الخرطوم ـ «القدس العربي»: يعتزم رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، زيارة القاهرة خلال الأيام المقبلة لـ«مناقشة العلاقات الثنائية والمسائل المتعلقة بسد النهضة» في وقت تعدّ فيه الخرطوم رداً على رفض أديس أبابا مقترح الوساطة الرباعية بخصوص المفاوضات حول السدّ.
وقال مصدر حكومي مطلع لـ«القدس العربي»: «قمنا بزيارة تعتبر ناجحة بكل المقاييس للمملكة العربية السعودية، وسنكون في القاهرة في اليومين القادمين، بعد عودة الوفد من الرياض، وهي زيارة متفق عليها مسبقا».
وتابع، دون كشف هويته «ربما يسبق الوفد وزير الري لمتابعة التطورات المتسارعة في سد النهضة الذي نقوم بعمل دبلوماسي وسياسي كبير حوله، على أن تكون زيارة رئيس الوزراء والوفد الحكومي لاحقا، وربما نكون هناك جميعا السبت المقبل».
وكانت إثيوبيا أعلنت أمس الأول رفضها لمقترح الوساطة الرباعية الذي تقدم به السودان وأيدته مصر، والذي يقضي بجعل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وسطاء إلى جانب الاتحاد الأفريقي.
وقال مصدر دبلوماسي سوداني، لم يكشف هويته «سينعقد اجتماعا مع جميع الأطراف الحكومية السودانية المتصلة بسد النهضة وسيجري نقاش لبحث طبيعة الرد على الموقف الأثيوبي الأخير».
وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أكد أن بلاده مصرة على الاستمرار في التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، لكنها ليست ضد مصالح إثيوبيا.
«الحوار لحل الأزمة»
يأتي ذلك في وقت أنهى فيه أمس وزير خارجية إثيوبيا ديميكي ميكونين، زيارة إلى جوبا عاصمة جنوب السودان، شدد في ختامها على أن «الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة مع السودان».
وكتب على حسابه على «توتير»: «يسعدني أن التقي رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت في مقر إقامته في جوبا. لقد تعهدنا بتوسيع العلاقات بين البلدين من خلال توسيع نطاق المشاركات الحيوية. كما لاحظنا أهمية توسيع نطاق التعاون بشأن الاستقرار الإقليمي ومخططات بناء القدرات وعملية إنفاذ القانون في منطقة تيغراي وأهميتها للسلام الإقليمي، وأكدنا أن الطريقة الوحيدة القابلة للتطبيق لحل قضية الحدود بين إثيوبيا والسودان هي الحوار».
ووفق ما أكد مصدر جنوب سوداني لـ«القدس العربي»: «الزيارة ناقشت سبل تطوير العلاقة مع إثيوبيا، وهي من الشراكات الناجحة في مجال التدريب وبناء القدرات خاصة في مجالات الأمن والشرطة والاقتصاد».
وتابع، دون كشف هويته «قضية الأزمة بين السودان وإثيوبيا كان لها نصيب كبير من النقاش، وجوبا تقود وساطة بين البلدين، وتسعى لوضع حل لهذه الأزمة الذي يبدأ بلقاء زعيمي البلدين عبد الفتاح البرهان وأبي أحمد، وهو ما نسير عليه الآن بعد زيارة البرهان ولقاء الرئيس سلفا كير قبل أيام، والآن غادرنا نائب رئيس الوزراء الإثيوبي ونسعى للجمع بينهم بعد تقريب وجهات النظر».
الخرطوم تعدّ رداً على رفض أديس أبابا مقترح الوساطة الرباعية
وزاد «أصبح اهتمامنا كبيرا خشية منا من انتقال تداعيات هذه الأزمة إلى حدودنا المشتركة مع إثيوبيا والسودان في ولاية النيل الأزرق السودانية».
وكان المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، أكد أمس الأول، في إيجازه الصحافي الدوري، أن بلاده لم تدعم أي قوى معارضة سودانية، مشدداً على أن بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار.
وقال إن «اتهامات السودان لإثيوبيا بدعم المعارضة في ولاية النيل الأزرق غير صحيحة». وتابع: «مبدأ إثيوبيا هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكننا لا نستبعد تدخلا في أحداث منطقة متكل في إقليم بني شنقول جومز غربي البلاد».
قلق أوروبي
يأتي ذلك كله في ظل قلق أوروبي من تداعيات الأزمة السودانية ـ الإثيوبية، حيث وصل الخرطوم منذ يومين المبعوث البريطاني للسودان، روبرت فيرويذر، ومبعوث المملكة المتحدة للقرن الأفريقي والبحر الأحمر، القائم بالأعمال، جوليان رايلي، حيث التقوا قيادات السلطة الانتقالية ممثلين في رئيس مجلس السيادة ونائبه ورئيس الوزراء وعضو مجلس السيادة، مالك عقار.
مصدر أكد لـ«القدس العربي» : «ناقشنا مع الجميع تنفيذ اتفاق سلام السودان، واستكمال عملية السلام، وملف ديون السودان الخارجية، وعبرنا عن دعمنا لجهود الحكومة الانتقالية في استكمال المرحلة الثانية من عملية السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة القائد عبد العزيز الحلو، وحركة جيش تحرير السودان الأستاذ عبد الواحد محمد أحمد النور، فضلاً عن دعم جهود الحكومة في مجال حماية المدنيين بدارفور».
وتابع دون كشف هويته: «السودان في قلب القرن الأفريقي ودوره مهم في المنطقة وعبر رئاسته للإيقاد. ونحن نشعر بقلق بالغ من توتر الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي الذي بدأ بالداخل الإثيوبي ودخلت إريتريا على الخط والآن مع السودان ونخشى أن تكبر كرة اللهب هذه، لذا تم تعيين مبعوث خاص للقرن الأفريقي لمتابعة هذه التطورات الخطيرة في المنطقة وسيكون قائما بالأعمال في السودان، وهو ترفيع للتمثيل وليس تقليلا لتمثيلنا من درجة سفير كما يمكن أن يتبادر للذهن، لأن الأزمة في القرن الأفريقي إذا استفحلت أكثر سنتأثر بها نحن في بريطانيا ولو في شكل منح ومساعدات أو في شكل مهاجرين عبر البحر».
إلى ذلك، دعا رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان «يونيتامس» فولكر بيرتس، إلى خفض التصعيد، وإيجاد حل سلمي للنزاع بين السودان وإثيوبيا.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده فولكر الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، وفق وكالة السودان للأنباء.
وقال فولكر: «البيئة الجيوسياسية المتزايدة التعقيد تعد تحديا آخر للسودان، لا سيما التوتر على طول الحدود مع إثيوبيا والاشتباكات المتقطعة والخطاب الساخن».
ووصف «التقارير المتعلقة بتكثيف العمليات العسكرية في المنطقة الحدودية» بأنها «مقلقة للغاية» مؤكدا دعمه «لخفض التصعيد وإيجاد الحل السلمي لهذا النزاع».
وطالب فولكر المجتمع الدولي بأن «يتبنى التزام السودان وإثيوبيا المعلن بشأن حل دبلوماسي لإنهاء الصراع في المناطق الحدودية بين الدولتين».
وذكر بأنه سيقدم «إحاطة لمجلس السلم والأمن الأفريقي في وقت لاحق من هذا الشهر» دون تحديد موعد.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2020 أعلنت الخرطوم أن جيشها سيطر على مناطق زراعية سودانية كانت خاضعة لـ«ميليشيات إثيوبية» منذ نحو 25 عاما.بينما تقول أديس أبابا إن الجيش السوداني استولى على مناطق إثيوبية، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، وهو ما تنفيه الخرطوم.