زكي فطين المُطارد بنجومية ليلى مُراد وغرام سُعاد حسني

كمال القاضي
حجم الخط
0

لقد ارتبط ظهور زكي فطين كفنان باسم والده المخرج الكبير فطين عبد الوهاب، حيث لم يستطع الجمهور فصل الخلفية الفنية للوجه الجديد عن تاريخ الأب الذي احتل مساحة واسعة من ذاكرة السينما المصرية، لاسيما في مجال الأفلام الكوميدية المُرتبطة بذائقة القاعدة الشعبية العريضة والمحفوظة لدى الغالبية العظمى عن ظهر قلب، خاصة تلك التي قدم فيها المخرج الكبير الراحل أنماطاً خفيفة مع إسماعيل يسن وحظيت بقبول فائق وصنعت تاريخاً مُشتركاً بين النجمين الكبيرين مثل الأفلام التي حملت اسم إسماعيل يسن كعنوان للمُنتج الفني والإبداعي مضمون التسويق والعائد.
وربما تكون العينات السينمائية المُشار إليها حاضرة في أذهان القطاع الأكبر من الجماهير المصرية والعربية كفيلم «إسماعيل يسن في الطيران» و«إسماعيل يسن في البوليس الحربي» و«إسماعيل يسن في الجيش» و«حديقة الحيوان» و«مستشفى المجانين» وخلافه. غير أن شهرة فطين عبد الوهاب التي أدت إلى ذيوع اسم ابنه زكي أضيف إليها داعماً آخر كان بالقطع عاملاً مهماً في لفت الأنظار لموهبة الابن وهذا الدعم تمثل في رحلة ليلى مراد الأم وهي المطربة الكبيرة ذائعة الصيت والسمعة وصاحبة الصوت الذي لا يختلف علية اثنان.
وبرغم الفرصة الكبيرة التي مُنحت لزكي ليكون مُبدعاً في المجال السينمائي كمخرج باعتباره من خريجي المعهد العالي للسينما قسم الإخراج في عام 1983 إلا أنه لم يترك أثراً يُذكر في ما تخصص فيه، فلم ينجح فيلمه «رومانتيكا» النجاح المرجو وظل يبحث عن ضالته في التمثيل وبالفعل سجل حضوراً واضحاً في عدد كبير من الأفلام والأعمال التلفزيونية، كان من بينها فيلم «سرقات صيفية» و«مرسيدس» و«بحب السيما» و«واحد صحيح» وعلى المستوى الدرامي «فرح ليلى» و«طرف ثالث» و«سماره» و«أهل كايرو» و«كوفيد 25» و«النهاية» وغيرها.
والغريب أن زواج زكي فطين من النجمة الراحلة سعاد حسني في فترة مُبكرة من حياته وهو لا يزال في السنة النهائية بمعهد السينما لم يساعده على الظهور ولم يسهم في نجاحه كمخرج أو ممثل، ربما لأن زواجهما لم يستمر طويلاً نظراً لفارق السن الكبير بينهما، حيث تزوجته سعاد بعد طلاقها من المخرج علي بدرخان الذي عمل معه فطين كمساعد مخرج لمده معينة تحول بعدها للعمل مع يوسف شاهين كمساعد أيضاً.
ويبدو أن حياة الابن الوحيد لنجمة الغناء والطرب ليلى مراد قد اعتراها الفشل في البداية لأسباب قد يكون لها صله بتدليله أو اغترابه وإحساسه بالوحدة بعد وفاة الأب والأم اللذان تركا فراغاً كبيراً في حياته لم يستطع أن يملأه طوال فترة تكوينه الفني واجتهاده المُضني في الوصول لمستوى مُرضي من التفوق وإثبات الذات.
وعلى عكس ما كان يظن البعض، عانى الشاب المُثقف من إحباط الفرص الضائعة والمقارنة المُستمرة بينه وبين أبيه المخرج الكبير وأمه المطربة الشهيرة، لا سيما أنه لم يتمكن خلال فترة عمله وحتى رحيله من تحقيق حُلم النجومية الذي راوده طويلاً وظل يركض خلفه منذ دخوله معهد السينما. هذا الأمر خلق ما يُشبه الغُصة في قلب زكي، وإن كان قد حاول كثيراً تجاوز أزمته الحياتية والفنية بتعويض فشله في الإخراج بالتركيز في التمثيل، لكن حتى هذا الاختيار لم يشفع له، فالأدوار التي حصل عليها لم تتخط حدود الترتيب الثانوي، فهو لم يتمتع بميزة البطولة المُطلقة ولا البطولة الثانية برغم تميزه الشديد في الأداء التمثيلي وتفرده ببعض الكاركترات الخاصة.
ويبدو أن ملاحقة المرض العضال له على المدى الطويل قد أنهكته وبددت طاقته بشكل كبير فلم تتوافر له غير فرص قليلة جداً للاستمرار في العمل بحذر والتغلب على آلامه كي يتمكن من المقاومة البطيئة فيظل موجوداً على استحياء، لكن اشتداد المرض كان أكبر من مقاومته ومن أحلامه فأرغم على القعود وهو لا يزال ممتلئاً بالموهبة والرغبة في العطاء.
ينتمي زكي فطين عبد الوهاب إلى مدرسة يوسف شاهين في الإخراج السينمائي، حيث الميل إلى اللغة الرمزية وإتباع المنهج التنويري المتماس مع الثقافة الأوروبية إلى حد ما، خاصة الثقافة الفرنسية التي تأثر بها شاهين ونقلها للكثير من تلاميذه وفي مقدمتهم يسري نصر الله الذي يُعد الأقرب على الإطلاق لأستاذه من كل من عملوا معه. وبالضرورة انسحب التأثر ذاته على زكي الذي تعلم على يديه وكان بإمكانه أن يستمر في الإخراج لو حالفه الحظ وسنحت الفرصة وامتد به العُمر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية