سفير لبنان لدى الدوحة حسن نجم
الدوحة – “القدس العربي” :
قال حسن نجم، سفير لبنان لدى الدوحة إن قطر كانت وما تزال تقف مع الدولة اللبنانية، وتدعم لبنان بكل أطيافه، دونما أي اعتبار للاختلافات الطائفية والمذهبية، دونما أن تطلب أي ثمن، أو مقابل سياسي.
وخلال مؤتمر صحافي، قبيل الاحتفال باليوم الوطني للبنان في العاصمة القطرية الدوحة، قال السفير اللبناني إن “قطر كانت وما تزال تقف مع الدولة اللبنانية، وتدعم لبنان بكل أطيافه، فقد بنت الكنائس والجوامع، دونما أي اعتبار للاختلافات الطائفية والمذهبية. وأثبتت قطر أنها مع لبنان قلباً وقالباً، شعباً وحكومةً”.
وأضاف: “لا ينبغي أن ننسى أن قطر دعمت المصالحة الوطنية اللبنانية التي جاءت تتويجاً لدعم الحوار اللبناني في مؤتمر الدوحة، حيث حضرت كل القيادات اللبنانية لتسوية الأزمة اللبنانية، وتوافقت على انتخاب رئيس للجمهورية. ولو أن قطر كانت تقف مع طرف دون آخر، لما أثمرت مساعيها لدعم المصالحة اللبنانية”.
وتابع قائلاً: “قطر دعمت لبنان بكامل أطيافه. بدليل تمسكها والتزامها ببناء المكتبة الوطنية اللبنانية التي ستفتتح قريباً بحضور رسمي قطري خلال عام 2019. كما ستحضر قطر القمة التنموية العربية من 19 إلى 20 كانون الثاني/يناير 2019.
واستطرد السفير نجم: “في مواجهة كل المؤامرات التي تعرض لها لبنان في الخارج، كانت قطر حاضرة، بما في ذلك مؤتمر دعم الجيش اللبناني في روما. كما لا ننسى أن قطر ساهمت في إعمار الجنوب اللبناني ولم تطلب أي ثمن، أو مقابل سياسي عن موقف مؤيد للبنان في أي مكان. وبالمثل، دعمت الوساطة القطرية الافراج عن مختطفين لبنانيين في أعزاز سابقاً”.
على الجانب الآخر، أكد السفير حسن نجم أن العلاقات الثنائية بين قطر ولبنان قوية، ومستمرة في التطور بذات القوة والزخم على الصعيد السياسي والاقتصادي، وفي المجالات كافة، مشيراً إلى الزيارات الرسمية الثنائية بين البلدين في السنوات الأخيرة، ولا سيّما زيارة الرئيس ميشال عون للدوحة، إلى جانب وزير الخارجية اللبناني، وقبلها وزير الدفاع العام الماضي.
وأكد أن اللجنة القطرية اللبنانية المشتركة التي تعنى بمناقشة القضايا الثنائية ستعقد اجتماعها في قطر خلال 2019، على مستوى القادة بعد آخر قمة عام 2010 في بيروت. وستناقش اللجنة القطرية اللبنانية أمور البلدين في كل المراحل، تتويجًا للعلاقة المتميّزة بين البلدين والاتفاقيات التي تم توقيعها سابقاً.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد السفير نجم أن المبادلات التجارية بين البلدين تضاعفت، والمنتج اللبناني موجود في كل الأسواق القطرية، مشيراً إلى أن لبنان يرحب بالاستثمارات القطرية، ويمنح كل الحوافر للقطريين للاستثمار في السياحة والبنوك وأي مجال يختارونه.
وبشأن الحصار المفروض على قطر، قال سفير لبنان إن “تمسك دولة قطر بدبلوماسية الوساطة والحوار لحل النزاعات عبر العالم يعكس رقيها وانسجامها مع القانون الدولي والعلاقات الدولية، وحرصها على الوساطة لحل الخلافات بدلاً من التقاتل والتناحر والحروب”. ونوّه إلى أنه “في عز الحصار المفروض عليها، ظلّت قطر متمسكة بدبلوماسية الحوار، الأمر الذي أكسبها احترام العالم، ولم نسمع أي دولة هاجمت الموقف القطري من الأزمة الخليجية”.
وتابع قائلاً: “القطريون -أكثر من غيرهم- دوماً يدعون للحوار وإعادة الوحدة واللحمة إلى مجلس التعاون، دون المساس بالسيادة القطرية، ولبنان يتمنى عودة العلاقات الطبيعية بين الأشقاء في دول مجلس التعاون، ونثق أنها ستعود إلى سابق عهدها”. وأضاف: “بصفتي مراقباً، عاش الأزمة الخليجية، رأينا قيادة قطرية لم ترد بطريقة عصبية على الحصار المفروض عليها، وحافظت على الرقي والأخلاق ولم تشتم أحداً، بل حثّت شعبها على عدم الخوض في الشتائم ضد إخوانهم الخليجيين. لم نسمع شتمية أو إساءة بل سمواً وارتقاءً في التعامل مع الأزمات. وجاء خطاب الصمود والثبات لصاحب السمو مؤكداً على هذا التوجّه، مؤكداً أن قوة القطريين في أخلاقهم”.
وثمّن السفير نجم دعم دولة قطر للاجئين السوريين في لبنان، قائلاً :إنه دعم إيجابي يوفر على الحكومة اللبنانية أعباء كثيرة، لاسيّما وأن كل الطلاب السوريين يتعلمون في مدارس الدولة اللبنانية، وتتكفل منظمات دولية بدفع التكاليف.
وفي الشأن السوري، قال السفير: “كل الأطراف تدعو لحل سياسي في سوريا، وقناعة لبنان أن الحوار السياسي وحده يحل الأزمة، بتوافق دولي تحت رعاية الأمم المتحدة. ونأمل تتويجاً لكل المسائل، واستعادة الجامعة العربية لدورها ومكانتها التي كانت عليها سابقاً. وأضاف: “لبنان مثل كل الدول، استقبل اللاجئين ولم يمنع دخول أي سوري إلى لبنان انسجاما مع القوانين الدولية”.
وعن تأثير الأزمة السورية على لبنان، قال: “السوريون أكثر من مليون لاجئ في لبنان. نعم هناك تأثير اقتصادي لتدفق اللاجئين بسبب الدعم الذي يقدم لهم في البنى التحتية والخدمات، بكل احترام للإنسان السوري، لأن لبنان عانى الحرب، ويفهم معاناة السوريين. كما أن الكثير من اللبنانيين لجأوا إلى سوريا واستقبلوا باحترام”.
وأشار السفير نجم إلى أن بيروت باتت الوجهة الأولى للقطريين، وأن معظمهم يملكون بيوتاً في لبنان ويزرونها باستمرار، مثلما أن الدوحة تستقبل 4 آلاف لبناني شهرياً، الأمر الذي يعكس أن ما يربط قطر ولبنان علاقات شعبين قبل أن تكون علاقات ما بين بلدين.
وبالمثل، أكد أن الجالية اللبنانية في تزايد مستمر، ويصل عددها حالياً الى نحو 25 ألفاً، يعملون في كل المجالات في قطر، بدءًا بالمجالات الرسمية والشركات والإعمار والطب والهندسة والتعليم والفنادق، وهم يتلقون الدعم الكامل من السلطات القطرية.
وأضاف: “لبنان أول دولة عربية استفادت من قرار السلطات القطرية بإعفائها من التأشيرة ورسومها، قبل أن يمتد القرار إلى جنسيات أخرى. وكما كان الأمير الوالد يرعى اللبنانيين في قطر، وبصماته واضحة، فإن اللبنانيين اليوم أيضا يحظون بمعاملة خاصة في قطر، بفضل حضرة صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى الذي يرعى أبناء الجالية اللبنانية. ونوجّه أسمى التحيات لحضرة صاحب السمو”.
وفي الشأن الداخلي اللبناني، قال السفير حسن نجم إن “لبنان محكوم دوما بالتسويات الداخلية، وقريبا ستشكل الحكومة، وكل ما يحكى عن تدخلات وضغوطات قد تحل بلقاء ثنائي أو ثلاثي بين أطراف لبنانية، فقد بقينا في لبنان من دون رئيس عامين ونصف عام، وجاءت اتفاقية الدوحة لوقف الفراغ السياسي، قبل أن يتم تعيين ميشال سليمان لرئيساً للجمهورية”.
وأضاف: “هذا العام يصادف العيد الماسي الـ 75 للبنان، وقبل عامين من الاحتفال بتأسيس لبنان الكبير قبل 100 عام. ونحن اللبنانيين ندرك قيمة الاستقلال، لأنه صعب المنال، وضحى الكثير من اللبنانيين شعباً ورؤساء وقيادات لينال لبنان الاستقلال عام 1943، مع سجن العديد من القيادات لمواجهة الانتداب، مثل كل الدول”.
وختم قائلاً: “ليس المهم أن تنال الاستقلال، بل أن تحافظ عليه. لقد عانى لبنان كثيرا في المنطقة، وخاصة بسبب الاحتلال الإسرائيلي وما فعله بنا من تشكيل الشريط الحدودي وغزو 1982، لكن اللبنانيين توحدوا تحت راية الدولة وحصلت مقاومة مدعومة من أطياف الشعب اللبناني كافة، حتى تم التحرير الكامل للأراضي اللبنانية، بدون مفاوضات أو شروط. واليوم في لبنان هناك حرية وديمقراطية، تحت سقف الدستور والقانون، والجميع محكومون بالتسوية، والخلافات لا تمس السيادة واستقلال البلاد”.
وفي تعليقه على الخلافات التي تواجهها المنطقة العربية، قال نجم: “لو لدينا قضية واحدة لكنا موحدين أكثر! لقد كان لدينا القضية الفلسطينية. وبالنسبة إلينا في لبنان، فإن فلسطين هي القضية الرئيسية هي الأساس والبوصلة والقناعة، وهناك الكثير من المشاكل على مستوى الوطن العربي، التي يصعب حلّها”.
وأضاف: “لبنان يتمنى دوما استمرار العلاقات الأخوية الوطيدة بين كل الدول العربية، بما في ذلك العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، لأن الخلافات تضعفها، ونحن في لبنان حريصون جداً على الوحدة والتصالح”.