بمجرد سماع خبر زلزال مراكش، حتى بدأت الصفحات تعد مآثر المدينة التاريخية والسياحية، وتصنيفها ضمن التراث العالمي (1985) ومن بعد تصنيف ساحة «جامع الفنا»(2008) على القائمة التمثيلية لعناصر التراث الثقافي غير المادي، وكذلك الحال بالنسبة لقرى الأطلس المتوسط والكبير المتعلقة بالصخور كحبات المرجان، والتي تعتبر مواقع سياحية تأخذ بالألباب، و»ورزازات» وغيرها من أماكن التصوير العالمية لأفلام هوليوود والمسلسلات التاريخية، وتهدم مسجد «تينمل» مجد الموحدين، لكنها مناطق ظل يعيشها البسطاء الطيبون، أغلبها قرى دون كهرباء ولا مدارس قريبة ولا يزورها مسؤول إلا نادرا، ويكون ذلك بعد فوات الأوان. يتجسد مثال العزلة في بعض أقاليمها، وتتجلى الهشاشة في كامل صورها، بعد الضرر الكبير الذي لحق بإقليم «تارودانت» وقراه، وحتى المساعدات كانت تذهب لإقليم «الحوز»، أي «مراكش»: «سكان إقليم «تارودانت» يعانون بشدة توصلنا بصورة حصرية لدواوير في جماعة «نتاست» وضع كارثي يعيشه سكان المنطقة، والملاحظ أن أغلب قوافل المساعدة تتجه نحو إقليم «الحوز» في حين أن دواوير إقليم «تارودانت» كذلك في وضعية كارثية، نظرا لبعد المسافة وصعوبة الوصول إلى الدواوير الأكثر ضررا، نتمنى أن يتم التنسيق بين قوافل المساعدة لتغطية كل المناطق المتضررة، سواء في إقليم «الحوز» مراكش أو في إقليم «تارودانت» وإقليم «شيشاوة». (من صفحة مهند الروداني).
صور الزلزال مرعبة فقدان عائلات بأكملها، ومدارس قد تغلق بسبب الوفيات الكثيرة وسط التلاميذ والمعلمين، كما جاء في منشور إدريس زروقي «وفيات في صفوف رجال التعليم، فقد تضررت المدارس والبنيات التحتية التعليمية في المناطق المنكوبة، كما قضى مجموعة من رجال التربية والتعليم».
ونشرت الصفحة قائمة الأساتذة المتوفين، والذين أكدت وفاتهم التنسيقية الوطنية لنساء ورجال التعليم، وعددهم تسعة، رحمهم الله. «جثث تعفنت تريد السماح لها بالدفن، المشهد دائما من «تارودانت»، فهل من مسؤول، المغرب المنسي، قرى نائية كشف الزلزال عن الهشاشة، التي تشهدها فأين من تم التصويت عليهم، لا مراكز صحية ولا مسالك طرقية، أبسط ضروريات العيش الكريم». (عبد الرحمن سبيوي). وما زال المغرب يعد ضحايا الزلزال، الذي ضرب مناطق في الأطلس الشامخ ومراكش مدينة الزعفران، الزلزال الأقوى منذ 100 عام، حيث ارتفع عدد الضحايا لحد يوم السبت الماضي إلى 2422 ضحية وبلغ عدد الجرحى 2421 وفق بلاغ وزارة الداخلية المغربية الصادر في 10 الشهر الجاري، كما جاء على صفحة «مراكش الآن».
تضامن عالمي، وتضامن عربي قليل ومحتشم، وفي وقت تذوب فيه الخصومات، وتتجلى الإنسانية في كامل صورها، تبقى حساسياتنا التي لاتشفيها صلات الدم والقرابة التاريخية والروحية، الله يهدينا ويصلح أحوالنا، ويرحم موتانا ويلطف بنا.
«دانيال» تزيد من أوجاع ليبيا
حلت العاصفة غير محمودة العواقب على شرق ليبيا، بعد ما خلفته من تدمير للبنى التحتية في عدة بلدان كتركيا وبلغاريا واليونان، ومناطق الجبل الأخضر كانت أكثر عرضة لهذه العاصفة. على صفحة «طقس ليبيا» نقرأ منشورا لأخذ الحيطة والحذر مما هو آت، ومما قد يخلفه «دانيال»: «الدعاء لإخوانكم في الجبل الأخضر أن تمر هذه التقلبات بخير وسلامة، أهالي «درنة»، «البيضاء»، «القبة» والمناطق التي تقع شرق الجبل الأخضر، أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، أمطار رعدية غزيرة جدا واحتمال السيول والفيضانات وارد».
وأضافت الصفحة: «كذلك ينطبق الأمر وإن بدرجة أقل على بقية مناطق الجبل الأخضر. وكميات الأمطار تتجاوز 200 ملم، البقاء في المنازل والابتعاد عن الأودية والمنخفضات وأيضا في حالة السيول والفيضانات البقاء في الأدوار العليا من المنازل، وعدم المخاطرة إلى انقضاء وتراجع هذه التقلبات»، حسب «الحدث الليبي، ومما جاء على صفحته الرسمية على فيسبوك فإن «الأمطار والسيول تغمر مدنا ليبية، سيول عنيفة أدت إلى غرق آلاف المنازل والسيارات وانقطاع الطرقات واقتلاع الأشجار، فضلا عن محاصرة العائلات، في ظل توقعات باستمرار هذه التقلبات الجوية، جراء العاصفة دانيال».
ونشر الموقع على الصفحة فيديو توضيحي لما حدث «أمطارا غزيرة لحقها جريان للأودية المحلية وسيول داهمت العديد من القرى والمدن الليبية، أدت إلى إغلاق الطرقات وغرق مناطق سكنية بالكامل، وذلك بعد ساعات من دخول العاصفة إلى ليبيا في ظل توقعات باستمرار هذه التقلبات الجوية حتى اليوم. وكشف المركز الوطني للأرصاد الجوية عن كميات الأمطار المسجلة ليوم الأحد الماضي: «مطار مصراته» 61,2 و»سوق الجمعة طرابلس» 51,6 والمرج 42,5 «الهضبة البدري»36 والقلعة 23,5».
وأضاف المصدر أنه «في الوقت الذي يواصل المواطنون إطلاق نداءات الاستغاثة، وتواصل فرق الإنقاذ والأجهزة المختصة واجبها الإنساني، يترقب الجميع تحسن حالة الطقس». العديد من المدن الليبية تأثرت بعاصفة دانيال، مثل بنغازي، المرج، البيضاء، شحات، درنة، طبرق، بسبب سرعة الرياح وشدتها، التي تراوحت بين 120 و180 كم في الساعة.
انقطاع في الكهرباء، في سد وادي درنة الذي أغرق المنطقة. من ينقذ الشرق الليبي؟ «الوضع في الشرق كارثي ومع الأسف نعلن أنه خرج عن السيطرة تماما، خصوصا في «البيضاء»، «تاكنس»، «البياضة»، «بطة» والكثير من المدن، فرق الانقاذ من الهلال الأحمر والشباب الفزاعة يجدون صعوبة في الوصول إلى منازل الأهالي الغارقين جراء السيول في المدينة، ربي يسلم، ربي يسلم هلنا والله المستعان».
صرخة على صفحة «بنغازي إعصار دانيال». هل تركنا ليبيا وحدها، أين تضامن الأشقاء والعالم؟ هكذا تتعرض بلدان مغاربية لكوارث طبيعية لم تشهدها من قبل، نتيجة التغيرات المناخية، وزاد من حدة النتائج الكارثية هشاشة البنى التحتية، والأزمات السياسية والاقتصادية والقطيعة بين المسؤولين والشعب، لم يبق للبسطاء سوى التضرع للعلي القدير، وانتظار فرق الإغاثة لانتشال الضحايا وتحديد هوياتهم والإسراع بدفنهم، لعل ذلك يطفئ قليلا من لهيب فقد الأحبة.
كاتبة من الجزائر