«سارة ريفانس»: ظاهرة أدبية أم رهينة صناعة فرنسية؟ «فلوجة» مسلسل كشف اجتماعي أم تفجيري للقيم!

ما الذي يصنع النجوم من الكتاب؟ هل نعيش زمن تطبيقات الرقمنة، التي غيرت مجرى الإبداع؟ وما هي مقاييس النجومية الأدبية؟ وغيرها من الأسئلة، التي تطرح بعد بروز مبهر في فرنسا لسارة ريفانس، الكاتبة ذات الاسم المستعار بنكهة أنجلوسكسونية، والتي أصبحت الرقم الأكثر مبيعا في فرنسا؟ الكل يتساءل عن هويتها وهوية الأدب الذي تكتبه. هل هي الموهبة الربانية أم المقولة، أم هناك أمور لا نعرفها تتداول في الكواليس؟ الكثيرون من رواد منصات التواصل الاجتماعي أشادوا بالكاتبة الواعدة، التي تعتبر ظاهرة.
على صفحة راضية بوديسة على فيسبوك نقرأ «سارة ريفانس»، الاسم المستعار للكاتبة الجزائرية الشابة ذات الـ 24 سنة مقيمة في الجزائر العاصمة، تعمل مسؤولة في قاعة رياضية في العاصمة. أحدثت كتبها زلزالا في دور النشر الفرنسية. «الكاتبة الغامضة»، كما وصفتها وسائل الإعلام الفرنسية، في ظرف وجيز حققت روايتها «الرهينة»، التي ترجمت إلى تسع لغات أرقاما قياسية في البيع.
أما في صفحة «الراصد الإخباري» فنقرأ عن «جموع في فرنسا ينتظرون دورهم لاقتناء كتاب «الرهينة» للكاتبة الجزائرية من مواليد 1999 في الجزائر العاصمة. تعمل في العاصمة. الاسم المستعار «سارة ريفانس» حقق كتابها «الرهين» 9 ملايين قراءة على الإنترنت. فيما حققت مبيعات تجاوزت مبيعات كتاب «الأمير هاري» البريطاني، الذي عرف رواجا كبيرا».
هناك من اعتبر اللون الأدبي، الذي تكتبه هو «الرومانسية السوداء». وهناك من لا يجد تنبيها في كتبها لذوي السن الصغيرة، لما يمكن أن يوجد في الكتاب من محتوى «غير لائق»، وما يحمله من «فضح جنسي».
ماذا يعني الاسم المستعار وصور الكاتبة الشابة، تملأ العالم الرقمي، الذي أصبح أكثر إتاحة من الواقعي والرقي، وتتكلم في المنابر الإعلامية، ووجودها أصبح طاغيا، أم هو حب الغموض، على خطى ياسمينة خضرا؟
وهل هي في حد ذاتها رهينة؟ ورهينة ماذا؟
وعن القيمة الأدبية والفنية لما تكتبه «ساره» هناك من قرأ وأعطى رأيه. ومن هؤلاء ماكتبه «شايت ساليم» على صفحته على فيسبوك، حيث عنون منشوره (بالفرنسية) «سارة رفانس: موضة أم خداع أدبي»؟
«مثل الكثير من محبي الكتب، كنت جد سعيد ببروز هذه الكاتبة الشابة الجزائرية، التي كانت مجهولة حتى الآن، والتي وصلت لهدفها في هذا الوقت في فرنسا، بعد صدور الجزء الثاني من روايتها «رهينة»، مع أكثر من تسعة ملايين قراءة على النت. وبما أنني لم أتمكن من شراء النسخة الورقية، سارعت في تحميل صيغة «بي دي أف». لكن بعد قراءة الرواية شعر صاحب المنشور «بإحباط كبير، باستثناء الاسم المستعار وعنوان الكتاب الجذابين جدا.
ومنذ قراء الصفحات الأولى، التي لم تكن مشجعة على المواصلة لها وللأدب الجيد. لكنه، كما قال «عنفت نفسي بالذهاب بعيدا، لكن خيبة الأمل كانت كبيرة وتوقف عند الصفحة المئة.
ويضيف «ولكي أعطيكم انطباعي الأكثر موضوعية فإنني أعتقد أن ما بين يدي لا يبدو رواية، ولا أدبا، بل هو كلام مراهقة، كما يمكن ايجاده على التيكت توك».
وينتقل إلى نقد العمل على مستويات عدة منها اللغة «الرواية كتبت بشكل سيىء للغاية. ولا أدري ما إذا كانت دار النشر، التي من الواضح أنها حققت عائدات فلكية، تمتلك لجنة قراءة وتصحيح، بما أن الكتاب مليء بالأخطاء، مثل: النوع، الإملاء والنحو والصرف، مما يمنح القارئ طعما مزعجا». وبما أن الرواية الحقيقة بالاسم مزودة بالجماليات، إلاّ أن «رهينة ليس بها أي جماليات تجعلنا نتشبث بها. تتكرر نفس الكلمات. نفس الأفعال ونفس العبارات على طول النص، فقط الوضعيات والمشاهد التي تتغير».
ويغوص السيد «شياط» في موضوع القصة ذاتها، ويبدو أنه الوحيد، الذي قام بهذا العمل عن قرب «لا يوجد بها تشويق، من أولى الصفحات يمكن التنبؤ بسهولة بتكملة القصة. قصة عادية تدور أحداثها في الولايات المتحدة الأمريكية، حول فتاة من أصل أستراليا، التحقت بخالتها بعد وفاة والدتها. الخالة المدمن، التي تقوم بتأجير البنت للتأجير، الذي يزودها بالمخدرات، لأنها لم تعد قادرة على دفع مستحقاته. وهذا الأخير، إضافة إلى كونه تاجر مخدرات، فهو يقوم باستغلال الفتاة وارغامها على الدعارة. أي «قواد» أيضا».
ويضيف «قصة جد مبسطة. ولكون الأحداث تدور في أمريكا، فيبدو أن هذا مبالغ فيه لمراهقة شابة لم تزر هذا البلد أبدا ولا تعلم عنه الشيء الكثير. وكان عليها اختيار شخوص من عندنا وأسماء أيضا من عندنا. وبذلك كان من الممكن أن تكسر أحد التابوهات، لأن هذه الآفة موجودة، رغم أنه لا يتم الحديث عنها إلا قليلا، أو لا يتم التطرق لها إطلاقا».
في الأخير يختم صاحب المنشور كلامه «أريد أن أشدد على أنني أوجه انتقادا موضوعيا لها. كنت سأشيد بهذه الفتاة الشابة بكثير من السرور، لو كانت الرواية جيدة، لكن لا أستطيع التظاهر. وآمل ألا يتأثر شبابنا بفعل هذه الموضة، لأن هناك العديد من الكتاب الجزائريين من أصحاب المواهب الذين يستحقون القراءة».

«فلوجة»: من صمود العراق إلى انهيار القيم في تونس

بدأت الانتقادات تطال الدراما الرمضانية، لهذا الموسم. والبداية من تونس ومسلسل «فلوجة»، الذي يطالب الكثيرون من التونسيين بإيقاف. المسلسل من اخراج التونسية سوسن الجني، وبطولة كوكبة من الممثلين التونسيين، منهم ريم الرياحي، فارس عبد الدايم ونضال السعدي، إضافة إلى مجموعة من الوجوه الشابة الجديدة باعتبار أن القصة تدور حول المراهقين والمحيط المدرسي. فلماذا أثار المسلسل من بث أول حلقة له الجدل الكبير بين التونسيين والمطالبة بإيقافه؟ ولماذا اسم «فلوجة»؟
يجيب موقع «موزاييك نيوز»: «ما أن تم بث الحلقة الأولى من مسلسل الفلوجة للمخرجة سوسن الجني، والذي تم بثه على قناة
«الحوار التونسي»، حتى أثار جدلا واسعا، لما يتضمنه من محتوى «غريب عن المعتاد». ويضيف الموقع عن سبب تسمية المسلسل بالفلوجة «العراقية»: «فلوجة اسم مدينة في العراق تقع في محافظة الأنبار. عرفت إعلاميا بين سنتي 2005 و2007 نتيجة للمعارك الطاحنة، التي عرفتها البلاد، خاصة وأنه تم تصويرها إعلاميا، وصدمت المشاهدين لما فيها من هول القتل التدمير. في تونس، أصبحنا نستعمل كلمة «فلوجة» مجازا للتعبير عن الخراب والدمار. وأصبحنا نوظف كلمة «فلوجة» حتى لوصف «عركة فالحومة» أو حتى لوصف حياة أحدهم، عندما يكون فوضويا وغير مستقر، كما أن نقول «فلان حياته فلوجة، لازمه يركز وينظم روحه». والمخرجة يبدو أنها استلمت، بل اقترضت التسمية، حسب ما أضاف كاتب المقال (رئيس تحرير الموقع) «للدلالة على حالة الفوضى والخراب في الوسط المدرسي، الذي تصوره.. وإن كان تخميننا صحيحا نتمنى أن لا نرى قصفا عشوائيا في بقية حلقات المسلسل».
من بين من انتقد العمل السياسية عبير موسي، التي صرحت في فيديو على صفحة «صوت التونسي الحر»، وذكرت أن مسلسل «فلوجة» جاء لتشويه نموذج المجتمع البورقيبي، وضرب علاقة المواطن مع المؤسسة الأمنية، خاصة تلك اللقطة، التي تبين رجل أمن يشهر مسدسه ويهدد به ابنه فهي دعوة صريحة للعنف ولتشويه رجل الأمن. وتساءلت «لماذا اسمه فلوجة؟ هل ينوون لنا السيناريو العراقي، أم ماذا»؟
والشيء الثاني الذي شددت عليه وسط كل ذلك «مشهد العنف لرجل الأمن مع ابنه. الكلام الذي قيل للمخرجة أو لكاتب السيناريو التشويه متعمد. لماذا هذه المشاهد تمر في رمضان وأمام الأطفال الصغار؟ تريدون قول إن هذا النموذج البورقيبي. هذه دولة بورقيبة، التي يجب أن تنهار وتحل محلها دولة الخلافة، لأن دولة بورقيبة موسومة بالفساد».
كما تدخل وزير التربية محمد علي البوغديري شخصيا – الذي حسب ما جاء في موقع «العربية تونس» – تعهد بمنع المسلسل، الذي وصفه بالمهزلة.
وأضاف الوزير «الاتصالات بيني وبين رئيسة الحكومة ورئيس الجمهورية انطلقت، من أجل اتخاذ جميع التدابير اللازمة بخصوص هذا العمل التلفزيوني السيئ والمتدني». فحسب «العربية تونس» فإنه بمجرد بث الحلقة الأولى من هذا المسلسل، حتى تحولت إلى «ترند» بسبب تناولها جوانب الحياة المدرسية وخفاياها، داخل المؤسسة التعليمية».
ويضيف الموقع أن المسلسل «ركز على ما يسود المؤسسة التربوية من عنف وانحراف، وتطرق إلى ظاهرة استهلاك المخدرات وانتشارها وترويجها في المحيط المدرسي. ليفجر موجة من التعليقات غير مسبوقة، عبر منصات التواصل الاجتماعي، بين من رأى أنه يسوق لإفساد الشباب. ومن يرى أنه انعكاس لواقع مجتمعي، وسط دعوات تطالب بضرورة إيقافه». ومن بين من يرى أن الموضوع هادف ويبدي حسناته إيمان بن عافية بوعزة، التي كتبت على صفحتها «المسلسل يتناول موضوعا حساسا ومؤلما، لذلك استفز البعض وصدم البعض الآخر، لكن موضوعه في الصميم، وكل من يقول العكس أو يرى فيه مسا بالمعهد أو العاملين فيه، فهو حكم متسرع وانطباعي لا غير. هذه الأشياء يعرفها التلميذ والولي المدرس، والكل عاجز عن إيقاف تغلغلها. عمل فني رائع على مستوى التمثيل والإخراج. طاقات شابة واعدة. السنة الماضية «الحرقة» وهذه السنة «الفلوجة». والدراما التونسية تقترب من الحرفية العالمية».
بينما وصل الغضب والاستياء حتى العراق، فنقرأ على صفحة «الفلوجة بنظرة أقرب»: «مسلسل فلوجة الذي يعرض على قناة الحوار في تونس يجب إيقاف عرضه فورا مع تقديم اعتذار للعراق عموما ولمدينة الفلوجة الباسلة، لاختيار اسمها لمسلسل هابط، لا علاقة له من قريب أو بعيد، بما يدور في هذا المسلسل، الذي أثار حفيظة التونسيين، قبل غيرهم، حيث يتطرق إلى الجنوح الأخلاقي والسلوكي لطلبة المدارس. نطالب بإيقاف عرض هذا المسلسل، الذي يسيء لاسم مدينتي، لما لها من قدسية في ضمير الشعب العراقي»! بينما تعرض المحامي صابر بن عمار للعديد من القضايا حول المسلسل وأنه منذ سنوات كانت لديه «الرغبة في رفع قضية ضد مسلسلات أراها ويراها الشعب التونسي فاسدة وساقطة وتدعو للرذيلة، مثل «أولاد مفيدة». ودائما المسلسلات التي تعملها قناة الحوار التونسي عندها توقيت هام لبث هذه السموم. عندما نكون مع عائلاتنا»! وأضاف «إن الصور الأولى تجسد الماسونية في معهد عمومي وأن قناة «الحوار التونسي» لديها أجندة خاصة لضرب أخلاق التونسي. وتحايلت وباتفاق ورشاوى قدمت سيناريو المسلسل للحصول على ترخيص من وزارة التربية باسم «خليل»، وبعدها تغير لاسم «الفلوجة». والفلوجة عندها رمزية خاصة تمس سيادة دولة أخرى. غدا العراقيون يعملونا مشكلة أخرى. دعنا من اسم الفلوجة. وعن خطورة المسلسل يراها تكمن في تماهي الصغار مع أحداث المسلسل وشخصيته، ففي مسلسل «أولاد مفيدة» في وقت عرض مشهد سرقة بنك، تمت سرقة بنك (في نفس الوقت) والمسلسل يريد ضرب قطاع التعليم العام. فلماذا لم يتجه المنتج للمدارس الخاصة، التي فيها مثل هذه الظواهر. لماذا تستغل المدارس العمومية؟ هذه أجندة لضرب المدرسة العمومية».
مضيفا لـ«جريدة 619» على اليوتيوب»: «من الناحية القانونية كيف يمكن محاكمة عمل فني؟ هل نصمت عليه، ونتركه ينتج فقط أفلام دعارة وسرقة؟ ثم رفع القضية بالرغم من أصحاب الرأي الآخر، ممن يرون حرية الفن. بسبب أطفالنا الصغار وبصفة الأبوة. ولأنه يؤثر على الجميع، فمطلب التونسيين على مواقع التواصل الاجتماعي إيقاف المسلسل، الذي وصلت بنسبة 99 بالمئة. جهات عديدة ستتحرك أو تقول إنها ستتحرك مثل وزارة التربية وغيرها، فهل ستصمد فلوجة «تدمير القيم» أم «فلوجة» العمل الفني من غير قيود؟

كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية