دمشق – «القدس العربي»: ردّت “هيئة تحرير الشام” على تصريحات السفارة الأمريكية في دمشق بشأن الاحتجاجات الغاضبة التي تشهدها محافظة إدلب شمال غربي سوريا، معتبرة أن الأولى لواشنطن “دعم مطالب الشعب السوري ضد النظام المجرم، وكذلك حفظ حقوق مظاهرات الطلاب الجامعيين في الولايات المتحدة واحترام مطالبهم دعمًا لفلسطين وشعب غزة” بينما استنكرت واشنطن اعتداء رجال الأمن وعناصر الهيئة على المتظاهرين السلميين، مشبهة أساليب الهيئة “الوحشية” بسياسة النظام السوري، مدللة على ذلك باعتداء الأمن العام على المدنيين خلال المظاهرات التي شهدتها إدلب ومحيطها الأسبوع الفائت.
وأكدت “هيئة تحرير الشام” التي تقودها النصرة بزعامة أبي محمد الجولاني، في بيان رسمي، أنها تدعم بناء مجتمع واع تحترم فيه الحقوق والحريات تحت سقف المصلحة العامة وضوابطها، كما “توفر المناطق المحررة بيئة آمنة للتعبير عن الرأي” مؤكدة أنها تؤيد “المؤسسات الرسمية وسلطة القانون، وتؤكد على أهمية الفعاليات المدنية وتكاملها”.
ووفقاً للبيان، فإن هيئة تحرير الشام “توفر المناطق المحررة بيئة آمنة للتعبير عن الرأي، والدعوة إلى تحسين الواقع، والاستجابة للمطالب المشروعة بالسبل القانونية، بعيدًا عن زعزعة الاستقرار وبث الفوضى”، مدللاً على ذلك من خلال “ما شوهد خلال الأشهر الماضية من إفساح المجال للتظاهر والتعبير ضمن حدود احترام حريات باقي شرائح المجتمع وعدم التعرض لمؤسساته وتعطيلها”.
وفي سياق السجال بين الطرفين، لفتت هيئة تحرير الشام في بيانها الموجه إلى السفارة الأمريكية في دمشق إلى ضرورة “دعم مطالب الشعب السوري في تحقيق الحرية والكرامة ضد النظام المجرم، وكذلك حفظ حقوق مظاهرات الطلاب الجامعيين في الولايات المتحدة واحترام مطالبهم دعمًا لفلسطين وشعب غزة”.
وكانت السفارة الأمريكية في سوريا قد عبّرت الأربعاء عن دعم الولايات المتحدة لحقوق جميع السوريين في حرية التعبير والتجمع السلمي، بما في ذلك في إدلب.
واستنكرت في بيان أسلوب النصرة في التعامل مع المتظاهرين مستذكرة أساليب ترهيب النظام السوري، حيث قالت: “نستنكر أسلوب الترهيب والوحشية على غرار النظام الذي تمارسه هيئة تحرير الشام ضد المتظاهرين السلميين وهم يطالبون بالعدالة والأمن واحترام حقوق الإنسان”.
يأتي هذا السجال بينما تشهد مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام في مدينة إدلب ومناطق سيطرة الجيش الوطني شمال حلب، احتجاجات عامة ضد الهيئة وزعميها أبو محمد الجولاني، تطالب برفع قبضة جهاز الأمن العام وإعادة هيكلته، وتنحي أبي محمد الجولاني.
ومنذ نهاية شباط/ فبراير 2024 تتواصل المظاهرات الشعبية ضد هيئة تحرير الشام، إثر قضية عملاء التحالف التي تسبّبت بأزمة داخلية في صفوفها، وذلك عندما قُتل أحد عناصر جيش الأحرار تحت التعذيب في سجون الأمن العامّ بتهمة العمالة للتحالف الدولي، لتخرج مظاهرات في عدة مواقع تطالب بمحاسبة القاتلين. هذه الموجة الشعبية الغاضبة في مدن وبلدات إدلب وريف حلب كبنّش وسلقين ومعرة مصرين وكفرلوسين ودير حسان وأبين سمعان وكفرتخاريم وحزانو وجسر الشغور، قابلتها هيئة تحرير الشام بالاعتداء على المتظاهرين، بكل أساليب القوة. ووفقًا لمصادر أهلية لـ”القدس العربي” والمرصد السوري لحقوق الإنسان فإن العربات المصفحة التابعة لعناصر “الهيئة” هاجمت المتظاهرين في بلدة بنش في ريف إدلب، في محاولة لدهسهم وتفريق المظاهرة التي خرجت في البلدة، بينما اعتدى عناصر جهاز الأمن العام على المتظاهرين في مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي وأطلقوا الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، كما اعتدوا عليهم بالضرب باستخدام العصي والهراوات.
وقبل أيام، شن جهاز الأمن العام لدى هيئة تحرير الشام حملة دهم واعتقال طاولت نحو 90 شخصًا، بينهم نساء في إدلب.
تزامنًا، أعلن “تجمع الحراك الثوري” في إدلب موافقته المبدئية على مبادرة “الإصلاح والتغيير” التي أطلقتها مجموعة من الشخصيات الثورية والأكاديمية ورجال العلم بهدف الحل في المناطق المحررة وخاصة إدلب، وقبوله الجلوس مع القائمين على هذه المبادرة للتشاور.
وقال التجمع – وهو تجمع قوى ثورية مناهضة “للظلم والفساد والاستبداد”، ويضم “رابطة أهل العلم في الشمال السوري – اتحاد التنسيقيات – تجمع مبادرة الكرامة: “بعض الفضلاء من كوادر الثورة السورية تواصلوا مع لجنة العلاقات في التجمع، وعرضوا مبادرة باسم الإصلاح والتغيير، وقد قامت اللجنة بعرض المبادرة على الأمانة العامة للتشاور ومن ثم التصويت”. وأكد، في بيان الخميس، على ضرورة خلق الأجواء المناسبة لنجاح المبادرة، مشيرًا إلى عدة بنود أهمها إطلاق سراح المعتقلين الذين تم اعتقالهم على خلفية المظاهرات كبادرة حسن نية بشكل فوري دون قيد أو شرط، ووقف الاعتقالات والعنف والتحريض بجميع أشكاله، وحرية التظاهر السلمي كحق مشروع، لا يقبل التفاوض.
كما دعا السوريين إلى التكاتف والاستمرار في المظاهرات السلمية، والمضي في طريق الحرية حتى تحقيق أهداف الثورة.
وتتضمن “مبادرة الإصلاح والتغيير” 7 بنود، منها تشكيل مجلس شورى حقيقي، وتشكيل مجلس قيادة لإدلب، كمرحلة أولى من خلال تشكيل مجلس شورى ومجلس قيادة وتولي الحكومة مهام الدولة باستثناء شؤون الدفاع والخارجية والأوقاف، إضافة إلى تسليم كل المعتقلين لدى الفصائل الثورية لوزارة الداخلية، وتبييض السجون من المظلومين ومعتقلي الرأي، وإصلاح القضاء وتفعيله، وتوحيد الصف وحل الأزمات.