يتابع سكان غزة باهتمام كبير مجريات التوتر على الحدود الشمالية بين حزب الله وإسرائيل، على أمل أن يفضي لإنهاء معاناتهم ووقف الحرب.
ومنذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، شكل إسناد جبهة لبنان والحوثيين لمقاومة قطاع غزة ضغطا كبيرا على إسرائيل، بعد أن منع الحوثيون وصول السفن عبر البحر الأحمر إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، وكذلك دفعت صواريخ حزب الله إلى نزوح مئات الآلاف من الإسرائيليين نحو مدن وسط إسرائيل، ما تسبب بحالة من السخط لدى القيادة الإسرائيلية التي تعمل على فرض واقع أمني جديد على الحدود الشمالية، يسمح بعودة سكان مدن الشمال، ومحاولة فصل جبهة غزة عن لبنان.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أقدم الجيش الإسرائيلي على سحب عدد كبير من الفرق ونقلها إلى الحدود الشمالية، في ظل نوايا الجيش تنفيذ عملية عسكرية برية داخل الحدود اللبنانية وإنشاء منطقة أمنية عازلة، بهدف إبعاد هجمات حزب الله عن البلدات الإسرائيلية، ومنذ هذا الانسحاب الجزئي وتخفيف الجيش من عملياته في قطاع غزة، يتابع السكان مجريات الأحداث ومدى فرض حزب الله مزيدا من القوة على إسرائيل، في مسعى لتحريك المياه الراكدة فيما يخص استمرار الحرب على غزة واقترابها من العام، وعدم وجود حلول لإنهاء حرب الإبادة في ظل إصرار حكومة نتنياهو على مواصلة حربها على غزة.
في الواقع يعيش النازحون في غزة حياة مأساوية غاية في الصعوبة، وسبب الفشل المتكرر في التوصل إلى صفقة تبادل الأسرى حالة من التذمر والإحباط بينهم، ازدادت مع غياب مواقف دولية حازمة تلجم الاحتلال عن جرائم الإبادة المتواصلة بحق المدنيين العزل، لذلك يأمل السكان في أن تأتي الحلول من التوتر القائم شمالا، خاصة بعد ربط حزب الله مصير غزة بلبنان.
ومع تصاعد التوتر على الحدود الشمالية، بات حديث الغزيين يتركز عن ما ستؤول إليه الأوضاع في المستقبل القريب، وما إن كانت هناك أي وساطات لاحتواء التصعيد، ما يشمل وقف الحرب على غزة.
في أحاديث منفصلة لمراسل لـ«القدس العربي» عبر نازحون في منطقة مواصي خانيونس عن أملهم في أن يؤدي تصاعد التوتر على الحدود الشمالية في إنهاء الصراع القائم في غزة، بعد إصرار حزب الله على وقف إسرائيل عدوانها على غزة مقابل التوقف عن ضرب القرى والبلدات في شمال إسرائيل وعودة السكان لمنازلهم.
الأيام المقبلة
على باب خيمة النازح أبو جهاد يجتمع عدد من الجيران ويدور الحديث عن تصاعد التوتر العسكري على الجبهة الشمالية، وتوقعات الأيام المقبلة، آملين أن يشكل القتال المتصاعد بداية انفراجة لهم.
يقول أبو جهاد: «لم نكن نتوقع أن تمر كل هذه الأشهر من الحرب علينا ونصل إلى وضع معلق لا نعلم إلى أين تتجه الأمور بنا، خاصة في ظل استمرار الجيش في وضع خطط لتوزيع المساعدات، إلى جانب الحديث عن الترتيب لليوم التالي للحرب، ووضع إسرائيل شروطا تعجيزية لإنهاء الحرب».
ولفت إلى أن «جبهة إسناد لبنان، تشكل بارقة أمل وانفراجة لنا كنازحين، في ظل ما تشكله هذه الجبهة من ضغط على إسرائيل، بعد أن نزح مئات الآلاف من الإسرائيليين عن مناطق سكناهم تحت ضغط القصف الصاروخي».
أما النازح أبو طارق فلا يفارق جهاز الراديو، وهو يتابع مجريات الأحداث وتطورات التصعيد على الجبهة الشمالية، على أمل أن يؤدي التوتر المتزايد في تحريك جهود التفاوض، والتوصل إلى حلول لإنهاء الحرب المستمرة على قطاع غزة.
يقول أبو طارق: «لقد سئمنا من الوضع، وكل يوم يمر علينا يزيد من معاناتنا أكثر، خاصة وأن الظروف المادية صعبة جدا، والخيام التي يعيش بها مئات آلاف من النازحين غير مؤهلة لاستقبال فصل الشتاء الذي بات على الأبواب، وننتظر أن تفرج الأوضاع ونعود إلى ديارنا».
ويقول الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي شريف السيد «هناك تعويل كبير على جبهة إسناد لبنان في نصرة المقاومة في غزة، وتخفيف حدة الهجمات الإسرائيلية المستعرة على القطاع واستهداف المدنيين، وهذا تعويل مزدوج في الحقيقة من المقاومة بالإضافة إلى السكان، الذين تعبوا من الحرب ويريدون من يناصرهم».
ولفت إلى أن «إصرار السيد نصرالله على إبقاء جبهة لبنان مفتوحة إسنادا لغزة حتى يتوقف العدوان، يعتبر بمثابة دفعة أمل للسكان الذين تركوا لوحدهم منذ بداية الحرب ولم يجدوا من يلجم الاحتلال».
وبين أن «سحب الجيش العديد من الفرق العسكرية المهمة، والإبقاء على وجوده في محوري فيلادلفيا ونتساريم وتخفيف العمليات البرية، يساعد في تهدئة الأوضاع تدريجيا وصولا إلى حالة مستدامة من الهدوء مستقبلا، بالرغم من ما يتم تداوله مؤخرا من تفريغ شمال غزة وسيطرة عسكرية عليه».
ويتوقع الكاتب أن «يشتد التصعيد على الجبهة الشمالية خلال الأيام المقبلة، وأن تنجح الوساطة الدولية في دفع إسرائيل إلى العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر، وبالتالي يشمل الحل التوصل إلى صفقة تبادل أسرى تفضي في نهاية المطاف إلى وقف كافة الأعمال القتالية».