رغم خطواته اليائسة في “لاهاي”.. حان الوقت لاتخاذ إجراءات ضد أبو مازن

حجم الخط
3

مبنيان كبيران للمحكمة الدولية يقعان في مدينة لاهاي الهولندية: الأول، محكمة الجنايات الدولية ICC التي تقع في مبنى مكاتب اعتيادي. وهذا ما قض مضاجع زعماء إسرائيل في العقد الأخير.

الثاني، هو محكمة العدل العليا ICJ، الذي يقع على مسافة غير بعيدة من هناك في “قصر السلام” الفاخر الذي يعود إلى مئة سنة. هذه المؤسسة هي التي قد تشغل بال إسرائيل في السنوات القادمة.

إذا ما ذهبنا إلى السطر الأخير من السيناريو الأسوأ، فإن قراراً مستقبلياً لـ ICJ يقضي بأن “مناطق يهودا والسامرة موجودة تحت الضم”، لن يكون ضربة فأس لإسرائيل؛ بل وجع رأس في أقصى الأحوال. فالدول المعادية لنا لا تحتاج إلى المحكمة كي تبرر نهجها. والدول التي تفهم الوضع أو تؤيد إسرائيل لن تغير سياستها بسبب فتوى سياسية تحت غطاء محكمة دولية. فقد كان ما يكفي من هذه الأمور على مدى السنين، ولم تسقط السماء.

الخريطة التي توضح من هو معنا ومن ضدنا رسمت في تصويت الأمم المتحدة ليل السبت. 69 دولة لم تؤيد القرار وهذا ليس قليلاً. وبرزت في معارضتها دول مركزية في الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة، وألمانيا، وكندا وأستراليا، حيث تتولى الحكم حكومات يسارية في هذه السنوات. إيطاليا أيضاً وقفت لأول مرة إلى يميننا، وغيرها.

معظم دول الغرب الأخرى حافظت على الحيادية. كان الداعم الأكبر للفلسطينيين هي الدول العربية أو الصغيرة – باستثناء أوكرانيا، التي تواصل دق العصي في عجلاتنا في الأمم المتحدة، لكنها تطالب بالطيبات في الواقع. غريب.

إذا كنا نتحدث عن الواقع، فليس مؤكداً بأن الـ ICJ ستنشر الفتوى التي تطلبها الأمم المتحدة. فالعالم كله يعرف بأن النزاع سياسي وليس قانونياً. وبهذه الحجة، توجهت دول عديدة إلى الـ ICC  بطلب ألا تعمل على الدعاوى الفلسطينية ضد الإسرائيليين. كما تبدو الأمور، موقفها مقنع. الملفات عالقة هناك، وخير أن هكذا.

بكل الأحوال، حتى لو كانت فتوى في الـ ICJ فستمر سنوات إلى كتابتها. في هذه المرحلة المبكرة، ليس لدى أحد أدنى فكرة عما سيقال فيها. وأقل من ذلك ماذا سيكون تأثيرها على دول العالم. هذا لا يعني أنه يمكن دفن الرأس في الرمال. العكس هو الصحيح؛ لكن لا حاجة للدخول في حالة سوداء.

التوجه إلى لاهاي خطوة يائسة

التوجه الفلسطيني إلى الـ ICJ  خطوة يائسة يتخذها أبو مازن ورجاله بهدف تدويل النزاع. لقد بدأت هذه المسيرة قبل أكثر من عقد، ولم تدفع في حينه رئيس الوزراء نتنياهو باتخاذ خطوات رد تجاه الفلسطينيين. تعلم أبو مازن بأنه لا ثمن لمعارك الدبلوماسيين التي يبدأ بها تجاه إسرائيل، فصعد خطواته بالتوجه إلى سلسلة طويلة من المؤسسات الدولية.

كان هذا خطأ جسيماً. لإسرائيل جملة روافع تجاه عباس ومسؤولي السلطة. لا سبب مثلاً للطيران بين الزعماء في أرجاء المعمورة ما دام يحاول المس بمكانة إسرائيل في العالم، وليس هو فحسب، بل يجب إبقاء مسؤولي السلطة في رام الله معه. هذه هي العصي الأولى في صندوق الأدوات، وهي الآن تحت تصرف الحكومة الجديدة. حتى التصويت النهائي في الجمعية العمومية سيكون عليها بعد شهر أن تستخدمها. كما أن وزيري الخارجية والدفاع الجديدين سيكونان ملزمين بأن يوضحا للولايات المتحدة أن عليها وضع حدود للسلطة الفلسطينية. الإدارة تخشى من تفكك السلطة. ومن ثم عليها أن تقدم مساهمتها لإعادة شيطان تدويل النزاع إلى القمقم مباشرة.

بقلمارئيل كهانا

 إسرائيل اليوم 13/11/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية