منذ أيام ونحن ننام ونصحو على “جريمة بشعة يشهدها الحي الفلاني… زوج يذبح زوجته… ابن يذبح والده أو والدته… شاب يذبح جاره… أين نحن؟
عندما ترتبط الفاجعة بأم وصغارها، تأكلهم كقطة خائفة، تبلعهم خوفا من المصير المجهول، فتلك حكاية تدمي القلوب فعلا.
خلفت حادثة رمي السيدة المغربية لأبنائها الثلاثة من سطح البناية، ذات الطوابق الأربعة حالة هلع وخوف وأسى لدى سكان حي اناسي في الدار البيضاء.
انتشرت الفجيعة على قنوات ومواقع الكترونية عديدة. وعشرات الفيديوهات عُرضت محاولة إيجاد تفسير لما وقع. أم ترمي بفلذات أكبادها. ماذا بقي من تضحيات الأمهات على أبنائهن، وماذا بقي من عبارة قرة العين، و”الكبدة” والحنان. هل هو فعلا زمن الغيلان، الذي لم يعد حكايات خرافية بل واقعا مريرا يمس الأسر والمجتمعات بأكملها؟!
لم يجد جيران السيدة، التي أقدمت على هذه الفعلة المعيبة تفسيرا، فهي وزوجها مسالمان. امرأة لا ترفع رأسها وهي تصطحب ولديها للمدرسة. لا تطل من “الشّرجم” أي النافذة، وليست بالاجتماعية، التي تدخل على الجارات وتتسامر معهن. يتيمة ومكسورة ومقهورة. لكن الحماة هي من ظهرت ببلاغة قوية تحاول اقناع من حولها ومختلف القنوات التلفزيونية، التي حاورتها بأن ربيعة ليست مجرد كنّة بل بمثابة ابنتها، التي لم تلدها. امرأة خرجت للدنيا بطفل وحيد يتيم الأب ربته وزوجته بيتيمة وطلبت منه أن يحميها. ويرعاها فإلى أي حدّ أخذ بنصيحة الوالدة.
هذه الأخيرة، ظهرت مضحية أكثر من اللازم تشتغل نهارا وتقوم بكل ما يحتاجه البيت من مشتريات والتحضير لمختلف المناسبات. لم تترك كنتها تحتاج لشيء. ربما تحتاج فقط لزوجها. فهي تترك أبناءها بجوار جدتهم بطلب منها منذ الشهر التاسع. وتطلب منها انجاب المزيد لتعويض حرمانها من الأولاد الكثر، من العزوة والجاه في مجتمع يركز على أن بيت الرجال أفضل من بيت المال.
لكن الزوج غائب سلبي يشتغل مؤقتا جدا ولا يدخل البيت إلا متأخرا. أكيد يقضي يومه نائما. والمسؤولية على عاتق والدته. وزوجة مسلوبة الإرادة، دخلت في اكتئاب حاد. وحدث ما حدث. وهذا ما استنتجه الجميع من خلال عبارات ظل يرددها الزوج ووالدته بأنهما يطلبان علاجها لا معاقبتها وأنهما يسامحانها ولا يتهمانها بشيء، فما قامت به خارج عن إرادتها. الله وحده يعلم ما الدافع لما فعلته.
لا هدنة مع العنف الأسري، فإن كانت الحروب تدخل فيها المفاوضات ووقف إطلاق النار. لكن لا يمكن التحكم في ما يحدث بين الأسر، فكل لحظة بل كل ثانية هناك حالة عنف أسري تؤدي في معظمها للوفاة. وللأسف الشديد. العنف الأسري لا يحد منه الفقر أو مستوى التعليم أو مستوى الحياة الاجتماعية. إنه إرهاب من نوع آخر.
تبقى دوافع ربيعة، التي جعلتها تقدم على هذه الجريمة مجهولة إلى إشعار آخر. الكل في المغرب وكل إنسان يدعو أن يشفى الولد الصغير ويخرج من حالته الحرجة.
سفاح بني ملال
بين الحقيقة والخيال
أطلق عليه “سفاح بني ملال”، المنطقة الواقعة بين سفوح جبال الأطلس المتوسط، لكنه شوهد في عديد الأمكنة في “سطاط” ومراكش وأكادير، وفي عديد من المدن المغاربية.
“بوشاقور” أبو ساطور، يرتدي لباسا أفغانيا ونقابا، وأحيانا بدلة باللون البني. سفاح يتصيد النساء ويقطع أثداءهن. عدد ضحاياه كبير، وأحدث هلعا وسط المجتمع والنساء بصفة خاصة، وأصبحن لا يخرجن إلا بصحبة الأهل والأقارب أو الجيران.
تسجيلات كثيرة لنساء من مناطق عديدة نشرت على مواقع وقنوات الكترونية واليوتيوب، والكثير منها وضع صورة إمرأة بثدي اصطناعي كانت ضحية ما سموه باللهجة المغربية “مول الخمار” أو سفاح “البزازل”. “يوتيوب” يبين ضحاياه وصفاته ومطارداته وتصدي المجتمع له أين ما تمت مشاهدته، إنه فيلم هيتشكوكي حقيقي لمن يسمع ويرى الصور .
ما لا يمكن فهمه أن تقوم صاحبة قناة “ميري أمرا” بمقلب ضد زوجها، المشجع لنادي الرجاء، والذي يتحمس لفريقه جدا “كيحمق على الرجا”.والذي أرادت أن تنتقم منه لإخراجها من الصالون ليخلو له جو المشاهدة، فأرادت أن تلعب دور ضحية من ضحايا بوشاقور، حديث العام والخاص في منطقة اكادير. والذي كان زوجها يحذرها منه ويوصيها بعدم الخروج من البيت. فأرات تقاسم هذا الفيديو مع متتبعي قناتها، وتقول إن هذا جاء بطلب من متابعيها. ما يحدث غير معقول تحضر كل ما يلزم من مكياج يبين ضربة خنجر على وجنتها وتظاهرت بالتعب وكلمته بالهاتف ولم تبلغه بحادثتها الافتراضية وأحضرت البصل لتدميع عينيها. وتجعلنا ننتظر ردود الأفعال على المباشر. عنف ليس بعده عنف وقد يكون “الشاقور” يبدو أرحم من هكذا تصرف غير مسؤول!
ما يشفع لهذه المرأة أن الأمر تمثيلية، وهذا ما يظهر من خلال ردود أفعال الزوج الباردة. ممثلة بارعة لكن الزوج يحتاج لدروس من زوجته “المعلمة”. ناهيك على التعليقات بالكيلومترات، كلها تشيد بمقدرة المرأة على التمثيل وبتلقائيتها وبطيبة الزوج. ولا حول ولا قوة إلا بالله. “رجّعت لزوجها الصرف” بمعنى أعادت له الصاع صاعين. مقلب ثقيل على مصائب الناس. يبدو أنها قناة تعتمد صاحبتها في الترويج لها على المقالب.
أما ردود الأفعال الرسمية، فقد فندت وجود هذا السفاح، أو على الأقل الحوادث التي خلفها، كما جاء في موقع “تيل كيل” العربي، حيث باشرت مصالح أمن المنطقة في القضية بناء على المعطيات المتوفرة لديها وأظهرت نتائج التحقيقات عدم تسجيل أي واقعة اجرامية في المنطقة، سواء حديثا أو في الماضي، كما أنها لم تتلق أي شكاوى بشأن هذا الموضوع.
ويبقى السؤال المطروح ما الذي سبب كل هذه الزوابع وماذا عن تصريحات بعض الضحايا إذ نقلت قناة “شوف تي في” تصريحات زوج إحدى الضحايا، التي لم تكشف عن وجهها وشخصيتها، بل على لسان زوجها الكهل، الذي يقول إنه قام على صراخ زوجته، التي باغتها السفاح وهرب. ثم قام بإبلاغ الشرطة، التي ساعدته. لكن يقول أصبحت زوجته مرعوبة من كل ما حدث. فما العمل هل نغير البلد؟ يحدث التماهي بأكثر الأحداث غرابة. إلى أن يقبض على “مول الشاقور”، الذي يستهدف “العيالات” فقط.
دموع فلة الجزائرية:
الظلم في مصر!
تناقلت الصحف الجزائرية والعربية ومختلف المواقع الالكترونية ما جاء في فيديو المطربة فلة عبابسة، الجريء، والذي تتهم فيه مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك وقتها وعضو مجلس النواب، على تلفيقه لها قضية الآداب، وهي حديثة العهد في مصر، ولم تكن قد زارت الأهرامات بعد. في ريعان الشباب وجدت نفسها متهمة بقضية دعارة.
وتم استنطاقها في قسم الأزبكية، وهي من تسكن في المهندسين، ولأنها لا تعرف القوانين وأنها كانت واثقة من براءتها لم تكترث وقتها للأمر.
حتى انقلبت الأمور في مركز الشرطة، وما عانته من سلسلة الشتائم، التي كان يتلفظها الضابط معها، والتي لم تسكت لها وكانت ترد عليها. فتمت مواجهتها بأربع فتيات لم تراهن في حياتها، وكن يعنفن من طرف الشرطة.
وعلى ما يبدو كان ذلك على خلفية سهرة غنت فيها على شرف أسامة الباز، ومن كان خطيبها آنذاك لاعب الزمالك الدولي جمال عبد الحميد.
في نهاية المطاف عرفت أن الأمر كان من تدبير “المرتشي” مرتضى منصور، كما تقول. فتم الحكم عليها بثلاث سنوات سجنا لم يسمح لها حتى التأجيل أو الطعن. وتم ترحيلها من أرض الكنانة عام 1996.
تبكي بحرقة قائلة: لم أكن وقتها مشهورة، وكنت أسجل في ألبومي الأول مع بليغ حمدي، فأصبحت الفنانة المشهورة، التي تدير “شبكة دعارة”. اقرأ “جمهورية… اقرأ “أهرام”!
ويزداد ألمها في عدم تفاعل السفارة الجزائرية مع قضيتها. الكل أجهز عليها. تكلمت بعد مضي أكثر من عشرين سنة على الحادثة.
لم تكن لتتكلم في زمن الديكتاتوريات المتصلبة، التي تقف دائما الى جانب الأقوياء، وتسعى لتحقيق نزواتهم المريضة. تقسم فلة برب العزة أنها ستأخذ حقها. ربما حان الوقت، للمواجهة بين الظالم والمظلوم. والكلمة الفيصل لقضاء عادل ونزيه. قد تظهر الحقيقة وتكفكف فلة دموعها الساخنة. وتتربع مرة أخرى على عرش أميرة الغناء العربي.
كاتبة من الجزائر