دمشق ـ «القدس العربي»: رفعت السلطات السورية حظر التجوال عن مدينة طفس في ريف درعا، حيث عادت الحياة التدريجية إليها، بينما تواصل وحدات الأمن الداخلي انتشارها المكثف في ريف المحافظة الغربي، مع تمركزها في النقاط الحيوية والميادين الرئيسية، وانتشار الدوريات في الشوارع والطرقات لضبط الوضع والحفاظ على الأمن والاستقرار في مدينة طفس في ريف درعا جنوب سوريا.
وشهدت طفس، مساء الإثنين، انتشارا أمنيا مكثفا عقب اندلاع اشتباكات عائلية أسفرت عن مقتل شخص وإصابة عدد من المواطنين.
وأفادت المعرفات الرسمية لـ «محافظة درعا» بأن وحدات قوى الأمن الداخلي تمركزت في النقاط الحيوية والميادين الرئيسية، كما انتشرت الدوريات في الشوارع والطرقات بهدف السيطرة على الوضع ومنع أي تفاقم للأحداث، بينما أعلنت قيادة الأمن الداخلي حظر تجوال مؤقت يستمر حتى الساعة التاسعة من صباح الثلاثاء، مع متابعة دقيقة لالتزام السكان بالقرار في جميع أحياء المدينة. يأتي هذا التحرك في إطار جهود قيادة الأمن الداخلي في المحافظة للحفاظ على الأمن والاستقرار وضمان سلامة المواطنين، وفقا للبيان الرسمي.
الناشط الميداني يحيى الكناني من ريف درعا قال لـ «القدس العربي» إن المدينة شهدت «مساءً داميا» على خلفية اشتباكات مسلحة بين عائلتين من آل البردان نتيجة خلاف سابق يعود لشهر حزيران /يونيو الماضي أدى حينها إلى مقتل الشاب أحمد البردان المعروف بأحمد النحلة، ليصار الى اعتقال كافة المتورطين في عملية القتل من جانب فرع الأمن الجنائي لمتابعة القضية.
وأضاف: وصلت بعدها العديد من الشكاوى عن قيام أخوة الفقيد بالتعدي على ممتلكات المتهم بقتل أخيهم من «أبناء أبو جهنم البردان» وحرق منازلهم مرارا دون محاسبة ،علما أن أبناء نحلة البردان «أبناء العمومة» من العاملين في جهاز الأمن العام.
وعلى إثر مشادة كلامية يوم الإثنين، بين أفراد مدنيين من العائلتين تجددت المواجهات بالأسلحة الفردية، والتي أدت الى مقتل الشاب محمد معتز البردان وإصابة آخرين بينهم سيدة مُسنة، دون تدخل من مفرزة الأمن العام في المدينة، بينما ناشد الأهالي المفارز العسكرية والأمنية المحيطة بالمدينة ، فتدخلت وفضّت الاشتباكات.
وحسب المتحدث، فإن المواجهات أسفرت عن إحراق 6 منازل، بالإضافة إلى مركز تجاري لتجميع مادة إسفنج الفلين في المدينة، وصناديق زراعية أمام ناظر عدد من قوات الأمن العام التي وصلت الى المدينة دون تدخل، ما أشعل زوبعة من الغضب اتهمت عناصر المفارز بالتساهل مع أبناء نحلة العاملين في ذات الجهاز الأمني، مطالبين بمحاسبتهم.
فلتان أمني
منصة «درعا 24» المحلية أكدت إصابة عنصرين من الأمن الداخلي خلال محاولة فض الاشتباك في المدينة بين أفراد العائلة.
ولا تزال محافظة درعا تشهد منذ سنوات، حالة من الفلتان الأمني وعمليات قتل خارج إطار القانون، تنفذها جهات مجهولة أو خلايا منفلتة، وفي آخر إحصائية سجلها مكتب توثيق الانتهاكات لدى «تجمع أحرار حوران» الذي يشرف عليه مجموعة من الحقوقيين من أبناء درعا، فقد سجل مقتل أكثر من 100 شخص، منذ مطلع شهر كانون الثاني / يناير الماضي وحتى نهاية آذار/مارس من العام الجاري، بينهم 86 شخصا قتلوا بواسطة إطلاق النار.
وحول التحديات الأمنية في المحافظة، قال المتحدث باسم شبكة «تجمع أحرار حوران» أيمن أبو نقطة لـ «القدس العربي»: تواجه محافظة درعا جملة من التحديات الأمنية، رغم محاولات الإدارة السورية الجديدة، إلا أن تفشي السلاح العشوائي ووجود خلايا عنف غير منضبطة، مع عجز ملحوظ في بعض جهود نزع السلاح وملاحقة المطلوبين، مقابل بروز تحرّكات مدنية ومجتمعية تطالب بالإسراع في محاسبة المتورطين في الانتهاكات الماضية.
عقب اشتباكات عائلية أسفرت عن قتيل ومصابين
وتابع: بعد سقوط نظام بشار الأسد، بدأت أجهزة الأمن العام ووزارة الدفاع ضمن استراتيجية احتوائية اتبعتها السلطات الانتقالية، بضم عدد من الأفراد المنتمين إلى مجموعات مسلّحة كانت على ارتباط وثيق بالنظام السابق، إلى صفوف الأمن العام، في خطوة أثارت جدلا واسعا بين الأوساط الشعبية، لما لها من تداعيات مباشرة على مبادئ العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات السابقة. وأضاف: وثّقنا خلال الربع الأول من العام الجاري، مقتل 109 أشخاص، لقي معظمهم مصرعهم عبر إطلاق النار المباشر، مشيرا إلى أن عمليات الاغتيال شهدت انخفاضا ملحوظا مقارنة بالحقبة الزمنية التي كان يسيطر فيها النظام السابق على مناطق الجنوب السوري.
الثأر أو الحصول على فدية مالية
ووفقا للمتحدث فإن «الاختفاء القسري يعد أحد التحديات الموروثة، ومع أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ بعد سقوط النظام السابق، إلا أن بعض حالات الخطف التي سُجلت، تشير إلى وجود مجموعات مسلّحة تعمل وفق مبدأ الثأر أو الحصول على فدية مالية».
وأضاف: وثّقنا وجود 15 مخطوفا في محافظة درعا، في الفترة الزمنية ذاتها، من بينهم 6 أشخاص قتلوا بعد الخطف، و 9 أفرج عنهم بعد الاختطاف. وإزاء استجابة الأجهزة الأمنية، قال الحوراني: أظهرت الجهات الأمنية المحلية استجابة إزاء حوادث الخطف، من خلال تمكنها من تحرير مختطفين اثنين عقب مداهمات استهدفت أفرادا من الجهة الخاطفة، إضافة إلى دورها في التوسط والمساهمة في الإفراج عن 20 مختطفا في محافظتي درعا والسويداء.
كذلك كشفت حوادث الخطف لأبناء محافظة درعا في السويداء نهجا لدى الجهات الخاطفة في تعذيب المختطفين بشكل مبرح، بهدف الضغط على الأجهزة الأمنية في محافظة درعا للإفراج عن متورطين في تجارة وتهريب السلاح. وأشار إلى أن «عمليات الخطف سجّلت انخفاضا ملحوظا عن الحقبة الزمنية التي كان يسيطر فيها النظام السابق على مناطق الجنوب السوري، والذي كان يدير العديد من مجموعات الاغتيال والخطف فيها».