رواج محلات «الدمار الشامل» في فرنسا للترويح عن النفس

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-»القدس العربي»: كان يُفترض أن يُفتتح في مدينة بريست الفرنسية، الواقعة شمال غربي، محل مما يسمى «محلات الدمار الشامل» أو «غرف التدمير» في العشرين كانون الثاني/يناير الماضي. ولكن فتح هذا المحل قد أُجِّل إلى نهاية شباط/فبراير الجاري بسبب إجراءات الحجر الإضافية التي اتخذتها الحكومة الفرنسية والتي فرضتها جائحة كورونا. ويقول جوسلان غيه، صاحب مشروع المحل، إن فكرته جاءته عندما وجد نفسه مضطرا إلى تهشيم زجاج إحدى شرفات منزله للتعبير عن غضبه بعد مشاكسة حصلت مع أحد أفراد أسرته على خلفية الحجر الشامل الذي كانت السلطات الفرنسية قد فرضته في البلاد اذار/مارس الماضي.
ولوحظ في فرنسا وفي سائر بلدان العالم أن وتيرة العنف الأسري ارتفعت بشكل غير مسبوق بسبب إجراءات الحجر التي فرضتها كورونا لاسيما في المناطق الحضرية وشبه الحضرية التي يتحول فيها المنزل إلى مكان للدراسة والعمل والترفيه، بالإضافة إلى الأدوار الكثيرة الأخرى التي يقوم بها في الأوقات العادية. وهذا ما جعل أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدعو صيف 2020 إلى «إحلال السلام في البيوت» عندما تأكد شيئا فشيئا استفحال ظاهرة العنف الأسري بسبب إجراءات العزل الشامل أو الجزئي المتخذة للحد من وباء كورونا.
وكان جوسلان غيه يظن أن فكرة إطلاق ناد يدعو فيه الناس إلى تهشيم الأثاث للترويح عن أنفسهم جديدة. ولكنه اكتشف عندما عرضها على صديقة جوليان مازار حتى يكون شريكه في المشروع أن آخرين سبقوه إلى تنفيذها منذ عشرات السنين في اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وكندا اللتين صدَّرتا الفكرة إلى بلدان أخرى منها فرنسا حيث بدأ الاستثمار فيها قبل سنوات أي قبل تفشي وباء كورونا.
والحقيقة أن محلات «الدمار الشامل» التي افتُتحت في فرنسا في بدايات عهد هذا البلد بهذه الظاهرة كانت من غرفتين تحتوي إحداهما على الأثاث المنزلي. وهو مثلا حال الصحون والأباريق التي توضع فيها المشروبات أو الأواني المخصصة لوضع الزهور. أما الغرفة الثانية فتوضع فيها عادة أدوات تُذَكِّر من يريد تهشيمها بأدوات مكاتب العمل. ولكن المحلات الجديدة من هذا القبيل أصبحت واسعة لعدة أسباب من أهمها حرص أصحابها على ألا يقف الناس في الطابور وعلى أن يكون أمامهم المزيد من القاعات يهشمون فيها ما يرغبون من صحون وكراسي وأجهزة كمبيوتر ومكاتب.
ولاحظ أصحاب هذه المحلات تدريجياً أن زبائنهم ينتمون إلى مختلف شرائح المجتمع من الرجال والنساء ولاسيما من الأطفال والشباب والكهول، وأن لكل واحد منهم طريقته المفضلة في أن يعيث فسادا في هذه البيوت ليروح عن نفسه ويهدئ من روعه. ومن هنا جاءت فكرة تنويع الخدمات التي تقدمها محلات الدمار الشامل لزبائنها وتنويع تعريفاتها التي تبدأ بعشرة يوروهات وتصل أحيانا إلى أكثر من مئة يورو لاسيما بالنسبة إلى المحلات التي تنتهي فيها رحلة التهشيم والتدمير بلقاء مع طبيب نفسي يساعد الناس على اختيار أسلحة أكثر نجاعة تسمح لهم بالتنفيس عن أنفسهم عبر العنف ولكن في مثل هذه المحلات لا في المنازل والمكاتب والشارع.
وإذا كان أصحاب هذه المحلات يطلبون من الزبائن وضع خوذات وملابس خاصة تحميهم من الإصابات بجروح خلال الفترة التي يَصبُّون فيها جام غضبهم على الأشياء في هذه المحلات، فإنهم حريصون على تلبية مطالب الزبائن فيما يتعلق أساسا بأسلحة الدمار الشامل الأكثر نجاعة. فبعضهم حريص على التسلح بعصا بيسبول وبعضهم الآخر يسعى إلى الحصول على مطرقة أو فأس. وثمة أشخاص يرتاحون كثيرا إلى تهشيم الزجاج على الجدران بينما يرتاح آخرون لعملية تمزيق الملابس أو طعن الكنبات أو المقاعد بالسكاكين.
ومن وسائل التسويق الجيدة التي يلجأ إليها أصحاب محلات الدمار الشامل في عدة مدن فرنسية منها باريس وبوردو ومونبولييه، التعاقد مع بعض الجمعيات الخيرية التي تتولى مساعدة الفقراء والذين لا مأوى لهم. فهم يطلبون من هذه الجمعيات مدهم بعينات من الأثاث المعد للتدمير مقابل مبالغ مالية تساهم في العمل الخيري. وكثيرا ما تتولى هذه المنظمات الأهلية جمع هذه العينات من الأثاث الذي يتخلى عنها أصحابها لاسيما في المدن الكبرى وبخاصة في الأحياء الراقية.
وما يلفت الانتباه في مفهوم محلات الدمار الشامل أن عددا من أصحابها في فرنسا وخارجها يفكرون اليوم في تقديم خدمات خاصة في الإطار ذاته لا في هذه المحلات بل في قصور الأثرياء. ويقول بعضهم إنه بالإمكان مساعدة النساء أو الرجال في هذه القصور على تهشيم جزء من محتوياتها لا كل ما فيها شريطة ألا يطال العنف الممارس في هذه القصور الأشخاص الذين هم مصدر الغضب المتسبب فيه وشريطة أن يتولى مقدمو هذه الخدمة تعويض كل الأثاث وترتيبه في هذه القصور على أن يتولى أصحابها دفع قيمة الأشياء التي يتم إتلافها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية