الخرطوم ـ «القدس العربي»: رحب كل من السودان ومصر ببيان مجلس الأمن الأخير حول سد النهضة والذي حث أطراف الأزمة على العودة للتفاوض، فيما هاجمت إثيوبيا، تونس، معتبرة أنها «ارتكبت خطأ تاريخيا بدفعها نحو طلب موقف من مجلس الأمن».
وقالت الخارجية السودانية، في بيان رسمي، الخميس «ترحب وزارة الخارجية بالبيان الرئاسي الذي تم اعتماده بواسطة مجلس الأمن مساء الأربعاء بشأن أزمة سد النهضة، والذي يعكس اهتمام المجلس بهذه المسألة بالغة الأهمية، وحرصه على إيجاد حل لها، تلافيًا لتداعياتها على الأمن والسلم في الإقليم».
«ثمرة جهود وتحركات»
وأكدت أن «اعتماد البيان الرئاسي، يجيء ثمرة للجهود والتحركات الدبلوماسية المكثفة التي قامت بها وزارة الخارجية بقيادة الوزيرة (مريم الصادق المهدي) كما يعكس مستوى المرونة التي أبداها، وفد السودان في التعاطي الإيجابي مع جميع الأطراف المعنية بالتفاوض».
وأعربت عن أملها في أن «يدفع اعتماد البيان الأطراف الثلاثة إلى استئناف التفاوض في أقرب الآجال، وفق منهجية جديدة وإرادة سياسية ملموسة، تحت رعاية الاتحاد الافريقي».
وجددت «استعداد السودان للانخراط البنَّاء في أي عملية تقود إلى استئناف التفاوض، تحت مظلّة الاتحاد الافريقي، توصل الأطراف إلى اتفاق ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، وذلك توافقًا مع الفقرة الخامسة من البيان والتي تعطي المراقبين، دورًا تيسيريًا، في عملية التفاوض».
واستقبلت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، مساء الأربعاء، كريستوف لتوندولا، وزير خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع وفد مرافق.
وأعربت خلال اللقاء حسب بيان للخارجية، «عن تقديرها للدور الذي يضطلع به فليكس تشسكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، في إيجاد حل للنزاع القائم بشأن سد النهضة».
وقالت، في تصريحات، عقب اللقاء إن «السودان يشارك بحسن نية في جميع جولات التفاوض بهدف الوصول إلى اتفاق يحفظ مصالح الدول المشاطئة ودولة المنبع على حد سواء» مجددة «دعوة السودان لقبول عملية الوساطة المعزّزة بقيادة الاتحاد الافريقي للمساعدة في الوصول لاتفاق مرضٍ لأطراف العملية التفاوضية الثلاث».
استئناف التفاوض
كما أبدت «تطلّع السودان لاستئناف العملية التفاوضية تحت قيادة الاتحاد الافريقي في أقرب الآجال» مشددة على «ضرورة تحسين وتعزيز المنهجية غير الفاعلة التي وسمت جولات التفاوض الماضية».
وأكّدت على «أهمية أن تتحلى الأطراف بالإرادة السياسية والمسؤولية، من أجل الوصول لاتفاق قانوني مُلزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة».
وأوضحت أن «مواصلة إثيوبيا لعملية ملء السد دون اتفاق يمثل عدواناً ولا يليق بدولة تحترم سيادة جيرانها وتحافظ على مصالحهم، كما أن مواصلة الملء دون اتفاق يمثل تهديداً مباشراً لمصالح السودان».
لتوندولا، قال إن «الرئيس تشسكيدي، عازم على مواصلة مجهوداته لإيجاد حل لأزمة سد النهضة، تحقيقاً لشعار الاتحاد الافريقي (الحلول الافريقية للمشاكل الافريقية)».
القاهرة والخرطوم أكدتا الاستعداد للتفاوض… والكونغو توزع وثائق حول نقاط الخلاف والاتفاق
وأوضح أن «جولته في الدول الثلاث تأتي في إطار التشاور وتلمّس المواقف مواصلة للمفاوضات التي عقدت في كنشاسا في أبريل/ نيسان الماضي».
وكشف بيان الخارجية عن تسليم لتوندولا للمهدي «وثيقة أعدّها فريق خبراء مشترك من الرئاسة الكونغولية ومفوضية الاتحاد الافريقي، تتضمن تلخيصاً للنقاط المتفق حولها بين الدول الثلاث، والنقاط التي لا تزال محلّ خِلاف، كما سيسلّم منها نسخاً لكل من مصر وإثيوبيا، وذلك بغرض دراستها وإبداء آرائهم ومواقفهم حيالها حتى يتسنى للخبراء دراستها والعمل على محاولة تقريب المواقف وصولاً لاتفاق يرضي جميع الأطراف».
«دفعة هامة»
كذلك، رحبت مصر بالبيان الرئاسي لمجلس الأمن، وقالت وزارة الخارجية المصرية إن صدوره يأتي «تأكيداً للأهمية الخاصة التي يوليها أعضاء مجلس الأمن لقضية سد النهضة، وإدراكاً لأهمية احتواء تداعياتها السلبية على الأمن والسلم الدوليين، ولمسؤوليتهم عن تدارك أي تدهور في الأوضاع ناجم عن عدم إيلاء العناية اللازمة لها».
وأضافت:» على ضوء طبيعته الإلزامية، إنما يمثل دفعة هامة للجهود المبذولة من أجل إنجاح المسار الافريقي التفاوضي، وهو ما يفرض على إثيوبيا الانخراط بجدية وبإرادة سياسية صادقة بهدف التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزِم حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة على النحو الوارد في البيان الرئاسي لمجلس الأمن».
في المقابل، هاجمت الخارجية الإثيوبية، موقف تونس، موضحة، في بيان رسمي في وقت متأخر من ليل الأربعاء: «تونس ارتكبت خطأ تاريخيا بدفعها نحو طلب موقف من مجلس الأمن». وشددت في بيانها على «أن زلة تونس التاريخية في تقديم بيان المجلس تقوض مسؤوليتها الرسمية كعضو مناوب في مجلس الأمن الدولي على مقعد افريقي». وأضافت أن «إثيوبيا لن تعترف بأي مطالبات، تثار بناء على البيان الرئاسي».
وتابعت قائلة: «بيان رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن قضية سد النهضة الإثيوبي وبطريقة غير مسبوقة صدر بعد تسعة أسابيع من الاجتماع المفتوح لمجلس الأمن الدولي بشأن السد».
وأفادت بأن «إثيوبيا ترحب بتوجيه الأمر إلى المفاوضات الثلاثية التي يقودها الاتحاد الافريقي» مشيرة إلى أن «من المؤسف أن يعلن المجلس موقفه بشأن قضية تتعلق بالحق في المياه والتنمية كونها خارج نطاق ولايته».
«في أسرع وقت»
وأعرب وزير الخارجية الإثيوبي، دمقي ميكونن، عن رغبة بلاده في استئناف المفاوضات الثلاثية حول سد النهضة في أسرع وقت ممكن.
وكتب على «تويتر»: «عند لقائي بنظيري في جمهورية الكونغو الديمقراطية كريستوف لتوندولا في مكتبي، كررت التزامنا الراسخ باستئناف المحادثات التي يقودها الاتحاد الافريقي حول سد النهضة في أسرع وقت ممكن لأنه في مصلحة الثلاثية».
وأضاف: «لا أزال ممتنا للجهود الدؤوبة التي تبذلها جمهورية الكونغو الديمقراطية للتوصل إلى حل ودي لهذه المسألة». أما، وزير الري الإثيوبي، سيليشي بيكيلي، فقد قال إن أديس أبابا «تقدر جهود جمهورية الكونغو الديمقراطية وسوف تراجع الملفات وتستعد للمفاوضات». وكشف عن تقديم لتوندولا «اقتراحات جديدة بشأن عودة مفاوضات سد النهضة». وأشار في تغريدات على «تويتر» إلى «تركيب الدوار الضخم والجزء الثابت من الوحدة العاشرة لمحطة التوليد الكهربائي من سد النهضة».. وأضاف: «هذه واحدة من وحدتي التوليد المبكر للكهرباء باستطاعة 375 ميغاواط لكل منهما».
وتابع: «ومن ناحية أخرى قام وفد برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية الكونغو كريستوف لتوندولا بزيارة إلى إثيوبيا والتقى برئيس الوزراء آبي أحمد ووزير الخارجية دمقي ميكونن».
وذكر بأن هذا الملف «يستند على أحدث الوثائق الخاصة بالدول الثلاث، مع اقتراحات جديدة من قبل خبراء الكونغو لتقليل نقاط الخلاف».
مضمون البيان
وكان مجلس الأمن، قد أصدر بيانا رئاسيا، عقب جلسة عقدت أمس الأربعاء يدعو أطراف سد النهضة إلى العودة للمفاوضات، واعتبر البيان، أن «مجلس الأمن ليس جهة الاختصاص في النزاعات الفنية والإدارية حول مصادر المياه والأنهار».
ودعا أطراف النزاع (مصر والسودان وإثيوبيا) إلى استئناف المفاوضات، مشددا على «ضرورة العودة إلى اتفاق المبادئ الذي تم توقيعه عام 2015» كما دعا الدول الثلاث إلى المضي قدما وبطريقة «بناءة وتعاونية» في عملية التفاوض بقيادة الاتحاد الافريقي.
وأكد المجلس أن بيانه هذا «لا يرسي أي سابقة أو مبادئ في أي نزاعات أخرى تتعلق بالمياه العابرة للحدود».