القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال الاهتمام الشعبي الأول هو متابعة امتحانات الثانوية العامة، بينما النظام مشغول بالتأكيد على الانتهاء من الاستعدادات لمباريات كأس الأمم الإفريقية، ولذلك ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعا موسعا للاستماع إلى ما أنجزته كل جهة مسؤولة. كما قام رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بتفقد أعمال التطوير في استاد القاهرة، الذي سيشهد حفل الافتتاح وكذلك باقي أعمال التطوير في الملاعب التي ستتم فيها المباريات في الإسماعيلية والإسكندرية وبورسعيد والسويس، وهذه أبسط الأعمال. أما الأهم والأخطر فهو ما يقوم به وزير الداخلية اللواء محمود توفيق وجهاز الأمن الوطني، بصفة خاصة، لتأمين الاحتفالات والمباريات والتنقلات، بل والساحات التي ستقام فيها شاشات عرض كبيرة للمواطنين في عشرات المدن، حتى تمر أيام المباريات بسلام، بدون حوادث إرهابية، كما أمر بتشديد المراقبة على العناصر الإجرامية والتعامل بمنتهى العنف مع أي محاولات لإفساد الاحتفالات.
استنكار تخريج دفعات استثنائية من الأطباء ونقابة الأطباء تعتبره تهريجا وتخريبا متعمدا لمهنة الطب
أما المقالات والتعليقات فكانت عن الثانوية العامة وأحداث السودان وصفقة القرن والإعجاب الشديد بالفيلم السينمائي «الممر» عن حرب الاستنزاف، وإقبال الشباب عليه. وواصلت صحف «البوابة» و«روز اليوسف» و«الدستور» و«اليوم السابع» حملاتها ضد هاني السباعي الموجود في لندن بينما استمرت الصحف الأخرى في تجاهله. وإلى ما عندنا..
حكومة ووزراء
ونبدأ بالحكومة التي نالت إعجاب سمير رجب في «المساء» فقال عما حققته مؤكدا أنه لا يحسدها كما سخر من الكذابين الذين يفترون عليها: «أليست الأرقام التي وصلت إليها احتياطيات النقد الأجنبي لأول مرة منذ عقود وعقود كفيلة بان تتحدث عن نفسها، ومعها شهادة البنك الدولي وصندوق النقد، وجميع المنظمات الاقتصادية العالمية، وارتفاع حصيلة تحويلات المصريين في الخارج وعائدات السياحة والتصدير، وخفض العجز في الموازنة العامة كلها مؤشرات نجاح تبث في أعماقنا أحاسيس الطمأنينة والأمل والتفاؤل».
تخبط حكومي
لكن الحكومة ورئيسها الدكتور مصطفى مدبولي تعرضت لهجمات عنيفة بسبب اقتراحه تخريج دفعة استثنائية من الأطباء لسد العجز في عدد الأطباء في المستشفيات، وما يمكن أن يسببه اقتراح كهذا من كوارث على مهنة الطب، ونشر الدكتور عمرو الشوبكي في صحيفة «المصري اليوم» رسالة وصلته من بريطانيا يهاجم صاحبها خطط الحكومة وقال عمرو: «أرسل لي الدكتور سامح مرقس الطبيب المصري المرموق وأستاذ الأشعة في جامعة شيفيلد رسالة يعلق فيها على طلب رئيس الحكومة زيادة عدد الأطباء جاء فيها: «أتابع قرارات الحكومة في مجال الصحة، وللأسف تسبب لي أرقًا شديدًا، ملاحظة التخبط في القرارات وعدم وجود رؤية واضحة لإصلاح منظومة الصحة. طلب رئيس الوزراء سرعة تخريج دفعات جديدة من كليات الطب غير مقبول، وسوف يؤدي إلى تخريج أطباء لم يكتمل تعليمهم، توجد حلول مجربة ناجحة لمواجهة نقص عدد الأطباء، فهل يسمع أصحاب القرار نصيحة أصحاب الخبرة في الخدمات الصحية من المهاجرين المصريين في العالم المتقدم، ومعظمهم ليس لهم مطامع شخصية «هم ناجحون هناك» لتفادي استمرار التخبط في إدارة منظومة الصحة في وطننا العزيز. من ناحية أخرى توجد مشاكل في تطبيق المرحلة الأولى من نظام التأمين الصحي الجديد، إرسال أطباء لمدة أسبوع واحد فقط للتدريب في طب الأسرة في إنكلترا هو إهدار للمال العام، ولن ينتج عنه تدريب كافٍ. كما يوجد أيضا تخبط في تنظيم التدريب التخصصي. هذه الأوضاع يجب عدم تقبلها، ويجب على لجنة الصحة في البرلمان مساءلة وزيرة الصحة. لن يسأل البرلمان وزير الصحة ولا أي مسؤول آخر يا دكتور سامح، أتمنى من رئيس الوزراء ووزيرة الصحة إنعاش مشروع الدكتور سمير بانوب لإعادة تنظيم إدارة الصحة في مصر ومشروعي للمجلس الطبي العام والتدريب التخصصي ومبادئ الحوكمة الإكلينيكية في إدارة المستشفيات».
التطبيق العملي للمنهج
والهجوم نفسه شنته في «الأخبار» عبلة الرويني على الحكومة بقولها تحت عنوان «طبيب استثنائي»: «النقص الشديد في عدد الأطباء واحتياج المستشفيات في محافظات مصر المختلفة إلى الأطباء، انتهى إلى إقتراح من الحكومة بالعمل علي تخريج دفعات استثنائية من كليات الطب، والتوسع في إنشاء كليات طب جديدة حكومية وخاصة ،لاستيعاب أعداد أكبر من طلبة الطب. في مصر 30 كلية طب «20 كلية حكومية و3 كليات خاصة و6 كليات تتبع الأزهر وكلية واحدة تتبع القوات المسلحة». أعداد الخريجين السنوية لا تسد عجز المستشفيات، اقتراح تخريج دفعات استثنائية استنكره الجميع واعتبرته نقابة الأطباء نوعا من التهريج والتخريب المتعمد لمهنة الطب، فما معنى تخريج طبيب لم تكتمل دراسته بعد؟ بينما تحتاج دراسة الطبيب لأكثر من 15 سنة حتي يصبح إخصائيا؟ دراسة لا يجوز اختصارها أو ضغط موادها وسنواتها. وما معنى التوسع في فتح كليات طب جديدة بدون شرط توافر مستشفيات تابعة لها رغم أن دراسة الطب هي دراسة إكلينيكية متخصصة «المستشفى هو التطبيق العملي للمنهج».
احترموا القسم
ولو تحولنا إلى «الوطن» لنكون مع مقال أستاذ القلب الشهير ونقيب الأطباء السابق الدكتور حمدي السيد عن أعراض كاذبة لأمراض القلب واستغلال بعض الأطباء المرضى وإيهامهم بأنهم في حاجة عاجلة إلى تركيب دعامة، ويرسلهم إلى صديق له، ويأخذ منه العمولة، وقال إنها منتشرة للأسف. وناشد الأطباء عدم ممارستها:» المريضة تأتي إليه وتذكر أن أحد الأطباء ذكر لها أنها في حاجة إلى قسطرة القلب لتسليك الشرايين، وتظل هذه الدعوة عالقة بتفكيرها، وتحتاج إلى جهد كبير للإقناع بغير ذلك، المشكلة أن جهاز قسطرة القلب وهو يتكلف عدة ملايين من الجنيهات أصبح منتشراً في جميع أنحاء الوطن وأصبح استثماراً اقتصادياً للأطباء، وعند وجود القسطرة ووجود من يستطيع استخدامها يبقى تجنيد المرضى ودفع التكلفة العالية في بعض الأحيان، وإيجاد شبكة من الأطباء المتعاونين بمقابل مادي أو غير ذلك، في إرسال المرضى لدفع عدة آلاف من الجنيهات في القسطرة، وهناك حالات لا تستحق القسطرة، حيث أن الأعراض قليلة وتزول بالعلاج الدوائي وبتنظيم الحياة والامتناع عن التدخين وعلاج السكري والضغط. في رأيي نحن في حاجة إلى بروتوكول طبي يوافق عليه أساتذة القلب عن متى تجري قسطرة القلب، ومتى يتم إجراء العمليات الجراحية. وهذا ما تتبعه شركات التأمين الأمريكية، حيث حدث التلاعب نفسه في قضايا الشرايين، وسوء استخدام وسائل الفحص والتدخل الطبي، بضرورة عرض المريض على لجنة ثلاثية فيها جرّاح وطبيب قلب غير مشارك في إجراءات القسطرة، لتقرير التدخل المطلوب بشكل علمي وبدون مبالغة والحفاظ على المال العام. زملائي الأطباء أرجو أن يكون قسَم الأطباء في بالكم عند فحص أي مريض، أرجو التأكيد على أن تحويل المرضى لأطباء بعينهم، نظير نسبة مادية أو غير ذلك، هو مخالفة للائحة آداب المهنة، ويجب أن يتوقف فوراً وأن تتخذ نقابة الأطباء ما تراه من إجراءات لإيقاف هذا الوضع الكريه الذي لا يليق بقداسة المهنة، وما يتوقعه المواطنون من الأداء القريب جداً من الله سبحانه وتعالى».
كاركاتير
والغريب أن الرسام عبد الله أخبرنا في «المصري اليوم» أنه كان في زيارة طبيب نفسي صديق له والمريض يصيح فيه: دكتور ما عندكش دم صحيح بقولك مصاريف العيد خلتني محبط ومكتئب علشان مفلس تقولي أدفع ثمن الكشف.
ما هذا العبث؟
وإلى «الوفد» وقول علاء عريبي عن اقتراح الدفعة الاستثنائية: «بمناسبة الحديث عن تخريج دفعة أو دفعات جديدة من طلبة كليات الطب لسد العجز في المستشفيات نقول: إننا لا ننكر الجهد الذي تبذله الحكومة في تشييد البنية الأساسية في قطاع الصحة، وعلى وجه التحديد ما تم إنجازه من إنشاء وتطوير عدة مستشفيات متخصصة وعامة في بعض المحافظات، وحسب المعلومات المنشورة من قبل الوزارة، فقد تم تزويد هذه المستشفيات الجديدة والمطورة بأحدث الأجهزة الطبية المستخدمة في المستشفيات والمراكز العالمية في أقسام الأشعة والتحاليل، وفي غرف الكشف والعمليات، مع كل ما سبق نحن لسنا مع الاعتماد على دفعات جديدة من خريجي الكليات، ولسنا مع الاعتماد على طبيب غير حاصل على درجات علمية أو بحوث علمية سنوية عن أحدث ما توصل إليه التخصص في العالم، فالحديث عن طبيب يكتسب خبرته من العمل في المستشفيات المحلية فقط، أو يكتسب بعضها من درجات علمية في الجامعات المحلية بعيدا عن الخبرات والمهارات العالمية، هذا يعد نوعًا من العبث، نحن لا ننتج العلم والمفترض أن نفتح قناة مباشرة مع منتجيه في دول العالم. للأسف بعض المستشفيات الكبيرة الخاصة منها والحكومية إن لم يكن أغلبها في القاهرة والمحافظات تعتمد في الاستقبال والطوارئ على خريجين جدد يسجلون أسماء الأدوية على المحمول وبعضهم يكتب للمريض ما بين 5 إلى 10 أدوية حتى الأطفال لم ينجوا من هذا العبث».
الثورة التكنولوجية
«الرقابة ضرورة.. مطلوبة في كل مكان: في الشوارع للتحكم في المرور. في الأماكن العامة والفنادق لتحقيق الأمن، ممثلة في كاميرات مراقبة وأجهزة تنصت لكل ما تصل إليه التكنولوجيا، حسب رأي نيوتن في «المصري اليوم» الذي يواصل كلامه قائلا، في بريطانيا وأيضا في الخليج، من ينزل ساعة إلى الشارع يتم تصويره 400 مرة. كل هذا دفاعا عن المواطنين، حماية لحريتهم، ودرءًا لمخاطر الإرهاب، والحرص على الالتزام بالقانون. الأمر نفسه ينطبق على الإعلام، الرقابة فيه ليست مهنة، عادة ما تقوم لتحقيق هدف، المفروض أن يخدم المصلحة العامة للحماية من خطر الشائعات والمعلومات المغلوطة. خطر يضر بالصالح العام، ليس كما يراه المواطن، بل كما يراه النظام غالبًا. الرقابة إذا كان مطلوبًا منها أن تكون ذات تأثير حقيقي، لا تأخذ الحابل بالنابل، عليها أن تدرس الجدوى من عملها. في وقت مضى عندما كنا نريد حجب تأثير الإذاعات الأجنبية على المواطنين، نجحنا في ذلك بالتشويش عليها، هذا حقق النتيجة المطلوبة وقتها. اليوم، هذه الوسيلة غير قابلة للتنفيذ، بعد انفتاح السماوات، أصبح كل قمر صناعي يحمل مئات القنوات والبرامج. شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت أقوى عشرات المرات من الإعلام التقليدي. رأينا بأعيننا ترامب وهو يخاصم ويتجاهل الإعلام التقليدي في أمريكا برمته.. بصحافته وقنواته التلفزيونية، مع أن الإعلام يحميه الدستور الأمريكي في أولى مواده. استخدم تكنولوجيا التغريدات الحديثة، حققت له 50 مليون متابع، لذلك من المفترض أن تكون الرقابة مواكبة للتطور، لديها من الوعي ما يمكّنها من ممارسة دورها بدون زيادة أو تزيّد. تضع في اعتبارها أن الثورة التكنولوجية التي نعيشها تجاوزت كل وسائلها التقليدية بمراحل، فما يتم حجبه هنا، ينطلق أضعافًا مضاعفة من مصادر أخرى جديدة. لذلك إذا استمرت الرقابة بالوسائل القديمة التي تجاوزها الزمن، وتجاهلت ما صارت عليه الأمور، تصبح وظيفتها غير مؤثرة، مضيعة للوقت. البلاغة في الإعلام لا تأتي بالمحاصرة، بل أن تدعو المعارض إلى أن يذهب للجحيم وهو يتطلع شغفا إلى الرحلة، التمسك بالفكر القديم بدون تأثير لن يثير الإعجاب، بل يثير الدهشة، عندما نرى انعدام جدواه أو أهميته، تماما مثل دون كيشوت حين توهم بأنه يحافظ على شرف الفروسية، أمسك سيفًا وتصور نفسه فارسًا، اختار حصانًا عجوزًا ليمتطيه، رأى طواحين الهواء تتحرك من بعيد، فتخيل أنها الأعداء، بدأ يبارزها بدون أن يصل إليها، وبدون أن يوقف حركتها».
الاقتصاد المصري
«بعنوان «الاقتصاد المصري لا ينمو بل ينهار»، نشرت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية مقالا الأسبوع الماضي ينتقد الخطاب السائد في الأوساط الدولية بأن الاقتصاد المصري على مسار سليم للنمو بعد نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، ويقدم طرحا مغايرا بأن السياسات الاقتصادية الراهنة تتجه بالبلد نحو الإفلاس والانهيار. يقول زياد بهاء الدين في «الشروق»، كان من الممكن أن يمر المقال مرور الكرام لولا أن كاتبه قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين ووزير سابق للاستثمار في حكومة الدكتور هشام قنديل عام 2013، وأنه منشور في مجلة أمريكية رصينة وواسعة التأثير في الأوساط السياسية والحكومية. ولهذا انتشر المقال خلال الأيام الماضية داخل مصر وخارجها مثيرا خلافا واسعا حول دقة الأرقام التي تضمنها، وسلامة المنهج الاقتصادي الذي احتكم إليه. والواقع أن المقال، في تقديري الخاص، ليس اقتصاديا وينبغي أن لا يؤخذ باعتباره كذلك، رغم استناده لبعض الأرقام والإحصاءات المتعلقة بالدين العام، بل رسالة سياسية واضحة الهدف، وهو إقناع الرأي العام العالمي بأن السياسات الاقتصادية الراهنة ستدفع بمصر نحو الإفلاس أولا، ثم الانهيار الاقتصادي، وأن هذا الانهيار سوف يعقبه تفكك سياسي على نحو ما جرى في بعض بلدان المنطقة منذ سنوات، الأمر الذي سيؤدي إلى موجة جديدة وواسعة من الهجرة غير الشرعية، ولذلك ــ وهنا نأتي لبيت القصيد ــ فعلى العالم أن يتدخل سريعا قبل وقوع هذه الكارثة الوشيكة والحتمية. ولأن المقال سياسي لا اقتصاديا، فقد اختار مفرداته بعناية واجتزأ من الحقيقة ما يحقق غرضه، مبرزا ارتفاع الدين العام وتكلفة خدمته، ولكن متجاهلا زيادة معدل النمو وانخفاض البطالة واستقرار سعر الصرف، وهي مؤشرات مهمة ولا يمكن تحليل الوضع الاقتصادي المصري، بدون الإشارة إليها. ولهذا أيضا اختار كاتبه أن ينشره في واحدة من أكثر المطبوعات قربا وتأثيرا في دوائر صنع القرار الأمريكي. وأخيرا فقد خلا من أي اقتراح أو نصيحة حول كيفية الخروج من المأزق الاقتصادي الذي وصفه باستثناء الدعوة للتدخل الأجنبي لأن غرضه ليس النصح، بل استدعاء الخوف الدولي من الهجرة غير الشرعية في ظل أوضاع عالمية يسيطر عليها الخطاب المعادي للهجرة وللمهاجرين. ولكن أيا كان هدف المقال، سياسيا كان أم اقتصاديا، فإن السؤال يظل قائما عن الوضع الاقتصادي الراهن، وهل يتجه نحو النمو أم الانهيار؟ رأيي الخاص أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقته مصر خلال السنوات الثلاث الماضية نجح في تحقيق مكاسب مهمة على صعيد المؤشرات الكلية، وفي مواجهة قضيتي دعم الطاقة وسعر الصرف، بحسم افتقدته الحكومات السابقة وفي تحقيق معدل مرتفع للنمو. ولكن ما جرى أن هذا الإصلاح الكلي لم يواكبه إصلاح مماثل في مناخ الاستثمار، ولا توجه سليم في أولويات الإنفاق العام، الأمر الذي ترتب عليه الغلاء الشديد الذي عانى منه الناس مع تدهور في الخدمات العامة. ولكن ما سبق لا يعني أننا أمام خطر الإفلاس الذي حذر منه المقال المشار إليه، ولا أمام انهيار حتمي للاقتصاد ولا الدولة، بل نحن أمام ظرف يحتاج لموجة ثانية من الإصلاح الاقتصادي، تستكمل ما تم إنجازه على المستوى الكلي، وتطلق طاقات الاستثمار والتشغيل والتصدير، وتعيد صياغة دور الدولة في الاقتصاد، وتوجه الموارد العامة نحو المشروعات والخدمات التي تساهم في تحسين معيشة المواطنين. وأظن أن الحاجة لهذه الموجة الثانية من الإصلاح أصبحت أخيرا محل إجماع بين كل المعلقين والأطراف المعنية بالشأن الاقتصادي حتى في تقارير المؤسسات الدولية. خطأ مقال «فورين أفيرز» أنه بدأ بمقدمات سليمة وإحصاءات ليست محل خلاف حول الدين العام والتضخم وكلها مثبتة في التقارير الرسمية، ولكنه انتهى إلى نتائج غير سليمة حول الإفلاس الوشيك والانهيار الحتمي لأن رسالته سياسية وهدفه استنفار حالة العداء الدولية ضد الهجرة والمهاجرين. والخطأ الأكبر أنه لا ينحاز حقيقة لصالح الشعب المصري، ولا يقترح مخرجا من الأزمة، بل يراهن على فشل الدولة، وهذا في تقديري ما يفقده المصداقية رغم انتشاره. أما الانتشار فسببه في النهاية هو الحالة التي آل إليها إعلامنا الوطني، وجعلت الناس تبحث عن الحقائق وعن المناقشات في كل مكان متاح أيا كانت مصادره ودوافعه».
الغش الإلكتروني
ومن الاقتصاد إلى التعليم ونجاح وزارة التربية والتعليم في القضاء على ظاهرة الغش الإلكتروني في امتحان الثانوية العامة الذي بدأ يوم السبت فقد نشرت مجلة «آخر ساعة» تحقيقا لأحمد جمال جاء فيه: «شاومينج وبقية صفحات الغش كانت مصدر قلق بالنسبة لوزارة التربية والتعليم، منذ أن قامت بنشر الامتحانات لأول مرة عام 2012، واستطاعت أن تسرِّب الامتحانات قبل وصولها إلى الطلاب عام 2016، وهو العام الذي شهد ذروة حضورها قبل أن ينحسر، منذ استعانة الوزارة بامتحانات البوكليت في العام قبل الماضي. تحول «شاومينج» خلال امتحانات الثانوية العامة هذا العام إلى أداة للنصب على الطلاب وأولياء الأمور، بدلا من كونه أداة للغش، وحاول القائمون على تلك الصفحات إثبات قدرتهم على تسريب الامتحانات وطالبوا أولياء الأمور والطلاب بتحويل أموال إلى الصفحات و«الجروبات» التي أسسوها فيما كانت النتيجة الصادمة للكثيرين، أن امتحان اللغة العربية مغاير تماما لما نشرته هذه «الجروبات» التي توسعت من حيث أعدادها بدون أن تستطيع أن تخترق منظومة الامتحانات. وقال أحد الطلاب ـــ رفض ذكر اسمه ـــ إنه اضطر لدفع 150 جنيها مقابل الحصول على امتحان اللغة العربية قبل ساعات قليلة من بدئه، لكن الورقة التي أرسلها شاومينج، بالإضافة إلى إجاباتها التي كانت معها مختلفة تماما عما جاء في الامتحان الأساسي، وبدا أن هناك أحد المعلمين تطوع لوضع الامتحان وتمت فبركة صورة الورقة الامتحانية بصورة احترافية، لإيهام الناس بأنها ورقة الامتحان الأساسية. ومن جانبه أكد خالد عبدالحكم نائب رئيس امتحانات الثانوية العامة على أن الوزارة اعتمدت على أساليب تأمينية يستحيل معها وصول أي جهة بعيدة عن وضع الامتحان من الوصول إليه أو تسريبه، كما أن جميع الوعود السابقة لشاومينج بالتسريب لم تتحقق بفعل هذه الإجراءات السرية، بالإضافة إلى أن الوزارة قامت هذا العام بتشديد إجراءاتها التفتيشية على الطلاب قبل دخول اللجنة. وقال عبد الحكم الوزارة استعانت هذا العام بالعصيان الإلكترونية وتمكنا من توفير 5 منها في كل مدرسة تشهد امتحانات للطلاب، وهو ما انعكس أيضا على انخفاض حالات الغش الإلكتروني خلال مادة اللغة العربية والتربية الدينية. وحذّر عبدالحكم الطلاب من حيازة هواتفهم المحمولة حتى لو كانت مغلقة، وكذا أي أجهزة تكنولوجية من شأنها تسهيل عملية الغش، أو المساعدة عليه في امتحانات الثانوية العامة. موضحا أن الغش يعرض الطالب للحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، ولا تزيد على خمسين ألف جنيه، مع الحرمان من أداء الامتحان. كما ينص قانون الغش الإلكتروني الحالي على أن كل من «اشترك في طبع أو نشر أو إذاعة أو ترويج أسئلة الامتحانات أو أجوبتها، يُعرَّض للحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن مئة ألف جنيه، ولا تزيد على مئتي ألف جنيه، مع الحرمان من أداء الامتحان».
ما هكذا تعالج الأمور يا شيخ الأزهر!
«تابعت نشوى الحوفي في «الوطن»، تصريحات شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب مؤخراً، عن حق الزوج في ضرب زوجته، إن رأى فيها استعلاءً أو إساءةً لعِشرة. قال الشيخ في البداية أن الضرب يجب ألا يصل إلى حد تكسير العظام، وحينما قامت الدنيا لحديثه، قال أن ضرب الزوجة ليس مطلقاً، ولكنه ضرب رمزي ودعوني أختلف مع حديث شيخ الأزهر، فما لجأ له لا يرقى لمنطق الإسلام وسماحته، لا مع المرأة حسب، ولكن مع جميع المخلوقات. فالإسلام الذي أدخل امرأةً النار في قِطة حبسَتها، وأدخل رجلاً الجنة في كلب سقاه، لا يمكن أن يشرع الإيذاء البدني أو النفسي لتهذيب المرأة. والخالق الذي كرَّم جبر الخاطر فجعله مرادفاً للتكذيب بالدين، وعاتب نبيَّه – صلوات ربي وسلامه عليه – في أعمى زاره، لا يمكن أن يسن ضرب الزوجة للتهذيب، حتى لو كان بسواك. نقرأ الآية الكريمة في سورة النساء «واللَّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ في الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً»، لنجد أن الله تدرَّج في تحديد أسلوب التعامل مع الزوجة المتعالية على زوجها، أو مَن تسيء عِشرته، فبدأ بالنصيحة، فإن أبَت فبهجرة الزوج لفراش الزوجية بدون مفارقة البيت.. ثم كانت الوسيلة الثالثة بالضرب. وهنا نتوقف لنتساءل عن معنى كلمة الضرب في اللغة العربية، لنجد أنه يحمل أكثر من معنى، فوفقاً لـ«الوسيط» فهو يعني: تحرك ونبض للقلب، واشتد للألم، وسبح في الماء، ومضي للوقت. وضرب بين الناسِ، أي: أفسد بينهم. وضرب بالشيء عرض الحائط، أي: أهمله وتركه. وضرب حصاراً، أي: عزله، وضرب آباط الأمور، أي: أدرك بواطنها. وضرب الأرز، أي: قشره – ومنها تعبير «مضرب الأرز». وضرب البيض، أي: مزجه، وضرب النوم على أذنه، أي: غلبه النوم. وضرب بذقنه الأرضَ، أي: أطرق استحياء. وضرب العود، أي: عزف عليه. وضرب عنقه، أي: قتله. وضرب على الرسالة، أي: ختمها. وضرب الرجل في الأرض، أي: ذهب وأبعد. وضرب الشيء، أي: هوى بيده عليه. وهنا نتوقف مرة أخرى عند لفظ إضربوهن في الآية الكريمة، لنتساءل: أي معنى لكلمة الضرب يمكننا تطبيقه عليها؟ أقول لكم إنه من واقع القرآن الكريم فإنه لا يستقيم معنى الإيذاء المطلق أو الرمزي للكلمة هنا، حتى أن النبي – صلوات ربي وسلامه عليه – لم يُعرف عنه أنه ضرب أياً من زوجاته حتى في لحظات الغضب الشديد، فلم يضرب حفصة، حينما نشرت حديثاً خصها به، ولم يضرب عائشة، حينما أساءت إلى أيّ من زوجاته غيرةً عليه، أو عندما علا صوتها عليه، بل ضربهن بمعنى الابتعاد والذهاب عنهن وهجرهن خارج البيت. وهنا بيت القصيد. فمنطق ترتيب التعامل من قِبَل الزوج الذي يعانى نشوز زوجته أو تعاليها أو مخالفتها له، أن ينصحها، فلو أبت فليهجر فراشها وهو في البيت، فلو أبت فليزِد من الابتعاد عنها بترك المنزل حتى تدرك معنى غيابه، وهو ما يتماشى والآية التالية لها، التي تتحدث عن تصاعد العلاج بإرسال حَكَمٍ من أهل الزوج وآخر من أهل الزوجة. ولذا فيقيني أن الله لم يأمر بإيذاء الزوجة ولو رمزياً، لقد كان ذلك فكر أهل الصحراء، بدليل منع النبي للضرب في المدينة، حتى جاءه الفاروق مطالباً بالسماح به حتى لا تستقوي عليهم النساء. يا مولانا الطيب.. هل ترضى لابنتك أن يضربها زوجها لتهذيبها؟ وإن رضيتَ لها ذلك فهو شأنك، أما أنا فامرأة خلقها الله حرةً وعلَّمها أبوها كيف تصون كرامتها، فترفض الإهانة للرجل كما ترفض الإهانة للمرأة.. والله بينى وبينكم. استقيموا بالفكر وتحديث الخطاب يرحمكم الله، ولا تحرموا عقلاً أُمِرنا بإعماله».
مصر والسودان
وبالنسبة للاحداث المستمرة في كل من السودان والجزائر والاهتمام بهما، إلا أن السودان له الأولوية، سواء في الاهتمام الرسمي أو الشعبي، بسبب الارتباط القوي جدا بين البلدين، وهناك حالة من عدم الاطمئنان لاستمرار الخلافات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وغيظ من ارتفاع سقف مطالب الأولى لعدم معقوليتها، وخوفا من دخول السودان نفقا لن يخرج منه سالما، ولهذا قال عماد الدين أديب رئيس تحرير «الوطن» مستعينا بما حدث في بلدان عربية: «أعذر بعض المتحمسين المثاليين في الشارع السوداني والعربي، خصوصا بين «قوى الحرية والتغيير» الذين يعتقدون أن مجرد تشكيل حكومة مدنية سينهى الأزمة. أعذرهم لأننا نحن في مصر عشنا هذه المرحلة بكل تفاصيلها بعد تنحي حسني مبارك، وعاشها الليبيون بعد مقتل القذافي، واليمنيون بعد الثورة على علي عبدالله صالح، وكاد السوريون يعيشونها بعد الأيام الأولى للثورة على بشار الأسد، بل ظن العراقيون أن مجرد سقوط صدام حسين يعني نهاية كل المشاكل. غالبية الأحزاب الفاعلة في قوى الحرية والتغيير في السودان تريد نسفا لكل القديم وشخصيا أتمنى حدوث ذلك، لكنه مستحيل للأسف فلا يمكن محو كل سنوات البشير الثلاثين فورا، لمجرد رغبتنا بذلك. البشير مكّن الإخوان من جميع مفاصل الدولة، وغالبية من تولوا مناصب قيادية أنصاره أو المؤمنون بفكر الإسلام السياسي، سيكون صعبا جدا محو كل هؤلاء مرة واحدة مثلما اعتقدنا خطأ أن كل شخص تولى المسؤولية أيام مبارك كان من الفلول، لا ألوم فقط قوى الحرية والتغيير، لكن ألوم بعض المتنفذين داخل المجلس العسكري الانتقالي الذين يعتقدون أن كل ما حدث في الثورة مجرد «لعب عيال» ويمكن احتواؤهم أو قمعهم وتعود ريما لعادتها القديمة».
«السودان يا خلق هو»
كما أبدى عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» تعجبه من عدم الاهتمام الشعبي والإعلامي بما يحدث في السودان وقال مندهشا وحزينا تحت عنوان «السودان يا خلق هو»: «لا يكفي اهتمام الدولة المصرية بما يجري في السودان، بل أستغرب لماذا انخفاض مستوى الاهتمام الشعبى بأخبار السودان، وأتعجب وأنا أرى أخبار ما يجري في السودان لا تحظى بما يجب أن تحظى به من اهتمام، وربما بخبر صغير على الصفحات أو ثوان قليلة على شاشات التلفزيون، فهل إلى هذا الحد انخفض الاهتمام الشعبي بالسودان، وأخبار السودان؟ وهل نسينا ما كانت عليه اهتمامات الشعب المصري بما يجرى هناك؟ والمؤلم أن تتحرك إفريقيا للتوفيق بين أطراف الصراع هناك، وأن يتحرك رئيس وزراء إثيوبيا فيسرع إلى الخرطوم يلتقي بالكل ويعرض وساطته فأين مصر من كل ذلك؟».
السوريون في مصر
انتشرت على الفيسبوك حملات تحذر من السوريين وتتهمهم بأنهم إخوان مسلمون، ورد عليهم البعض ومنهم حمدي رزق الذي قال في «المصري اليوم»: «أخشى من هجمة فيسبوكية غير معلومة المصادر والأهداف تستهدف وجود إخوتنا السوريين على الأراضي المصرية بدون ذنب جنوه، تقبح وجودهم وتحذر من خطرهم وتذهب إلى ما هو أخطر بأنهم يحملون مالا إخوانيًا لاختراق الاقتصاد المصري والسيطرة على مقدراته. الثابت وبالتجربة السوريون في مصر حالة نموذجية من العيش المشترك لم يصدر عنهم ما يخشى منه، ولم يتورطوا في ما يشينهم. السوريون يعيشون بيننا يعملون في كل شيء إلا السياسة. نعم باتوا ظاهرة عددية واقتصادية واستثمارية لا تخطئها عين مراقب، وليس هناك ما يمنع في بلد يتمنى الاستثمار ويسعى إليه حثيثا، لماذا الرفض الآن وهم على الرحب والسعة، شعبيًا وحكوميًا، بين ظهرانينا منذ سنوات مضت، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، لم يعاملوا قط باعتبارهم لاجئين والكتف ده ميه والكتف ده زاد، ولو ما شالتك الأرض تشيلك كتافي، ومصر يلوذ بكرمها كل لائذ، وقبلة كل خائف، وموئل كل طالب كريمة بلادي على طول الزمان، ومتشبثون بالحياة. لا ترى سورياً مغتما، تسبقه البشرى دوما خلقوا من المحنة نعمة وتماهوا مع أحب الشعوب وأقربهم إلى قلوبهم، سكنوا قلوبهم قبل بيوتهم وبادلوهم حبًا بحب وطعموا عيش المصريين وتفننوا في إضافة لمسة سورية خاصة ومهضومة مصريًا. وفتح لهم المصريون القلوب وفتحت لهم الحكومة المصرية المدارس والمستشفيات كمواطنين ولم تبخل عليهم. أكرمتهم إكرام الكريم ولم تقبل عليهم وضع اللاجئين، ولم تقامر بهم في سوق النخاسة العالمي ولم تحصهم لتقبض مساعدات بعدد الرؤوس، وتقاسموا اللقمة والهدمة مع الطيبين، وتزوجوا في ما بينهم استكمالا للرابط المقدس الذي جمع الشعبين إبان الوحدة العربية، يوم امتزجت دماء الإقليم الشمالي بالجنوبي أيام عز وفخار. وفي حقيقة الأمر فهذا تهويل من خطر هذه الدعوات فلا أهمية ولا يشعر بها أحد، واغلب الظن أن وراءها بعض تجار أو اصحاب محلات تضرروا من منافسات السوريين لهم أو من لا عمل لهم إلا الجلوس أمام أجهزة الكمبيوتر».