أثارت ابتسام حملاوي، دكتورة متخصصة في أمراض القلب والشرايين وناشطة سياسية مقيمة في فرنسا، حفيظة رواد الفيسبوك ونشطائه، حينما نعتت في كل الأوصاف، بعدما صرحت في القناة الأولى عن منغصات الحراك الجزائري، وما يسببه لسكان العاصمة من ازعاج كل ثلاثاء وجمعة.
المرضى يشتكون وأصحاب المحلات يشتكون أيضا. ثم أنها تريد أن “تقيّل” لكن الحراك يمنعها، وما دامت هناك تغطية إعلامية للحراك، فنصيحتها أن يبقى كل واحد في ولايته ويتظاهر هناك.
لا مجال للهفوة والتهجم على الحراك كـ”الكفر”، لذلك لم تمر العبارة بسلام. ولأنها امرأة وجميلة بلغت التعليقات مداها لحد البذاءة. فمن يجرؤ على نقد الحراك الشعبي، بالرغم من كل شيء؟ ثم هل تساهم “القيلولة” أو “العيون المفتوحة” في رحيل حكومة باقية رغم الأنوف، هل بقي الحراك متقدا متحد المطالب، بالرغم من أنه اخترق من طرف فلول الفساد والذين يهتفون كل جمعة بسقوط النظام والعصابة؟!
إن لم تستح فافعل ما تشاء! أشياء كثيرة جعلت الكثيرين يتقززون مما يحدث في الحراك كل جمعة وفي المؤسسات طوال الأسبوع. لا جديد يذكر سوى متابعات قضائية واستدعاءات لوزراء سابقين لم يدفعوا ثمن ما حصدوا ونهبوا.
وفي كل جمعة ينتابنا شعور أننا كمن يجمع المياه بين أصابعه. كل المطالب تتميع وتبهت. كل شيء فقد بريقه أمام انسداد سياسي. عبارة القيلولة تحيل إلى مؤسسات تغط في نوم عميق منظم منذ سنوات طويلة، ولا أحد أراد أن يفيق منه. بل الكل يساير النوم والخمول. المهم “اخطيني نخطيك”. كم حكموا المؤسسات بهذه السياسة وكم أعجبت الآلاف ممن يتظاهرون يوميا. قيلولة الشتاء والربيع والصيف والخريف. غيرت مذاق الفصول وحولتها إلى لا معنى ونزعت منها ألوان الطبيعة. وزرعت أشواك الشك وعدم اليقين في غد قد يلونه الصفاء.
الفنانة نضال: نضال مستمر
تظهر الفنانات عادة في مظهر مكلف جدا براق وفي عناية قصوى من مصففي الشعر ومتخصصين في المكياج وبأحدث صيحات الفساتين. لكن الفنانة نضال ظهرت في مظهر أبكى الكثيرين وجعلهم يتعاطفون معها جراء وضعيتها السكنية المأساوية. نقلت العديد من القنوات التلفزيونية مسكنها القصديري في حي من أحياء الرغاية شرق العاصمة. مسكن من المساكن العشوائية الهشة التي لا تصمد أمام المطر والعواصف، تقطنه الفنانة التي اعتدنا نراها بين جدران الفيلات وهي تقوم بأدوار السيدة الميسورة. فنانة من الشعب لحد النخاع تتقاسم معه كل شيء. بسيطة تركب القطار بنظارات شمسية وبدون أي تعديلات على المظهر. تريد أن تمر دون لفت الانتباه الذي تسعى له الفنانات. تصوروا الموقف قليلا. ممثلة تقطن حيا قصديريا وترتاد الاستوديوهات لتمثل. كم تحتاج لجرأة وحذر في مجتمع ما زال ينظر بعين الازدراء للمرأة الممثلة وللتمثيل عموما. بعدما ضاقت بها كل السبل والأمل في سكن اجتماعي أو سكن تساهمي، لجأت لأن تجعل من مأساتها قضية رأي عام. نجحت وتضامن معها الآلاف، مما جعل السلطات تتحرك وتحل مشكلتها. نرجو أن يتحقق ذلك فعلا وفي أقرب الآجال.
هذا كله يحدث ووزارة الثقافة تصدر في بيانات وهمية عن مساعدة الفنانة وأنها لا تتخلى عن موظفيها، بالرغم من تكذيب الفنانة نضال لكل ما صدر. وتبقى الكرة في جهة الوالي المنتدب لمقاطعة الرويبة، الذي وعدها بالسكن هذا الاثنين. مبروك للفانة نضال والشفاء العاجل لوالدتها. دخلت الفرحة على ملامح الفنانة، التي اعتدنا عليها قاسية، نظرا لما تعانيه خارج استديوهات التصوير. والنضال سيبقى مستمرا.
النساء وجحيم الشواطئ
شواطئ آمنة للنساء. شواطئ وردية فقط لهن. شواطئ مختلطة يسودها الاحترام بين الجنسين والناس جميعا. شواطئ محتشمة. شواطئ للمحجبات والأخوات. عناوين ومواضيع تظهر كل صيف وتشكل جدلا محوره المرأة وجسدها. إن لم يكن على الشاطئ ففي فضاءات أخرى. هذا الضيف الحار جدا والذي تزداد حرارته كل سنة يخرج لنا من حيث لا ندري. البحر الملاذ الوحيد والغابات حولنا تحترق. البحر الملاذ للعارفين وللمجذوبين وللمرضى، لكن، لباس البحر أصبح معضلة. فبأي لباس نرتادك يا بحر. بـ”البكيني” أو الـ”بوركيني” أم بـ”الراس كيني”؟
هناك من النساء من يتخذن من البوركيني مطية للوصول لغايتهن ودخول الأمواج والشطآن بأمان من العيون والفيديوهات المسيئة للسمعة، التي تلتقطها هواتف المتطفلين، وحتى الـ”راس كيني” فأصبح منتشرا بحجة الوقاية من أشعة الشمس الحارقة فعلا ومن أشعة الكاميرات. انتشرت مثل هذه الأزياء التي يراها البعض غريبة على شواطئ الجزائر. والبوركيني لم يعد مقتصرا على المحجبات فقط، حتى على غير المحجبات للسباحة، دون لوم من أحد ولتفادي التصوير العشوائي والفضائح على مواقع التواصل الاجتماعي.
بينما الكثيرات مستاءات من الضغط، الذي تمارسه بعض الجماعات على النساء في الشواطئ، كما حدث مؤخرا في شاطئ هرهورة في الرباط، مع تزايد الخطابات المسيئة للمرأة، التي ترتدي المايو وما يلاحقها من عنف لفظي وغيره، ويلاحق حتى الأزواج الذين يصاحبون زوجاتهم للشواطئ. ونعتهم بأنهم ليسوا رجالا، مما جعل الكثيرات يفضلن الامتناع عن الذهاب للشواطئ على الاذعان للشروط الجديدة وللبوركيني، الذي لا يرونه مناسبا لهن.
وفي الأخير القضية قضية مبدأ والبعض يرى أن أعداد النساء بالمايوهات في تناقص كبير مقارنة بالعادات اللباسية، التي تظهر في كل مرة. وعادات لباسية ترتبط بالبحر. وأيضا من العادات وتقاليد سكان المناطق، التي تطل على البحر أن ترتاده النساء في الصباح الباكر أو في المساء ويغطسن بأثوابهن ويخترن أماكن السباحة المعتادة تاريخيا واجتماعيا.
ولم يثر ذلك أي مشكلة وهن أدرى بالأمواج والأسماك، وكل التقاليد البحرية. لغط لباس البحر وجدله لن ينتهي. لكن الخطابات المزدرية للمرأة أيضا ليس الشاطئ مكانها. والحق يقال إنه توجد شواطئ فيها الكثير من التسامح لكل موضات لباس السباحة من الجلباب والنقاب إلى البكيني. وعلى الواحد أن يختار منذ البداية الشاطئ الذي لا يثير حساسية لديه ويترك الحرية للآخرين.
أضحية “في أي بي”
وأضحية مسوقة ألكترونيا
الكل يعرف الأضحية وشروطها. لكن على ما يبدو لا نعرفها أكثر مما يعرفها باعة أكباش لها سوق خاصة وطريقة تربية وتسمين ونمط حياة مختلفة في الاسطبل عن بقية الأكباش.
كما هو متعارف لدى مرتاي سوق “سانكوري” الاسطبلات الخمسة في الحراش في العاصمة الجزائرية، كباش تصل قيمتها إلى 160 ألف دينار. نعم لمن يعرف قيمة الله، كما علق أحد الباعة. أكباش لا تأكل كما تأكل باقي الأكباش ولا تحقن بحقن التسمين. تفضل أيها المستهلك. كل سنة تشتري الأضاحي وتظهر في لحومها عيوب فتفسد خلال ساعات وتخضر لحومها. التزوير والغش يطال النباتات والحيوانات والضحية هي الصحة التي يسعى البشر من أجلها سعيا حثيثا.
إذا أردت أضحية ترضي الله وترضي صحتك فاختار كبش “في أي بي”، الذي لا يشتريه الأغنياء بل من يعرفون “الله” وشروط الذبح العظيم.
ولتفادي التلاعب بأسعار الأضاحي، عمد بعض الموالين في المغرب مثلا لتسويق مواشيهم ألكترونيا، مما يجعل الأسعار في متناول الجميع، وهذا يقلل من المضاربات والوسائط.
الفكرة تستحق الاشادة والتعميم إن ثبتت نجاعتها. عيدكم سعيد وتقبل الله منا الهدى، حسب نياتنا وليس حسب نوايا المحتكرين.
كاتبة من الجزائر