دمشق – «القدس العربي»: تتصاعد مؤشرات انهيار الاتفاق المؤقت المبرم بين تركيا وروسيا حول محافظة إدلب، شمال سوريا، وعلى الرغم من الهدوء المستمر منذ 11 يوماً، إلا أن الفشل كان العنوان لأبرز التفاهمات، خاصة مع فشل مشروع تسيير الدوريات المشتركة على مسافة جزئية من الطريق الدولي- إم 4، واحتجاجات محلية رافضة لهذه الخطوة، ومجموعات مسلحة ظهرت على الطريق الدولي متوعدة الدول الراعية للاتفاق.
ميدانياً، أبرمت المعارضة السورية المسلحة والنظام صفقة تبادل للأسرى في معبر «أبو الزندين» في ريف حلب الشرقي، حيث انتهت العملية باستعادة النظام لأحد ضباطه، والذي أسرته المعارضة قبل 7 سنوات، فيما استعادت المعارضة أحد مقاتليها، ويدعى وسيم محمد اعتقله النظام قبل عام ونصف عام.
سياسياً، صعدت روسيا، عبر وزارة الخارجية من تصريحاتها حول إدلب، حيث أشارت موسكو إلى من سمتهم بـ«التشكيلات الإرهابية»، أعادت تسليح مجموعاتها، وقالت الخارجية الروسية، في بيان، يوم الاثنين: «تحشد في منطقة إدلب لخفض التصعيد تشكيلات مسلحة كبيرة تابعة لتنظيمات إسلامية مختلفة بينها هيئة تحرير الشام وحراس الدين، اللذان يواصلان استخدام المبادئ الإديولوجية والأساليب الإرهابية لتنظيم القاعدة.. ومن الجدير بالذكر أن التنظيمين المذكورين رفضا الاعتراف بالاتفاقات الروسية التركية الأخيرة حول إعلان نظام وقف إطلاق النار في هذه الأراضي».
الخارجية الروسية، قالت أيضاً: «أيا تكن جنسية الأشخاص الذين سلكوا طريق العنف والإرهاب، من الضروري أن تتم محاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها. وهناك خياران ممكنان فقط، إما القضاء على الإرهابيين حال مقاومتهم المسلحة، أو محاسبتهم جنائيًا وفقاً للقانون».
وأكدت الوزارة أن «عناصر التشكيلات الإرهابية استفادوا من فترة الهدوء وعالجوا أنفسهم وأعادوا تسليحهم، بفضل الدعم من الخارج، والآن يقومون بشن عمليات هجومية مضادة»، وأضافت: «ضمان تحقيق المحاسبة هو بالذات ما ترتكز عليه جهودنا الدبلوماسية في اتصالاتنا مع الزملاء الخارجيين».
الباحث السياسي في مركز جسور للدراسات فراس فحام، صنف التصريحات الروسية الأخيرة في خانة التفاهم الروسي – التركي المؤقت والهش، وكان بمثابة إجراء هدفه منع تصادم الطرفين في سوريا. وأن هذا الاتفاق، وفق ما قاله الباحث لـ «القدس العربي»، يهدف إلى منح الفرصة الكافية للجهود الدبلوماسية من أجل التوصل إلى اتفاق كامل، إلا أن التصريحات الروسية، تهدف لإحراج تركيا ومحاولة تغيير موقفها الرافض لاجتياح عمق إدلب. وأردف فحام قائلاً: الرؤية الروسية لحل ملف إدلب تقوم على السيطرة على مركز المحافظة وباقي المواقع، وترك شريط حدودي بعمق لا يتجاوز 10 كيلومترات تستطيع تركيا من خلاله استيعاب النازحين، وبالتالي لا بد من البحث عن ذرائع لتجديد العمليات العسكرية. ويأتي التصعيد الروسي بعد ساعات فقط، من مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا وألمانيا، النظام السوري، بوقف المجازر التي يرتكبها في سوريا.
القيادي في الجيش الوطني السوري، والمقرب من تركيا مصطفى سيجري، قال عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي- فيسبوك، في رسالة وجهها لأهالي إدلب: «أي عرقلة للجهود التركية وقطع للطرقات الدولية سوف يعيدنا – المعارضة – إلى مواجهة منفردة مع الروس والإيرانيين، قلنا سابقاً عدم التعاون مع الأتراك سيجعلنا أمام خسارة حتمية لسراقب ومورك وخان شيخون وعشرات القرى الأخرى وهذا ما حصل، فهل نحن جاهزون لتكرار التجربة».
وأضاف، «ما بال أولئك الملثمين والاستشهاديين والانغماسيين وأصحاب الشعارات الرنانة يغيبون عند تقدم العدو ويظهرون لتعطيل الجهود الدبلوماسية التركية، تسيير الدوريات لا يعني ابدا فتح الطرقات أمام الروس إنما لقطع الطريق على محاولات تسليم المنطقة وبجهود داخلية كما جرى سابقاً».
كما قال «سيجري»: «لأهلنا في ادلب الحق أن يعلموا بأن النظام الإماراتي أرسل 50 مليون دولار أمريكي لأحد التنظيمات العسكرية من أجل إفشال الجهود الدبلوماسية والعسكرية التركية، وكذلك فعلت دولتان أوروبيتان وقد أرسلتا 25 مليون دولار للتنظيم ذاته من أجل منع أي حالة نزوح للمدنيين عند تقدم الروس والإيرانيين باتجاه تركيا.
أما فيما يخص المواقف الدولية حيال التطورات السورية، فقال القيادي المعارض: «الموقف الدولي تجاه ادلب اليوم -دعم معنوي- بعيدا عن أي إجراء ميداني، تركيا دخلت المعركة وإلى جانبنا، وقد امتزجت الدماء السورية التركية وبتنا في خندق واحد، محاولات اضعاف الدبلوماسية التركية لا يمكن أن نقرأه إلا في سياق الخدمات الوظيفية أو المجانية.
من جانبها، اعتبرت الأمم المتحدة، أن «الطبيعة المخيفة للصراع السوري دليل دامغ على فشل الدبلوماسية الجماعية في سوريا»، جاء ذلك في بيان أصدره المبعوث الأممي الخاص الي سوريا «غير بيدرسون»، بمناسبة الذكرى التاسعة لانطلاق الثورة السورية. وقال المبعوث الأممي في بيانه «يدخل الصراع السوري الآن عامه العاشر، ومازالت معاناة الشعب السوري خلال هذا العقد المأساوي والمرعب تتحدى العقل والمنطق».