رودريغ سليمان: أبني شخصياتي بكل تفاصيلها وأترك للمخرج “دوزنتها”

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: مؤثر حضور رودريغ سليمان في السينما، فهو ممثل يلعب عبر العينين والنفس بقوة تعبير توازي صوته وحركة جسده. كذلك هو على المسرح “ينعجن” في الشخصية ويمنحها مداها الأكبر فيصبحان واحداً. الاختيارات الصعبة من نصيبه، فهكذا يراه المخرجون. حتى وإن كان دوره صغيراً كما في فيلم “غود مورنينغ” إلا أنه يدعو المشاهد لمراقبته بانتباه.

في نهاية العام الماضي أضاف جديداً إلى إنجازاته في مسرحية “طقس بيروت”. أدى دور المأزوم والمنفصم فوصلنا طقس بيروت في حال من حال الشخصية. جديد سليمان في السينما والتلفزيون سيظهر في وقت مبكر من هذا العام.

مع رودريغ سليمان هذا الحوار:

*ماذا عن “طقس بيروت” كيف حاله؟

**كان ماطراً أيام العروض ولا يزال، لكننا عشنا أياماً جميلة جداً على المسرح. أنا في غاية الرضا، والتجاوب مع العروض فاق التوقعات. كنت في انتظار رد فعل الحضور وجاء في غاية الإيجابية. وهذا ما يرغبه كل مخرج وممثل.

*في المسرح والسينما يخصك المخرجون بالأدوار الصعبة. هل هو تشريف أم تكليف كما يردد السياسيون؟

**يضحك ويقول: بصراحة هذا يشرّفني. فقد درست ثماني سنوات مناصفة بين المسرح والسينما. يشرّفني أنهم يرون في “قدا وقدود”. شخصيا أحب الصعوبة، وأحب تحدي نفسي كممثل. أعمل باجتهاد على تركيب الشخصية التي تُسند لي، وأقوم بالأبحاث الضرورية لها. وإذا كان المخرجون يرون في هذا فهو يسرني.

*آخر شخصية بنيتها كانت في مسرحية “طقس بيروت” والتي أشعرتنا بأزمتها منذ البدء. فكيف كونتها؟

** إنها شخصية تعاني “فوبيا، شيزوفرينيا، بارانونيا، انفصام، اضطراب نفسي الخ”، فكيف في رأيك حضرت تلك الشخصية؟ أساس الشخصية هو الإنسان الوحيد، المتقوقع على نفسه، والذي يعيش عزلة. وهذا ما قمت به. عزلت نفسي لـ24 ساعة، واختبرت مشاعر الانعزال. خلال العزلة حضّرت الشخصية، حركاتها، ضحكتها وانفعالاتها. كما تحدثت مع معالج نفسي، وقرأت الكثير عن الإضطراب النفسي والانفصام، وكيف يتصرف الإنسان الذي يعيشهما. ومن ثمّ “دوزنت” كافة ما توصلت إليه ليتناسب معي كشخص. نعم أستهلك تركيب الشخصية الكثير من الوقت، وفي النتيجة هذا ما أردت الوصول إليه. أنا ممثل ومهمتي أن أعيش حياة الشخصيات التي أمثلها. فالنص هو الذي يخلق واقعه بعيداً عن ما أعيشه كرودريغ سليمان. تعبت وجنيت، فكل ساعة كنت أمضيها على المسرح كنت أطير خلالها إلى دنيا أخرى وأعود.

*كم تركت لك عايدة صبرا كمخرجة وكاتبة حرية الحركة في هذا الدور؟

** بدأ العمل بقراءات على الطاولة دونت خلالها ما رأته المخرجة حين كتبت الشخصية. طورت الشخصية، ومع بدء التمارين كانت عايدة صبرا معجبة جداً بما أعددته، وعملت لدوزنة رؤيتي كمشاهدة من الخارج. أجمل أنواع العمل الفني أن يرتجل الممثل، ومن ثم تكون للمخرج حرية إبقاء وإلغاء ما يريده. لهذا كانت رحلة التمارين غاية في المتعة.

*كم توافق مع عايدة صبرا على حال المدينة الذي وصفته في نصها عبر جمل متقاطعة؟

** أكون على المسرح حين يدخل المتفرجون. بيروت تشغل تفكيري في تلك اللحظات. أفكر في تعب الناس. وكيف يرى هؤلاء الناس في مشاكل حياتهم أمراً طبيعياً. لهذا أوافق عايدة صبرا على رؤيتها للمدينة.

*لكنك لا تعرف بيروت قبل الحرب؟

** بالنتيجة بيروت لا تزال في نفوس الناس. تترك أثرها في طريقة تعاطي الناس بعضهم مع بعض. لست من بيروت، جئتها في عمر الـ18 سنة للدراسة الجامعية، لكني أضيع حين أغادرها. أشعر بانتماء كبير لهذه المدينة، وإن تركتها أفقد توازني. هذه كانت مشاعري حين عشت في فرنسا لخمس سنوات من أجل الدراسة. في السنة الخامسة كدت أختنق لأنني كنت شديد الشوق لبيروت. مهنتي لا يمكنها الاستمرار دون مجتمعي الذي ولدت وعشت فيه. ومهما كان هذا حال المجتمع أحتاجه لأتمكن من الإحساس والعطاء.

* كنت ثنائيا على المسرح مع أيلي نجيم. كم شكل مصدر راحة لك؟

**أيلي خريج جامعي وله خبرته على المسرح. هو إنسان شفاف، يتصادق مع الآخر بسرعة قياسية. التمارين المرحة والمسلية أدت لهذه النتيجة التي لمسها المتفرج خلال العروض.

*هل سبقت معرفتك بعايدا صبرا فيلم “المسافر” الذي جمعكما؟

**هي أستاذتي خلال دراستي الجامعية في معهد الفنون وعلى مدى ثلاث سنوات. “المسافر” هو العمل الفني الثاني الذي جمعنا بعد مسلسل “درب الياسمين” دون أن تجمعنا مشاهد مشتركة.

*هل فزت في الدور بعد اختبار أم كتب الدور لك؟

** “شكلو” كُتب لي. تلقيت اتصالاً من الكاتبة تخبرني بنص لقراءته، وإن كانت لي رغبة في لعبه. قرأته، التقينا على فنجان قهوة وكان ردي ليس لأحد رفض هذا النص. شخصياً لا أرفض العمل مع عايدة صبرا مهما كانت الإلتزامات.

*تأثرك بها يعود لكونها أستاذتك أم لأنها فنانة متكاملة؟

**كل من علّمني أخذت منه دروساً. وكل مخرج عملت بإدارته أخذت منه دروساً.

*كنت صحافياً في آخر أفلامك “غود مورنينغ”. هل تحب هذه المهنة؟

** بعد ضحك: لا. بغض النظر عن ثقافة الصحافي فعليه الحكي، ومن طبعي قلة الكلام. هي مهنة منظورة وفيها تعب.

*ولهذا السبب أسند لك المخرج بهيج حجيج دوراً يعتمد على كلام العينين؟

** هو دور غير ذا ثقل، لكن صعوبته تكمن في قلة الكلام الذي يصدر عن الشخصية التي تشكل صلة وصل بين أجيال عدة. شخصية تأخذ من الجيل الأكبر، وفي الوقت عينه تعطي للآخرين معلومات.

*هل تحزن لأن أفلاماً مشغولة جيداً كما “غود مورنينغ” لا تأخذ حقها في الصالات؟

** دون شك هذا يحزنني. أجهل ما أقوله عن الأفلام اللبنانية ذات المستوى وغير التجارية والتي لم تأخذ حقها، ولا أعرف الحل. ربما يكون الحل لدى المشاهدين بمزيد من الإقبال على هذا النوع من الأفلام. أو بدعم أكبر من أصحاب الصالات للأفلام اللبنانية، عبر سعر تشجيعي لبطاقات الأفلام اللبنانية. وهذا التشجيع يمكنه أن يتراجع بالتدريج.

*عندما تلعب في فيلم لبناني هل تفكر في شبّاك التذاكر؟

**أبداً بل في شغفي المهني فقط، فهو الذي يسبقني.

*الملاحظ من خلال مسيرتك في السينما أنها مؤثرة والمخرجون ينظرون إلى حضورك باحترام. هل ترفض أفلاماً؟

** لم أرفض أي فيلم، وفي المسرح أحرص على أن أكون موجوداً، وقد أعتذر فقط نتيجة الوقت، وأكون حزيناً. السينما والمسرح يشكلان تحدياً. وفي التلفزيون أبتعد عن الدور الذي لا يشكل تحدياً لي كممثل.

*ما هو عدد الأفلام التي شاركت فيها حتى الآن؟

**الأفلام الطويلة بين 12 أو 13 والقصيرة لا تُعد.

**ما زلت مواظباً على الحضور في أفلام الطلاب؟

** في العام الماضي مثلت في أربعة أفلام للطلاب، وفرحت كثيراً بالتجربة معهم. أحب في العلاقة مع الطلاب شغفهم غير المحدود. هم متحمسون، ولديهم نصوص جميلة جداً. عملت مع خريجين في غاية الشطارة. وهم من الجامعة اللبنانية، الألبا واليسوعية.

*ما هي أسس تعاملك مع هؤلاء الخريجين؟

** داعماً أول لهم. أتعامل معهم كمحترفين، ففيلم التخرج هو بداية الاحتراف. ذكاؤهم لا يسمح لأحد بتعامل مختلف معهم، فهم يأتون لي وثقتهم تامة بمشروعهم وعملهم.

*هل ثمة أفلام أنجزت تصويرها ولم تُعرض بعد؟

** نعم. فيلم بعنوان “1982” من إخراج وليد مونس، وهو روائي تشاركت تمثيله مع ندين لبكي، وبطلاه طفلان في مدرسة. فأحداث الفيلم مقتصرة على يوم واحد وفي مدرسة.

*هل من شغف باللعب مع مخرج لبناني محدد في السينما؟

** طموحي أن ألعب مع الجميع، وفي ظني أنني لعبت مع جميعهم تقريباً.

*أنت موجود في الدراما فهل تعيش معها سيرة الغرام نفسها التي تعيشها مع المسرح والسينما؟

** الدراما التلفزيونية هي الوسيلة الأكثر وصولاً للناس، فمن الضروري أن أعطيها ما تستحقه كما أعطي السينما والمسرح. بغير ذلك أكون قد فشلت، وأنا لا أريد الفشل في أي مكان.

*وهل يراك مخرجو التلفزيون منقذاً للأدوار الصعبة كما الحال في السينما؟

** كان دوري جميلاً في “وأشرقت الشمس” وهو أول مسلسل أعمل فيه. أحب كافة أدواري في التلفزيون.

*وما هو جديدك في الدراما؟

** قريباً سيعرض مسلسل “ثواني” من 60 حلقة.

*كيف تقرأ في نشاط مجموعة من السيدات في المسرح كتابة وإخراجاً؟

**”بيعقدو”. ميزتهن الشطارة والاحتراف. من لينا أبيض، وعايدة صبرا، ولينا خوري، وبيتي توتل، وفي التمثيل رولى حمادة وأخريات. هنّ مجموعة فنية رائعة. وأنا فرح جداً بحيويتهن.

*هل جذبتك الكتابة؟

** بدأت كتابة سيناريو فيلم في سنة “2008” ولاحقاً أخذ التمثيل الكثير من وقتي. الكتابة تحتاج لأشهر متواصلة من التركيز. أظن أن الكتابة لن تهرب مني والآن أشبع شغفي بالتمثيل. وقد يأتي اليوم الذي أقرر فيه الكتابة، وقد لا يأتي. فالتكهن ليس في محله.

*وهل ستكون مخرجاً؟

** حين أنجز كتابة الفيلم سأوقع اخراجه، فالفكرة جاهزة وتنتظر الصياغة.

*ما هي الجوائز التي حصدتها حتى الآن؟

** في العام 2017 حصدت جائزة أفضل ممثل عن دوري في فيلم “من السماء” من مؤسسة سينما لبنان. وتمّ ترشيحي عن الفيلم نفسه لأفضل ممثل فرانكوفوني في الكاميرون، حيث حللت بين أربعة ممثلين وصلوا للنهائيات. كما حصد “المسافر” جائزة أفضل فيلم في مهرجان في استراليا تبارى فيه 35 فيلماً. وحصد “من السماء” جائزة أفضل فيلم فرانكوفوني في ألمانيا. وفي مهرجان كان لقي استقبالاً رائعاً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية