رفض مسودة قانون جهاز الأمن في السودان… وعرمان: كأن البشير من كتبها

عمار عوض
حجم الخط
1

الخرطوم ـ القدس العربي»: لا يزال قانون الأمن الداخلي يثير الجدل في السودان، بعد أن سربت نسخة منه تمنح العناصر المنتسبة للجهاز صلاحيات الاعتقال والتفتيش، الأمر الذي أغضب قوى سياسية، وقاد وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري إلى التأكيد أن ما مسرب هو مقترح و«سيُعرض على خبراء لمناقشته والاسهام في تجويده وتنقيحه» فيما تبرأت، أمس الإثنين، اللجنة الفنية لمشروع القانون من المسودة المتداولة.
وحسب تصريحات نائب رئيس اللجنة عمر عثمان (ضابط شرطة سابق) لصحيفة «الانتباهة» الصادرة أمس فإن « اللجنة لم تضع تلك المسودة التي يتم تداولها منذ 72 ساعة، ولم تخرج جهة محددة حتى الآن لتعلن تبنيها، ولذلك الحديث عنها صعب».
ونفى وزير العدل، في بيان مساء الأحد أن «يكون مشروع القانون عرض للمناقشة على أي مستوى رسمي. هو عبارة عن مقترح خرج من لجنة ممثلة فيها كل الوزارات والأجهزة ذات الصلة، لكن لم يعرض للمناقشة على أي مستوى».

«لم يعرض للمناقشة»

وبين أن «مشروع قانون جهاز الأمن الداخلي لم يعرض للمناقشة على أي مستوى رسمي، وينتظر عملية تنقيح وتجويد واسعة قبل عرضه على مجلس الوزراء».
وأثارت مسودة قانون الأمن الداخلي لغطا واسعا لاحتوائها على صلاحيات جهاز أمن النظام السابق ذاتها في الاعتقال والتوقيف والاحتجاز. وقد سجلت أحزاب التجمع الاتحادي والشيوعي والحركة الشعبية ـ شمال، مواقف رافضة للمسودة.
وأكد وزير العدل في بيانه على أن «مشروع قانون الأمن الداخلي المتداول هذه الأيام أثار نقاشاً بُنِيَ في غالب جوانبه على معلومات تفتقر إلى الدقة ووقائع تنقصها أو تعوزها بالكامل الصحة».
وتابع: «مشروع هذا القانون، ككل أو غالب مشروعات القوانين، تم إعداده بواسطة لجنة محدودة العضوية، كوِّنت من ممثلين للوزارات والأجهزة ذات الصلة، ولم يتم عرضه للمناقشة على أي مستوى من المستويات الرسمية».
وزاد «كغيره من مشروعات القوانين، سوف يُعرض هذا المشروع على طائفة من الخبراء والمهتمين بسيادة حكم القانون والشؤون الأمنية وقضايا التحول الديمقراطي لمناقشته والإسهام في تجويده وتنقيحه». وأضاف: «ستقام ورش تشاورية واسعة حول المشروع ليصاغ بشكله النهائي، تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء للتداول حوله بُغية إجازته أو رفضه».
وأكد على أن «الحكومة الانتقالية ملتزمة بديمقراطية العملية التشريعية التي تقتضي من بين أمور أخرى المشاركة الشعبية في عملية سن القوانين والتشريعات».
وطمأن الشعب السوداني بأن «الحكومة لا يمكن أبداً أن تجيز مشروعَ قانون يتعارض مع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية أو مبادئ الديمقراطية».
ودعا الوزير المهتمين بأمر القوانين لـ«لتواصل مع الجهات الوزارية المختصة للحصول على المعلومات الصحيحة».
وقال إن «التزامنا بحقوق الإنسان والحرية والسير بلا تردد أو تزحزح على طريق التحول الديمقراطي المستقيم، لا ينبع من التزام سياسي ودستوري بمهام الانتقال فحسب، وإنما كذلك من قناعات فكرية وفلسفية عميقة ومتجذرة وثابتة ثبوت الجبال في الأرض».
واتفقت مكونات الحكم في السودان على استحداث جهاز للأمن الداخلي يتبع وزارة الداخلية، بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض رئيس الوزراء عبد الله حمدوك العام الماضي. لكن مشروع القانون منح لعناصر الأمن الداخلي،حق اعتقال أي شخص لمدة 48 ساعة، دون أوامر إيقاف من النيابة، وهو ما اعتبره سياسيون تراجعاً عن الحرية، أهم شعارات الثورة.

مقاومة المسودة

نائب رئيس الحركة الشعبية السودانية، شمال، ياسر عرمان، شكك في مسودة قانون جهاز الأمن الداخلي، وقال «كأن (الرئيس المعزل عمر) البشير قد كتب هذه المسودة من داخل سجنه».
وأوضح أن «مسودة القانون، التي راجت مؤخرا بوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، أعطت الجهاز الأمني سلطات واسعة في الاعتقال والقبض والتحري».

تمنح سلطات واسعة للمنتسبين… واللجنة الفنية تبرأت من صياغتها

ودعا في تغريدة على حسابه بـ«تويتر» أمس إلى «مقاومة مسودة القانون التي وصفها بأنها «مجهولة الأبوين» مضيفا أنه «بحث عن أصلها ولم يجده».
وقال: «لا ندري إذا كانت بالون اختبار قد أطلقته قوى معادية للثورة ترغب في إعادة ممارسات النظام البائد».
وشدد على «أهمية مناهضة القانون بصورته الحالية بكل السبل» وأشار إلى أن «قانون الأمن الداخلي بهذه الأهمية لا يمكن إجازته إلا من خلال المجلس التشريعي، كونه يرتبط مباشرة بأحد شعارات الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة».
كذلك شن الحزب الشيوعي، عبر بيان، هجوما كاسحا على الحكومة الانتقالية ووزير العدل فيها نصر الدين عبد الباري.
وقال الحزب «يرفض المكتب السياسي مشروع القانون شكلاً ومضموناً، وذلك بسبب تداخل سلطات وصلاحيات هياكل الفترة الانتقالية وخاصة المجلس السيادي الذي يسيطر عليه المكون العسكري، والذي اختطف امتياز حكم البلاد في الجزء الأول من الفترة الانتقالية، ويتضح من هذا الواقع أن مسلسل إجازة مشروعات قوانين تتنافى مع مصالح الجماهير خاصة، تلك المرتبطة بموضوعات المؤتمر الدستوري، مستخدمين في ذلك صلاحيات تشريعية وتنفيذية، والتي تتناقض ابتداءً مع نظرية الفصل بين السلطات».
وتابع: «الواقع يؤكد أن المجلسين يواصلان فرض أمر واقع على الجماهير، وذلك بإجازة مشروعات القوانين الجائرة، والتي ترفضها الجماهير، وصدر مشروع القانون ممهوراً باسم المجلس التشريعي المؤقت، وهذا الجسم الغريب يظهر لأول مرة في المسرح السياسي مثل ما ظهر مجلس شركاء الفترة الانتقالية».
وأضاف «مشروع قانون الأمن الداخلي يتعارض مع الموقف المعلن من الثوار ومع أهداف الثورة التي نادت بوجود جهاز أمن يختص فقط بجمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للجهات التنفيذية».
وحسب البيان «يقود هذا المسلسل لمحاصرة ثورة ديسمبر من قبل المكون العسكري في المجلس السيادي، ومجلس الوزراء ويلعب السيد وزير العدل نصر الدين عبد الباري دوراً اساسياً في صياغة مشروعات القوانين الرامية لإجهاض الثورة، تنفيذاً لمخططات القوى الخارجية ـ الدولية والإقليمية ـ المعادية لمصالح الشعب السوداني». وأعلن أيضاً حزب «التجمع الاتحادي» (أحد ركائز الحكومة الحالية) رفضه لمشروع القانون. وقال في بيان رسمي له : «حصلنا على هذا المشـروع لقانون الأمن الداخلي بعد أن دفعت به وزارة العدل لمجلس الوزراء دون إجراء أي مشاورات حوله كشأن كثير من القوانين».

مخيّب للتوقعات

وزاد: «هذا القانون والذي كان أملاً مرتجى ليعبر عن الثورة ومراميها، جاء مخيباً لكثير من توقعاتنا بحيث تضمنت نصوصه منح جهاز الأمن كافة السلطات السابقة لجهاز النظام المباد من قبض واحتجاز في حراساته الخاصة وتفتيش».
وتابع: «كما منح القانون رئيس مجلس السيادة صلاحية انتداب قوات الاستخبارات للجهاز. ومنح الجهاز حصانات واسعة ومحاكم خاصة وسلطة سحب حتى القضايا من أمام المحاكم العادية».
ووفق البيان «يمثل هذا القانون خرقاً لكل المبادئ والقيم التي عبرت عنها ثورة ديسمبر المجيدة. ومن أمثلة هذه الخروقات ما نص عليه في المادة 10 بأن تكون للجهاز سلطات التحري الواردة في قانون الإجراءات الجنائية، ثم أيضاً منح مدير الجهاز صلاحية القبض في المادة11، وبهذا تصبح سلطة الجهاز في القبض على المواطنين سلطه قانونية، ويستطيع المدير أن يفوضها لضباطه دون الالتزام بنصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تمنح حق إصدار أمر القبض للنيابة المختصة؛ وبذلك يصبح نص المادة 11 مخالفا لنص المادة 10 ومطلقا ليد الجهاز في القبض على من أراد دون أي رقابة قانونية عليه حتى ولو من النائب العام».
وكشفت مسودة لقانون جهاز الأمن الداخلي لسنة 2021 أن الجهاز الذي نصت عليه الوثيقة الدستورية سيعمل تحت قيادة مجلس السيادة وتحت إشراف وزير الداخلية، بينما أحيل عشرات الضباط من جهاز المخابرات العامة للتقاعد. وحسب المادة 69، الجهاز سيعمل تحت القيادة العليا لمجلس السيادة الانتقالي على أن يخضع للسلطة التنفيذية ويمارس نشاطه تحت الإشراف المباشر لوزير الداخلية.
ومنح القانون سلطات مقيدة في الاستدعاء والحجز الاعتقال والتحفظ والتفتيش، كما نص على أن يكون الاعتقال والتحفظ لمدة 48 ساعة غير قابلة للتجديد، على أن تكون سلطة الاعتقال بأمر مكتوب من المدير شخصياً، على أن يتجاوز الحجز لدواع أمنية 24 ساعة بموافقة المدير، وأيضاً على أن يخطر وكيل النيابة المختص كتابة إذا لم يفرج عنه بعد مضي مدة الاحتجاز، وفي كل الأحوال يجب ألا تزيد فترة التحفظ عن 72 ساعة بموافقة مكتوبة من النائب العام أو من يفوضه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية