القاهرة- “القدس العربي”:
خرج دعاة ينتمون للتيار السلفي في مصر، يحذرون من الافتتان بالضربات التي توجهها إيران إلى الاحتلال الإسرائيلي، ووصفوا الشيعةَ بأهل “البدعة والكيان الرافضي”.
التحذيرات التي أطلقها الدعاة السلفيين، جاءت بعد حالة الاحتفاء التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعية في مصر بالضربات الإيرانية التي طالت المدن المحتلة.
وكتب الداعية حاتم الحويني، نجل الداعية الراحل أبو اسحاق الحويني على صفحته في فيسبوك: “نعم، نفرح، نعم نسعد، فالمصاب كِيان لقيط، مسخ لا نسب له في التاريخ ولا وجه له في الجغرافيا”.
وأضاف: “نفرح لِوَجعه، نسعَد لألمه، نسرّ لكل ساعة يذوق فيها بعضا مما أذاقه أهلنا في أرض غزة، لكن لا نصفق لكيان رافضي خبيثٍ يقتل في أهل السنّة في أي مكان نزل فيه”.
وفي منشور آخر كتب الحويني: “أيها المسلم السني، أعذركَ لحظة، ولا أعذرك لحظات، أعذرك لحظة، حين رأيت الرافضة يمدون أهل غزة بالسلاحِ والمال، في وقت صمت فيه كثير من العرب، فخيل إليك أنه نصرة للمظلوم، ومدد للمحاصر”.
وتابع: “ولكني لا أعذركَ في لحظاتٍ طوال، يوم رأيتَ الرافضي يدمر العراق، ويشرد أهل سوريا، ويستبيح لبنان، ويقسم اليمن، ثم غضضت الطرف عن ذلك كأنه لا يعنيك”.
وزاد: “نعم، نعم نسعد، نفرح إذا ضرب الكيان، ودكت حصونه، فذلك عدونا الأصلي، نظهر الفرح جدا في أي ضرر يلحق بالكيان”.
وواصل: “لكن أيها المسلم، إياك أن تنخدع بسياسات من خرب ديار السنة، وسعى في تشييعِها، وبنى مجده على أكوام جثثنا، لا تجعل خذلان بعض أبنائنا مسوغا لتصديق عدو آخر، يظهر النصرة، ويبيت الغدر، فكن ذا بصيرةٍ، وافهمْ خُدع الزمان، واعرف من العدو الحقيقي، ومن الذي يركب أمواج نضال المسلمين ليبني عليها مشروعه الطائفي الخبيث”.
الداعية الإسلامي عبدالله رشدي، حذر هو الآخر من الافتتان بإيران، وكتب على صفحته في فيسبوك: “اعلم أننا حين ننصر مسلما فيه بدعة على عدوه وعدونا فإنما نفعل ذلك ديانة”.
وأضاف: “فإياك أن تفتن بهذا الانتصار وتنحرف به عن السنّة، فإن رسول الله وصحابته فرحوا بانتصار الروم على الفرس ولم يفتتنوا بذلك الانتصار ليتركوا دينهم، فكن راسخا على الحقّ مستمسكا بالهدى، سدد الله الرمي في حلوق العدا”.
إلى ذلك، استنكر حزب النور السلفي الهجوم الذي شنه الكيان الصهيوني وما زال على إيران، والذي استهدفت فيه المنشآت النووية الإيرانية، والعقول النووية الإيرانية، وهيئة الأركان الإيرانية، وعددا من كبار القيادات في السلطة الإيرانية، وما رافق ذلك من قصف للمنشآت المدنية.
وأدان حزب النور الإجرام والاستعلاء الصهيوني الذي بلغ مرحلة غير مسبوقة، فقد أعطى الكيان الصهيوني ومن خلفه أمريكا الحق لأنفسهما في تدمير مقدرات الدول وقتل العسكريين والمدنيين على حد سواء، واستخدام القوة العسكرية لفرض هيمنتهما، دون أن يلقيا بالاً لا بمجتمع دولي ولا بمنظمات دولية ولا بقانون دولي ولا حتى بحقوق الإنسان.
وأضاف: “ونحن وإن كنا نختلف مع إيران ونرى أنهم مهدوا للقصف الصهيوني لأنفسهم بتدمير العراق وسوريا وجعلهما ممرات آمنة للهجوم الصهيوني عليهما، إلا أننا نستنكر الهجوم الصهيوني على إيران، فهو استكمال لفرض الأجندة الصهيونية والأمريكية على المنطقة”.
وأكد حزب النور على أن “اتساع الهجمات الصهيونية على دول المنطقة، يحتم على دولنا العربية والإسلامية الحذر والانتباه لتلك الخريطة الجديدة التي ترسم في المنطقة والتي يراد منها أن تكون المنطقة كلها تحت الهيمنة الصهيونية ومن يساندها”.
في المقابل، أدان الأزهر، بأشد العبارات، العدوان الصهيوني الذي استهدف أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم الجمعة، والذي يُمثِّل انتهاكًا سافرًا لسيادة الدول، وتعدِّيًا صارخًا على أحكام القانون الدولي، فضلًا عن كونه تهديدًا مباشرًا للسِّلم والأمن الإقليمي والدولي.
وحذر الأزهر من أن همجية الاحتلال الصهيوني تنذر بمزيدٍ من اشتعال الأزمات في المنطقة، وتهدِّد بجرِّها إلى فوضى إقليمية تُقوِّض استقرارها وتُعرِّض مقدَّرات شعوبها للخطر، مشدِّدًا على أنَّ سياسة الغطرسة التي ينتهجها هذا الكيان تعكس سلوكه العدواني ونهجه في نشر الفوضى، وتقويض الأمن والسلم الدوليين، وسعيه لتحويل المنطقة بأكملها إلى ساحة للحروب والصراعات.
وجدد الأزهر دعوته إلى المجتمع الدولي، وكل المؤسسات الأمميَّة، والضمائر الحية في العالم، إلى تحمُّل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية، بوقف الانتهاكات المتكررة لهذا الاحتلال المارق في المنطقة، وضمان احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والعمل الجاد على تجنُّب التصعيد، حفاظًا على أرواح الأبرياء.