زوهر يهدد فيلمين حول الاحتلال بحجة “المس بصورة الدولة”.. وحقوقيون: تصريح غير قانوني

حجم الخط
0

لم يمض على حكومة بنيامين نتنياهو وشركائه من اليمين المتطرف إلا بضعة أسابيع، لكن التعاون بين منظمة الإسكات والملاحقة “بتسلمو” ووزير الثقافة ميكي زوهر، وصل أوجه؛ ففي رد على توجه من مدير عام المنظمة، شاي غليك، سارع الوزير الجديد ليعلن بأنه سيفحص ما إذا كان ممكناً سحب الميزانية بأثر رجعي، التي نقلت لتمويل الفيلم الوثائقي “اتش 2 مختبر السيطرة” بإخراج عيديت إبراهامي ونوعام شيزاف، والذي يعنى بالحياة في الخليل في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

“الموضوع الآن تحت الفحص المعمق مع الجهات المختصة في وزارة الثقافة والرياضة، بتعاون من وزارة المالية. أعود وأقوال إن الأعمال الفنية التي تمس بالدولة لن تنقل تمويلاً في ورديتي”، كتب زوهر. وفي مقابلة إذاعية، أضاف بأنه سيبادر إلى نظام إداري بموجبه “يوقع المنتجون الفنيون على وثيقة يتعهدون بها ألا يمسوا باسم الدولة كي ينالوا التمويل”.

فيلم أبراهامي وشيزاف فيلم يجب أن يشاهده كل إسرائيلي يسعى لتلقي صورة أصيلة عما يجري في الخليل المحتلة. فهو يتابع الأحداث التي أودت بالخليل من وضع مدينة موحدة تحت سيطرة عسكرية إسرائيلية إلى الوضع القائم اليوم حيث تنقسم إلى منطقتين منقطعتين: 80 في المئة من المدينة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، و20 في المئة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

يبسط الفيلم أمام مشاهديه الحياة في ظل الاحتلال، والمعنى العملي اليومي لحياة الفلسطينيين الخاضعة للحكم العسكري إلى جانب المستوطنين. فضلاً عن مقاطع أرشيفية واستطلاع للأحداث المركزية في الـ 55 سنة التي مرت منذ احتلت، تجرى في الفيلم لقاءات مع الحكام العسكريين للمنطقة على أجيالهم – من اللواء شلومو غازيت وحتى غادي شماني ونوعام تيفون، ممن كانوا من قادة لواء الخليل في التسعينيات وسنوات الألفين. من يعتقد أنهم مقتلعو إسرائيل ووصفهم لعارضي “رواية أعدائنا”، فإنه يكذب كذبة فظة، على نمط يناسب الملاحقين السياسيين. عملياً، يدور الحديث عن نوع شديد من الرقابة: لا يدعي زوهر بوجود تزوير للحقائق (ليس مثلما في فيلم “جنين جنين”)، بل يرى أن المس بالصورة مبرر كاف لسحب الميزانيات.

في الأسبوع الماضي، أعلن الوزير اعتزامه سحب الميزانية من فيلم دافيد فاكسمان، “ولدان في اليوم”، الذي يعنى باعتقالات القاصرين في “المناطق” [الضفة الغربية]. توجهت جمعية حقوق المواطن إلى المستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا بطلب يوضح لزوهر بأن تصريحاته ليست قانونية. في تعديل قانون أسس الميزانية من العام 2011 (“قانون النكبة”) لم يشر إلى أنه يمكن تقليل ميزانية عن جسم مدعوم بعلة “المس بسمعة طيبة للدولة أو جنودها”. بدلاً من ملاحقة المبدعين، يجدر بالوزير أن يشاهد الفيلم. وإذا اعتقد بأن وصف الواقع كما هو يمس بكرامة الدولة، فالأفضل أن يكرس عمله السياسي كي يصلح الوضع، في الخليل وبعامة، بدلاً من أن يخفيه ويسكت موثقيه.

بقلم: أسرة التحرير

 هآرتس 18/1/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية