زلزال سياسي في ألمانيا بعد استقالة ناليس وحكومة ميركل باتت مهددة

حجم الخط
0

برلين ـ «القدس العربي»: بات مصير حكومة ميركل الآن معلقاً، بين يدي حليفه الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي لا يجد من يخلف زعيمته المستقيلة في رئاسة الحزب بعد صفعة الانتخابات الأوروبية.
وغداة الاستقالة المفاجئة لرئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أندريا ناليس، أكدت زعيمة حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، أنغريت كرامب ـ كارينباور، رغبتها في الحفاظ على الائتلاف الحكومي وتجنب إجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
ومع تخلخل صفوف الاشتراكي الديمقراطي، حضّ كبار الشخصيات في الاتحاد المسيحي الديمقراطي شريكهم على عدم تعريض الائتلاف إلى الخطر. وقال نائب رئيس كتلة الاتحاد المسيحي الديمقراطي في البرلمان، هانز بيتر فريدريش، لصحيفة «بيلد» إن «تفويض الناخبين ساري المفعول لمدة أربع سنوات وعلى الأحزاب السياسية ضمان الاستقرار في الأوقات الصعبة. لن يستفيد من أي نهاية مبكرة للائتلاف الكبير سوى أولئك الذين على هامش السياسة».
وأعلن الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، لارس كلينغبايل، أمس الاثنين، على «تويتر» أن ثلاثة أشخاص (امرأتان ورجل) سيتولون رئاسة الحزب مؤقتاً بعد استقالة اندريا ناليس من منصبيها في رئاسة الحزب ورئاسة الكتلة البرلمانية.
وأوضح كلينغبايل أن الأشخاص الثلاثة هم مانويلا شفيزيج، رئيسة حكومة ولاية مِكلنبورج ـ فوربومرن ومالو دراير، رئيسة حكومة ولاية راينلاند ـ بفالتس، بالإضافة إلى تورستن شيفر ـ جومبل، رئيس الحزب الاشتراكي في ولاية هيسن.
وأضاف أن الثلاثة سينظمون المرحلة الانتقالية « بوعي كفريق، وهذه ستكون الإشارة الأولى لما هي عليه الأمور الآن».
وفي تطور لاحق، أعلنت كل من شفيزيج، ودراير، اعتزامهما عدم الترشح لرئاسة الحزب بعد الفترة الانتقالية والبقاء في الرئاسة المؤقتة فقط حتى إجراء انتخابات جديدة.
وبعد الخسائر الثقيلة التي تكبدها الحزب، المنتمي إلى يسار الوسط، في انتخابات الاتحاد الأوروبي التي جرت الأسبوع الماضي، أعلنت ناليس استقالتها من رئاسة الحزب. وقالت ناليس في برلين إنها ستبلغ قيادة الحزب اليوم رسميا باستقالتها من منصبها بعدما كانت أول زعيمة سيدة للحزب، واستقالتها من منصبها كرئيسة للكتلة البرلمانية للحزب.
وحصل الحزب، وهو الشريك الأصغر في الائتلاف الكبير الذي تقوده المستشارة أنغيلا ميركل، على 15.8٪ من الأصوات في انتخابات البرلمان الأوروبي.
وعقدت الأحزاب في تحالف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل اجتماعات طارئة، أمس الإثنين، بعد أن باتت الحكومة مهددة.
وكان، الأسبوع الماضي، قد تم الاعلان عن اللقاءات المنفصلة التي يعقدها المسيحيون الديمقراطيون بزعامة ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي وكان من المقرر أن تنتهي بعد ظهر أمس، لدرس نتائج الانتخابات الأوروبية في 26 أيار/مايو التي حقق فيها الحزبان أدنى نتائج في تاريخهما.
وأعلنت كرامب-كارنباور بعد اجتماع لحزبها مخصص لبحث نتائجه السيئة في الانتخابات الاوروبية وأزمة شريكها في الائتلاف الحاكم أنه على «الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن يقرر الآن كيف يريد أن يتصرف».
كما دعا زعيم المحافظين في بافاريا ماركوس سودير الشريك الثالث في الائتلاف الحاكم، الاشتراكيين الديمقراطيين إلى أن يعطوا «مؤشراً واضحاً» حول أهدافهم، بعد النكسة التي اصابتهم في الانتخابات بحلولهم ثالثاً على المستوى الوطني بعد الخضر بنسبة 15.8٪. وأكدت ميركل من جهتها أنها تريد البقاء في منصبها حتى نهاية ولايتها عام 2021، ووعدت، والأحد، بأن حكومتها «ستواصل العمل بكل جدية».
وحتى الآن، لم يتحدث الاشتراكيون الديمقراطيون عن نواياهم بشأن المستقبل، لكن بعض البارزين في الحزب أبدوا معارضتهم للحكومة الحالية منذ تشكليها مطلع عام 2018. ولم يشاركوا في الحكومة إلا لتفادي وقوع البلاد في أزمة سياسية بعد الانتخابات التشريعية التي نتج عنها برلماناً دون غالبية واضحة.
ولم يخرج الحزب الاشتراكي الديمقراطي حتى الآن من الائتلاف لأن ليس لديه استراتيجية بديلة ولا زعيماً يجمع عليه الكلّ، كما أنه يخشى من تحقيق نتائج كارثية في حال اجراء انتخابات مبكرة.
وقالت مالو دراير نائبة رئيسة الحزب إنه «يمر هذا الحزب بأزمة في غاية الخطورة». وكتبت صحيفة «تاز» اليسارية بشكل هازئ «نبحث عن زعيم للحزب الاشتراكي ـ سالديمقراطي لتولي وظيفة مقرفة».
كما أن الحزب المسيحي الديمقراطي أصبح في موقع ضعيف بعدما حقق الصدارة في الانتخابات الأوروبية بأسوأ نتيجة عرفها على الإطلاق. وتتعرض كرامب-كارينباور لانتقادات منذ الانتخابات الأوروبية خصوصا بعدما ضاعفت الهفوات. في المقابل، تبدي بعض الشخصيات المحافظة البارزة من جهتها جهوزية في العودة إلى انتخابات.
وقال كارستن لينمان، النائب في البرلمان وعضو الهيئة العليا للحزب الديمقراطي المسيحي، في حديث لمجموعة «ار ان دي» الصحافية: «في حال لم نحرز تقدما مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي فعلينا استخلاص النتائج والتساؤل ما إذا هناك جدوى من الاستمرار مع ائتلاف كبير».
وقال انغو سنفتلبن، زعيم المسيحيين الديمقراطيين في براندبورغ، إحدى المناطق التي تقترع في أيلول/سبتمبر: «مع حزب اشتراكي ديمقراطي هزيل بالكاد يصمد التحالف ولن يتمكن من الاستمرار».
وتزداد الخلافات بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي والمسيحيين الديمقراطيين منذ أشهر خاصة في القضايا الاجتماعية كالتقاعد والتعويض والبطالة، ويضاف إلى ذلك التقلبات المناخية، وهو مجال لم تتقدم فيه ألمانيا، وأصبح مهماً جداً للناخبين، كما كشف الفوز الكبير الذي حققه حزب الخضر في الانتخابات الأوروبية. وتنظيم انتخابات مبكرة في هذه الشروط سيشكل سابقة في ألمانيا وسيكون محفوفا بالمخاطر بالنسبة إلى الحزبين اللذين حكما البلاد معا أو دوريا منذ العام 1949.
في المقابل، وبعد النتائج الممتازة في الانتخابات الأوروبية يواصل حزب الخضر صعوده. وفي استطلاع للرأي نشر السبت، تقدم حزب الخضر للمرة الاولى مع 27٪ من نوايا التصويت على الحزب المسيحي الديمقراطي (26٪). وحصل الحزب الاشتراكي ـ الديمقراطي على 12٪ بالتساوي مع اليمين المتطرف. ويطالب حزب «البديل لالمانيا» بانتخابات جديدة. وقالت أليس فيدل إحدى قياداته «الائتلاف يتزعزع ولم يعد مستقرا على الساحة السياسية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية