سوريا: أعداد إصابات كورونا تتصاعد «بشكل مخيف» وأطباء يحذرون من انهيار النظام الصحي

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : عادت أزمة جائحة «كورونا» لتطفو على السطح في سوريا بشكل غير مسبوق إذ سجل الوباء حسب مصادر طبية انفجاراً هائلاً بعدد الإصابات، كما أكد بعض الأطباء في دمشق أن النظام الصحي في سوريا بدأ بمرحلة الانهيار، ودخول البلاد مرحلة اللاعودة، حيث خلقت تلك الظروف بيئة وفرصة وجدها النظام السوري مناسبة للاستثمار السياسي، حيث حاول تحميل العقوبات المفروضة على سوريا، مسؤولية الضعف الذي يواجهه القطاع الصحي في التعامل مع الفيروس.
وتتجه الأنظار إلى مدينة دمشق، حيث أكدت مصادر طبية من العاصة، تزايد أعداد الوفيات والتي غالباً يتم التكتم عن أسبابها الحقيقية، فيما «يعيش شطر من سكان مدينة في حالة خوف وحذر، ويعيش الشطر الآخر حالة إنكار واستهتار ولامبالاة» حسب مصادر محلية.

تحديات

وعلى بعد كيلومترات معدودة تعاني مدن وبلدات ريف دمشق أوضاعاً صحية صعبة، في ظل غياب للحد الأدنى من الخدمات الطبية، ووفقاً لـ «شبكة شاهد» المحلية، فإن مدن وبلدات الغوطة الشرقية والغربية، تشهد انتشاراً غير مسبوق للفيروس حيث أكد المصدر وجود عشرات الإصابات التي يتكتم عنها أصحابها، ويفضلون البقاء في المنازل على الذهاب للمشافي العامة، حيث سجل في مدينة دوما أكثر من 300 إصابة في الأسبوع الأخير، كما يتكرر المشهد أيضاً في مدينة معضمية الشام التي يقدر عدد المصابين فيها وفق مصادر لـ «القدس العربي» بأكثر من نصف السكان، حيث تشهد المعضمية يومياً ما لا يقل عن 3 حالات وفاة بينهم مسنون وشبان.
ويتسبب عجز المشافي عن تقديم الخدمات الطبية المتزايدة للمصابين، بموت العديد منهم يومياً، وأكد عميد كلية الطب البشري بدمشق الدكتور نبوغ العوا أن البلاد تشهد مرحلة انتشار كبير لفيروس كورونا، لافتاً إلى الانتشار التصاعدي الذي لم يكن بالحسبان، حيث قال إن نسبة الإصابات بين السوريين مخيفة جداً، وذكر أن «100 مصاب أو مشتبه يصل إلى المشافي يومياً».. وعزا العوا هذا الانتشار الهائل للفيروس في البلاد إلى «غياب ثقافة الوعي الصحي بين المواطنين، والابتعاد عن الإجراءات الاحترازية اللازمة للوقاية والمتمثلة بارتداء الكمامة والالتزام بالتباعد الاجتماعي وغسل اليدين والتعقيم».

عميد كلية الطب البشري في دمشق: الوزارة تعطي نتائج كاذبة والمشافي امتلأت بالمصابين

عميد كلية الطب البشري في دمشق أشار إلى أن الوزارة تعطي نتائج كاذبة بخصوص الفيروس، كما ان المشافي لم تعد تستقبل المرضى والمصابين، ولا يوجد أجهزة تنفس تكفي الجميع، وقال في تصريحه الذي وصفته مصادر موالية بالجريء، إن المشافي قد امتلأت بالمصابين، في وقت تؤكد فيه الوزارة أن البلاد هي أقل دول العالم انتشاراً للفيروس بـ757 مصاباً، وحسب المصدر فقد «تسببت تصريحات وزارة الصحة بسرعة تفشي الوباء في سوريا من دون قيود، وإلى انفجار هائل بعدد الإصابات» كما أكد بعض الأطباء عبر صفحاتهم الشخصية في فيسبوك أن النظام الصحي في سوريا بدأ بمرحلة الانهيار، كما دخلت البلاد في مرحلة اللاعودة.
ويعاني القطاع الصحي في مناطق سيطرة النظام السوري من مشاكل عديدة يتحدث عنها الباحث المطلع على تفاصيل هذا الملف فراس فحام وهي ما جعلته غير قادر على مواجهة الأزمة، وأهمها حسب المتحدث لـ «القدس العربي» عدم توفر الأجهزة والمستلزمات الخاصَّة لإجراء فحوصاتٍ واسعةٍ، تشمل كلَّ من يراجع المشافي ويعاني من أعراضٍ مشابهة لأعراضِ الإصابة بفيروس «كورونا»، بالإضافة إلى ضعف إمكانات المشافي حتى الكبيرة منها، فعلى سبيل المثال لا يمتلك مشفى المواساة في دمشق سوى 14 جهازَ تنفس صناعي.
وعلى أرض الواقع «اقتصرت إجراءات النظام السوري التي اتخذها على فرض الحظر الصحي على بعض البلدات التي انتشر فيها الوباء، مثل السيدة زينب وتل منين ورأس المعرة وجديدة الوادي في ريف دمشق، وبلدة جديدة الفضل في محافظة القنيطرة، ثمَّ ما لبث أن رفع الحظر عنها».

استغلال النظام للجائحة

وارتكز تعاطي النظام السوري مع جائحة كورونا، حسب فحام على محورين، تمثَّل الأول في النهج الإعلامي الشعبوي القائم على الإنكار غير المستند إلى معطيات علمية ممنهجة، كنفي وزير الصحة عن وجود إصابات في سوريا، واستضافة الإعلام الرسمي محللين غير متخصصين عبر البرامج التلفزيونيَّة وحديثهم عن طلب الدول الأخرى من سوريا المساعدة في مكافحة «كورونا»، لإظهار كفاءة القطاع الصحي في سوريا وقدرته العميقة على التعامل مع الفيروس.
الثاني: محاولة إقناع الحاضنة الشعبية بالقدرة على إدارة الأزمة، من خلال إصدار إحصائيات متلاحقة تتحدَّث عن المستجدَّات، والتركيز على محدودية انتشار الفيروس في سوريا بالمقارنة مع دول العالم الأخرى.
ويمثل إنكار الواقع نمطاً مُعتمَداً لدى النظام السوري في التعامل مع كلِّ الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تواجهه، حسب المتحدث الذي أوضح ان النظام «سبق أن استخدم هذا الإنكار في أزماتٍ أكبر، مثل إنكاره وجودَ مظاهرات معارِضة، رغم أنَّها كانت تُبثُّ على الهواء مباشرة حول العالم، وإنكاره وجود أزمة لاجئين، أو خروج مناطق عن سيطرته».

3 تحديات في مناطق المعارضة

وقد وجد النظام السوري في تفشي كورونا فرصة للاستثمار السياسي، حيث حاول تحميل العقوبات المفروضة على سوريا، بما فيها قانون قيصر، مسؤولية الضعف الذي يواجهه القطاع الصحي في التعامل مع الجائحة، ودعت روسيا في مجلس الأمن إلى إلغاء العقوبات عن النظام لمساعدته على مواجهة كورونا، كما سعى النظام لتحميل الأطراف الأخرى مسؤولية تفشي كورونا في المناطق الخارجة عن سيطرته عبر اتهامها بالتقصير. وتنبغي الإشارة هنا إلى أنَّ العقوبات جميعاً -بما فيها قانون قيصر- تستثني القطاع الصحي، كما أنَّ المنظمات الدولية تبدي استعدادها لتقديم دعم إضافي في هذا المجال.
وأسوة بمناطق سيطرة النظام السوري، تعاني مناطق شمال غربي سوريا من تحدِّيات عديدة تَحدُّ من قدرتها على التصدِّي لفيروس كورونا، يتحدث عنها الباحث فراس فحام.
التحدي الأول، حسب الباحث المتابع لملف الجائحة، يتمثَّل بهشاشة البنى التحتية الطبية، نتيجة تعرُّض المشافي التخصُّصية والميدانية على مدار السنوات الطويلة لضرباتٍ جوية من قبل الطائرات الروسية وطيران النظام السوري، مما أدَّى لخروج الكثير منها عن الخدمة، مع إعطاب التجهيزات الطبية فيها، والمحصِّلة كانت أنَّ قرابة 4.5 مليون نسمة يقطنون مناطق شمال غربي سوريا لا يوجد لديهم سوى 1689 سريراً في مختلف المشافي المتبقِّية، مع 243 وحدة عناية مشدَّدة و107 أجهزة تنفُّس صناعي و32 وحدة عزل فقط.
وقد أثَّرت هذه المعطيات في الحد من قدرة القطاع الصحي في هذه المناطق على التعامل حتى مع الأمراض الاعتيادية، ومع الإصابات التي تُخلِّفها أعمال القصف، ناهيك عن التعامل مع فيروس جديد لا تتوفَّر خبرة سابقة في التعامل معه.
التحدي الثاني، هو قلَّة المختبرات المجهَّزة لمتابعة تفشي الوباء، فقد خصصت الأمم المتحدة الدعم لمختبر ترصُّد وبائي واحد في عموم شمال غرب سورية، وقدَّمت دعماً متواضِعاً له لا يكفي لإجراء فحوصات على نطاق واسع للمشتبه بإصابتهم بالفايروس، حيث أنَّ المختبر التابع لمديرية صحَّة إدلب طاقته اليومية تتراوح بين 10 إلى 20 فحص يومي.
التحدّي الثالث، هو تعدُّد الجهات العسكرية التي تُسيطر على المدن والبلداتِ في شمال غربي سوريا، حيث يحول هذا الأمر دون تنفيذ آليةٍ أمنية معينة للتعامل مع المعابر التي تربط إدلب وشمال حلب مع مناطق النظام السوري ومناطق شمال شرقي سوريا.
وقد عملت وزارة الصحَّة في الحكومة السورية المؤقَّتة على ممارسة شكلٍ من أشكال الشفافية من خلال إصدار النشرات المستمرَّة التي تتحدث عن عدد الاختبارات اليومية التي يتم إجراؤها وعن نتائجها، وعن عدد الإصـابات ومناطق انتـشارها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية