ارتفعت نسبة اليهود في دولة إسرائيل بالتدريج ووصلت إلى 89 في المئة مقابل 11 في المئة من العرب. ومنذ ذلك الحين، لا سيما بعد العام 1967، كان يمكن رؤية منحنى ثابت من الزيادة في الجزء النسبي للسكان العرب في دولة إسرائيل، حتى نسبة 21 في المئة في 2018. وكل ذلك رغم موجات الهجرة القادمة في بداية السبعينيات والتسعينيات. تلك الزيادة في الجزء النسبي للسكان العرب لم تتوقف حتى عندما تساوت، بهذا القدر أو ذاك، نسبة الولادة في أوساط العرب وأوساط اليهود. وإذا كان الأمر كذلك فما هو مصدر الزيادة المستمرة في عدد السكان العرب؟ بكلمة واحدة، الهجرة. وبثلاث كلمات، الهجرة من الضفة وغزة.

هذه الزيادة الإحصائية تحدث رغم أن التعريفات القانونية الرسمية التي توجه عمل مكتب الإحصاء المركزي، تخلق عدّاً ناقصاً للسكان العرب وتعطي رقماً زائداً للسكان اليهود. حسب التعريفات التي توجه عد السكان في إسرائيل يتم إحصاء جميع اليهود الذين يعيشون على جانبي الخط الأخضر. ولكن العرب الذين يتم إحصاؤهم هم فقط الذين لديهم مكانة مواطن أو مقيم داخل أراضي إسرائيل السيادية (خطوط 1967 مع إضافة شرقي القدس وهضبة الجولان). أما العرب الذين يعيشون بشكل دائم في إسرائيل ولكنهم لم يحصلوا على مكانة مقيم، فلا يتم إحصاؤهم.

ربما سيصعب السائل سؤاله: ماذا بشأن الأولاد الذين ليست لديهم مكانة؟ والإجابة هي أنهم، وباستثناء حالات قليلة جداً، يرثون مكانة أحد الوالدين الذي له مواطنة أو إقامة في إسرائيل. بكلمات أخرى، يوجد للتعريفات الإحصائية تأثير مؤجل لجيل واحد. أما الجيل الثاني، فسيكون جميعه إسرائيليين. هنا توجد بداية الإجابة عن سؤال كيف يكون المعدل النسبي للعرب بإسرائيل في حالة ارتفاع في الوقت الذي فيه معدل الولادة لديهم يشبه معدله في المجتمع اليهودي.

كم فلسطيني يهاجر إلى إسرائيل؟ يصعب معرفة ذلك. لأن الأمر يتعلق بأنواع مختلفة من التعريفات، بدءاً بالمواطنة الفورية التي تمنح لبعض العملاء وانتهاء بالإقامة وتصريح مكوث يتم تمديده وتصريح عمل مؤقت ومكوث غير قانوني، وغير ذلك. البيانات غير كاملة، وترتبط بتحليلات الناشر. ولكن الحديث، وبتقدير حذر، يدور عن مئات الآلاف.

على سبيل المثال، في النقاش القانوني الذي جرى في محكمة العدل العليا في أعقاب تعديل قانون المواطن في 2002، قالت الدولة إنه بين الأعوام 1994 – 2003 حصل حوالي 130 ألف شخص من سكان المنطقة (الضفة وغزة) على مكانة كهذه أو تلك في دولة إسرائيل. تقريباً جميع من حصلوا على مكانة كانوا من الشباب أو أولادهم، هكذا لم يكن من المبالغ فيه التقدير بأن معدل هذه الشريحة السكانية قد تضاعف خلال العقود السابقة منذ إعطاء هذه المكانة.

في نقاش الكنيست في 2 حزيران 2020 قالت ممثلة سلطة الهجرة والسكان بأنه منذ دخول التعليمات المؤقتة لقانون المواطنة إلى حيز التنفيذ عام 2003 تم فحص 22 ألف طلب لجمع شمل العائلات، وتمت المصادقة على 50 – 60 في المئة منها. وكل من قدموا الطلبات هم الآن في إسرائيل يعيشون فيها ومتزوجون من إسرائيليين. وإضافة إلى الأشخاص الذين هم في إجراءات جمع شمل العائلات، هناك أيضاً آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل دون أن يكلفوا أنفسهم عناء تقديم طلبات. هم في الأساس يعيشون في القدس وقرى المثلث والتجمعات البدوية المتفرقة.

السبب الرئيسي للهجرة أحادية الاتجاه إلى إسرائيل هي الفجوة الاقتصادية الكبيرة وإمكانية الحركة الموجودة لمن يحملون بطاقة الهوية الإسرائيلية. إن استمرار سيطرة إسرائيل على المناطق وتحطيم السلطة الفلسطينية إلى وحدات صغيرة مرتبطة فيما بينهما بواسطة شوارع تحت سيطرة إسرائيل، تضمن استمرار هذه الفجوة الاقتصادية وازدياد إغراءات الهجرة إلى إسرائيل. في المقابل، الضم الجراحي الذي يرافقه دعم استيطان اليهود، سيسرع الهجرة اليهودية إلى المناطق وسيخلق حركة كماشة لهجرة يهودية نحو الشرق وهجرة عربية نحو الغرب.

هكذا تشجع إسرائيل خلق دولة ثنائية القومية في أرض إسرائيل الكاملة. وكل ذلك تحت ائتلاف يقدس قانون القومية، وكون دولة إسرائيل دولة يهودية و”ديمقراطية”.

بقلممناحيم هوفنونغ

 هآرتس 20/7/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية