سلوى جرادات صوت من رام الله يُذكّر بإذاعة أطلقت أصواتاً عربية

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : نجح الحفل الأول من «هنا القدس» وانفرجت أسارير سلوى جردات. امتلأت صالة مترو المدينة بخلاف التوقعات في حفل 2 نيسان/أبريل. دعوة لحفل أثار بعضاً من حنين أو رغبة بالوقوف على ما مضى. جميعهم جاءوا لاستطلاع حال «هنا القدس»، فالتعبير وحده حرّك الوجدان والأمنيات. كذلك الذكريات المباشرة والمختزنة ربما لدى قلة من الفلسطينيين لا يزالون على تواصل مع المكان والزمان. وكل من حضر الحفل التقى على جامع مشترك هو إستكشاف الصوت الآتي من فلسطين سلوى جردات وما سيقوله.
في الصالة كان الترقب سيداً. اللهجة الفلسطينية واضحة بين الحضور تشجيعاً لإبنة البلد. على الطاولات كان برنامج الحفل، بني عتيق كورق يعود لبدايات القرن الماضي وفيه «هنا القدس» تليها: «نسمع من محطة القدس الثلاثاء 2، والأربعاء30 برنامج ما يطلبه المستمعون». ومن ثم كان البرنامج المؤلف من خمس فقرات. كل فقرة كان يسبقها تعريف من مذيع بصوت وقور. هو وقار إذاعات ذاك الزمن يترافق ولا بد مع خشخشة لزوم الوفاء لتقنيات هندسة الصوت البسيطة حينها. أطلت سلوى جرادات على الحضور بعد أن ختمت الفرقة الموسيقية عزف «سماعي حجاز كار». صبية رقيقة كما أوراق الشجر، ظهر اضطرابها جلياً، ومن ثم راح يتبدد تدريجياً، دون أن يزول. تجربتها المحدودة تتحدث عن نفسها، لكنها متسلحة بالعلم والمعرفة وتحتاج التمرس. في الطقاطيق قدمت جرادات اغنيات سبق وسُجلت في إذاعة القدس من قبل مغنيات من أقطار عربية متعددة. منها «يا ريس» لثريا قدورة من سوريا، «على فين على فين» لعزيزة حلمي من فلسطين. الأغنية التي صارت تراثاً عربياً رفيع المستوى «أمنت بالله» ادتها لأول مرة اللبنانية لور دكاش وسجلتها في إذاعة القدس. وخُتمت الطقاقيق بأغنية جميلة جداً سبق وسجلتها فرقة الإذاعة «حلو يا برتقال»، تميزت بايقاعها السريع رغم انتمائها لزمن الأربعينيات. آداء الديالوغ شكل مفاجأة سارت للحضور، وفيه تشاركت سلوى جرادات مع سماح أبي المنى عازف الأكورديون المشاغب. ديالوغ «آه يا كبدي يا عيني» لأحمد الشريف وسيدة حسن، و «بتريد ابقى بالأوضة» للور دكاش. وفيهما تميز أبي المنى بخفته وظرفه، وبقي الخجل مكبلاً سلوى جردات.
وصلة «من مصر الحبيبة» جمعت أغنيات ثلاث سبق وسجلها اصحابها في اذاعة القدس وهي: «فرق ما بينا ليه الزمان» لأسمهان، «يادي النعيم» لعبد الوهاب وليلى مراد، و»على بلد المحبوب» لأم كلثوم.
في هذا الحفل تمكنت ابنة رام اللح سلوى جرادات وفي خلال اقامتها في بيروت تحضيراً للماجستر في الميوزيكولوجي في جامعة الكسليك، بعد نيلها الإجازة من كلية الموسيقى في جامعة الأنطونية من لفت النظر إلى اذاعة القدس، وهي الثانية عربياً بعد اذاعة القاهرة. وهو أمر لم يسبق أن خطر في بال. كما أدت دوراً وطنياً لقدس العرب المنسية، مذكرة بتاريخها وبالقول «هنا القدس». وأخيراً كان لها أن تظهر على جمهور لبناني وفلسطيني في بيروت يعزف على الموجة نفــسها وبإصرار على عروبة القدس وفلسطين جميعها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية