سليم علاء الدين: الواقع أوحى بأغنياتنا ونردد ما يقوله الشارع من سخرية سياسية

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:ساهمت الانتفاضة الشعبية التي يعيشها لبنان منذ 17 تشرين الأول/اكتوبر من العام الماضي في ولادة أفكار فنية غزيرة ومتنوعة، وخاصة في الغناء. فهو الأكثر شعبية والأسرع في الانتشار. وهكذا نشأت فرق متعددة ينهل جميعها من رحم الواقع السياسي والاقتصادي. هذا الواقع الغني بالشوائب والممارسات التي تفوق الخيال لجهة الفساد والفشل، أغنى بدوره خيال الفنانين في النص واللحن.

 “فرقة شغب” نشأت من رحم الانتفاضة، وفي ظل الحاجة الملحة لبث الوعي والحماس لدى الجماهير. وعندما كان الناس ينفضون نسبياً عن الساحات بفعل الغزوات المناهضة والتي اتسم أكثرها بالعنف، ساهم أعضاء من “فرقة شغب” – وقبل أن تكتسب اسمها –  بإعادة بث الحماس لديهم. كبرت “فرقة شغب” بالتدريج وجمعت ستة عازفين إلى جانب مؤسسها وكاتب أغنياتها الشاعر والفنان سليم علاء الدين. فرقة تمتد أعمار أعضائها بين 21 و47 سنة.

جالت الفرقة في الكثير من الساحات من النبطية وكفرمان وصور وسوق الخان وصولاً إلى بيت الدين، ومؤخراً كانت لأول مرة في مسرح داخلي في “مترو المدينة”. حفل ساهم في إغناء العنوان الذي أطلقه المترو مؤخراً على حفلاته “ليالي في حب الثورة”. وهذا العنوان أتاح للحضور من دون حجز مسبق وترك سعر البطاقة لمزاج وامكانات كل منهم.

“القدس العربي” حاورت أعضاء الفرقة بدءاً من مؤسسها الفنان سليم علاء الدين.

*كم تأثرت بالانتفاضة وصولا لتأسيس “فرقة شغب” وكتابة أغنياتها وتلحينها وآدائها؟

**الغناء ليس طارئاً في حياتي “فرقة حكي” تعمل منذ زمن في تقديم الغناء الصوفي المترافق مع إلقاء الشعر. قبل حوالي 25 سنة درست في المعهد الموسيقي الوطني ولست سنوات متواصلة. لم أعمل ليكون الغناء من ضمن اهتمامي، لكن الصدفة أيقظت عندي تلك الرغبة. كنت بصدد تصوير مسلسل في إيران. وخلال إحدى السهرات وجدت من يغني “البنت الشلبية” باللغة الفارسية وباللحن الفولكلوري نفسه، فغنيتها بالعربية. الاكتشاف الجديد مع “فرقة شغب” هو تلحين الشعر الذي أكتبه، والذي يحمل صفة الأغنية السياسية الساخرة. والبداية جاءت مع أغنية “سكرنا الدكان” الموجهة كتحية للفنان خالد الهبر. ففي أغنيته “غنية عاطفية” يقول الهبر “جربت أكتبلك غنية عاطفية ما طلع بإيدي” فيما تقول كلماتي “تعي أكتبلك غنية جرب يكتبها خالد من زمان .. كتبتا وغنيتا أنا كمان”.

*ما هي حوافز هذه التحية لخالد الهبر؟

**إنها حوافز مصدرها العواطف الإيجابية. فمن رحم الانتفاضة استجدت علاقات إنسانية أدت إلى خطوبة لمجموعة من الأصدقاء والمعارف. وهذا ما أوحى لي بكلمات أغنية “سكرنا الدكان”.

*وما هو عدد الأغنيات التي أوحت بها الانتفاضة؟

**كثيرة، بعضها جاهز وأديناه على المسرح أكثر من مرة، وبعضها الآخر يحتاج لمزيد من اللمسات. الأغنيات التي رددناها في أكثر من حفل هي خمس، يضاف إليها موال “جرجي” وهو تحية للأسير في السجون الفرنسية جورج عبد الله. هذا الموال قديم العهد قلته كقصيدة في أكثر من محفل، والآن نقوله مُغنى وهو يحمل صفة الغناء الفالت. ففي أي منبر أقول فيه قصيدة من المسلمات بالنسبة لي حضور فلسطين وجورج عبد الله في شعري.

*غصت بعيداً في نصك الشعري وتركت حاكم مصرف لبنان يزني بالليرة اللبنانية ويرتكب كذلك جريمة الإجهاض؟

**أراه وصفاً طبيعياً لحاكم مصرف لبنان لما آل إليه الحال على صعيد العملة الوطنية وتحكُم المصارف بمدخرات المواطنين وحتى رواتبهم الشهرية. ففي هذه المرحلة تجاوز اللبنانيون مرض القلب الشائع، وباتوا مصابين بـ”مرض البنك”. حتى أننا كتبنا أغنية “معو بالبنك” وفق القول الشائع “معو بالقلب”.

*لماذا اختيار عنوان “شغب”؟

**هو عنوان فضفاض ومعبّر فلا ثورة من دون شغب. نحن نكتب ونردد بعض عبارات الشارع، ومن وحي ما نعيشه. كنت من بين الذين تواجدوا في ساحات الانتفاضة منذ اليوم الأول وما زلت حتى الآن على الأرض. وما عشته في الساحات بدءاً من سوق الخان في منطقة حاصبيا ومرجعيون، وصولاً إلى النبطية وكفرمان وصور وبيروت يفيض عن كتاب شعر.

*وهل لا تزال تعيش حماس البدايات نفسه؟

**ومن الغباء أن أفقده ولسبب بسيط، فدرب النضال طويل وليس لنا توقع نتائج في خلال أشهر قليلة. نحن أمام معضلة فريدة من نوعها فكل أنظمة العالم هرمية، سوى لبنان نظامه أفقي. هذا النظام له جذور ممتدة ويستمد قوته من الطائفية. الميثاقية لا تبني وطناً. ونحن نناضل لنكون مواطنين وليس رعايا طوائف.

*أعضاء “فرقة شغب” من كافة المناطق اللبنانية تقريباً. كيف كان اللقاء بينكم؟

**منهم من تعاونت معه في “فرقة حكي” وآخرين التقيتهم مع الانتفاضة. شرارة المشروع بدأت إثر الغزوة الكبرى على حراك النبطية، ما أثّر سلباً على حضور الناس والذي تراجع بشكل ملحوظ. تلقيت دعوة لزيارة المكان لكنني اقترحت أن أترافق مع جعفر الطفّار الشاعر ومغني الراب المعروف. وهكذا كان لنا حفل مشترك من راب وشعر مغنّى وحضر معنا العازف راغب حرب وكريم نعمة وآخرون. كان الحفل أكثر من رائع بحضور حوالي 750 شخصاً. والحفل نفسه تكرر في النبطية ومن ثم كفرمان وصور وسوق الخان. وتلقت “فرقة شغب” دعوة لحفلات في طرابلس وعاليه بعد نجاح حفلها في بيت الدين والساحات الأخرى. وفي تلك المرحلة كتبت ولحنت “سكرنا الدكان” والتي اعتبرها أغنية الحظ للفرقة. واعتبر نجاح الفرقة حتى الآن ناتج من حماس أفرادها.

*وما هو جديدك على صعيد التمثيل؟

**قريباً سوف أباشر التصوير في مسلسل الهيبة، ومشاهدي تمتد بين سوريا ولبنان.

اللقاء الأول الذي جمع عازف البيس والغيتار والدرامز وسام بشارة بالفنان سليم علاء الدين كان في ذكرى انطلاق المقاومة الوطنية اللبنانية، ومن ثم في ساحات الانتفاضة. يقول: كانت حفلاتنا في ساحات الانتفاضة عفوية ومرتجلة. وقبل أسابيع كان القرار الجماعي بأن نعتمد معايير الجودة العالية بقدر المستطاع. أي الاهتمام بالتلحين والتوزيع وحفظ الأغنيات بجدية مطلقة، وهكذا كان.

*وهل توافق كعضو في “فرقة شغب” على الكلام الذي يكتبه الشاعر سليم علاء الدين؟

**بدون شك، وعندما نكون بصدد البروفة نعمل لإدخال بعض التعديل الذي يصب في صالح الأغنية وتماسكها من جهة، ومن جهة ثانية ليصبح هذا الكلام معبراً عن كافة أعضاء الفرقة الذين ينتمون لمجمل المناطق اللبنانية. وهذا ما جاء بالصدفة وليس الاختيار، فثقافة الانتماء لكل جغرافيا لبنان متأصلة لدى كافة أعضاء “فرقة شغب” وليست مُنزلة بالقوة حتى قبل الانتفاضة.

*هل الموسيقى مهنتك؟

**عملياً مهنتي تصوير الإعلانات الخاصة بالأطعمة، والموسيقى هواية ومساحة تعبير بالنسبة لي.

الموسيقي ولاعب العود والناي ومن ثم الإيقاع لبنان عون قال عن حضوره في “فرقة شغب”:

**معها شعرت بتضاعف نسبة الشغب عندي. فمنذ بدأت الحياة كانت الموسيقى عالمي الوحيد ولا تزال. على صعيد “فرقة شغب” فأنا أهتم وأركز على ردة فعل المتلقين، خاصة وأن ذائقتي الشخصية مختلفة لجهة اختياري للموسيقى التي يمكن أن أسمعها. فلست في جبهة الثورة على صعيد الغناء.

*وما الذي جمعك مع “فرقة شغب” إذاً؟

**سليم علاء الدين صديق قديم، وأهتم بالتواجد معه ومساعدته في كل مشروع يخطر له.

*ألست مؤمناً بالانتفاضة الشعبية؟

**لست أرجو التغيير من هذه الانتفاضة، نحن نصارع من عشرات السنوات ولا نزال في المكان نفسه بل نتجه نحو الأسوأ. للأسف لست متفائلاً. كرجل لم أعد احتمل الخيبات. لكني أتمنى أن يتحلى ابني بالأمل وهو الآن بعمر الـ21 سنة. أشجع كل من نزل إلى الساحات، لكنني لم أزرها.

يفصح عازف الإيقاع والعود أيمن سليمان عن زمالة موسيقية قديمة تجمعه بسليم علاء الدين ولهذا هو في “فرقة شغب”. ويقول: بدأ المشروع قبل انضمامي إليه، أعجبت به. وعندما سألني سليم أن أكون جزءاً من “فرقة شغف” لم أتردد.

*لمن تنحاز أولاً للإيقاع أم للعود؟

**أعمل بمهارة مع الإيقاع، لكني أفرح أكثر بعزف العود.

*ماذا تعني لك أغنيات “فرقة شغب”؟

**الكثير، خاصة تلك الأغنيات التي عملنا عليها كمجموعة. علقت بذهني وتعلّقت بها. سليم علاء الدين موهوب كشاعر، وهو في رأيي فذ.

لا تزال الموسيقى لدى عازف الكمان رفايل الحداد هواية أكثر منها مورد رزق. يقول: برنامج “فرقة شغب” يمثلني بكل أغنياته، وأنا من الذين انضموا إلى الانتفاضة منذ انطلاقها. أحب الأغنيات إلى قلبي من ريبرتوار “فرقة شغب” أغنية “كلن يعني كلن” لأني أشعر بأن لحنها مشغول جيداً. ونحن كمجموعة نعمل على ألحان جديدة ستظهر قريباً.

*بالنظر إلى رحلة “فرقة شغب” الصغيرة والمحدودة ماذا يلفتك؟

**الانسجام السائد بين أفرادها منذ انطلاقها.

يتحدث عازف الإيقاع “كاخون” كريم نعمة عن صداقة تجمعه بعازف البزق راغب حرب حيث كانا من ضمن فرقة موسيقية سافر أعضاؤها إلى الخارج وبقيا وحيدين. يقول: خلال الانتفاضة كان اللقاء مع الفنان سليم علاء الدين ومن ثمّ تأسيس “فرقة شغب”. أغنيات هذه الفرقة تجذبني خاصة وأنها تتميز بلمسات تمس الوطن وتصف الوضع الذي نعيشه. أنا من الجيل الأصغر عمراً في الفرقة، لهذا أرى أن الأغنيات التي نقولها تمثلني، وستمثلني أكثر حينما أتقدم في العمر وأصبح أمام مسؤوليات أكبر. فأنا الآن لست أمام مسؤوليات كبيرة بل مسؤول فقط عن نفسي.

*هل تشارك في ساحات الانتفاضة كمواطن وعازف؟

**بالتأكيد وحضوري موزع بين النبطية وكفرمان وقد أصبت بضربات خلال المرتين اللتين تلقينا فيهما هجوماً مضاداً.

الانتفاضة جمعت عازف البزق راغب حرب وسليم علاء الدين. يقول راغب: كان سليم علاء الدين بصدد تقديم حفل في ساحة الانتفاضة في النبطية وطلب مساعدة عازفين من المنطقة. فأشّروا له عن راغب حرب، فقد لعبت كثيراً في دوّار كفرمان. وهكذا كان اللقاء. وحين كنا في مرحلة التمارين لاحظنا وجود كيمياء فنية تجمعنا. في الواقع كنت قد رفعت موضوع العزف من بالي وتناغمت أكثر مع دوري الوظيفي كمدرس للموسيقى. ولدت الانتفاضة فغيرت قناعاتي.

*وهل أنت حقاً نجم حراك النبطية وكفرمان كما سمعت؟

**أتمنى لو أكون في مستوى مسؤولية هذا اللقب. الحقيقة أن هناك ما يستحق العزف والغناء خلال هذه المرحلة.

بعض من كلمات أغنيات “فرقة شغب”

**لمّا غنيتلك كلن يعني كلن ما كنتش عارف يا روحي إني واحد منن… من يوم تأسيس الكيان.. من يوم بشارة ورياض.. خلّونا دولة أنقاض.. كلن يعني كلن وأنا واحد منن.

**حبّلت الليرة يا رياض رجعت عملتلاّ إجهاض.. ع ذوق الأمركان بتمشّي مصرف لبنان.. وبتحمي كل الحيتان.. حل عنا يا رياض.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية