سوريا: المقاتلات الحربية الروسية تواصل استهداف المدنيين في ريف إدلب لليوم السابع

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : لم تتوقف الغارات الروسية على إدلب والأرياف القريبة منها، منذ اتفاق آذار العام الفائت، بين الجانبين التركي والروسي، وإن كانت الغارات الأخيرة المستمرة منذ 7 أيام على التوالي، هي الأعنف والأكثر عدداً مقارنة بما سبقها خلال الأشهر السابقة، حيث تلجأ موسكو إلى تصعيد الموقف الميداني، والتلويح بالخيار العسكري، من باب التفاوض مع أنقرة من موقع قوة، إذ تواصل المقاتلات الحربية الروسية منذ نحو أسبوع استهداف ريف إدلب والمناطق المجاورة لها، ما دفع فصائل المعارضة المدعومة من تركيا للرد على التصعيد الروسي، بينما ذكر تقرير حقوقي أن ملايين النازحين في الداخل السوري، يعيشون في الخيام والبرد ويرفضون العودة إلى منازلهم في مناطق سيطرة النظام السوري.

تقرير حقوقي: ملايين النازحين يعانون البرد والتشرد ويرفضون العودة إلى مناطق النظام

وقصفت الطائرات الحربية الروسية منطقة «خفض التصعيد» الثلاثاء، بـ 13 غارة، وذكر الدفاع المدني السوري، أن الطائرات الحربية الروسية تواصل غاراتها على شمال غربي سوريا، مستهدفة صباح الثلاثاء أطراف بلدة البارة جنوبي إدلب، وسط استمرار تحليق الطائرات الحربية في أجواء المنطقة.
في المقابل، أعلنت فصائل المعارضة السورية العاملة في إدلب، عن بدء حملة قصف مكثّفة على مواقع قوات النظام على جبهات إدلب، رداً على القصف الصاروخي المُتكرر لطائرات روسيا على الأحياء السكنية المأهولة بالمدنيين.
وباشرت «الجبهة الوطنية للتحرير» التابعة للجيش الوطني السوري، مساء أول أمس، حملة قصف مكثفة على مواقع قوات النظام والقوات الروسية على مختلف جبهات الشمال السوري. وحسب «الجبهة الوطنية»، فإن القصف طال مواقع النظام في «ريف إدلب الجنوبي، وريف اللاذقية الشمالي».
ونشرت الجبهة، صوراً للقصف الصاروخي لفصائل المعارضة، كتب عليها: «إن فوج المدفعية والصواريخ في الجبهة الوطنية استهدف مواقع وثكنات عصابات الأسد في ريف إدلب الجنوبي وذلك رداً على استهدافها المدنيين في المناطق المحررة».
المرصد السوري لحقوق الإنسان، ذكر أن الفصائل المقاتلة والإسلامية استهدفت بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، تجمعات قوات النظام في جبل التركمان وناحية سلمى في ريف اللاذقية الشمالي، ومعسكر جورين في ريف حماة الشمالي الغربي، وريف معرة النعمان جنوب إدلب، ردًا على قصف المناطق المدنية في محافظة إدلب.
وارتفعت عدد الضربات الجوية التي شنتها الطائرات الروسية على المنطقة الخارجة عن سيطرة النظام السوري، إلى 13 ضربة، توزعت بين ريفي إدلب وحماة. وغالباً ما تلجأ روسيا لتصعيد الموقف الميداني بقصد التفاوض من موقع قوة والتلويح بالخيار العسكري في حال فشلت المفاوضات مع الجانب التركي في إحداث خرق يصب أو يتوافق مع الرؤية الروسية لإدلب، كذلك استخدام هذا التصعيد لاختبار رد فعل تركيا وتقدير حجم الحركة الميدانية في حال تعثرت مفاوضات. وتؤكد هذه غارات أن تفاهمات إدلب هشة.
في غضون ذلك، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الثلاثاء، تقريرها الشهري الخاص الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، مشيرة إلى أن ملايين النازحين يعيشون في الخيام والبرد ويرفضون العودة إلى منازلهم في مناطق سيطرة النظام السوري.
واستعرَض التَّقرير -الذي جاء في 25 صفحة- حصيلة الضحايا المدنيين وأبرز الانتهاكات التي وثقها في شهر كانون الأول 2021. ووفقاً للتقرير فإن كانون الأول شهد استمرار العملية العسكرية التي تشنها قوات الحلف السوري الروسي على منطقة إدلب في شمال غربي سوريا منذ منتصف العام الجاري 2021 والتي انخفضت خلالها وتيرة الهجمات الأرضية لقوات النظام السوري. كما واصل سلاح الجو الروسي هجماته.
وشدَّد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً. وتزويد المنشآت والآليات المشمولة بالرعاية كالمنشآت الطبية والمدارس وسيارات الإسعاف بعلامات فارقة يمكن تمييزها من مسافات بعيدة.
وأكَّد التقرير أنَّ النظام السوري خرق القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة. وطالب مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية