ريكاردو كرم: الشباب العرب يدفعون ضريبة البقاء في الأرض وضريبة الرحيل

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : لم يشأ الإعلامي ريكاردو كرم مؤسس مباردة «تكريم» ترك الفائزين في دوّامة انتظار إعلان فوزهم سنة اضافية. فكانت المبادرة لتنظيم الفعالية العربية الأكبر التي تُكرّم المبدعين والمبرِّزين، وتؤمن بقدرات الفرد العربي، وتراهن على دور القوى الحية، عن بعد لمقتضيات السلامة الصحية.
العام الماضي كان لـ«تكريم» أن تعود إلى حيث انطلقت من بيروت قبل سنوات عشر، وكانت الإنتفاضة الشعبية تعمّ الشوارع، وأرجأ الموعد مراراً. وتالياً حلّت جائحة كورونا وبات مستحيلاً أن يجتمع ضيوف «تكريم» وهم بالعشرات تحت سقف واحد، بل مستحيلاً أن يجتمع مجلس الأمناء ولجنة التحكيم للبت بالجوائز. لكن الفضاء الإفتراضي شكّل حلاً مع العلم أن نتائج 2019 كانت جاهزة للإعلان. عشية الأحد الماضي كان حفل إعلان أسماء الفائزين لسنتي 2019 و2020 من خلال شاشة «أل بي سي» وظهر المكرمون من حيث هم على شاشة مقابلة.
ليال الإختيار، مذيعة الأخبار في «أل بي سي» قدمت الحفل بجدارة، فيما كانت ليلى الشيخلي، التي تولت المهمة منذ السنة الأولى لـ«تكريم» في مهمة إعلامية في واشنطن.
بدأ الحفل بكلمة لريكاردو كرم متحدثاً عن التحديات الجمة التي واجهت «تكريم» التي وجدت لأجل الشباب العرب «الذين يدفعون ضريبة البقاء في الأرض وضريبة الرحيل».
وتوزعت الجوائز كالتالي:
• جائزة المبادرون الشباب: نالها موقع «موضوع» الإلكتروني الذي أسسه ويديره رامي قواسمي من الأردن، ويعمل فيه قرابة 400 شابة وشاب. وهو الموقع الأول في الوطن العربي، ويختص بتقديم مقالات عالية الجودة باللغة العربية. تأسس سنة 2010 على يد كل من محمد جبر ورامي قواسمي.
• جائزة الإبداع الثقافي تقاسمها إثنان:
ـ المايسترو كريم وصفي من العراق الذي يؤمن بإرادة التطور في بلده بناء على ماضيه العريق. لكريم وصفي شعبية واسعة، وهو الذي يحمل آلته الموسيقية «التشيللو» ويجمع الصغار والكبار ويعزف مع أوركسترا مميزة في مواقع الدمار والخراب، وبين الفقراء. عمل لسنوات على على الإستفادة من تأثير النغمات الصوتية على وظائف الدماغ والأعصاب. وهو مؤسس الفن لأجل السلام.
ـ المكتبة الخالدية في القدس التي أنشأها سنة 1899 الحاج راغب الخالدي، خاضت المواجهات مع الإحتلال ولا تزال منذ دنّس ارض فلسطين، وبقيت صامدة. مكتبة تحولت من عائلية فلسطينية حسب رجا الخالدي إلى عربية اسلامية. مكتبة مقاومة يومياً في سبيل إثبات الهوية العربية في فلسطين. وقد قال رجا الخالدي: إلى أبد الآبدين سنبقى على الخطى ذاتها لحماية هذا التراث.
• جائزة التنمية البيئية المستدامة، تقاسمها إثنان:
ـ البروفيسور المقاوم مازن قمصية الأستاذ الجامعي، ومؤسس متحف فلسطين للتاريخ الطبيعي. قال قمصية بأنه يقاوم على طريقته من خلال المتحف ولن يتخلى عن تلك المقاومة. واستشهد بالشاعر محمود درويش «على هذه الأرض ما يستحق الحياة…» وخلُص للقول «نعمل لإستدامة الحياة على ارض اجدادنا .. ونتفاءل بالصحوة العالمية».
ـ جمعية حماية البيئة من التلوث التي أسستها سيادة جرجس سنة 1984 في القاهرة. وهي جمعية أهلية تهدف لتمكين المرأة وتأمين فرص العمل لها. وجودها أحدث فرقاً كبيراً في حياة عشرات النساء.
• جائزة الإبداع العلمي والتكنولوجي: نالها الدكتور الباحث هلال الأشول من اليمن الذي أطل من سويسرا حيث يعمل مع مجموعة طبية للسيطرة على مرض باركينسون، معلناً أنه في السنوات الأربع المقبلة ستكلل جهود الفريق بالنجاح. الدكتور الأشول تأثر بالتكريم وقال: «جميل أن يُكرّم الإنسان من أهله».
• جائزة الخدمات الإنسانية والمدنية: نالها مؤسس «البيت العراقي للإبداع» هشام الذهبي. الذهبي شخصية مؤثرة في مجتمعه يجمع أطفال الشوارع والأطفال الذين يتعرضون للعنف الجسدي والإعتداءات الجنسية، ويؤمِّن لهم حياة كريمة وانسانية. خرج من البيت العراقي حوالي 380 طفلاً بعد أن أصبحوا شباباً مؤهلين لمواجهة الحياة.
• جائزة الإبتكار في مجال التعليم منحت لإثنين:
ـ الدكتورة هيفاء جميل الليل من السعودية التي تعمل للتواصل مع كل ما هو حديث في المجتمع دون فقدان الهوية العربية. الجمل من الشخصيات الأكاديمية المرموقة في بلدها.
ـ برنامج إنجاز العرب: وهي مؤسسة تساهم في اطلاق المبادرات بين الشباب العرب، وتنتشر في أكثر من بلد عربي. مؤسس إنجاز عاكف العقرباوي من الأردن يقول بأن البرنامج طال في عام 2019 بحدود 3،5 مليون شاشة وشاب، والحلم بالوصول إلى المزيد من ملايين الشباب مع حلول عام 2022.
• جائزة رجل التميز الخاص: نالها المدير العام للمعهد العالي للأعمال في بيروت الفرنسي الراحل ستيفان أتالي. زوجته تحدثت عن علاقة اسرتها الحميمة ببيروت وكان إلى جانبها خمسة من أطفالها الثمانية الذين ابصر بعضهم النور في لبنان.
• جائزة المرأة العربية الرائدة: نالتها مؤسِسة «أندا» أسما بن حميدة من تونس. وهي المرأة التي تؤمن «بسحر القروض الصغيرة في تغيير حياة النساء نحو الأفضل».
وصِفت بن حميدة بالمرأة التونسية المتمردة.
• جائزة المساهمة الدولية في المجتمع العربي: نالتها منظمة «منتور» الدولية المحايدة الناشطة لوقاية الشباب من «السلوكات الخطرة» كالتدخين والمخدرات. تأسست في سويسرا سنة 1994 وترأسها ملكة السويد.
• جائزة التميز الخاص: نالتها الدكتورة المتخصصة في علم الآثار كلود ضومط سرحال، التي عملت على موقع أثري في صيدا عمره 4 آلاف سنة على مدى 21 عاماً. وخلُصت بأن اللبنانيين من أصل كنعاني كما أثبتت فحوص الحمض النووي والتي جاءت نتائجها بنسبة 94 في المئة.
• جائزة القيادة البارزة للأعمال: نالها مؤسس جمعية «سييل» ومطلق العديد من المشاريع اللبناني جورج بيطار الذي أطل من نيوورك ليعلن أنه تمّ جمع 8 ملايين دولار لمساعدة المستشفيات التي تضررت بفعل انفجار الرابع من آب. وخلص للقول بحاجة لبنان لـ«ثقافة مواطنة».
وستعمل تكريم لإيصال الجوائز إلى مستحقيها وفق الطرق المناسبة لكل منهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية