دمشق ـ «القدس العربي»: تتحدث «قسد» عن وجود 11 ألف معتقل في سجونها، بينهم 2000 أجنبي، موزعين على 12 سجنا، تديرها إدارة السجون والمعتقلات، ويتمركزون بشكل رئيسي في سجن غويران «الصناعة» وسجن المالكية «ديريك» وتعمل «قسد» على حراستهم بالتعاون مع «التحالف الدولي».
الأكاديمي والباحث الكردي، فريد السعدون يقول لـ «القدس العربي»: هناك مقاتلون وأمراء من «داعش» لدى الإدارة الذاتية يصل عددهم إلى 13 ألف معتقل في السجون، وعليه، تفكيك قوات «قسد» يشكل مخاطر جدية تهدد المنطقة واستقرارها بشكل عام، واستقرار سوريا بشكل خاص.
لكن مصدرا أمنيا من الأسايش (قوات أمن كردية) يؤكد لـ «القدس العربي» أن عدد العناصر في سجون «داعش» لا يتجاوز 5000 عنصر، وليس لدي رقم دقيق أكثر من ذلك نظرا لعدم السماح بالاطلاع على السجلات الخاصة بهم، وعدم تكليف العناصر بمهمات في السجون تمكنهم من تقدير عدد المحتجزين فيها من عناصر التنظيم بشكل حقيقي. وفي الواقع تشكل العائلات العراقية والسورية، النسبة الأكبر من المحتجزين في المخيمات بشكل عام.
ويُعد مخيم الهول الذي يخضع لسيطرة « قسد» من أكبر المخيمات التي تؤوي عائلات تنظيم «الدولة الإسلامية» ومهجّرين آخرين في شمال شرق سوريا، وهو يواجه تحديات إنسانية وأمنية بالغة التعقيد، فضلا عما يواجهه من أساليب ضغط من الجانب الأمريكي لإفراغه.
الباحث لدى مركز عمران للدراسات الاستراتيجية أسامة شيخ علي يقول لـ «القدس العربي»: يتجه مصير المخيم نحو تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية؛ فقد أدى تعليق الدعم الأمريكي إلى تقويض الخدمات الأساسية ـ من غذاء ورعاية صحية وتعليم ـ مما يفاقم معاناة آلاف العائلات المحتجزة فيه. كما أن غياب الدعم يزيد من احتمالات استغلال الفوضى من قبل عناصر متطرفة، مما يضع المخيم في أمام تحد حقيقي قد يتحول إلى منبر لإعادة تنظيم صفوف تلك العناصر.
مئات المقاتلين بينهم أمراء… وظروف إنسانية صعبة في «الهول»
من المرجح أن يؤدي وقف المساعدات الأمريكية إلى تدهور الوضع الإنساني داخل مخيم الهول الذي يعاني أساساً من نقص الخدمات الأساسية، مما ينجم عنه من انزلاق البيئة الأمنية نحو مزيد من الفوضى. كما ستواجه «قسد» ـ التي تتحمل مسؤولية حفظ الأمن في المخيم حتى الآن ـ ضغوطًا إضافية نتيجة تقلص الموارد والدعم الخارجي، الأمر الذي قد يضعف قدرتها على إدارة التحديات الأمنية والخدمية في المنطقة ويؤثر سلبًا على استقرارها على المديين المتوسط والطويل. وأشار المتحدث إلى أن قرار إيقاف الدعم عن المخيم قد يكون إحدى أدوات ممارسة الضغط على «قوات سوريا الديمقراطية» لدفعها الى تقديم تنازلات حقيقية في سياق المفاوضات الجارية مع الحكومة السورية الجديدة، وبالتالي، وعلى المدى البعيد، يؤثر هذا الوضع على مستقبل «قسد» نفسها، إذ يقلّص قدراتها في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، ويفتح بابًا أمام التوترات الداخلية مع المجتمعات المحلية التي قد تُلقي بالمسؤولية على «قسد» في حال تفاقمت الأزمات الإنسانية والأمنية.
وفيما يخص موضوع قدرة الإدارة الجديدة على إدارة ملف المخيم، يعتقد الباحث أن «الأمر لا يقتصر على مجرد استئناف الدعم المالي، وإنما يعتمد على قدرة دمشق على وضع خطة لاستراتيجية شاملة تهدف إلى ضبط الوضع الأمني في المخيم، وتوفير خدمات إنسانية ملائمة، والعمل على إيجاد حلول دائمة للمقيمين فيه سواء عبر إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو إيجاد إطار قانوني وإنساني يراعي الخصوصيات المختلفة. وتحتاج الحكومة السورية الجديدة إلى جانب ما ذكر، إلى دعم دولي حقيقي من ناحية الاعتراف بها وتأمين الموارد اللازمة لإدارة هذا الملف سواء من الناحية القانونية أو اللوجستية. كما يتطلب توافقًا سياسيًا دوليًا وإقليميًا، وتحمّل الدول التي يتحدر منها المحتجزون مسؤولياتها القانونية والإنسانية في إطار تفاهمات متعددة الأطراف مع الإدارة السورية الجديدة.
ودائماً ما كان هذا الملف يشكل تحدياً كبيراً أمام «قسد» وفق شيخ علي: فمن ناحية كان ملف سجناء «داعش» ومخيم الهول هو الورقة الأقوى بيد «قسد» لضمان استمرار الدعم الأمريكي والدولي، ومن ناحية أخرى لم تكن لديها القدرة على إدارة الملف أو إنهائه بطريقة سليمة، حيث كان إيجاد إطار قانوني لإنشاء محاكمات لعناصر التنظيم المحتجزين يحتاج أن تكون الجهة القائمة على إنشاء هذه المحكمة هي دولة معترف بها وهذا كان متعذراً من جهة «قسد» والإدارة الذاتية كونها فاعلا محليا غير دولي، وأيضاً لم تحظ مؤسسات الإدارة الذاتية بأي اعتراف سياسي من أي جهة سواء من الدولة السورية أو دول أخرى. الآن هناك فرصة أمام الحكومة السورية الجديدة لإنهاء هذا الملف بطريقة سليمة إذا توفرت الإرادة الدولية الحقيقية لدعم الحكومة في هذا الإطار.
ونظرا لوقوع المخيم في منطقة معزولة على الحدود العراقية السورية، وطريقة إدارة المخيم، وإغلاقه وتحويله إلى مدينة تحت السيطرة، أكد الباحث والمحلل السوري سامر الأحمد، أن «بعض النساء ينشط وتعقد حلقات تعليم سرية للأطفال في المخيم ـ غضت «قسد» الطرف عنها – وتشكل فيه خلايا لتدريبهم، والعمل على إعادة تدوير التنظيم من داخل المخيم، وتحويله لما يمكن وصفها بدويلة الهول، إلا أن تلك التجربة لم تنجح لعدم وجود شباب في المخيم، وغالبية من فيه من النساء والأطفال، وما يعانيه المخيم من مشكلات صحية وإنسانية».
في مرحلة لاحقة تنبهت «قسد» لمسألة الأطفال وعملت على عزلهم عن أمهاتهم ونقلهم إلى أماكن مجهولة من عمر عشر سنوات، وتفيد مصادر أنها عملت على تدريبهم وبناء وعيهم الفكري بما يتناسب وتوجهاتها وجندتهم في صفوفها. وقد دفع احتجاز الأطفال وعزلهم الأمم المتحدة إلى إصدار بيان أعربت فيه عن قلقها من نمط الإبعاد القسري للأطفال الذكور واعتباره أمرا غير قانوني بتاتًا، تبعا للمتحدث. كذلك يتحدث المتحدث العسكري السابق لقوات «سوريا الديمقراطية» العقيد طلال سلو لـ «القدس العربي» أن «قسد» تدير ملف المحتجزين من مقاتلين وأمراء من خلال التجاوزات والفساد المالي، لقاء تهريب أشخاص من قيادات «داعش» ويغض الطرف قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، حيث توجد شبكة من السماسرة كانت ولا تزال في المخيمات والسجون التي تُحتجز فيها قيادات داعش، فعلى سبيل المثال دفعت أربع نساء من أفغانستان مبلغ (900) ألف دولار أمريكي كي يتم إخراجهم من السجن، وولد هذا الفساد لدى بعض الشخصيات اعتراضا عليه، نظرا لتقديم البعض الدماء، وجني البعض الآخر الأموال لقاء تهريب عناصر «داعش» أو نسائهم، ويتم إصدار شهادة وفاة مزورة بمن تم تهريبه/ها في الحقيقة.