المصريون يعيدون
روحي زغول وعبدالناصر
الحمد لله الذي أبقاني حياً لأرى هذا المشهد التاريخي الفريد, فبعد أن انشق بحر الوطنية ليستعيد المصريون وحدتهم الوطنية, هبت عاصفة تحمل روحي الزعيمين خالدي الذكر, سعد زغلول باشا وجمال عبدالناصر, ومما يؤكد بركات سعد وناصر, وأنهما فيهما شيء لله, ان الموجة الثانية من الثورة بدأت في الثلاثين من يونيو باكتمال عام على حكم الجماعة, وكانت مظاهرها مزيجاً من الثورتين, ذلك ان الجماهير بدأت تحتل عددا من المحافظات وتمنع محافظيها الإخوان من دخولها, وتعلن انفصالها عن الحكومة المركزية وسبق ذلك قيام المثقفين والفنانين بطرد وزير الثقافة الإخواني الدكتور علاء عبدالعزيز من مكتبه, واحتلاله, ليكون مقدمة لاحتلال كل العاملين في الوزارات وزاراتهم وطرد الوزراء الإخوان, وكذلك توحد موقفي الأزهر والكنيسة, والمشاركة الواسعة لأشقائنا الأقباط في العمل السياسي بجوار المسلمين, وهو ما يعيد إلينا أجواء الثورة الشعبية في مارس سنة 1919 ضد الاحتلال البريطاني بعد حملة التوكيلات الشعبية للوفد برئاسة خالد الذكر سعد زغلول, واندلعت الثورة وكانت الأولى في العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وخروج بريطانيا منها كأكبر وأقوى قوة في العالم, واستمرت شهوراً أعلن فيها المصريون جمهورية مستقلة في مدينة زفتى بمحافظة الغربية الآن برئاسة يوسف الجندي, وله شارع باسمه وسط القاهرة وابنه المناضل اليساري الكبير محمد الجندي الذي أنشأ دار الثقافة للنشر, وجمهورية ثانية في الصعيد لا أتذكرها في هذه اللحظة, كما تم الإعلان عن مملكة مستقلة في مدينة فارسكور بمحافظة دمياط – الآن – وعين نفسه ملكاً عليها حافظ دنيا, والد صديقينا العزيزين المرحومين الدكتور محمود حافظ رئيس مجمع اللغة العربية ورائد علم الحشرات في العالم العربي وعبدالعزيز دنيا الكاتب الإسلامي.
ثورة 1919 افشلت مؤامرات الانكليز
لبث الفرقة بين المسلمين والمسيحيين
أفشلت ثورة 1919 مؤامرات الانكليز لبث الفرقة بين المسلمين والمسيحيين, وظهرت عبقرية الثورة في شعار الهلال مع الصليب والوحدة الوطنية والدين لله والوطن للجميع, تماماً مثلما أفشلت الثورة الحالية مؤامرات الإخوان لإثارة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين, ومكاسب ثورة 1919 حافظت عليها ثورة 23 يوليو سنة 1952, وأضافت عليها العدالة الاجتماعية والتصنيع والاتجاه لتحقيق الوحدة العربية واستكمال ما بدأه الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس باشا الذي تولى قيادة الوفد عام 1927 بعد وفاة سعد, لأنه المؤسس لجامعة الدول العربية.
ولم تكن مصادفة أن يحاول الإخوان هدم القومية العربية وإثارة القتال بين السنة والشيعة العرب للقضاء على القومية, وحلم الوحدة, واستفادة إيران من دفع الشيعة العرب نحوها على أساس مذهبي والابتعاد عن قوميتهم العربية, ولذلك لم يكن مفاجئاًَ أن يكون اول خطاب لمرسي في التحرير في الثلاثين من يونيو 2012 حاملا روح العداء للثورتين بالتذكير بما تعرض له الإخوان بدءاً من العشرينيات, ثم صرخته, الخمسينيات, والستينيات, وما أدراك ما الستينيات, ولهذا أيضاً لم يكن مفاجئاً أن يشكل الوفديون والناصريون قوتين في جبهة الإنقاذ للإطاحة بهما.
ثورة يوليو والجيش ومرسي
كما كان مدهشاً أن تتم الإطاحة بمرسي والإخوان في شهر يوليو بالشعب والجيش وهو شهر ثورة يوليو.
وفشلت خطتهم في عزل الفريق أول عبدالفتاح السيسي وباقي قيادات الجيش, وإحلال ميليشيا وعصابات محله, وكشف عنها يوم الاثنين اثنان من الإخوان الأول هو الإخواني أسامة نور الدين, وقوله بالنص عن الجيش وما أسماه مؤامرات الشرطة: ‘فتح حوار مباشر مع رجال الأمن الشرفاء ومعرفة مطالبهم المشروعة والعمل الفوري على تلبيتها, وفي الوقت نفسه اعتماد سياسة التطهير الداخلي, بحيث يتم التخلص من كل متقاعس يسيء لرجال الشرطة ويفقد الجماهير الثقة بجهاز من أهم أجهزة الدولة.
ويكفي الرئيس أن يلقي نظرة بسيطة على ردود فعل الجماهير عندما أقال المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان وعندما أعلن في خطابه الأخير عدم سكوته بعد اليوم, لقد رفع الجميع له القبعات وزادت أعداد المؤيدين له’.
أي انه لو عزل السيسي وصدقي صبحي رئيس الأركان فسيصفق له الناس, أما الثاني فكان زميلنا والإعلامي بقناة الجزيرة أحمد منصور, فقال بالنص في عموده اليومي بـ’الشروق’- بلا حدود -: ‘لا يسود الملك إلا بالجند’ و’قلب السلطة هو القدرة على إنزال العقوبة وتنفيذها, في ظل هذه المقولات المأثورة عن التمكين في السلطة أين موقع الرئيس محمد مرسي بعد عام من وجوده في الحكم من التمكين من أدواته؟ أين موقعه بداية من الجند؟ والجند هنا هم جند الداخلية وجند الجيش, وكلاهما كان موقفهما وما زال ضبابياً وغامضاً من وجوده على سدة الحكم, ففي كل الأنظمة الديمقراطية الجند يحمون الشرعية, والشرعية هي خيار الشعب لكن الجند هنا يقولون انهم ينحازون الى الشعب ولا ندري أي شعب في ظل انقسام الشعب الى قسمين, قسم مع الشرعية وقسم يسعى لتقويضها ومن ثم فانهم يقفون في الوسط بين الشرعية وأعدائها, وسوف ينحازون في النهاية الى المنتصر, أو ربما يأخذون المبادرة ليستعيدوا السلطة التي استردها الشعب منهم بعد ستين عاما من سيطرتهم عليها’.
الطائرات تلقي للجماهير
اعلام مصر لا ‘القاعدة’
وهنا نلاحظ الروح التي يبديها نحو قيادات الجيش بوصفهم بالجند, والكره الذي يتساقط منه على ثورة يوليو, وكان الموقف مسخرة حقيقية تحتاج إلى كاتب ساخر متخصص, فبعد ساعات فقط من نشر هذين المقالين, وجه شعب ثورة 19, وشعب وجيش ثورة 23 يوليو ضربتهما لوكر أجهزة المخابرات العالمية عشرات الملايين في شوارع مدن مصر, وطائرات الهليوكوبتر في السماء تلقي إليهم بأعلام مصر لا ‘القاعدة’, والشعب على الأرض يهتف, الشعب والجيش إيد واحدة, وأصدر الجيش بيانه ونصه: ‘شهدت الساحة المصرية والعالم أجمع مظاهرات وخروجا لشعب مصر العظيم ليعبر عن رأيه وإرادته بشكل سلمي وحضاري غير مسبوق, لقد رأى الجميع حركة الشعب المصري وسمعوا صوته بأقصى درجات الاحترام والاهتمام, ومن المحتم أن يتلقى الشعب رداً على حركته وعلى ندائه من كل طرف يتحمل قدرا من المسؤولية في هذه الظروف الخطرة المحيطة بالوطن.
بيان الجيش الى المصريين
ان القوات المسلحة المصرية كطرف رئيسي في معادلة المستقبل وانطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والتاريخية في حماية أمن وسلامة هذا الوطن تؤكد على الآتي:
– أن الأمن القومي للدولة معرض لخطر شديد إزاء التطورات التي تشهدها البلاد, وهو يلقي علينا بمسؤوليات كل حسب موقعه للتعامل بما يليق من أجل درء هذه المخاطر.
– لقد استشعرت القوات المسلحة مبكراً خطورة الظرف الراهن وما تحمله طياته من مطالب للشعب المصري العظيم, ولذلك فقد سبق أن حدد مهلة أسبوعاً لكل القوى السياسية بالبلاد للتوافق والخروج من الأزمة, إلا أن هذا الاسبوع مضى دون ظهور أي بادرة أو فعل, وهو ما أدى الى خروج الشعب بتصميم وإصرار وبكامل حريته على هذا النحو الباهر الذي أثار الاعجاب والتقدير والاهتمام على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي.
– ان ضياع مزيد من الوقت لن يحقق إلا مزيداً من الانقسام والتصارع الذي حذرنا منه, وما زلنا نحذر منه.
لقد عانى هذا الشعب الكريم ولم يجد من يرفق به أو يحنو عليه, وهو ما يلقي بعبء أخلاقي ونفسي على القوات المسلحة التي تجد لزاماً ان يتوقف الجميع عن أي شيء بخلاف احتضان هذا الشعب الأبي الذي برهن على استعداده لتحقيق المستحيل إذا شعر بالإخلاص والتفاني من أجله.
– ان القوات المسلحة تعيد وتكرر الدعوة لتلبية مطالب الشعب وتمهل الجميع ثماني وأربعين ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذي يمر به الوطن الذي لن يتسامح أو يغفر لأي قوى تقصر في تحمل مسؤولياتها.
وتهيب القوات المسلحة بالجميع بأنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة فسوف يكون لزاما علينا استنادا لمسؤوليتها الوطنية والتاريخية واحتراما لمطالب شعب مصر العظيم ان تعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية بما فيها الشباب, الذي كان ولا يزال مفجرا لثورته المجيدة, ودون إقصاء أو استبعاد لأحد, تحية تقدير وإعزاز إلى رجال القوات المسلحة المخلصين الأوفياء الذين كانوا ولا يزالون متحملين مسؤوليتهم الوطنية تجاه شعب مصر العظيم بكل عزيمة وفخر واعتزاز, حفظ الله مصر وشعبها الأبي العظيم’.
بصمات المخابرات الحربية
واضحة على بيان الجيش
والملاحظ هنا أن الصياغة كانت في رأيي للمخابرات الحربية, وهو ما وضح من دقة الرسائل الموجهة لكل الأطراف, للخارج بأن الجيش لا يتدخل في السياسة في عبارة: ‘لن يخرج عن دوره المرسوم في الفكر الديمقراطي النابع من إرادة الشعب’.
ويلاحظ هنا انه ربط الفكر الديمقراطي بشرط أن ينبع من إرادة الشعب, وإرادته ظهرت في الشوارع وبالتالي لا حجية لحكاية الصندوق والانتخابات التي ركزت عليها أمريكا بالذات لحماية الإخوان ومرسي, وحمل البيان مرسي والإخوان المسؤولية كاملة عن الأزمة, بل وإهانة الشعب كما ظهر في عبارة – عانى الشعب الكريم ولم يجد من يرفق به ويحنو عليه’, وطبعاً الذي يرفق ويحنو هو من بيده سلطة الرفق والحنو, وأخيراً فان البيان تعمد التركيز على تنفيذ مطالب الشعب والإشادة بخروجه للتظاهر, وعلى العموم, فان الشعب والمعارضة لم تعد تهتم بتوصيف ما حدث, بأن كان انقلابا أو لا, وجاء رد الرئاسة متحدياً, قالت فيه: ‘ان الشعب المصري دفع من دماء ابنائه ومن استقراره ومن تعطل مسيرة التنمية ثمناً غالياً لبناء دولته الجديدة, وقد اخترنا جميعاً الآليات الديمقراطية كخيار وحيد لتكون الطريق الآمن لإرادة اختلافنا في الرؤى وأن مؤسسة الرئاسة قد اخذت خطوات عملية لتفعيل آلية المصالحة الوطنية التي اعلنها السيد الرئيس في خطابه الأخير للأمة المصرية بمناسبة مرور عام على تحمله المسؤولية, وتهدف تلك الآلية الى العمل على التواصل بين كافة القوى السياسية للتوافق حول مسار وخطوات واضحة لمعالجة القضايا الوطنية المثارة من قبل الشارع.
بيان القوات المسلحة
لم يناقش مع رئاسة الجمهورية
ويلزم التنويه ان البيان الصادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة لم تتم مراجعة رئيس الجمهورية بشأنه وترى الرئاسة ان بعض العبارات الواردة فيه تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب في حدوث إرباك المشهد الوطني المركب وأنها ماضية في طريقها الذي خططته من قبل لإجراء المصالحة الوطنية الشاملة استيعابا لكافة القوى الوطنية والشبابية والسياسية واستجابة لتطلعات الشعب المصري العظيم بغض النظر عن أي تصريحات من شأنها تعميق الفرقة بين أبناء الوطن الواحد, وربما تهدد السلم الاجتماعي أياً كانت الدوافع وراء ذلك ولا يزال السيد الرئيس يجري مشاورات مع كافة القوى الوطنية حرصاً على تأمين مسار التحول الديمقراطي وحماية الإرادة الشعبية’.
أي انه لم يتحد الجيش والشعب فقط, وإنما يهددهما بحرب أهلية بعبارة – وربما تهدد السلم الاجتماعي.
إعلان الخطباء
في رابعة العدوية الجهاد
وتبع ذلك إعلان الخطباء في المنصة في رابعة العدوية إعلان الجهاد, والنزول في الميادين ثم نزلت عدة آلاف لإقامة تجمع أمام تمثال نهضة مصر هي أمي, أي أن أكبر تجمعين لهما, أمام رابعة العدوية الراقصة التي تصوفت, وهم ضد الصوفيين والثاني أمام صنم, ولسيدة وليس لرجل, كما نزلوا في مظاهرة في السويس وحدوث اشتباكات وهم يريدون إظهار ان لهم مثل المعارضين تجمعات في كل مكان, المهم أن ذكرى يوليو وخالد الذكر لم يعودا فقط ليشكلا ألماً وكمداً للإخوان والمؤلفة قلوبهم, وكمداً على كمد, جزءاً على سوء طويتهم, وإنما سيصيبهم الاكتئاب لأنه خلال هذا الشهر من كل سنة يتم تخريج الدفعات من الكليات والمعاهد العسكرية وتبدأ الاحتفالات بذكرى الثورة, لتصل ذروتها في اليوم السادس والعشرين.
وطبعاً خد عندك أغاني الثورة وعبدالناصر – آسف جدا, قصدي خالد الذكر وسيكون كل ذلك في شهر الصوم المبارك, أي أن الفرحة فرحتان, إن شاء الله.
وبعد شهرين وعدة أيام ستدخل في الاحتفالات بذكرى انتصارات أكتوبر وامجاد الجيش ولن يظهر مرسي في كل هذه الاحتفالات كما ظهر فيها في العام الماضي ولمرة واحدة, وانما ستظهر صور خالد الذكر وهو ما تنبأ به يوم الاثنين في صحيفة ‘التحري’ زميلنا وصديقنا والرسام والفنان الموهوب حلمي التوني وكان عنوانه – المصريون يرفعون صور عبدالناصر في مظاهرات في مظاهرات 30 يونيو, وصورته على هيئة قمر مكتمل, وبجواره, في الليلة الظلماء يفتقد البدر.
طبعاً, وهل هناك شك في ذلك؟
لماذا أصر بديع على موافقة كتابية من التنظيم
العالمي للإخوان باعتماده مرشداً عاماً؟
وإلى الحلقة الأخيرة من ذكريات المرشد العام السابق للإخوان المسلمين, محمد مهدي عاكف والتي نشرتها له جريدة حزب الإخوان, ‘الحرية والعدالة’ كل ثلاثاء, وقام بإعدادها زميلنا عبده مصطفى دسوقي, وكانت بتاريخ الثامن عشر من يونيو, وأخطر ما فيها قوله: ‘في 2004 توفي المستشار محمد المأمون الهضيبي المرشد العام السادس لجماعة الإخوان المسلمين واجتمع مكتب الارشاد ليقرر انتخاب مرشد عام جديد للإخوان فتقدمت لهم باقتراح ألا يترشح على منصب المرشد من هو فوق السبعين عاماً حتى نعطي الفرصة للجميع وظل الأمر وسط الإخوان لمدة شهرين وفي هذه الفترة تم اختيار الأخ الفاضل محمد هلال قائماً بأعمال المرشد العام, أجريت الانتخابات وفوجئت باختياري مرشداً عاماً للإخوان المسلمين وحينما تم اختياري كان سني 76 عاماً فقلت لهم حينما أصل إلى سن الثمانين عاما سأقول لكم السلام عليكم وأترك المكان, لكن مرت الدعوة بظروف قاسية وكان الوضع بين الإخوان والنظام الحاكم وقتئذ شديداً, فضغط عليَ الإخوان لكي أكمل فترة ست السنوات بسبب ما تمر به البلاد والدعوة فقبلت أن أكمل فترتي حتى أتممها في 13 يناير 2010, وقد جابهنا ظلم مبارك ونظامه المستمر ضدنا وقد اخترت نواباً لي الإخوة الكرام الدكتور محمد حبيب والمهندس خيرت الشاطر والدكتور حسن هريدي.
اجتمعت مع إخواني في مجلس الشورى العام وقلت لهم يجب أن ننتخب مكتب إرشاد جديد, فوافق الجميع على ذلك وبالفعل شكلت لجنة برئاستي ليشرف على الانتخابات وأجريت انتخابات داخل الجماعة لاختيار مكتب إرشاد جديد, وكانت انتخابات شهد لها الجميع بنزاهتها وكنا نواجه من النظام السابق والإعلام وبعض الإخوة بحرب شرسة, لكن الله يسر لنا وانتخبنا مكتب ارشاد جديدا, في أثناء انتخاب أعضاء مكتب الارشاد الجديد طلبت من أعضاء الشورى أن يختاروا خمسة لمنصب المرشد العام الجديد, وبالفعل تم اختيار الدكتور رشاد البيومي والدكتور محمد بديع والدكتور محمد حبيب والاستاذ جمعة أمين, والدكتور محمود عزت لكن الدكتور محمود عزت اعتذر بشدة ورفض أن يدخل في الترشح وقدم الدكتور محمد حبيب استقالته, كانت اللائحة تقول: إن مكتب الارشاد يتوافق على احد المرشحين ويتم انتخابه لكني قلت لهم: لا بد من انتخاب المرشد عن طريق مجلس الشورى وبالفعل وافق الجميع على هذا الرأي لأن رأي المائة عضو أفضل من رأي الخمسة عشر عضواً, تمت الانتخابات بين ثلاثة أخوة وتم اختيار الدكتور محمد بديع مرشداً عاماً للإخوان وقبل أن يتم إعلان النتيجة أرسلت للتنظيم العالمي بالنتيجة فأقروها ووافقوا على انتخاب الدكتور محمد بديع وعقد مؤتمر وأعلنت فيه نتيجة الانتخابات واختيار الدكتور محمد بديع مرشدا عاما لكنه طالبني ان تكون الموافقة من المكتب العالمي مكتوبة, وبالفعل ارسلت لهم فأرسلوا موافقتهم مكتوبة’.
لم يحدث ان اجتمع
المجلس كاملاً خوفاً من النظام
هذه رواية عاكف, والحقيقة ان انتخاب المرشد من مجلس الشورى العام تمت بالتمرير, أي لم يحدث ان اجتمع المجلس كاملاً, ومارس أعضاؤه الانتخاب خوفاً من أن يتخذها النظام ذريعة ويقبض عليهم إذا أراد, لأنه كان يحدد لهم التسهيلات الممنوحة لهم, ولم يكن يضيق عليهم بشكل كامل, وهو واضح من تحركاتهم وترشيحاتهم في الانتخابات وتشكيل مكاتبهم الإدارية في المحافظات, أي انهم حظوا بتسهيلات في عهد مبارك, أكبر مما أتاحها لهم السادات.
وهذه حقيقة لا يمكن لأحد انكارها, لأنهم يعترفون بها, ولأن مكاسبها التي تحققها لهم موجودة على الأرض أمام الجميع, في مقابل مضايقات هنا وهناك, واعتقالات من وقت لآخر, وتلفيق بعض الاتهامات, وهو ثمن زهيد دفعه الإخوان مقابل مكاسب مجزية على طريقة بارك الله فيما رزق, والقناعة كنز لا يفنى, ويا بخت من رضي بقليله, ويا بخت من نفع واستنفع, وان كان لك حاجة عند الكلب, قل له يا سيدي.
إنما الأخطر هو, ارسال نتيجة انتخاب المرشد العام للإخوان إلى التنظيم العالمي لإقرارها وبالفعل وافق عليها, لكن بديع أصر أن تكون الموافقة مكتوبة, وتم ارسالها مكتوبة, أي أن هناك مجموعات تنتمي الى بلاد أجنبية, هي التي توافق أو ترفض تولي منصب المرشد العام في مصر منصبه وهو ملتزم بذلك, وأي مسؤول سواء رئيس جمهورية أو وزير أو ضابط أو في جهاز أمن من الإخوان ملزم بنقلها الى التنظيم العالمي, وبداهة فيستحيل تصوره أن تترك أجهزة المخابرات الأجنبية خاصة الأمريكية والإسرائيلية وهلم جرا, مواطنين لها أعضاء في هذا التنظيم دون مراقبة أو تجنيد أعضاء منه من باب الحفاظ على امنها, والحصول بواسطتهم على أسرار الجماعة, والبلاد التي تحكمها, خوفاً من قيامها بعمليات ضدها, أو تحريك عملائها لاتخاذ قرارات واتباع سياسات معينة, أي باختصار, فان إحشاء المخابرات العامة والحربية والأمن الداخلي وعناصرها, والمتعاونين معها في جميع الدول, ستكون في حوزة أجهزة المخابرات الأجنبية بشكل أوتوماتيكي.
المرشد العام خاضع لتنظيم عالمي
والمشكلة الثانية التي يثيرها هذا الاعتراف الخطير, هو منصب المرشد العام, فهو المفترض أنه لا يوجد إلا منصب واحد, تتبعه التنظيمات الأخرى في البلاد المختلفة, ويرأس كل تنظيم مراقب عام, وفوجئنا الآن بأن المرشد العام خاضع لتنظيم عالمي.
والمشكلة الثالثة – فلنفرض أن جهاز مخابرات أجنبي نجح في اختراق التنظيم العالمي والجماعة وقام تحت غطائها بتجنيد ضباط في الجيش – مثلا – ثم حركهم في وقت ما – للقيام بانقلاب – ولنفرض ان المخابرات الحربية عندنا اكتشفت هؤلاء, فهل ستقبض عليهم وتحاكمهم علناً مع وجود حكم للإخوان؟