دمشق – «القدس العربي»: أحال المدعي العام السويسري رفعت الأسد، عمّ رئيس النظام السوري، بشار الأسد، إلى المحكمة الجنائية الفدرالية لمحاكمته، موجهاً له اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قبل 4 عقود في مدينة حماة السورية.
وقدم مكتب المدعي العام السويسري لائحة اتهام إلى المحكمة الجنائية الفدرالية بشأن جرائم نفذت خلال شهر فبراير/شباط 1982 في مدينة حماة، وبناء عليها، أعلن المدعي العام، الثلاثاء، إحالة رفعت الأسد، إلى المحكمة بتهم ارتكاب جرائم في ثمانينيات القرن الماضي.
التحقيقات الجنائية
عقب شكوى قدمتها منظمة “ترايال إنترناشيونال” والتي تعمل بمبدأ “الاختصاص القضائي العالمي” بدأ مكتب المدعي العام إجراءات جنائية في ديسمبر/ كانون الأول 2013 ضد رفعت الأسد، القائد السابق لسرايا الدفاع ونائب الرئيس السابق. للجمهورية العربية السورية بين عامي 1984 و1998، بشأن جرائم حرب، ارتكبها بصفته قائد العمليات في حماة في فبراير/شباط 1982.
وفي هذا السياق، أثبتت السلطات السويسرية أن رفعت الأسد كان متواجدا في الأراضي السويسرية عندما بدأ المحققون بالتحقيق. كما قدم العديد من الضحايا شكاوى مدنية ضمن الإجراءات الجنائية لمكتب المدعي العام.
رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني وهو ناشط حقوقي مشارك في القضية، قال في تصريح لـ “القدس العربي”: نعمل على هذا القرار منذ عشر سنوات مع منظمة “ترايال إنترناشونال” غير الحكومية في سويسرا، حيث كنا قد بدأنا بالعمل مع الشهود لجمع الأدلة على الجرائم المرتكبة وصدر مذكرة توقيف عام 2022 . أما الآن فقد صدر قرار نهائي من المدعي العام لإحالة رفعت الأسد إلى المحكمة. وحول أهمية هذا القرار بعد 4 عقود على ارتكاب الجرائم بمدينة حماة، وعودة رفعت الأسد إلى سوريا، قال البني: “القرار يعني أن هذا النوع من الجرائم لا يموت، ويعني أن هؤلاء المجرمين لن يفلتوا من العقاب مهما طال الأمر.
وفي رأي البني فإن القرار هو رسالة إلى جميع المجرمين في العالم بأنه لا مفر أمامكم ولا إفلات من العقاب، وهناك من ينتظر من الضحايا وسوف يجد طريقه للعدالة.
وتأتي أهمية القرار وفق الناشط الحقوق بأنه “بفتح هذا الملف الذي لا يعني رفعت الأسد وحده، إنما له علاقة بمجازر حماة، وحافظ الأسد وكل النظام السوري، وهو مهم من أجل كشف كل الحقائق حول ما جرى في حماة”.
وقال البني: “أنا ابن حماة وكنت موجود وشاهد على الجرائم، ومن المهم جدا كشف الجرائم المرتبكة من قتل المدنيين الأبرياء وسلب ونهب وقطع أيادي النساء من أجل سرقة الذهب، وفقئ عيون الأطفال والرجال وهذه الحقائق يجب كشفها أمام العالم ليعرف أنه أمام عائلة مجرمة ارتكبت منذ استلامها للسلطة أكبر المجازر بحق الشعب السوري.”
مكتب المدعي العام، أوضح في بيان، أمس، بأن رفعت الأسد “متهم بإصدار أوامر قتل وتعذيب ومعاملة قاسية واعتقالات غير مشروعة في سوريا، في فبراير/ شباط 1982، في إطار النزاع المسلح” في مدينة حماة في عهد الرئيس حافظ الأسد.
ومن المقرر أن يرفع الادعاء قضيته أمام المحكمة الجنائية الفدرالية في مدينة بيلينزونا جنوبي البلاد، دون أن يحدد مكتب المدعي العام موعدا لذلك.
إلى ذلك، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن هذا القرار انتقل إلى المرحلة الأخيرة، ويعني أن هناك تهمة ضد رفعت الأسد، مشيرا إلى أن الشبكة شاركت في هذه القضية، وزودت المحكمة بتقارير عن مجزرة حماة لعبت دورا محوريا، كما زودت المحكمة بكم هائل من الشهود والبيانات والأدلة على الجرائم التي ارتكبتها عائلة الأسد في حماة.
وأضاف لـ “القدس العربي”: بعد دراسة الأدلة ومعلومات الشهود عند المدعي العام، أقر المدعي أن هناك تهم رسمية موجهة إلى رفعت الأسد بالجرائم التي ارتكبها عندما كان وزير الدفاع وبالتالي الاتهام موجه لحافظ الأسد الذي كان رئيسا في تلك الفترة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق أهالي مدينة حماة وعلى رأسها مجزرة حماة الشهيرة والأضخم بتاريخ سوريا، عام 1982 بما في ذلك عمليات قتل المدنيين وتعذيب وإخفاء قسري ونهب ودمار المدينة وحصارها وتجويع أهلها وغير ذلك من الجرائم.”
واعتبر المتحدث أن لذلك أهمية عظمى في “كشف جرائم هذه العائلة بحق سوريا أمام القضاء وهذا سيؤدي إلى تسليط الضوء على هذه الحقبة بما فيها من انتهاكات ارتكبتها عائلة الأسد”.
السياق التاريخي
وأضاف: سويسرا من الدول التي تنفذ محاكم غيابية وعلنية وهذا يؤدي إلى فضح ممارسات عائلة الأسد، أمام الناس، بعد تغطية قوية جدا لجرائم عائلة الأسد، وتغيب كبير للانتهاكات التي ارتكبتها.
وفقًا للائحة الاتهام التي وجهها مكتب المدعي العام، فإن “النزاع المسلح بين القوات المسلحة السورية والمعارضة الإسلامية، ولا سيما بما في ذلك الفصيل المسلح من جماعة الإخوان المسلمين المسمى الطليعة المقاتلة لجماعة الإخوان المسلمين، تسبب في مقتل ما بين 3000 إلى 60000 شخص في سوريا، وكانت غالبية هذه الوفيات من المدنيين. ابتداءً من بداية فبراير/ شباط 1982، انتشرت قوات الأمن السورية في حماة لقمع تمرد المعارضة الإسلامية. ويُزعم أن العملية انتهت في نهاية الشهر نفسه. ويُزعم أن سرايا الدفاع كانت هي القوات الرئيسية المسؤولة عن القمع. وفي هذا السياق، يُزعم أن عدة آلاف من المدنيين كانوا ضحايا لانتهاكات مختلفة، تتراوح بين الإعدام الفوري والاحتجاز والتعذيب في مراكز أنشئت خصيصًا، وفقًا لعدة شهادات.
وقائع لائحة الاتهام
في لائحة الاتهام، يتهم مكتب المدعي العام – بحسب البيان – رفعت الأسد بأنه أمر بارتكاب عدة انتهاكات لقوانين الحرب، وعلى وجه الخصوص، أمر القوات الخاضعة لقيادته بتمشيط مدينة حماة وإعدام سكانها في شهر فبراير/شباط 1982، بصفته مسؤولاً عن العمليات في حماة وقائد سرايا الدفاع.
وفي هذا السياق، يُزعم أن المتهم متورط في جرائم قتل وأعمال تعذيب ومعاملة قاسية واعتقالات غير قانونية ارتكبت خلال العملية العسكرية في حماة.
وتشكل الوقائع المذكورة وفق البيان، انتهاكًا لقوانين الحرب وفقًا للمادة 109 الفقرة. 1 من القانون الجنائي العسكري في النسخة التي كانت سارية وقت وقوع الوقائع، وفقًا للمادة 108 الفقرة. 2 بالإضافة إلى المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف. يمكن أيضًا وصف جرائم القتل الموجهة إلى المتهم بأنها جرائم ضد الإنسانية (المادة 264أ، الفقرة 1، من القانون الجنائي السويسري).
وأضاف البيان، أن مكتب المدعي العام سيقدم استنتاجاته خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الاتصالات الفيدرالية في بيلينزونا. كما يحق للمتهم التمتع بافتراض البراءة حتى دخول القرار حيز التنفيذ. بمجرد تقديم لائحة الاتهام.