زجالة وحكواتية وممثلة وكاتبة سيناريوهات الفنانة المغربية زهرة زرييق: لا أؤمن بفكرة وجود المتطفلين على الفن والمسرح ليس بخير

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: امرأة مغربية من زمن الأصالة، هكذا هي الفنانة المغربية زهرة زرييق، التي صار محور اشتغالها ككاتبة سيناريو أو ممثلة أو زجالة هو تجسيد عراقة النساء المغربيات وإبراز تاريخ البلد من خلال الموروث الشفوي وتلك الحكايات البليغة لماض جميل وعزيز، آخر ظهور درامي لها كان في رمضان ككاتبة قصة مسلسل «الصك وغنيمة» وفيه عكفت على تكريم النساء في الأرياف وإعادة الاعتبار لهن من خلال قصة تستمد خيوط حبكتها من خرافة قديمة.

الفنانة زرييق زجالة (شاعرة بالعامية المغربية) وحكواتية، تصول وتجول في «الحلقة» وهي شبه مسرح في الهواء الطلق عبارة عن دائرة يتحلق الجمهور فيها حول السارد «الحكواتي». بالنسبة للفنانة فقد أبدعت في هذا الصنف وكانت محط تقدير وتكريم في الدورة 13 من مهرجان مقامات بسلا المجاورة للرباط، بمشاركة وازنة في ملتقى الحكاية وفن القول، وبتكريمها في الحفل الختامي للتظاهرة.

الملاحم الفنية الكبرى

وعن ذلك قالت زهرة زرييق، إنه «بالنسبة لمهرجان مقامات أو بالأحرى بالنسبة لشخصية متميزة هناك أستاذ ممتهن متمرس عبقري قوي لا يهاب الصعاب وهو الآن الوحيد في الساحة ـ بعد الطيب الصديقي ومحمد حسن الجندي ـ الذي ما زال يشتغل على الملاحم الكبرى وبكل ما تحمل الكلمة من معنى أدبي تاريخي فني تراثي وهو الأستاذ عبد المجيد فنيش» وهو «مبدع من نوع خاص تستهويه المغامرات الفنية الكبيرة» وفي ذلك يدعمه طاقم فني ومؤسسات تثق فيه، وهي «ثلاثية جميلة تفسح المجال للجمال، ومن الأشياء التي لا تفوته أبدا وهو الاعتراف بمجهودات الآخرين والإيمان على أن العمل الناجح هو بفضل ومجهود الجميع».
وبالنسبة لزهرة زرييق، فقد «كانت التفاتة تكريمي صحبة مجموعة من الفنانين هو هذا الاعتراف بمجهودك ولو كان بسيطا، كما أنني أكرم معنويا من طرف الأستاذ عبد المجيد فنيش في كل ملاحمه وذلك لطلبه مني ان أحضر بلباسي المعروف كزجالة لم يفرض علي في يوم من الأيام أي لباس، وبهذا يشعرني أن حضوري معه في أعماله تشريف، في حين أن الشرف الكبير هو الذي حظينا به نحن وهو الاشتغال معه في أعماله الضخمة». وأضافت أن «الجميل في هذا التكريم لي كحكواتية (راوية) فهو أنه يشهد لي بتعدد مواهبي، وأن لا واحدة منها تقل عن الأخرى».
بين حكواتية وممثلة وكاتبة سيناريو ومسرحية، تتوزع اهتمامات الفنانة زهرة، لكنْ، هناك حتما نبض خالص واختيار يسبق البقية، وفي ذلك تؤكد الفنانة أنه «من السؤال الأول تغير لون وجهي بحيث لم أجد فيه لوني المفضل وهو الزجل» لذلك تؤكد أنها تقول دائما إنها «زجالة بدرجة أولى، ومن خلال الزجل تفرعت عندي باقي الألوان، فأنا مسرحية تميزها كتابة النص بصيغة زجلية، وأنا حكواتية أخذت خصوصيتها من الحكاية الموزونة والمنظومة بكلام الزجل وحتى الكتابة التلفزيونية، سواء منها الوثائقية أو الدرامية؛ فما يجعلها تختلف عن باقي الكتابات هو الخط الزجلي الذي يرافق الخط الدرامي» وبذلك تخلص الفنانة إلى أنها «زجالة، ومتعتي في الزجل وسعادتي في الألوان الأخرى بالزجل».
بعد سؤال التعدد يأتي سؤال الأحلام، وكم يلزم الفنان في المغرب ليحقق جزءا من أحلامه الإبداعية، وقليل من الاكتفاء الذاتي ماديا ومعيشيا، جواب الفنانة أكدت فيه أنه لا وجود لـ «مقياس زمني لكي يحقق الفنان اكتفاءه الإبداعي والمادي بقدر ما هناك فرصة اللقاء بأناس يقدرون مجهودك الفني والإبداعي».
الفنانة زهرة تدين بتألقها لما يمكن الاصطلاح عليه بالتراثيات، وعن معينه الذي لا ينضب سألنا عن سؤال الجدوى في الحاضر، وهل هو صالح لجذب الجمهور، وكرد على ذلك عادت زرييق لتستشهد بقصيدة «الشرفة ملين الخيل» والتي «توجد في شريط غنائي لفرقة (عبيدات الرما رضوان) بخريبكة» وحققت لها نجاحا كبيرا في سوق الموسيقى، كما حققته لها قراءتها في ساحات الفروسية «محارك التبوريدة» بمعنى أن التراث متواصل وبإمكانه أن يحقق النجاح للمبدع الذي يغرف من معينه.
من أسئلة التعدد والمعين والموروث، خضنا مع الفنانة زهرة زرييق في موضوع واقع الممارسة الفنية في كل تجلياتها، وهل هناك ما يدعو إلى التفاؤل بخصوص وضعية الفنان وسط هذا الازدحام الشديد والتهافت من طرف غير الفنانين على الظهور في أعمال درامية خاصة؟
الفنانة انتفضت في بداية ردها، لتؤكد أنها لا تؤمن «بفكرة ظهور أناس غير فنانين في الحركة الفنية لأن لا أحد ولد من بطن أمه فنانا، كل ما في الأمر، أن هناك مبدعين وجدوا طريقهم بأنفسهم والخير والبركة في الشبكات الإلكترونية أو ما أصبح يصطلح عليها بالسوشل ميديا».
وبكثير من الغمز، أضافت أن هناك من «وجد عمه أو خاله أو صديق والده ليدفع به، وآخر اعتمد على قدرته وبراعته في التقديم الإلكتروني ونجح في إقناع المخرجين والمنتجين».
وزيادة في التوضيح، قالت زرييق، إن «ما يجهله الناس هو كون القنوات تبحث عمن سيجلب لها أكبر عدد من المشاهدين، لأن وقودها كي تسير يأتي من المستشهرين، وهؤلاء يختارون الوجوه الأكثر مشاهدة» وبالنسبة لها فإن «العملية حسابية تعتمد على الرياضيات البسيطة وهي حاجتك عندي وحاجتي عندك».

المسرح عشق آخر

الخطوات في درب الفن والزجل قادتنا إلى المسرح وهو عشق آخر في حياة الفنانة زهرة زرييق، وهل هو بخير، لتؤكد أنه «في الحقيقة ليس بخير، باستثناء بعض الأعمال القليلة جدا ما دامت المؤسسات التي تحتضن هذه الأعمال ماديا ما زالت تؤمن بأن الدعم يجب أن يوزع ليسد الرمق من الجوع لا أن يوزع حسب الجودة والجدية» وأبرزت أنه «عندما تسمع من شخص وازن يقول لك (مالك أنت مخصوصة؟) يعني (هل أنت محتاجة) هنا تأكد بأن الجودة ليست معيارا».
وعن الجديد مسرحيا أو دراميا، قالت الفنانة، إن الأمر ليس بيدها، لأن الكتابة الدرامية موجودة، «والأحلام كبيرة تضيء لي الكون، وتبقى الفرصة كالعادة بين طلب وعرض ما دامت المسألة بعد خلق دفتر التحملات تخضع لطلبات العروض التي تستوجب تدخل اللجنة الخاصة لاقتناء الأعمال للسنة المقبلة والتي لها معاييرها في الاختيار وما علينا إلا احترامها».
بالإضافة إلى الأسماء التي ذكرتها الفنانة في حديثها، توقفت زرييق، عند شخصية أثرت فيها بشكل كبير، ويتعلق الأمر بالفنان عبد الله فركوس «الذي تشرفت بالاشتغال معه من خلال العمل الدرامي (الصك وغنيمة) بصفتي كاتبة السيناريو وبصفته بطل المسلسل».
وأضافت الفنانة انها «عندما اشتغلت معه، أيقنت بأن الوصول إلى مراتب عليا على المستوى الفني والمادي لا يأتي من فراغ، فالرجل بقدر بساطته في الشكل، بقدر عمقه الذي لا يجهر به أمام الناس وهذا هو الإنسان الحكيم في حد ذاته».
وختمت بقولها، إن الفنان فركوس «رجل يقدّر الناس ويعترف لهم بصدق المودة تجاههم عندما يشعر انهم يستحقون» كما أنه «لا يؤذي أحدا ولا يسمح لأحد بأن يؤذيه لا توجد في قاموسه لغة التملق أو مد اليد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية