لوس أنجليس – «القدس العربي»: نشرت أكاديمية علوم وفنون الصور المتحركة الأمريكية، التي توزع جوائز الأوسكار، قائمة الأفلام بلغة أجنبية، التي تشارك في منافسة أوسكار أفضل فيلم روائي طويل دولي 2020، التي كانت تعرف حتى العام الماضي بأوسكار أفضل فيلم ب أجنبية. هذا العام عدد قياسي من الدول قدره 93 بعثت أفلاما للمنافسة، من ضمنها سبع دول عربية وهي: مصر، فلسطين، لبنان، السعودية، المغرب، الجزائر وتونس.
فضلا عن تغيير اسم فئة المنافسة، غيّرت الأكاديمية أيضا عملية اختيار الفيلم الفائز، التي تمر عبر ثلاث مراحل.
المرحلة الأولى: كل عضو في لجنة الأفلام الروائية الطويلة، التي تضم ما يقارب ثلاثَمئة عضو، يشاهد إثني عشر فيلما على الأقل ويختار ستة إلى عشرة منها. الأفلام الستة، التي تحصل على أكثر الأصوات، تتقدم للمرحلة الثانية، بالإضافة الى أربعة أفلام أخرى تختارها اللجنة التنفيذية المكونة من عشرين عضوا.
في المرحلة الثانية: تُعرض الأفلام العشرة أمام لجنة خاصة مكونة من أربعين عضوا موزعين في أربع مدن: هوليوود، نيويورك، سان فرانسيسكو ولندن، من أجل اختيار خمسة أفلام ترشح للأوسكار، ويعلن عنها في الثالث عشر من يناير/كانون الثاني المقبل.
أفلام عربية شاركت في مهرجانات دولية
وفي المرحلة الثالثة يشارك كل أعضاء الأكاديمية البالغ عددهم ما يقارب عشرة آلاف في التصويت لاختيار الفائز بالجائزة، التي يعلن عنها في حفل توزيع جوائز الأوسكار في التاسع من فبراير/شباط 2020.
كل الأفلام العربية المتنافسة شاركت في أبرز المهرجانات العالمية وفاز بعضها بجوائزها، على غرار كانّ وفينيسيا وتورنتو. أولها كان الفيلم المصري «ورد مسموم» لفوزي أحمد صالح، الذي شارك في مهرجان «روتردام» الهولندي، بداية هذا العام، الذي غابت خلاله الأفلام المصرية من المهرجانات العالمية.
تدور أحداث الفيلم في حي المدابغ الفقير في القاهرة حول شاب يحلم بالهروب من حياته المرة، لكنه مرتبط بوظيفته وحبه لأخته وأمه.
وللمرة الثانية يمثل فلسطين فيلم للمخرج إيليا سليمان، وهو «إنها حتما الجنة»، الذي كان الفيلم العربي الوحيد في منافسة مهرجان كانّ الرئيسية هذا العام ونال تنويها من لجنة حكامها.
ويذكر أن فيلم سليمان «يد إلهية»، الذي فاز بجائزة حكام مهرجان كانّ عام 2002 كان أول فيلم فلسطيني يشارك في منافسة الأوسكار 2003.
كما في أفلامه السابقة، يستخدم سليمان السرد اللا خطي في طرحه ويؤدي دور الشخصية الرئيسية وهي ES، التي ترصد أحداث الفيلم، مثل المشاهد. وهذه المرة، يسافر الى باريس ونيويورك، حيث يكتشف أن العنف موجود في كل مكان وليس في فلسطين وحسب. «الفيلم يطرح عولمة الواقع الفلسطيني، إذ الصراعات موجودة الآن في كل مكان»، يعلق سليمان.
أما الجزائر فبعثت فيلم مونية مدور الأول «بابيشا»، الذي شارك في مسابقة مهرجان كان «نظرة ما» هذا العام. لكنه مُنع من العرض هناك، مما جعله غير مؤهل للمشاركة في منافسة الأوسكار، التي تشترط أن يعرض الفيلم المتنافس في بلده. لكن الأكاديمية قررت استثنائيا أن لا تحرمه من الاشتراك.
تدور أحداث بابيشا في بداية تسعينيات الجزائر حول طالبة كلية، تدعى نجمة، ترفض الهجرة لتواجه الإسلاميين، الذين يخنقون حرياتها وحريات زميلاتها ويفرضون عليهن لبس الحجاب ويمنعونها من ممارسة تصميم الأزياء، ومن تتجرأ مخالفتهم تُقتل.
وفي حديث مع مدوّر أكدت أنها استلهمت قصة الفيلم من حياتها الشخصية. لكن المثير أنه رغم المخاطر، التي تواجهها نجمة، إلا أنها ترفض أن تترك الجزائر مثل زملائها الآخرين.
«لم ترد أن تستسلم وتترك بلدها للمتطرفين»، تقول مدوّر، التي تركت الجزائر نفسها وتعيش الآن في باريس.
وتشارك تونس بفيلم محمد بن عطية «ولدي»، الذي عُرض في منافسة أسبوعي المخرجين في مهرجان كانّ العام الماضي. «ولدي» فيلم بن عطية الثاني بعد «نحبك هادي»، الذي عرض لأول مرة عام 2016 في مهرجان برلين، حيث فاز بجائزة أفضل فيلم وجائزة «الدب الفضي» لأفضل ممثل.
الفيلم يحكي قصة عامل ميناء متقاعد، يدعى راضي، يكرسُ حياتَه لرعاية ابنه الذي على وشك التخرج من المدرسة الثانوية ويعاني من صداعٍ مزمن. وتنقلب حياة راضي رأسا على عقب عندما يختفي ابنُه وعندما يكتشفُ أنه التحق بالجهاديين، فيسافرُ الى سوريا للبحثِ عنه.
المثير في الفيلم هو أن عطية ركز على الأزمة النفسية، التي وقع فيها الأب بدون أن يسبر الأسباب التي دفعت ابنه لتركه والالتحاق بالجهاديين. كما أن الأمر يحدث بشكل مفاجئ إذ أننا لا نشاهد الابن يمارس الدين أو حتى يصلي، بل كان يذهب الى نوادي الرقص مع زملائه ويعيش حياة مراهق عادية.
وفي حديث مع بن عطية وضّح أن هناك عدة أسباب تدفع الشباب الى الالتحاق بجماعات جهادية ولم يكن هدفه في الفيلم تسليط الضوء عليها، بل أراد أن يركز على الأزمة النفسية، التي كان يمر بها الأب. «أنا معني بالفرد وأزماته الشخصية وليس بأزمات المجتمع. وهذا موضوع عالمي، لأن أي شخص، بغض النظر عن بلده ومجتمعه، يعيش مثل هذه الأزمات ويطمح للسعادة.»
أما المغرب فيمثلها فيلم المخرجة والممثلة مريم توزاني الطويل الأول «آدم»، الذي شارك في منافسة مهرجان كان «نظرة ما» هذا العام، وعرض في مهرجانات عالمية وعربية أخرى مثل تورنتو والجونة.«أدم»، يتمحور حول امرأتين، الأولى، سامية، فتاة ريفية حامل خارح نطاق الزواج تبتعد عن أهلها حتى تنجب مولودها وتتخلص منه، والثانية، عبلة، أرملة وأم لطفلة، تعيش من مخبز. عبلة تأوي سامية وتتطور علاقة عائلية بينهما تدفع سامية لإعادة التفكير في مشروعها.
توزاني أنكرت أن الفيلم يحمل رسالة مبطنة للترويج للإنجاب خارج نطاق الزواج مع أنها لا تعارض الفكرة. «من حق أي امرأة أو رجل أن ينجب خارج نطاق الزواج. وأنا كنت لأفعل ذات الشيء لم أكن متزوجة ولم أنجب من زوجي»، تعلق توزاني.
وللمرة الثانية يمثل السعودية فيلم من هيفاء المنصور، وهو «المرشحة المثالية»، الذي كان الفيلم العربي الوحيد في منافسة مهرجان فينيسا الرئيسية هذا العام. فيلم المنصور الأول، وجدة، الذي أيضا عُرض في مهرجان فينيسيا، كان أول مشاركة سعودية في منافسة الأوسكار عام 2013.
«المرشحة المثالية»، يدور حول طبيبة تقرر خوض الانتخابات المحلية لكي تعبّد الشارع أمام عيادتها. ورغم استهتار الرجال بها ومعارضة والدها الموسيقيّ لمشروعها إلا أنها تصر على الاستمرار بحملتها الانتخابية متحدية مجتمعها الرجالي. الفيلم يسبر واقع المرأة السعودية بشجاعة وعن قرب، منتقداً للمجتمع السعودي ومؤسساته في معاملتها للنساء، ومع ذلك مُوّل على يد صناديق دعم سعودية. وفي حديث مع المنصور، قالت إن الوضع في السعودية تغير كثيرا وأن السلطة صارت تشجع الفن وتقبل بعض النقد.
لم يفز أي فيلم عربي بالأوسكار
أما لبنان، الذي نال ترشيحي أوسكار في العامين الأخيرين، فيشارك بفيلم وليد مؤنس «1982»، الذي فاز بجائزة «نيتباك» لأفضل فيلم أسيوي في مهرجان تورنتو الدولي الأخير.«1982» يدور حول تلميذ مدرسة ابتدائية في شرقي بيروت يخطط للبوح لزميلته بمدى حبه لها، لكن خُطته تفشل عندما تعلّق الدراسة إثر اجتياح إسرائيل للبنان. وما يميزه هو مشاركة النجمة اللبنانية نادين لبكي ببطولته من خلال تجسيد دور مدرّسة أيضا تتوتر علاقتها الرومانسية مع زميلها بسبب اندلاع الحرب.
وفي حديث مع مؤنس قال إن تلك المشاركة عززت من اهتمام الجمهور اللبناني بالفيلم وترقبه له. وربما ساهمت في اختياره لتمثيل بلده في منافسات الأوسكار.
منذ عام 2006 صارت الأكاديمية تسمح للدول بالمشاركة بأفلام غير ناطقة بلغتها الرسمية. وقد أتاح ذلك لفيلم عربي ثامن، هو الكوميدي «تل أبيب على نار» للفلسطيني سامح زعبي بتمثيل لوكسمبورغ هذا العام في منافسة الأوسكار. الفيلم شارك في منافسة آفاق في مهرجان فينيسا العام الماضي، حيث حصد جائزة أفضل ممثل لبطله قيس ناشف.
«تل أبيب على نار» يدور حول كاتب سيناريو فلسطيني، يدعى سلام، يتعاون مع ضابط حرس حدود إسرائيلي في كتابة سيناريو مسلسل تلفزيوني شعبي لكي يتفادى تحرشه به.
«أنا سبرت عنف الاحتلال في أفلامي السابقة»، يقول زعبي. «لكن في هذا الفيلم، أردت أن أسبره بأسلوب مختلف وأركز على الاحتلال الفكري بدلا من الاحتلال الجسدي، من خلال طرح قصة فرض المحتل أفكاره على سلام.»حتى الآن لم يفز فيلم باللغة العربية بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم روائي دولي، ويبدو أن هذا الحال لن يتغير هذا الموسم، إذ تجمع التوقعات على أنها ستكون من حظ فيلم «بارازيات» الكوري الجنوبي، الذي حصد السعفة الذهبية في مهرجان «كان» ونال جائزة الجمهور الثالثة في مهرجان «تورنتو».