كان يجب على إسرائيل أن تصادق أمس مساء على تحويل مساعدة تبلغ 800 مليون شيكل للسلطة الفلسطينية في أعقاب اندلاع أزمة كورونا، هكذا قالت مصادر في وزارة المالية لـ”هآرتس”. وأضافت مصادر أساسية أن الأمر يتعلق بسلفة على حساب الضرائب الفلسطينية التي تجبيها لصالح السلطة حسب الاتفاق الذي كان يجب توقيعه أمس، وستحول الأموال على أربع دفعات؛ واحدة في كل شهر، على أن تحول الدفعة الأولى نهاية هذا الشهر.
الأسبوع الماضي أبلغت الدولة المحكمة العليا، في ردها على استئناف جمعيات “لفي” و(نختار الحياة) ضد تحويل الأموال، بأن النية هي تحويل المبلغ في أسرع وقت بسبب الضرر الشديد بمدخولات السلطة الفلسطينية في أيام كورونا، وأن المبلغ سيحول على عدة دفعات. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير المالية موشي كحلون، ووزير الدفاع نفتالي بينيت، ورئيس هيئة الأمن القومي مئير بن شبات، ههم الذين صادقوا على هذه الخطوة.
في رد الدولة على الاستئناف، كتب بأن الأمر يتعلق بقرار سياسي اتخذ في أعقاب طلب وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة الحصول على “مبالغ إضافية خارج المبالغ الجارية” بسبب تفشي الوباء وتداعياته الاقتصادبة الشديدة على السلطة. في أعقاب ذلك، قررت السلطة التوقيع على اتفاق إقراض خاص مع السلطة الفلسطينية هدفه تسبيق الدفعات من جباية الضرائب.
حسب أقوال الوزير كحلون في رده على المحكمة العليا، فإن هذ القرض سيخصم من المبالغ المستقبلية التي ستحول لهم.
كما ادعت الدولة في المحكمة العليا بأن ليس في تحويل هذه الأموال مس بـ “قانون التجميد” لخصم المبالغ المحولة من السلطة لنشطاء إرهاب وأبناء عائلاتهم، هذا نظراً لأن مبالغ السداد ستخصم من الدفعات التي خصم منها البمبالغ المجمدة تحت هذا القانون.
في استئناف آخر قدمته الأسبوع الماضي منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” مطالباً بمساعدة قطاع غزة في فترة الوباء، ردت الدولة بأن مسؤولية ذلك ملقاة على السلطة الفلسطينية وليس على إسرائيل، ولكن في الرد تم إعطاء تفصيلات عن خطوات أخرى جرت للتنسيق بين إسرائيل والسلطة أثناء الأزمة، ومن بينها “حوار دائم مع ممثلي وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، وفي لقاءات ومشاورات وتحويل مواد مهنية ترجمت للعربية”.
كما كتب بأن إسرائيل أجرت تأهيلاً في نجمة داوود الحمراء وفي “تل هاشومير” لطواقم طبية من السلطة الفلسطينية لحماية ومعالجة مرضى كورونا. بالإضافة إلى ذلك، وحسب رد الدولة، فقد قدمت للسلطة 1950جهاز فحص لكورونا و2400 حقيبة من قسم الطوارئ في وزارة الصحة. كذلك تم تحويل منح ومساعدات من المجتمع الدولي، وفي ذلك أسرة علاج مكثف، وأجهزة تنفس صناعي ومعدات مرافقة، وأطقم فحص وحقائب، وأدوية ومعدات حماية. وحسب رد الدولة، فإن إسرائيل نسقت مع السلطة الفلسطينية حالات شخص فيها سكان فلسطينيون في إسرائيل كمرضى بكورونا وحولت للسلطة أسماء سكانها الذين دخلوا إسرائيل عبر مطار بن غوريون ومعبر اللمبي من أجل تنسيق عزلهم. أما بخصوص قطاع غزة، فكتبت الدولة ترد بأن “إسرائيل تعمل بتنسيق مع منظمات دولية مختلفة ومنظمات غير حكومية أجنبية وتسمح بنقل مساعدة لقطاع غزة”. حسب أقوال الدولة، فقد حول لغزة بهذه الطريقة من بين أمور أخرى 500 روب وزوج من القفازات، و5000 نظارة حماية، و157950 قناعاً، و2 طن من مواد التعقيم، ومواد لإجراء 1184 فحصاً، وعشرة صناديق من المعدات الطبية الأخرى، و20 خيمة لغايات المستشفيات المتنقلة، ومولداً كهربائياً.
الشهر الماضي صادقت الولايات المتحدة أيضاً على تحويل منحة خاصة للسلطة الفلسطينية بمبلغ 5 ملايين دولار لمكافحة فيروس كورونا. جاء القرار مخالفاً للسياسة الأمريكية الحالية، التي في إطارها جمدت المساعدة المالية للسلطة قبل أكثر من سنتين. وقال سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان حينئذ إن الأموال مخصصة لمساعدة المستشفيات والعائلات الفلسطينية. “باعتبارها المانحة الإنسانية الأولى في العالم، فإن الولايات المتحدة ملزمة بمساعدة الشعب الفلسطيني ولآخرين يمرون بأزمة”، كتب السفير على حسابه في “تويتر”.
تجميد أموال المساعدة الأمريكية للفلسطينيين بدأ كمحاولة من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، لمنعهم من مقاطعة خطته السياسية لتسوية مع إسرائيل. منذ ذلك الحين تم تقليص المساعدات إلى أن لم يتبقَ منها شيء. وخصمت إسرائيل أيضاً – كما هو معروف- في السنة السابقة من أموال الضرائب التي تجبيها لصالح الفلسطينيين، وذلك بسبب قانون خصم مخصصات الأسرى الفلسطينيين الذين أدينوا بالإرهاب ولأبناء عائلاتهم. هذه الخطوات أدت في الأشهر الأخيرة إلى أزمة اقتصادية شديدة في الضفة الغربية، وإلى محادثات متكرر بين إسرائيل والسلطة في محاولة لمنع انهيار اقتصادي شامل لها رغم تجميد الأموال.
بقلم: نوعا لنداو
هآرتس 11/5/2019