ريمونتادا ومجد ومفاجآت في دوري أبطال أوروبا!

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: شهدت الجولة الثانية لدوري أبطال أوروبا، سلسلة من المفاجآت التي تندرج تحت مسمى «مدوية»، بسقوط عدد لا بأس به من عتاولة القارة العجوز أمام منافسين أقل من حيث الخبرة والتمرس على أجواء أم وأعرق البطولات، في مقدمتهم كبير القوم وحامل اللقب مرتين في آخر 3 مواسم ريال مدريد، بهزيمة بطعم العلقم خارج القواعد أمام ليل الفرنسي بهدف جونثان دايفيد من علامة الجزاء، وحدث ذلك بالتزامن مع ما وُصفت إعلاميا وفي مواقع التواصل الاجتماعي بالفضيحة الكروية، والإشارة إلى الخسارة المذلة التي تعرض لها قطب العاصمة الإسبانية الثاني أتلتيكو مدريد على يد جاره الإيبيري بنفيكا البرتغالي برباعية نظيفة مع الرأفة في قلب ملعب «النور»، حتى زعيم الأندية الألمانية بايرن ميونيخ، انحنى هو الآخر في الاختبار المركب أمام مفاجأة الدوري الإنكليزي الممتاز الموسم الماضي أستون فيلا، وأيضا بنفس النتيجة التي عاد بها اللوس بلانكوس إلى الوطن، الفارق أن مهاجم الفيلانز جون دوران، غالط أسطورة حراسة الألمان والزعيم البافاري بهدف أقل ما يُقال عنه سينمائي، بتسديدة ساقطة من فوق رأس الحارس المتقدم عن مرماه، وغيرها من المفاجآت والنتائج غير المتوقعة، التي بعثت الكثير من الرسائل المقلقة للعمالقة والكبار الأوفر حظا للتأهل مباشرة إلى مراحل خروج المغلوب، وهذا الأمر يتضح في الترتيب النهائي للدوري بعد انتهاء الجولة الثانية، بتربع وصيف النسخة الماضية بوروسيا دورتموند على الصدارة، بالعلامة الكاملة في أول مباراتين، بفارق الأهداف عن بنفيكا البرتغالي، ثم بريست الفرنسي وباير ليفركوزن الألماني وليفربول أستون فيلا ويوفنتوس، ويتبعهم بأربع نقاط الإنتر الإيطالي صاحب المركز الثامن، ومانشستر سيتي التاسع وإلخ إلى صاحب المركز الرابع عشر موناكو الفرنسي، وبعد ذلك يأتي بايرن ميونيخ في المرتبة الخامسة عشرة وخلفه برشلونة والريال ولكل منهما 3 نقاط، والآن دعونا نسلط الضوء على أسباب هذا الانقلاب في ترتيب الأندية وأبرز مواجهات الجولة الثانية.

الثلاثاء العنيف

كما كان متوقعا في الثلاثاء الافتتاحي لهذه الجولة، توجهت أنظار عشاق الطرب الكروي الأصيل إلى ملعب «الإمارات»، لمتابعة القمة الإنكليزية الفرنسية التي جمعت صاحب الأرض آرسنال بضيفه الثقيل باريس سان جيرمان، وانتهت بفوز يمكن وصفه بالسهل والمريح بثنائية من توقيع الفتى الألماني كاي هافيرتز وأعجوبة الإنكليز بوكايو ساكا، وذلك عكس توقعات أغلب النقاد والمتابعين، الذين انتظروا معركة كروية خارج التوقعات، أو على أقل تقدير مواجهة متكافئة إلى حد كبير بين العملاقين، لكن على أرض الواقع، يمكن القول إن رجال المدرب ميكيل آرتيتا، بالكاد لم يجدوا أدنى صعوبة في حسم المباراة وقتلها إكلينيكيا في أول نصف ساعة، بمساعدة من مدرب الضيوف الإسباني الآخر لويس إنريكي، الذي لم يكن موفقا في قراءة أفكار ابن جلدته، وفي رواية أخرى لم يظهر منذ اللحظة الأولى أي رغبة لتحقيق الفوز على مضيفه اللندني، مقدما هدية على طبق من ذهب للمنافس، الذي اعتاد على اللعب خلف الكرة أمام الكبار والجبابرة، باللعب بمهاجم وهمي لا يتناسب مع أسلوب 4-3-3، والإشارة إلى المهاجم الكوري كانغ لي، الذي عانى الأمرين من كماشة ثنائي دفاع المدفعجية ويليام ساليبا وغابرييل ماغالاش، حتى إشراك اللاعب ديسيري دويه في مركز الجناح الأيمن، لتشكيل ثنائية نارية برفقة العداء المغربي أشرف حكيمي، جاء بنتائج عكسية أمام صمود وبسالة الأنيق الإيطالي ريكاردو كالافيوري، الذي قدم تضحيات لا تُصدق في أول 45 دقيقة، لإغلاق كل الطرق التي تؤدي إلى مرمى الحارس رايا من جهته، وبالمثل أبدع الظهير الأيمن يورين تيمبر في ترويض مستقبل هجوم فرنسا برادلي باركولا، في ما كانت أشبه بالمباراة الخاصة داخل المستطيل الأخضر، أو واحدة من أهم التفاصيل البسيطة التي ساهمت في نجاح الغانرز في تحقيق أول انتصار أوروبي كبير هذا الموسم. يكفي أن نجاح المدافع الهولندي العشريني في السيطرة على باركولا، بعبع حراس الدوري الفرنسي هذا الموسم، تسبب بشكل مباشر في حرمان «بي إس جي» من مصدر قوته في الثلث الأخير من الملعب على مدار الشوط الأول، قبل أن يضطر لمغادرة الملعب بداعي الإصابة، التي بالكاد لا تفارقه منذ قدومه من أياكس في صيف 2023.
ويُحسب للمدرب آرتيتا نجاحه في الحفاظ على الصلابة الدفاعية لفريقه، بعد الدفع بجاكوب كيفيور في مركز الظهير الأيسر، لاستكمال مهمة كالافيوري بعد نقله في الشوط الثاني إلى الجهة اليمنى، ما جعل الأمور تسير كما خطط لها تلميذ بيب غوارديولا النجيب، بعدما تنفس الصعداء بهدفي هافيرتز وساكا في الشوط الأول، مستفيدا من هفوات منافسه الفرنسي المتكررة في حقبة اللوتشو إنريكي، خصوصا الحلقة الفارغة بين قلبي الدفاع والحارس جانلويجي دوناروما في التعامل مع الكرات العرضية سواء الثابتة أو من لعب مفتوح، ذاك الصداع الذي تسبب في خروج أثرياء عاصمة النور من نصف نهائي الموسم الماضي أمام بوروسيا دورتموند، وقبلها عانى بشدة أمام برشلونة في ربع النهائي، قبل أن يأتي الدور على وصيف البريميرليغ آخر موسمين، لينضم إلى قائمة المستفيدين من هدايا الحارس الإيطالي وقلبي الدفاع ماركينيوس وويليان باتشو في التعامل مع الكرات العرضية في عمق منطقة الجزاء، بهدف أول ماركة هافيرتز، بدأ بتغول من البلجيكي تروسار من منتصف الملعب إلى أن وقف على مشارف مربع العمليات، منتظرا وصول زميله الألماني، ليرسل الكرة على رأسه في المنطقة المستباحة بين الحارس جيجي وثنائي قلب الدفاع، وتبعه ساكا بهدف آخر يُقال عنه ماركة آرسنال مع مدرب الكراث الثابتة نيكولاس يوفير، كسادس هدف يسجله الفريق من ركلات ثابتة في تسع مباريات في مختلف مسابقات الموسم الحالي، وأول هدف من ركلة حرة مباشرة يسجله آرسنال في دوري الأبطال، منذ أن فعلها الغزال الأسمر تيري هنري في ذئاب العاصمة الإيطالية روما في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2002، حيث كانت المباراة رقم 144 للنادي في المسابقة آنذاك، وعلى النقيض من هشاشة باريس الدفاعية، فقد تعامل الفريق الإنكليزي بواقعية شديدة، وبدا أكثر قوة وصلابة وانسجاما بجبهات قوية من تيمبر وساكا يمينا، وكالافيوري ومارتينيلي يسارا مع حرية حركة نسبيا للبلجيكي تروسار، غير أن خط الوسط كان قويا للغاية بتواجد الثنائي توماس بارتي وديكلان رايس في مواجهة زاير إيمري وجواو نيفيز اللذين يفتقدان للخبرة، ومعهما فيتينيا العائد لتوه من إصابة عضلية، وهذا يفسر أسباب التحسن النسبي في الأداء الباريسي بعد استبدال الأخير بالإسباني فابيان رويز في الشوط الثاني، بجانب الدفع بالدولي الفرنسي كولو مواني بجانب لي كانغ وباركولا في الثلث الأخير من الملعب، لكن في النهاية، كان واضحا أن خط الهجوم بأكمله ما زال يفتقر للخبرة الأوروبية الكافية أو العنصر المخيف لمنافسيه، على غرار الهداف التاريخي للنادي كيليان مبابي، مع تمسك المدرب بعناده تجاه عثمان ديمبيلي، بإخراجه من حسابات الجهاز الفني، لأسباب تتعلق بعدم التزامه بالتعليمات الفنية، فهل يا ترى سيعود النادي الباريسي إلى الطريق الصحيح؟ أم سيبقى وضعه الحالي المعقد كما هو عليه؟ هذا ما سنعرفه في الاختبارات القادمة الصعبة أمام آيندهوفن الهولندي وأتلتيكو مدريد وبايرن ميونيخ على التوالي.
أيضا في الثلاثاء العنيف على المستوى التهديفي، تمكن برشلونة من مصالحة جماهيره، بانتصار كاسح وعريض على حساب ضيفه يانغ بويز السويسري، 5-0، وذلك بعد الهزة العنيفة التي تعرض لها الفريق في عطلة نهاية نفس الأسبوع، بالتجرع من مرارة الهزيمة أمام مضيفه أوساسونا 4-2، وكانت أول هزيمة للبلوغرانا على مستوى الدوري الإسباني، والثانية في كل البطولات، بعد السقوط المؤلم أمام موناكو بهدف مقابل اثنين في افتتاح دوري أبطال أوروبا منتصف الشهر الماضي، وحسنا فعل المدرب الألماني هانزي فليك، بتحميل نفسه مسؤولية السقوط المفجع في قلعة «آل سادار»، أو بالأحرى تبعات قراره المثير بالجدل، بإراحة العديد من الركائز الأساسية، بهدف إراحة اللاعبين وتجنب تعرضهم للتعب أو الإرهاق مع هذا الضغط الهائل من المباريات، سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات، بخوض معركة كروية كل 3 أيام على مدار الموسم، ليجني ثمار حمايته للاعبيه، بذاك الطوفان الكتالوني، الذي اجتاح الفريق السويسري المتمرس على إحراج كبار وعمالقة القارة من حين لآخر، محققا أول انتصار أوروبي هذا الموسم، بخماسية نظيفة كانت قابلة للضعفين على أقل تقدير، في مباراة أعادت إلى الأذهان برشلونة «التيكي تاكا»، بتلك الطريقة التي جاء منها الهدف الأول، بوابل من التمريرات القصيرة في الثلث الأخير من الملعب، انتهت بعرضية على خط المرمى أمام الجلاد روبرت ليفاندوسكي، ليودعها بكل سهولة وأريحية في الشباك عند الدقيقة الثامنة، قبل أن يتبعه القائد البرازيلي رافينيا بالضربة الثانية في الدقيقة 34، ثم المدافع اينيغو مارتينيز بضربة رأسية بعد 3 دقائق فقط من الهدف الثاني، حيث كانت أشبه بالغارة الكتالونية المكثفة على الضيف السويسري، بهجوم ناري من كل مكان في الملعب، تارة باختراق من الجهة اليسرى النارية في وجود رافينيا ولامين يامال، وتارة أخرى بتوغل من العمق أو من الجهة الأخرى عن طريق بيدري أو العائد للمشاركة في التشكيل الأساسي فيران توريس، بتلك الطريقة التي جاء منها الهدف الخامس، إثر عرضية من الجهة اليمنى، قابلها المغلوب على أمره محمد كامارا، بهدف بالنيران الصديقة، وسبقه ليفاندوسكي، بتسجيل الهدف الرابع من ركلة ركنية، ما فتح الباب على مصراعيه لإطلاق المقارنات بين ثلاثي هجوم البارسا في عهد فليك «يامال ورافينيا وليفاندوسكي»، وبين الثلاثي التاريخي المعروف باسم «MSN» والحديث عن الأسطورة ليونيل ميسي ولويس سواريز ونيمار، ذاك الثلاثي الهجومي الذي قدم كرة قدم من كوكب آخر، وحطم العديد من الأرقام القياسية، والكثير من الإنجازات الفردية والجماعية، بالإضافة إلى الألقاب المحلية والقارية والعالمية، وهذا بسبب الأرقام المخيفة التي يمتلكها الثلاثي الحالي، منها المساهمة في تسجيل ما مجموعه 31 هدفا في 10 مباريات لكل لاعب، بواقع 11 مساهمة للمهاجم البولندي (9 أهداف وصناعة 2)، و10 مساهمات تهديفية لبطل يورو 2014 (5 أهداف وصناعة 5)، وبالمثل رافينيا سجل 6 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة، وإذا واصل هذا الثلاثي بنفس المستوى، في ما تبقى من الموسم الحالي، فإننا سنكون أمام أرقام خرافية في نهاية «2024-2025»، تذكرنا ببعض ما كان يقدمه البرغوث وزميليه في «كامب نو» في منتصف العقد الماضي. وبالإضافة إلى كل ما سبق، أثبت الفريق قدرته على النهوض سريعا تحت قيادة فليك، فكما عاد بقوة بعد 3 أيام من الهزيمة أمام موناكو بعد طرد إيريك غارسيا في أول 10 دقائق من المباراة، بفوز كاسح على مستضيفه فياريال 5-1، فعلها مرة أخرى، بسحق يانغ بويز بهذه الخماسية، وأيضا بعد 3 أيام من الهزيمة المؤلمة أمام أوساسونا في الليغا، بخلاف بصمة المدرب الواضحة على مفاجأة خط الوسط هذا الموسم، والإشارة إلى اللاعب العشريني مارك كاسادو، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من مغادرة النادي الصيف الماضي، اعتراضا على تجاهله من المدرب السابق تشافي هيرنانديز طيلة الموسم الماضي، لكن مع وصول فليك، تبدلت أوضاعه من النقيض إلى النقيض، من ورقة مهمشة مع فريق الرديف، إلى واحد من أهم المفاتيح التكتيكية للفريق الأول على دائرة المنتصف، كلاعب وسط يتحرك في كل مكان بأرضية الملعب، ويقوم بأدوار دفاعية كبيرة مع الزيادة العددية في الهجوم، لدرجة أن غيابه أصبح يؤثر بشكل سلبي على الفريق الكتالوني، وهو ما ظهر في الخسارة أمام أوساسونا الأسبوع الماضي، لكن مع عودته إلى التشكيل الأساسي أمام يانغ بويز، استعاد وسط برشلونة قوته، بجانب استعادة العائد من الإصابة بعد غياب دام لنحو 161 يوما، والحديث عن لاعب الوسط فرينكي دي يونغ، بعد مشاركته في آخر ربع ساعة على حساب ليفاندوسكي، في أول ظهور للاعب الهولندي منذ خروجه مصابا في كلاسيكو ريال مدريد في أبريل/نيسان الماضي، وغيرها من المكاسب التي خرج بها فليك وفريقه من هذه النزهة الأوروبية، بدون أن ننسى أن نفس السهرة شهدت نتائج أخرى كاسحة، على غرار فوز بوروسيا دورتموند العريض على سيلتيك الاسكتلندي 7-1، ومانشستر سيتي خارج قواعده على سلوفان براتيسلافا السلوفاكي 4-0، وهي نفس النتيجة التي سحق بها الإنتر ضيفه النجم الأحمر الصربي، والحصان الأسود بريست الفرنسي على سالزبورغ النمساوي في عقر داره «ريد بول آرينا».

الريمونتادا والمجد

على سيرة «ريد بول آرينا»، كان زعيم الأندية الإيطالية على المستوى المحلي يوفنتوس، على موعد مع مباراة أقل ما يُقال عنها تاريخية أمام لايبزيغ الألماني، الفرع الثاني لعملاق مشروبات الطاقة، كيف لا وفريق المدرب تياغو موتا، تعرض لكل الاختبارات وأسوأ الكوابيس التي لا يتمناها أي مدرب لألد الأعداء، بدأت بفقدان المدافع بريمر ولاعب الوسط نيكولاس غونزاليز في أول 12 دقيقة بداعي الإصابة، ثم باستقبال هدف عكس أحداث المباراة، إثر هفوة على مستوى التمركز من ثنائي الدفاع بيير كالولو والبديل فيدريكو غاتي، انتهت باستقبال ولا أروع للسفاح بنيامين سيسكو مع تسديدة بيسراه في المكان المستحيل على الحارس ميشيل دي غريغوريو، مع ذلك لم يتوقف ممثل الكالتشيو عن محاولاته الجريئة للعودة إلى المباراة، إلى أن جاءت الانفراجة بهدف التعديل عن طريق فلاهوفيتش، من متابعة لعرضية البديل الاستثنائي فرانشيسكو كونسيساو، ما أعطى إيحاء بأن فريق السيدة العجوز في طريقه لإضافة هدف تأمين النقاط الثلاثة، قبل أن يتسبب الحارس غريغوريو، في كارثة للفريق، بخروج غير موفق من مرماه لمنع أوبيدا من التسجيل في الانفراد الصريح، وإذ به يقوم بلمس الكرة بيده خارج منطقة الجزاء، ليضطر الحكم لإشهار البطاقة الحمراء في وجه الحارس البالغ 27 عاما، ومعها اضطر المدرب لإجراء تبديلين دفعة واحدة، بالدفع بالحارس البديل ماتيا بيرين ولاعب الوسط دوغلاس لويز على حساب كينان يلدز والمدافع نيكولو سافونا، واكتملت الكارثة الكروية النادرة، باحتساب ركلة جزاء على اليوفي من نفس الركلة الثابتة التي تسببت في إقصاء الحارس، وهذه المرة بعد ارتطام الكرة بيد دوغلاس داخل منطقة الجزاء، ومنها تمكن صاحب الهدف الأول من إضافة ثاني أهدافه الشخصية وأهداف فريقه، لكن المثير للدهشة والإعجاب، أن أداء الفيكا سينيورا، لم يتأثر بشكل سلبي، حتى بعدما أجبر على استكمال المباراة بعشرة لاعبين في آخر نصف ساعة، إذ لم يظهر أي علامات على الدفاع أو نية للتراجع إلى الوراء، بل ظل يهاجم بكثافة عددية جريئة، مع اعتماد أصحاب القدرات الخاصة على الفوارق الفنية التي صنعت الفارق في الوقت المناسب، مثل تصرف فلاهوفيتش المثالي في الهدف الثاني، بالاحتفاظ بالكرة لأطول فترة ممكنة خارج منطقة الجزاء، إلى أن أتيحت له فرصة إطلاق سهامه بتقنية «R2» في أقصى الزاوية اليمنى لحامي عرين أصحاب الأرض، الذي حاول منع الكرة لكن بدون جدوى، وبالمثل مارس كونسيساو هوايته المفضلة، باللجوء للحل الفردي أمام اثنين مدافعين داخل مربع العمليات، انتهى بمراوغة ماكرة للمدافعين ومن ثم غالط الحارس بتسديدة أرضية «باردة» في نفس الزاوية اليمنى، ليفوز اليوفي بريمونتادا من الزمن الجميل، وبنسخة أكثر إشراقا من تلك التي كان عليها تحت قيادة الميستر ماكس أليغري، كفريق متحفظ على طول الخط، كان دائما ما يلعب من أجل التعادل خارج الملعب، وبمستوى وشخصية لا تليق باسم وعراقة النادي الأكثر تتويجا بدوري جنة كرة القدم في الثمانينات والتسعينات.
وفي نفس السهرة المثيرة والعامرة بالمفاجآت، نجح أخيرا الفرعون المصري محمد صلاح في كتابة المجد الأوروبي، بعد ما فك الشراكة مع أسطورة تشلسي وكوت ديفوار ديدييه دروغبا، كأكثر هداف أفريقي في الكأس ذات الأذنين، بعد وصوله لهدفه الشخصي رقم 45، في مواجهة بولونيا التي حسمها أحمر الميرسيسايد بهدفين نظيفين، حيث كان أول هدف للهداف التاريخي للفريق على مستوى البريميرليغ في هذه البطولة منذ أكثر من 18 شهرا، وتحديدا منذ هدفه في ليلة السقوط الكبير أمام ريال مدريد بنتيجة 2-5 في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا الموسم قبل الماضي، أما الريال الملكي، فكما أشرنا أعلاه في المقدمة، فقد عاد خطوة كبيرة إلى الوراء، بعد انتهاء سلسلة اللا هزيمة التي استمرت لنحو 36 مباراة على التوالي في كل المسابقات، أو 258 يوما بلا هزيمة، وحدث ذلك في ما وصفتها صحيفة «ماركا»، بالمباراة الأسوأ للنادي الميرينغي في بطولته المفضلة في آخر 3 مواسم، بظهور جُل اللاعبين في أتعس حالاتهم الفنية والبدنية، وبالأخص طوال الشوط الأول، الذي عجز فيه رجال المدرب كارلو أنشيلوتي عن تهديد حارس ليل بشكل حقيقي، وما زاد الطين بلة، أن جود بيلينغهام ورفاقه، لم يظهروا تلك ردة الفعل المتوقعة بعد استقبال هدف قبل الذهاب إلى غرفة خلع الملابس بين الشوطين، بل انتظروا حتى الدقائق الخمس الأخيرة، على أمل أن يتكرر ما يحدث في كل مباراة، ويتمكن الفريق من قلب الطاولة على المنافس في الأوقات الحاسمة، لكن هذا لم يحدث، رغم التغييرات التي أجراها العراّب الإيطالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، لتتضاعف حملات الهجوم والتشكيك في قدرة أنشيلوتي على قيادة هذا الفريق إلى الطريق الصحيح في نهاية الموسم، في ظل معاناته من أجل الوصول إلى التوليفة السحرية القادرة على تطويع هذا الكم المخيف من المواهب والأسماء اللامعة لخدمة الفريق والمنظومة الجماعية، ما بين مجموعة تؤيد النظرية الرائجة عن وصول الفريق إلى قاع الحضيض الكروي تحت قيادة أنشيلوتي، وأخرى تلقي باللوم بشكل مشترك على المدرب واللاعبين، في ظل هذا الهبوط الجماعي غير المسبوق في أداء جُل اللاعبين في مختلف المراكز في عهد المدرب الحالي، بما في ذلك صداع هشاشة الدفاع وعودة ظاهرة إهدار الفرص السهلة، والجديد الاستهتار بالخصوم، وهذا وضح في مباراة دربي العاصمة أمام أتلتيكو مدريد، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، وذلك في أتعس أيام الهنود الحمر تحت قيادة دييغو سيميوني، كما وضح في مباراة الإذلال الكبير أمام بنفيكا بالأربعة، في مباراة توهج الساحر الأرجنتيني أنخيل دي ماريا، وتكرر نفس التراخي أمام ليل، الذي على ما يبدو أن لاعبي الريال تعاملوا معه على أنه صيد سهل، كونه يحتل المرتبة الخامسة في جدول ترتيب أندية الليغ1، دليلا على أنهم لم يتعلموا من درس برشلونة بعد سقوطه أمام موناكو في قلب «لويس الثاني»، وهذا ما عجل بانتشار الإشاعات حول إمكانية خروج الميستر كارليتو وتعيين يورغن كلوب، حال استمر الوضع الحالي كما هو عليه، في ما تبقى ثاني أكبر مفاجأة في هذه الجولة، هزيمة بايرن ميونيخ في قلب «الفيلا بارك»، أمام أوناي إيمري ورجاله في أستون فيلا، في مباراة كان بطلها الأول الحارس الأرجنتيني المثير للجدل إيميليانو مارتينيز، بفضل تصدياته المذهلة التي حرمت فريق المدرب فينسنت كومباني من 3 أهداف محققة بنسبة 100 %، منها تصد خرافي لتصويبة الفرنسي مايكل أوليز المقوصة في أقصى الزاوية اليمنى، وأخرى بضربة رأس لهاري كاين في آخر لحظات الوقت المحتسب بدل من الضائع، الأمر الذي سيجبر البايرن والريال وباقي العمالقة على التعامل بجدية أكثر مع المباريات القادمة، لضمان الحصول على بطاقة التأهل لدور الـ16 بشكل مباشر، بدلا من التورط في مباراتين إضافيتين بنظام الذهاب والإياب من أجل اللحاق بركب المتأهلين لمراحل خروج المغلوب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية