باريس-»القدس العربي»: في رومانيا، بدأت السلطات حملة واسعة لمطاردة الدببة بهدف الحصول على فهم أفضل لسكان أورسين في البلاد، وهم الأكبر في أوروبا، وفهم سلوك الدببة التي غالبا ما تتهم بالاعتداء على الناس.
تقول السلطات أنه لا يُقصد من هذه الحملة قمع 6700 من الدببة تعيش في جبال الكاربات، ولكن لأخذ حمضها النووي. فرومانيا لديها أكبر عدد من الدببة في أوروبا. وفقًا لإحصاءات الصندوق العالمي للحياة البرية، فإن نحو 40 في المئة من بين 18ألف دب يعيش في أوروبا، يوجد في رومانيا. ولكن إذا كان من الممكن تقدير عددها بدقة، فمن الصعب الحصول على أشعة دقيقة لهذا الكنز من الحيوانات الأوروبية. كم عدد الذكور والإناث؟ كم عمرهم؟ كيف يتكاثرون؟ ما هي حالتهم الصحية؟ كم منهم ينزل إلى القرى للحصول على الطعام، وكم منهم بقوا في بيئتهم الطبيعية؟
هذه كلها أسئلة ستسعى التقنيات الجديدة إلى توفير إجابة لها، عن طريق البصمة الجينية التي يتم الحصول عليها من خلال تحليل الحمض النووي الموجود في الشعر والبراز. وفي هذا الصدد تقول وزارة الصحة الرومانية: «بصمة الحمض النووي هي الطريقة الأكثر موثوقية لتقدير أعداد الدببة. هذه هي المرة الأولى في العالم التي يتم فيها تنفيذ حملة جمع واسعة النطاق خاصة بالدببة. سيكون لكل دليل جيني رمز شريطي يسمح برقمنة المعلومات التي يتم الحصول عليها من قاعدة بيانات الحمض النووي».
وسيمول الاتحاد الأوروبي هذا المشروع الذي تصل قيمته 10 ملايين يورو. وبالإضافة إلى هذه الأشعة الكاملة لسكان أورسين، تخطط الحكومة الرومانية لفتح مركز رعاية للدببة المريضة، تقدر تكلفته بمليوني يورو. وقد تم تخصيص أكثر من 60 هكتارا من الغابات لهذا المشروع بالقرب من براسوف، وهي مدينة تقع في وسط البلاد.
في السنوات الأخيرة، اعتاد عدد متزايد من الدببة على النزول إلى القرى والبلدات بحثًا عن الطعام. وبالتالي، زادت حالات الاعتداء التي غالباً ما تودي بحياة الناس. ففي أرض دراكولا يعتبر الدب ملك الغابات وقد تضاعف بسرعة، مستفيدا من الإطار القانوني الذي يجعله غير قابل للمس. في عام 2015 اعتمدت رومانيا قانونا جديدا لمواءمة تشريعاتها مع التوجيه الأوروبي والذي يهدف إلى زيادة حماية الحياة البرية. وتم حظر صيد الدببة. ويواجه الصيادون أحكاماً قاسية بالسجن.
بالنسبة للدببة التي تدخل مناطق مأهولة بالسكان، يتطلب القانون الاتصال برقم طوارئ، ولا يُسمح إلا لسلطات الدولة بالتدخل. الهدف هو تخويف الحيوان من دون تعريض حياته للخطر. مع حملة جمع الحمض النووي الواسعة هذه، فإن الهدف هو تهدئة الأمور. تنوي السلطات تحديد مواقع الدببة التي اعتادت على المنازل، وكذلك تلك التي تهاجم البشر، وعزل العينات المسببة للمشاكل. وسيبقى الدب ملك الكاربات، لكن اتصاله بالبشر سيكون محدودا.