سهرات مصر على هامش الحظر: عادات وتقاليد الشهر الفضيل تغيرت

كمال القاضي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: ما زالت النشاطات الثقافية في وزارة الثقافة المصرية رهينة الحالة الاحترازية المفروضة منذ ظهور وباء الكورونا، وحتى الآن، ولأن شهر رمضان له خصوصية في هذا المجال فقد تعين تمديد نظام التثقيف عن بُعد تماشياً مع الاحتياطات الصحية المتبعة لتفادي الأخطار المتوقعة.
تتعدد الاحتفالات في الشهر الكريم بتعدد النوعيات الفنية والثقافية، ومن ثم تختلف معدلات التجاوب باختلاف الشرائح الجماهيرية المتعاملة مع النظام التكنولوجي الجديد الداعم لفكرة التعاطي الثقافي من المنازل عبر وسائل التواصل الحديثة، وقد أدت عمليات الاستبيان الألكتروني إلى الاستمرار في بث المواد المختارة، حيث دللت المؤشرات على نجاح المحاولة، ما أدى إلى تطويرها وتفعيلها على نطاق واسع لتشمل بقية المدن للاستفادة من نظم الاتصال والتواصل الحديثة.
ولتغطية النشاطات وتلبية معظم الاحتياجات عملت وزارة الثقافة على إدخال ممارسات جديدة وربطها في الثقافة كمكون رئيسي من مكونات التوعية، كالعناية بالصحة العامة والتعريف بوسائل الوقاية والتعقيم، لا سيما بالنسبة للقطاعات الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية، غير أن هناك اهتماما خاصا بالأطفال في هذا الجانب وبقية الجوانب الترفيهية اللازمة لسلامة الصحة النفسية والبدنية للطفل.
ومن بين وسائل الترفية وتنمية القدرات يبرز الإبداع الموسيقي والتشكيلي، إذ تتاح الفرصة للصغار لاكتشاف مواهبهم عن طريق أساتذة ومعلمين يتواصلون معهم من خلال شبكات التواصل والتقنيات المتطورة، وقد تشكلت في هذا الإطار مجموعات أكاديمية تعتني بنقل الخبرات لهواة التمثيل عن طريق ورشة إعداد الممثل، وهو تجريب وتدريب نوعي يهدف إلى تأهيل المواهب لتكون جاهزة في غضون عام أو عامين على الأكثر للالتحاق بالفرق المسرحية المحترفة وتقديم إسهامات إبداعية متميزة في هذا الخصوص.
ومن عوامل التشجيع على هذه التجربة الفريدة ما حققه أعضاء فرقة «مسرح مصر» من نجاح، كان سبباً رئيساً في وصول الكثير من الممثلين الهواة لمستوى النجومية، وتُستأنف النشاطات الإبداعية الأخرى، التي بدأت مع فترة الحظر لتستمر طوال شهر رمضان على ذات النحو المتقدم من التفاعل الجماهيري، فهناك خُطة لتقديم أوبريت البيت الكبير وحفل للإنشاد الديني للشيخ ياسين التهامي وولده محمود التهامي كنوع من التناغم مع الجو الروحاني والحالة الصوفية الراهنة بتأثير شهر الصوم والعبادات والتقرب إلى الله.وفي مدار آخر وفي نشاط متصل منفصل تقرر إحياء الليالي الرمضانية بأغاني التراث العربي والمصري لأساطين الغناء والطرب، صباح فخري ووديع الصافي وفريد الأطرش وسعاد محمد وأم كلثوم وعبد الوهاب وهدى سلطان ومحمد رشدي، وذلك بعد نجاح الاحتفالات التي أقيمت في ذكرى عبد الحليم حافظ ومحمد الموجي، والتي تخللها عرض لفيلم وثائقي عن حياة ومشوار محمد الموجي ورحلته الموسيقية المديدة.
وبالعودة للنشاط التمثيلي والإنشاد الديني فقد تضمنت أجندة الاحتفالات في دار الأوبرا تجارب فنية مبتكرة لمجموعة من الفرق الحديثة، من بينها فرقة «أيامنا الحلوة» وفريق «عمدان النور» وفرقة «عز الأسطول»، وكلها تسعى لتقديم إبداعها الغنائي والموسيقي والتمثيلي بطرق غير تقليدية مغايرة للسائد والمألوف وتعتمد في انتشارها ودعمها على الشرائح الشبابية المتجاوبة مع تجاربهم الحديثة بآليات العرض ووسائل التطوير التقنية وأساليب التعبير المناسبة لذوق المتعاطين للفنون التجريبية الاستثنائية المدهشة.
وتدخل أغاني وموسيقى الراي في متن الخريطة الموسمية لثبت وجودها كلون مُستحب لدى قطاع كبير من محبي الموسيقى العربية وبصفة خاصة الواردة من دول شمال افريقيا عبر أصوات لها الكثير من الحظوة الشعبية والتأييد الجماهيري، كمطرب الراي الشهير الشاب خالد نجم الأغنية الجزائرية وأحد همزات الوصل بينها وبين الجمهور المصري المحب لهذا اللون.
وتؤكد المستحدثات الفنية والإبداعية التي ظهرت مؤخراً أن لكل أزمة وجها آخر غير الوجه الكارثي يمكن الاستفادة منه في ضوء التغلب على المخاطر والسلبيات فلولا الكورونا، ما تم اكتشاف كل الصيغ الجديدة والحديثة والمبتكرة من ألوان الطيف الموسيقي والغنائي والمسرحي في وقت واحد، وبطرق متنوعة من التوظيف الايجابي والاستغلال الأمثل للوقت والطاقة والموهبة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية